تصادف ذكرى مؤتمر الصومام التي تصادف يوم غد الثلاثاء 20 أوت 2019، الأسبوع ال26 من الثورة الشعبية التي إنطلقت في ال22 من شهر فيفري الماضي.
المراسيم المخلدة لهذه الذكرى ستحتضنها ككل عام منطقة إيفري بولاية بجاية، لكن مسيرات الطلبة أيام الثلاثاء وكذا مسيرات الجمعة ضبطت بوصلتها منذ ظهور شعار « مدنية ماشي عسكرية »، شعار خصص له نائب وزير الدفاع خطابا وصفه فيه ب »المسموم » ونسبه للعصابة وأذنابها.
وإن خلدت مجلة الجيش، لسان حال المؤسسة العسكرية، على طريقتها ذكرى مؤتمر الصومام في عددها الأخير، يبقى الاحتفال بهذه المناسبة تميزه أكثر نشاطات المعارضة السياسية والمجاهدين الذين إبتعدوا عن المسؤوليات الرسمية منذ الاستقلال. وظلت بذلك ذكرى 20 أوت مرتبطة أكثر بأحداث الشمال القسنطيني سنة 1955 عند الرسميين، كأن الأمر يتعلق بصراع غير معلن حول من يملك الشرعية الثورية بين المعارضة والسلطة يمتد إلى السنوات الأولى للاستقلال.
هذا الصراع برز بشكل علني في شعار النوفمبرية الباديسية الذي رفعه المدافعون عن السلطة القائمة بعد سقوط الرئيس المقعد بوتفليقة، رغم المسافة الزمنية الفاصلة بين ثورة نوفمبر 1954 والفترة التي عاش فيها الأب الروحي لجمعية العلماء المسلمين ورغم المسافة الايديولوجية الفاصلة بين النوفمبريين، أبناء المنظمة الخاصة لحركة إنتصار الحريات الديمقراطية وورثة بن باديس الذين لم يترددوا في الالتحاق بإجتماع حاكم الجزائر جاك سوستال للنظر فيما سمي آنذاك بأعمال العنف التي شهدتها مختلف مناطق الوطن ليلة 31 أكتوبر إلى الفاتح نوفمبر من سنة 54.
إختيار شعار النوفمبرية الباديسية من طرف سلطة الأمر الواقع وأنصارها وإطلاقهم على خصومهم صفة « الصوماميين » هو رسم نهائي للحدود الفاصلة بين إيديلوجيتين، الأولى مفادها دعم السلطة القائمة مهما غابت عنها الشرعية الشعبية ومهما كانت الطريقة التي إستولت بها على السلطة وتبرير ذلك بقيم ثورة نوفمبر ومبادئ جمعية العلماء المسلمين. وإستمر هذا الوضع مع كل الرؤساء والحكومات التي تعاقبت على الجزائر المستقلة رغم التناقضات الكبيرة في السياسات التي طبقتها في كل المجالات الحياة.
وفي الجهة المقابلة هذه الايديولوجية، نجد المدافعين عن السيادة الشعبية والرافضين للاستيلاء على السلطة بالقوة منذ صائفة 62. وهؤلاء على يخجلون بالانتساب لأرضية مؤتمر الصومام التي تبنت مبدأ أولوية السياسي على العسكري، وإن كان النوفمبريون الباديسيون ينعتونهم بال »صوماميين » لتخوينهم وإتهامهم بالاتبعاد عن القيم الاسلامية.
وطبعا نجحت سلطة الأمر الواقع في فرض منطقها بتكريسها يوم 16 أفريل، ذكرى وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس، كيوم مرتبط بالعلم والعلماء عند أجيال كاملة من الجزائريين الذين تخرجوا من مدرسة الاستقلال. لكن ثورة 22 فيفري أعادت فتح النقاش حول الأحداث التاريخية المسكوت عنها وأعادت فتح النقاش حول الشرعية التي يجب أن يبنى عليها الحكم في بلادنا… ولم يجد شباب الحراك في ظل هذه الظروف أحسن من أرضية الصومام وشعار « مدنية ماشي عسكرية » للتعبير عن طموحاتهم.
م. إيوانوغن
تصادف ذكرى مؤتمر الصومام التي تصادف يوم غد الثلاثاء 20 أوت 2019، الأسبوع ال26 من الثورة الشعبية التي إنطلقت في ال22 من شهر فيفري الماضي.
المراسيم المخلدة لهذه الذكرى ستحتضنها ككل عام منطقة إيفري بولاية بجاية، لكن مسيرات الطلبة أيام الثلاثاء وكذا مسيرات الجمعة ضبطت بوصلتها منذ ظهور شعار « مدنية ماشي عسكرية »، شعار خصص له نائب وزير الدفاع خطابا وصفه فيه ب »المسموم » ونسبه للعصابة وأذنابها.
وإن خلدت مجلة الجيش، لسان حال المؤسسة العسكرية، على طريقتها ذكرى مؤتمر الصومام في عددها الأخير، يبقى الاحتفال بهذه المناسبة تميزه أكثر نشاطات المعارضة السياسية والمجاهدين الذين إبتعدوا عن المسؤوليات الرسمية منذ الاستقلال. وظلت بذلك ذكرى 20 أوت مرتبطة أكثر بأحداث الشمال القسنطيني سنة 1955 عند الرسميين، كأن الأمر يتعلق بصراع غير معلن حول من يملك الشرعية الثورية بين المعارضة والسلطة يمتد إلى السنوات الأولى للاستقلال.
هذا الصراع برز بشكل علني في شعار النوفمبرية الباديسية الذي رفعه المدافعون عن السلطة القائمة بعد سقوط الرئيس المقعد بوتفليقة، رغم المسافة الزمنية الفاصلة بين ثورة نوفمبر 1954 والفترة التي عاش فيها الأب الروحي لجمعية العلماء المسلمين ورغم المسافة الايديولوجية الفاصلة بين النوفمبريين، أبناء المنظمة الخاصة لحركة إنتصار الحريات الديمقراطية وورثة بن باديس الذين لم يترددوا في الالتحاق بإجتماع حاكم الجزائر جاك سوستال للنظر فيما سمي آنذاك بأعمال العنف التي شهدتها مختلف مناطق الوطن ليلة 31 أكتوبر إلى الفاتح نوفمبر من سنة 54.
إختيار شعار النوفمبرية الباديسية من طرف سلطة الأمر الواقع وأنصارها وإطلاقهم على خصومهم صفة « الصوماميين » هو رسم نهائي للحدود الفاصلة بين إيديلوجيتين، الأولى مفادها دعم السلطة القائمة مهما غابت عنها الشرعية الشعبية ومهما كانت الطريقة التي إستولت بها على السلطة وتبرير ذلك بقيم ثورة نوفمبر ومبادئ جمعية العلماء المسلمين. وإستمر هذا الوضع مع كل الرؤساء والحكومات التي تعاقبت على الجزائر المستقلة رغم التناقضات الكبيرة في السياسات التي طبقتها في كل المجالات الحياة.
وفي الجهة المقابلة هذه الايديولوجية، نجد المدافعين عن السيادة الشعبية والرافضين للاستيلاء على السلطة بالقوة منذ صائفة 62. وهؤلاء على يخجلون بالانتساب لأرضية مؤتمر الصومام التي تبنت مبدأ أولوية السياسي على العسكري، وإن كان النوفمبريون الباديسيون ينعتونهم بال »صوماميين » لتخوينهم وإتهامهم بالاتبعاد عن القيم الاسلامية.
وطبعا نجحت سلطة الأمر الواقع في فرض منطقها بتكريسها يوم 16 أفريل، ذكرى وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس، كيوم مرتبط بالعلم والعلماء عند أجيال كاملة من الجزائريين الذين تخرجوا من مدرسة الاستقلال. لكن ثورة 22 فيفري أعادت فتح النقاش حول الأحداث التاريخية المسكوت عنها وأعادت فتح النقاش حول الشرعية التي يجب أن يبنى عليها الحكم في بلادنا… ولم يجد شباب الحراك في ظل هذه الظروف أحسن من أرضية الصومام وشعار « مدنية ماشي عسكرية » للتعبير عن طموحاتهم.
م. إيوانوغن
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.