نشر مؤخرا التقرير السنوي لمجلس المحاسبة في الجريدة الرسمية. ولم يسبق في عهد رئيس الجمهورية السابق أن نشرت التقارير السنوية لهذه المؤسسة على الإطلاق، أي منذ عام 1999. والأرجح أن الغرض من عدم نشر التقارير كان لإخفاء شكاوي خاصة بتبديد الأموال العامة وارتفاع مستويات هدر الأموال العامة، بالإضافة إلى مختلف أشكال التزوير والممارسات غير القانونية.

بالإضافة إلى مذكرة تتضمن تحليلا للقانون المتعلق بالتسوية المالية لعام 2016، فإن هذا التقرير السنوي لعام 2019 الصادر عن مجلس المحاسبة والذي تمت المصادقة عليه في 9 جوان الماضي، قد سلط الضوء على العديد من الاختلالات والثغرات التي تشوب تسيير الهيئات الخاضعة للرقابة والتي تترتب عنها انعكاسات على إنجاز مهامها وتحقيق الأهداف التي أسندت إليها.

كما أشار إلى نقائص في صياغة البرامج الخاصة بالتجهيزات العمومية، وأخطاء في تنفيذ هذه البرامج، ومن بينها مشاريع تعبئة الموارد المائية وتلك المتعلقة بإنجاز منشآت وتجهيزات مخصصة للحماية المدنية، بالإضافة إلى البرنامج التكويني لمعلمي المدارس الابتدائية والمتوسطة في قطاع التربية الوطنية.

وأشار التقرير في عرضه الخاص بتسيير وكالة ضبط الموارد المائية، إلى أن عمليات التدقيق والمراجعة أظهرت أن الهيئة لا تراقب مجاميع سوق النفط بجميع مكوناته (الاستثمار، الإنتاج الوطني والاستيراد، الاستهلاك الوطني والتصدير) ولم تستكمل قاعدة بياناتها الخاصة حول كافة النشاطات (الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع).

وذكّر التقرير بتوصيات المجلس الواردة في التقارير السنوية السابقة، خاصة فيما يتعلق بإدارة الجماعات المحلية والتراث العقاري المدر للمداخيل، والخدمة العومية لتسيير النفايات المنزلية وإدخال الإعلام الآلي في مجال الأحوال المدنية.

ليست هذه هي المرة الأولى التي ينتقد فيها مجلس المحاسبة إدارة الشؤون العامة من خلال تسليط الضوء على الثغرات والاختلالات التي تميز تسيير المؤسسات العمومية. لكن في النهاية، تظل مهمته إعداد تقرير سنوي ورفعه إلى الجهات الوصية، ولا مسئولية لها في البقية. مما جعل من هذه المؤسسة مجرد واجهة لا تساهم سوى في معاينة الأوضاع وكتابة تقارير دون أي متابعة. وهذا ما يطرح تساؤلات عن فعالية هذه الهيئة. وينطبق ذلك على جميع الهيئات والآليات الأخرى المختصة بمكافحة الفساد. وهناك أمثلة كثيرة. غبالإضافة إلى مجلس المحاسبة، هناك المفتشية العامة للمالية والهيئة الوطنية لكافحة الفساد وغيرها من الآليات المتخصصة في محاربة الفساد. اتضح اليوم أنها تفتقد لأي فعالية. وما قضايا اختلاس الأموال العامة التي انفجرت مؤخرا والتي حدثت بالتواطؤ مع السلطة القائمة سوى دليل على ذلك. وعلى غير عاداته، كثف مجلس المحاسبة من تصريحاته وخرجاته في الأشهر الأخيرة. فهل نشر تقريره في الجريدة الرسمية يبشر بتغيير في طريقة عمل هذه المؤسسة؟ يبقى السؤال مطروحا.

 

ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري

نشر مؤخرا التقرير السنوي لمجلس المحاسبة في الجريدة الرسمية. ولم يسبق في عهد رئيس الجمهورية السابق أن نشرت التقارير السنوية لهذه المؤسسة على الإطلاق، أي منذ عام 1999. والأرجح أن الغرض من عدم نشر التقارير كان لإخفاء شكاوي خاصة بتبديد الأموال العامة وارتفاع مستويات هدر الأموال العامة، بالإضافة إلى مختلف أشكال التزوير والممارسات غير القانونية.

بالإضافة إلى مذكرة تتضمن تحليلا للقانون المتعلق بالتسوية المالية لعام 2016، فإن هذا التقرير السنوي لعام 2019 الصادر عن مجلس المحاسبة والذي تمت المصادقة عليه في 9 جوان الماضي، قد سلط الضوء على العديد من الاختلالات والثغرات التي تشوب تسيير الهيئات الخاضعة للرقابة والتي تترتب عنها انعكاسات على إنجاز مهامها وتحقيق الأهداف التي أسندت إليها.

كما أشار إلى نقائص في صياغة البرامج الخاصة بالتجهيزات العمومية، وأخطاء في تنفيذ هذه البرامج، ومن بينها مشاريع تعبئة الموارد المائية وتلك المتعلقة بإنجاز منشآت وتجهيزات مخصصة للحماية المدنية، بالإضافة إلى البرنامج التكويني لمعلمي المدارس الابتدائية والمتوسطة في قطاع التربية الوطنية.

وأشار التقرير في عرضه الخاص بتسيير وكالة ضبط الموارد المائية، إلى أن عمليات التدقيق والمراجعة أظهرت أن الهيئة لا تراقب مجاميع سوق النفط بجميع مكوناته (الاستثمار، الإنتاج الوطني والاستيراد، الاستهلاك الوطني والتصدير) ولم تستكمل قاعدة بياناتها الخاصة حول كافة النشاطات (الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع).

وذكّر التقرير بتوصيات المجلس الواردة في التقارير السنوية السابقة، خاصة فيما يتعلق بإدارة الجماعات المحلية والتراث العقاري المدر للمداخيل، والخدمة العومية لتسيير النفايات المنزلية وإدخال الإعلام الآلي في مجال الأحوال المدنية.

ليست هذه هي المرة الأولى التي ينتقد فيها مجلس المحاسبة إدارة الشؤون العامة من خلال تسليط الضوء على الثغرات والاختلالات التي تميز تسيير المؤسسات العمومية. لكن في النهاية، تظل مهمته إعداد تقرير سنوي ورفعه إلى الجهات الوصية، ولا مسئولية لها في البقية. مما جعل من هذه المؤسسة مجرد واجهة لا تساهم سوى في معاينة الأوضاع وكتابة تقارير دون أي متابعة. وهذا ما يطرح تساؤلات عن فعالية هذه الهيئة. وينطبق ذلك على جميع الهيئات والآليات الأخرى المختصة بمكافحة الفساد. وهناك أمثلة كثيرة. غبالإضافة إلى مجلس المحاسبة، هناك المفتشية العامة للمالية والهيئة الوطنية لكافحة الفساد وغيرها من الآليات المتخصصة في محاربة الفساد. اتضح اليوم أنها تفتقد لأي فعالية. وما قضايا اختلاس الأموال العامة التي انفجرت مؤخرا والتي حدثت بالتواطؤ مع السلطة القائمة سوى دليل على ذلك. وعلى غير عاداته، كثف مجلس المحاسبة من تصريحاته وخرجاته في الأشهر الأخيرة. فهل نشر تقريره في الجريدة الرسمية يبشر بتغيير في طريقة عمل هذه المؤسسة؟ يبقى السؤال مطروحا.

 

ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.