أكد أربعة خبراء في القانون الدستوري، اليوم الأحد 02 جوان 2019، أن تنازل الجيش وعقد ندوة وطنية هما مفتاح حل الأزمة السياسية المستعرة في الجزائر منذ بدء ثورة 22 فيفري الماضي.

في قراءة قانونية لمضمون بيان المجلس الدستوري، اعتبر المحامي البارز بوجمعة غشير أنّ الشارع حقق مطلبه بعدم تنظيم انتخابات 4 جويلية، مشيراً إلى أنّ « المجلس الدستوري من حقه أن يجتهد، لأنّ الوضعية الحالية التي وصلنا إليها غير منصوص عليها في الدستور ».

وتصريحات لـ »ليبرتي عربي »، أضاف غشير: « من خلال بيان المجلس الدستوري، نرى أنّ هناك إقرارً ببقاء بن صالح رأساً للدولة، بحيث يدعو لانتخابات في المدة المحددة بموجب المادة 102″، لكن غشير يطرح الاشكال: « هل يقبل الشارع بانتخابات تحت إشراف بن صالح وبدوي؟ »، مبرزاً أنّ الإشكال يكمن في كون المواطنين الذين خرجوا للشارع، يرفضون أي انتخابات تحت إشراف الثنائي بن صالح وبدوي.

في الوقت نفسه، يشير رئيس رابطة حقوق الإنسان إلى موقف قيادة الأركان التي تصرّ على تنظيم انتخابات وفق تفسيرها أنّها تطبق المادة 7 كمبدأ عام « السيادة للشعب »، والمادة 8 تعطي الكيفية وهي إجراء انتخابات، لذا قيادة الأركان تعتمد خط: إجراء انتخابات حرة، والشعب يختار رئيسه ».

هل ستتخلى قيادة الأركان عن بن صالح وبدوي

الآن، يستفهم غشير: « هل ستتخلى قيادة الأركان عن بن صالح وبدوي »، مقدّراً أنّه بحسب الدعوة الأخيرة لقائد الأركان، والمتضمنة تنظيم حوار جاد مقرون بالتنازل من جميع الأطراف، فإنّ « الشارع سيقبل الذهاب إلى انتخابات في هذا الظرف بالذات، دون الاحتكام إلى مرحلة انتقالية، على أن تعوّض قيادة الأركان بن صالح وبدوي بشخصين آخرين، عبر تعويض بدوي واستقالة بن صالح ليحلّ مكانه رئيس المجلس الدستوري ».

في الحالة المغايرة – استمرار بن صالح وبدوي –، يقول غشير في توجس: « في حال عدم تنازل قائد الأركان، ستكون المواجهة مباشرة بين الشارع والجيش، وهذا أمر خطير جداً جداً، نرجو أن لا نصل إليه ».

توافق سياسي لا دستوري

اعتبرت الخبيرة فتيحة بن عبو أنّ ما يحدث تحصيل حاصل لأمر واقع فرضه الرفض الشعبي لانتخابات الرابع جويلية.

وشدّدت: « دستورياً لا تمديد لعهدة بن صالح، والمادة السابعة تشير بوضوح إلى منح المشعل للشعب مصدر السلطات والمشروعية »، مقترحة « استدعاء رئيس الدولة المؤقت للهيئة الناخبة قبل انقضاء فترته منتصف ليلة الثامن إلى التاسع جويلية، حتى لا يترك فراغاً، وتكون الأمور واضحة يتأهب خلالها الشعب لانتخابات جديدة في آفاق أكتوبر ».

ونادت بن عبو لقيام الشعب بتفويض ممثليه في حوار مع السلطة في ندوة وطنية بهدفين:

الأول: تعيين هيئة تنفيذية لتفادي فراغ ما بعد 8 جويلية

الثاني: لجنة وطنية لتنظيم الانتخابات على أساس توافق سياسي لا قانوني، ما بين كل القوى والشخصيات.

وتصورت بن عبو أنّ « لا مبالاة أطراف معينة » لا يمكن أن يشكّل حاجزاً، مهيبة بدعوة الجميع، ومن لم يستجب فسيقصي نفسه، والأهم – بنظرها – عدم إبقاء الجزائر في أزمة غير محدودة ».

في غضون ذلك، استغربت بن عبو « الحديث عن إعلان دستوري »، وعلّقت: « على من يخوضون في ذلك، إعطاءنا المادة وأتحداهم إن كانت هناك مادة تتحدث عن إعلان دستوري في الجزائر »، محيلةً إلى أنّ « التجربة حدثت في مصر زمن إزاحة السيسي لمرسي، لكنها غير قابلة للتطبيق في الجزائر »، على حد قولها.

وأوضحت بن عبو: « في القانون الدستوري والتفسير الوضعي، ليس هناك القياس، هذا الأخير يُعتمد في الفقه الاسلامي والقضاء، لكن لا نستخدم القياس في تفسير الدساتير والتشريع ».

وانتقدت بن عبو من يتحدثون عن تطبيق المادة 103 من الدستور، : « هؤلاء خارجون عن الاطار، ويقولون أي كلام، فالمادة 103 تتكلم عن الدور الثاني من الانتخابات، ووفاة أحد المترشحين، ما يتيح للمجلس الدستوري التمديد »، وهذا (خرطي) على حد تعبيرها.

لا تمديد للرئيس المؤقت

في قراءته لبيان المجلس الدستوري، اعتبر الخبير القانوني عمار خبابة أنّ « المجلس الدستوري لم يمدد لبن صالح في مهلة توليه وظيفة رئيس الدولة، لكن أبدى رأيا في شكل فتوى اعتمد فيها على مهام رئيس الدولة وغضّ النظر عن الحالة أو الفترة التي تمارس فيها هذه المهام ».

واستطرد خبابة: « نعني بذلك استدعاء الهيئة الانتخابية، حيث جاء في البيان أنها مهمة تعود إلى رئيس الدولة بمعنى أنّ هذا القرار من صلاحياته ، ونعني بذلك ما نصّ عليه الدستور في الفقرة الأخيرة من المادة 103 : يظل ….أو من يتولى وظيفة رئيس الدولة في منصبه حتى أداء رئيس الجمهورية الجديد لليمين ».

وجوب المزج بين العملين السياسي والدستوري

صرّح الخبير في القانون الدستوري بوجمعة صويلح: « كان من المستحسن أن يمنح المجلس الدستوري رأياً أقوى من هذا، وبشكل مُلزم لكل السلطات، وأن يحدّد المدة الزمنية، ويستند إلى ديباجة الدستور وما تنص عليه المادتان 7 و8، وبأكثر تفصيل وشمول وليس عموميات، وكأنّه أرجع الأمور إلى رئيس الدولة المؤقت، وأعاد الوضع إلى نقطة الصفر ».

وأردف صويلح: « كان بإمكان المجلس الدستوري أن يمنح رأياً أكثر توجيهاً وأكثر إلزامية للمؤسسات والسلطات، وهذا استناداً إلى المادة 103 الفقرة 4، وكان من الواجب أن يحدّد المدة الزمنية بستين يوماً، قياساً على حالات أخرى ».

وأوعز العضو السابق في مجلس الأمة: « المجلس الدستوري ترك هذا الأمر لرئيس الدولة، وفي هذه الحالة يتعين على الأخير أن يسرّع استدعاء الهيئة الناخبة، بالتزامن مع السعي لخلق جو من الثقة والحوار عن طريق تمثيل شعبي قاعدي عبر هيئة موسّعة ».

وألّح صويلح: « بدون المزج بين العمل السياسي ونظيره الدستوري، ستعاد الأمور إلى مسارها الأول وكأننا لم نفعل شيئاً، وعليه، يبقى الإشكال قائماً وتبقى المدة الزمنية لانتخابات جديدة، أمراً مطروحاً، وتجاوز تاريخ منتصف ليلة 8 جويلية القادم، لا يعني التمديد لرئيس الدولة، وإنما القيام بعملية انتخابية جديدة في جو من الثقة وفق إرادة الشعب ».

الصورة بعدسة: لويزة عمي

كامـل الشيرازي

أكد أربعة خبراء في القانون الدستوري، اليوم الأحد 02 جوان 2019، أن تنازل الجيش وعقد ندوة وطنية هما مفتاح حل الأزمة السياسية المستعرة في الجزائر منذ بدء ثورة 22 فيفري الماضي.

في قراءة قانونية لمضمون بيان المجلس الدستوري، اعتبر المحامي البارز بوجمعة غشير أنّ الشارع حقق مطلبه بعدم تنظيم انتخابات 4 جويلية، مشيراً إلى أنّ « المجلس الدستوري من حقه أن يجتهد، لأنّ الوضعية الحالية التي وصلنا إليها غير منصوص عليها في الدستور ».

وتصريحات لـ »ليبرتي عربي »، أضاف غشير: « من خلال بيان المجلس الدستوري، نرى أنّ هناك إقرارً ببقاء بن صالح رأساً للدولة، بحيث يدعو لانتخابات في المدة المحددة بموجب المادة 102″، لكن غشير يطرح الاشكال: « هل يقبل الشارع بانتخابات تحت إشراف بن صالح وبدوي؟ »، مبرزاً أنّ الإشكال يكمن في كون المواطنين الذين خرجوا للشارع، يرفضون أي انتخابات تحت إشراف الثنائي بن صالح وبدوي.

في الوقت نفسه، يشير رئيس رابطة حقوق الإنسان إلى موقف قيادة الأركان التي تصرّ على تنظيم انتخابات وفق تفسيرها أنّها تطبق المادة 7 كمبدأ عام « السيادة للشعب »، والمادة 8 تعطي الكيفية وهي إجراء انتخابات، لذا قيادة الأركان تعتمد خط: إجراء انتخابات حرة، والشعب يختار رئيسه ».

هل ستتخلى قيادة الأركان عن بن صالح وبدوي

الآن، يستفهم غشير: « هل ستتخلى قيادة الأركان عن بن صالح وبدوي »، مقدّراً أنّه بحسب الدعوة الأخيرة لقائد الأركان، والمتضمنة تنظيم حوار جاد مقرون بالتنازل من جميع الأطراف، فإنّ « الشارع سيقبل الذهاب إلى انتخابات في هذا الظرف بالذات، دون الاحتكام إلى مرحلة انتقالية، على أن تعوّض قيادة الأركان بن صالح وبدوي بشخصين آخرين، عبر تعويض بدوي واستقالة بن صالح ليحلّ مكانه رئيس المجلس الدستوري ».

في الحالة المغايرة – استمرار بن صالح وبدوي –، يقول غشير في توجس: « في حال عدم تنازل قائد الأركان، ستكون المواجهة مباشرة بين الشارع والجيش، وهذا أمر خطير جداً جداً، نرجو أن لا نصل إليه ».

توافق سياسي لا دستوري

اعتبرت الخبيرة فتيحة بن عبو أنّ ما يحدث تحصيل حاصل لأمر واقع فرضه الرفض الشعبي لانتخابات الرابع جويلية.

وشدّدت: « دستورياً لا تمديد لعهدة بن صالح، والمادة السابعة تشير بوضوح إلى منح المشعل للشعب مصدر السلطات والمشروعية »، مقترحة « استدعاء رئيس الدولة المؤقت للهيئة الناخبة قبل انقضاء فترته منتصف ليلة الثامن إلى التاسع جويلية، حتى لا يترك فراغاً، وتكون الأمور واضحة يتأهب خلالها الشعب لانتخابات جديدة في آفاق أكتوبر ».

ونادت بن عبو لقيام الشعب بتفويض ممثليه في حوار مع السلطة في ندوة وطنية بهدفين:

الأول: تعيين هيئة تنفيذية لتفادي فراغ ما بعد 8 جويلية

الثاني: لجنة وطنية لتنظيم الانتخابات على أساس توافق سياسي لا قانوني، ما بين كل القوى والشخصيات.

وتصورت بن عبو أنّ « لا مبالاة أطراف معينة » لا يمكن أن يشكّل حاجزاً، مهيبة بدعوة الجميع، ومن لم يستجب فسيقصي نفسه، والأهم – بنظرها – عدم إبقاء الجزائر في أزمة غير محدودة ».

في غضون ذلك، استغربت بن عبو « الحديث عن إعلان دستوري »، وعلّقت: « على من يخوضون في ذلك، إعطاءنا المادة وأتحداهم إن كانت هناك مادة تتحدث عن إعلان دستوري في الجزائر »، محيلةً إلى أنّ « التجربة حدثت في مصر زمن إزاحة السيسي لمرسي، لكنها غير قابلة للتطبيق في الجزائر »، على حد قولها.

وأوضحت بن عبو: « في القانون الدستوري والتفسير الوضعي، ليس هناك القياس، هذا الأخير يُعتمد في الفقه الاسلامي والقضاء، لكن لا نستخدم القياس في تفسير الدساتير والتشريع ».

وانتقدت بن عبو من يتحدثون عن تطبيق المادة 103 من الدستور، : « هؤلاء خارجون عن الاطار، ويقولون أي كلام، فالمادة 103 تتكلم عن الدور الثاني من الانتخابات، ووفاة أحد المترشحين، ما يتيح للمجلس الدستوري التمديد »، وهذا (خرطي) على حد تعبيرها.

لا تمديد للرئيس المؤقت

في قراءته لبيان المجلس الدستوري، اعتبر الخبير القانوني عمار خبابة أنّ « المجلس الدستوري لم يمدد لبن صالح في مهلة توليه وظيفة رئيس الدولة، لكن أبدى رأيا في شكل فتوى اعتمد فيها على مهام رئيس الدولة وغضّ النظر عن الحالة أو الفترة التي تمارس فيها هذه المهام ».

واستطرد خبابة: « نعني بذلك استدعاء الهيئة الانتخابية، حيث جاء في البيان أنها مهمة تعود إلى رئيس الدولة بمعنى أنّ هذا القرار من صلاحياته ، ونعني بذلك ما نصّ عليه الدستور في الفقرة الأخيرة من المادة 103 : يظل ….أو من يتولى وظيفة رئيس الدولة في منصبه حتى أداء رئيس الجمهورية الجديد لليمين ».

وجوب المزج بين العملين السياسي والدستوري

صرّح الخبير في القانون الدستوري بوجمعة صويلح: « كان من المستحسن أن يمنح المجلس الدستوري رأياً أقوى من هذا، وبشكل مُلزم لكل السلطات، وأن يحدّد المدة الزمنية، ويستند إلى ديباجة الدستور وما تنص عليه المادتان 7 و8، وبأكثر تفصيل وشمول وليس عموميات، وكأنّه أرجع الأمور إلى رئيس الدولة المؤقت، وأعاد الوضع إلى نقطة الصفر ».

وأردف صويلح: « كان بإمكان المجلس الدستوري أن يمنح رأياً أكثر توجيهاً وأكثر إلزامية للمؤسسات والسلطات، وهذا استناداً إلى المادة 103 الفقرة 4، وكان من الواجب أن يحدّد المدة الزمنية بستين يوماً، قياساً على حالات أخرى ».

وأوعز العضو السابق في مجلس الأمة: « المجلس الدستوري ترك هذا الأمر لرئيس الدولة، وفي هذه الحالة يتعين على الأخير أن يسرّع استدعاء الهيئة الناخبة، بالتزامن مع السعي لخلق جو من الثقة والحوار عن طريق تمثيل شعبي قاعدي عبر هيئة موسّعة ».

وألّح صويلح: « بدون المزج بين العمل السياسي ونظيره الدستوري، ستعاد الأمور إلى مسارها الأول وكأننا لم نفعل شيئاً، وعليه، يبقى الإشكال قائماً وتبقى المدة الزمنية لانتخابات جديدة، أمراً مطروحاً، وتجاوز تاريخ منتصف ليلة 8 جويلية القادم، لا يعني التمديد لرئيس الدولة، وإنما القيام بعملية انتخابية جديدة في جو من الثقة وفق إرادة الشعب ».

الصورة بعدسة: لويزة عمي

كامـل الشيرازي

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.