“محبوسون لكننا أحياء ». هذه العبارة على لسان كل البليديين الذين استجوبناهم، وهم مقبلون على حجر كلي إضافي لمدة خمسة عشر يومًا. تبدو مدينة الورود، المحصنة بحواجز الدرك والأمن الوطني في ظل عزلتها الأليمة، موحشة ولا حياة فيها. مع أن هذا الإجراء هو الحل الوحيد الكفيل بالحد من انتشار فيروس كورونا الذي يمس أكثر من 40 ولاية.

يقول السيد خريف، وهو أستاذ في جامعة سعد دحلب بالبليدة في اتصال هاتفي معه: « أنا شخصياً أتبع تعليمات الحجر. أخرج مرة واحدة كل أربعة أيام للتسوق. وبالطبع أستخدم شبكات التواصل الاجتماعي لنشر إرشاداتي لمواطني بليدة وعائلتي وأصدقائي لتحسيسهم. » يرى هذا المدرّس أن الحجر لا يعني العزلة التامة، بل هو إجراء صحي أساسي لمنع انتقال العدوى في عاصمة المتيجة. فهو بالرغم من بقائه في الحجر مع عائلته، إلا أنه يبقى على اتصال دائم عبر الإنترنت مع طلبته والأساتذة. « الأمر ليس سهلاً، لكنني على اتصال بطلبتي ، لأن هناك أعمال بحث جارية ويجب إنجازها على الرغم من الظروف. أتلقى أعمال الطلبة عبر بريدي الالكتروني وأتصل بهم عبر الهاتف للدردشة كما لو كنا في الكلية ».

المكوث في المنزل صعب جدا يعترف السيد خريف أن الحجر ليست فسحة وأنه، مع مرور الوقت، يؤثر على الروح المعنوية. يقول أن  » الحياة تحت الحجر مرة. تخيل نفسك محبوساً لمدة ثلاثة أو أربعة أيام. بالنسبة لي، الخروج للتسوق هو متنفس كبير. وإلا فأحاول تكريس وقتي للبحث وتصحيح أعمال الطلبة، ومشاهدة التلفزين قليلا ومتابعة الفيسبوك، والمطالعة والاتصالات الهاتفية ». وما يسعده أيضا أن أبناءه توصلوا إلى طريقة ينظمون بها حياتهم اليومية.

الأمر مختلف مع السيد لمين، وهو إطار في مجمع سيارات كبير مقره بالجزائر العاصمة، الذي يعيش تحت ضغط مستمر بسب ابنه ابنه الذي يريد الذهاب إلى العاصمة لزيارة جدّه وجدته اللذين يدللانه. يقول لنا عبر الهاتف: « الحياة تحت الحجر صعبة. لكنني أسأل نفسي كل صباح ما إذا كان لدينا خيار آخر، لأننا مهما كان فنحن على قيد الحياة. أهتم بأسرتي، لكن ابني يسألني عشر مرات على الأقل في اليوم متى ينتهي هذا الوباء حتى يذهب لزيارة جده وجدته في العاصمة.

وحسب شهادة السيد لمين، فإن جميع المواد الأساسية متوفرة في البليدة، على الرغم من إغلاق بعض المحلات التجارية بسبب صعوبة التموين من الولايات الأخرى. ويوضح قائلاً: « أخرج كل أربعة أيام للتسوق وشراء السجائر أو حتى المعقمات ومواد التنظيف »، مؤكدًا أنه سيتعين على السلطات العمومية الانتقال إلى الحجر الوطني للحد من انتشار الوباء. زيضيبف محدثنا: « طالما أن هناك تنقلات بين المدن، فإن خطر انتقال العدوى يبقى قائماً. لماذا لا نحذو حذو البليدة ويعمم هذا الإجراء الصحي لوقف هذه الكارثة التي تدمرنا كل يوم؟ »، داعياً إلى اليقظة في حالة تمديد فترة الحجر.

الشباب والمعوزون الأكثر تضررا نفس الانطباع وجدناه عند لزهر حبيش، وهو مهندس في مجمع مؤسسات مقرها في دار البيضاء، وهو في عطلة خاصة منذ 17 مارس. يقول: « أحسست بالصدمة لما رأيت أن الحجر غير محترم من طرف الجميع. بالنسبة لي، أحمد لله أننا ما زلنا على قيد الحياة. بذلت قصارى جهدي حتى لا يحس أبنائي بهذه العزلة. نادرا ما أخرج للتسوق أو لرمي القمامة المنزلية. ليس من السهل تحمل الوضع معنوياً، لكن ما باليد حيلة. كل حياتنا انقلبت انقلابا كلياً. كنت أتمنى لو أعطونا رخص مرور لتجنب الازدحام في الأسواق والمحلات التجارية ». ويتابع محدثنا أن البليديون الذين لا يملكون الوسائل الضرورية خاصة وسائل النقل، مضطرون للذهاب إلى المراكز التجارية لاقتناء السلع معرضين أنفسهم لخطر الإصابة بفيروس كورونا. نداءات للتضامن واليقظة وويأسف لمحدثنا لمشهد أصبح متكرر لشباب المتيجة وهم يتجمعون حول لعبة الدومينو أو غيرها من الألعاب لتضييع الوقت في الأحياء. لكن بالمقابل، يسعده مشهد قوافل التضامن التي تعيد الحيوية، من وقت لآخر، إلى مدينة الورود وتبث الفرحة في القلوب، خاصة بتوزيع التبرعات على الفئات المحرومة.

ويضيف محدثنا: « لدينا كل شيء في البليدة، لكن المواطنين يستعملون نفس الذريعة للخروج، وهي الذهاب للقيام بالمشتريات كل يوم، في حين أن الحجر يقتضي اليقظة التامة ويمنع التهاون ». من جهته، يرى ر. محمد، وهو موظف كان يعمل في العاصمة، أنه سعيد بوجوده في الحجر بجانب والدته في الأربعاء، ولو أنه لا يملك كل الإمكانيات لذلك. يعتبر أن هذا الإجراء الصحي « شرٌ لابد منه ». ويرى محمد الذي يتكفل بوالدته البالغة من العمر 90 سنة أنه كان محظوظاً لأنه خرج في عطلة في الوقت المناسب. ويسترسل في حديثه معنا: « كل صباح أحمد الله على أن من ولدتني لا تزال على قيد الحياة. علينا أن نفهم أن هذا هو الثمن الذي يجب دفعه، حتى لو بدت كل لحظة حجر وكأنها أبدية »، وختم محمد مكالمته: « سنخرج من هذه المحنة، علينا فقط بالصمود والصبر ». ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري

“محبوسون لكننا أحياء ». هذه العبارة على لسان كل البليديين الذين استجوبناهم، وهم مقبلون على حجر كلي إضافي لمدة خمسة عشر يومًا. تبدو مدينة الورود، المحصنة بحواجز الدرك والأمن الوطني في ظل عزلتها الأليمة، موحشة ولا حياة فيها. مع أن هذا الإجراء هو الحل الوحيد الكفيل بالحد من انتشار فيروس كورونا الذي يمس أكثر من 40 ولاية.

يقول السيد خريف، وهو أستاذ في جامعة سعد دحلب بالبليدة في اتصال هاتفي معه: « أنا شخصياً أتبع تعليمات الحجر. أخرج مرة واحدة كل أربعة أيام للتسوق. وبالطبع أستخدم شبكات التواصل الاجتماعي لنشر إرشاداتي لمواطني بليدة وعائلتي وأصدقائي لتحسيسهم. » يرى هذا المدرّس أن الحجر لا يعني العزلة التامة، بل هو إجراء صحي أساسي لمنع انتقال العدوى في عاصمة المتيجة. فهو بالرغم من بقائه في الحجر مع عائلته، إلا أنه يبقى على اتصال دائم عبر الإنترنت مع طلبته والأساتذة. « الأمر ليس سهلاً، لكنني على اتصال بطلبتي ، لأن هناك أعمال بحث جارية ويجب إنجازها على الرغم من الظروف. أتلقى أعمال الطلبة عبر بريدي الالكتروني وأتصل بهم عبر الهاتف للدردشة كما لو كنا في الكلية ».

المكوث في المنزل صعب جدا يعترف السيد خريف أن الحجر ليست فسحة وأنه، مع مرور الوقت، يؤثر على الروح المعنوية. يقول أن  » الحياة تحت الحجر مرة. تخيل نفسك محبوساً لمدة ثلاثة أو أربعة أيام. بالنسبة لي، الخروج للتسوق هو متنفس كبير. وإلا فأحاول تكريس وقتي للبحث وتصحيح أعمال الطلبة، ومشاهدة التلفزين قليلا ومتابعة الفيسبوك، والمطالعة والاتصالات الهاتفية ». وما يسعده أيضا أن أبناءه توصلوا إلى طريقة ينظمون بها حياتهم اليومية.

الأمر مختلف مع السيد لمين، وهو إطار في مجمع سيارات كبير مقره بالجزائر العاصمة، الذي يعيش تحت ضغط مستمر بسب ابنه ابنه الذي يريد الذهاب إلى العاصمة لزيارة جدّه وجدته اللذين يدللانه. يقول لنا عبر الهاتف: « الحياة تحت الحجر صعبة. لكنني أسأل نفسي كل صباح ما إذا كان لدينا خيار آخر، لأننا مهما كان فنحن على قيد الحياة. أهتم بأسرتي، لكن ابني يسألني عشر مرات على الأقل في اليوم متى ينتهي هذا الوباء حتى يذهب لزيارة جده وجدته في العاصمة.

وحسب شهادة السيد لمين، فإن جميع المواد الأساسية متوفرة في البليدة، على الرغم من إغلاق بعض المحلات التجارية بسبب صعوبة التموين من الولايات الأخرى. ويوضح قائلاً: « أخرج كل أربعة أيام للتسوق وشراء السجائر أو حتى المعقمات ومواد التنظيف »، مؤكدًا أنه سيتعين على السلطات العمومية الانتقال إلى الحجر الوطني للحد من انتشار الوباء. زيضيبف محدثنا: « طالما أن هناك تنقلات بين المدن، فإن خطر انتقال العدوى يبقى قائماً. لماذا لا نحذو حذو البليدة ويعمم هذا الإجراء الصحي لوقف هذه الكارثة التي تدمرنا كل يوم؟ »، داعياً إلى اليقظة في حالة تمديد فترة الحجر.

الشباب والمعوزون الأكثر تضررا نفس الانطباع وجدناه عند لزهر حبيش، وهو مهندس في مجمع مؤسسات مقرها في دار البيضاء، وهو في عطلة خاصة منذ 17 مارس. يقول: « أحسست بالصدمة لما رأيت أن الحجر غير محترم من طرف الجميع. بالنسبة لي، أحمد لله أننا ما زلنا على قيد الحياة. بذلت قصارى جهدي حتى لا يحس أبنائي بهذه العزلة. نادرا ما أخرج للتسوق أو لرمي القمامة المنزلية. ليس من السهل تحمل الوضع معنوياً، لكن ما باليد حيلة. كل حياتنا انقلبت انقلابا كلياً. كنت أتمنى لو أعطونا رخص مرور لتجنب الازدحام في الأسواق والمحلات التجارية ». ويتابع محدثنا أن البليديون الذين لا يملكون الوسائل الضرورية خاصة وسائل النقل، مضطرون للذهاب إلى المراكز التجارية لاقتناء السلع معرضين أنفسهم لخطر الإصابة بفيروس كورونا. نداءات للتضامن واليقظة وويأسف لمحدثنا لمشهد أصبح متكرر لشباب المتيجة وهم يتجمعون حول لعبة الدومينو أو غيرها من الألعاب لتضييع الوقت في الأحياء. لكن بالمقابل، يسعده مشهد قوافل التضامن التي تعيد الحيوية، من وقت لآخر، إلى مدينة الورود وتبث الفرحة في القلوب، خاصة بتوزيع التبرعات على الفئات المحرومة.

ويضيف محدثنا: « لدينا كل شيء في البليدة، لكن المواطنين يستعملون نفس الذريعة للخروج، وهي الذهاب للقيام بالمشتريات كل يوم، في حين أن الحجر يقتضي اليقظة التامة ويمنع التهاون ». من جهته، يرى ر. محمد، وهو موظف كان يعمل في العاصمة، أنه سعيد بوجوده في الحجر بجانب والدته في الأربعاء، ولو أنه لا يملك كل الإمكانيات لذلك. يعتبر أن هذا الإجراء الصحي « شرٌ لابد منه ». ويرى محمد الذي يتكفل بوالدته البالغة من العمر 90 سنة أنه كان محظوظاً لأنه خرج في عطلة في الوقت المناسب. ويسترسل في حديثه معنا: « كل صباح أحمد الله على أن من ولدتني لا تزال على قيد الحياة. علينا أن نفهم أن هذا هو الثمن الذي يجب دفعه، حتى لو بدت كل لحظة حجر وكأنها أبدية »، وختم محمد مكالمته: « سنخرج من هذه المحنة، علينا فقط بالصمود والصبر ». ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.