حدثان بارزان ميّزا يوم أمس المصادف للجمعة الـ48 من المظاهرات الشعبية السلمية التي انطلقت قبل ما يقارب أحد عشر شهرًا، في 22 فيفري الماضي: أولا تعبئة رائعة للجزائريين في جميع مناطق الوطن، مما يدحض فكرة تهاوي الحركة وتراجعها، ثم كان هناك بالمقابل عودة ملحوظة أيضا لاستخدام القوة ضد المتظاهرين الذين أظهروا ولا يزالوا يظهرون تمسكهم الشديد باللاعنف.
هذه التعبئة الشعبية التي لا تتناقص على الإيقاع الذي تريده السلطة والتي لا تزال بالتالي قادرة على عرقلة تنفيذ الخطة للخروج من المأزق الذي غرقت فيه هذه السلطة، لها ربما علاقة بتحريك آلة القمع وتشديد قبضة الأمن على الحراك التي لوحظت الجمعة المنصرمة. فالحراك لا يزال صاخبا وحاضرا بالقوة التي تجعله سيستمر في الإلقاء بكل ثقله على الساحة السياسية التي كان له تأثير عميق عليها.
لم تعد للسلطة اليد الطليقة لفعل ما تريد ولا يمكنها إطلاقات تجاهل الوضع الجديد الذي أفرزته حركة 22 فيفري. حتى المعارضة التقليدية نفسها الحق لم يعد جازا لها التورط في مفاوضات أو تسويات تعرف أنها ستقضي على مستقبلها وتهدد بقاءها في الساحة.
لذلك ترغب السلطة في الانتهاء من الحراك في أسرع وقت، مما يفسر ربما هذا التصعيد في القمع « غير الطبيعي »، لاسيما وأنه يتزامن مع شروع رئيس الدولة في سلسلة من اللقاءات في إطار حوار لا يزال في بدايته. فكيف نمتنع من تفسير هذا التناقض كتعبير عن وجود ازدواجية داخل السلطة نفسها؟ فهذه القراءة، صحيحة كانت أو خاطئة، ستظل واردة طالما أن الحكانم الجدد لم يختاروا بين الحوار الحقيقي والقمع الصريح العلني.
سيظل الأمر على حاله ما داموا يأتون بشيء ويفعلون عكس الشيء، ويفصحون عن إرادتهم لتجاوز الأزمة بالحوار، وفي الوقت نفسه، يكنّون العداوة لحراك شعبي كان من الممكن أن يصبح أفضل حليف لأي سلطة تحذوها رغبة في بناء دولة القانون المنشودة وهذه الجمهورية التي خرج من أجلها أكثر من 25 مليون جزائري في الربيع الماضي. فإذا لم يكونوا بنفس الأعداد في مسيرات الجمعة، فهذا لا يدل على أنهم لن يعودوا بنفس القوة مستقبلا، بل بالعكس.
ترجمة: م. عاشوري
حدثان بارزان ميّزا يوم أمس المصادف للجمعة الـ48 من المظاهرات الشعبية السلمية التي انطلقت قبل ما يقارب أحد عشر شهرًا، في 22 فيفري الماضي: أولا تعبئة رائعة للجزائريين في جميع مناطق الوطن، مما يدحض فكرة تهاوي الحركة وتراجعها، ثم كان هناك بالمقابل عودة ملحوظة أيضا لاستخدام القوة ضد المتظاهرين الذين أظهروا ولا يزالوا يظهرون تمسكهم الشديد باللاعنف.
هذه التعبئة الشعبية التي لا تتناقص على الإيقاع الذي تريده السلطة والتي لا تزال بالتالي قادرة على عرقلة تنفيذ الخطة للخروج من المأزق الذي غرقت فيه هذه السلطة، لها ربما علاقة بتحريك آلة القمع وتشديد قبضة الأمن على الحراك التي لوحظت الجمعة المنصرمة. فالحراك لا يزال صاخبا وحاضرا بالقوة التي تجعله سيستمر في الإلقاء بكل ثقله على الساحة السياسية التي كان له تأثير عميق عليها.
لم تعد للسلطة اليد الطليقة لفعل ما تريد ولا يمكنها إطلاقات تجاهل الوضع الجديد الذي أفرزته حركة 22 فيفري. حتى المعارضة التقليدية نفسها الحق لم يعد جازا لها التورط في مفاوضات أو تسويات تعرف أنها ستقضي على مستقبلها وتهدد بقاءها في الساحة.
لذلك ترغب السلطة في الانتهاء من الحراك في أسرع وقت، مما يفسر ربما هذا التصعيد في القمع « غير الطبيعي »، لاسيما وأنه يتزامن مع شروع رئيس الدولة في سلسلة من اللقاءات في إطار حوار لا يزال في بدايته. فكيف نمتنع من تفسير هذا التناقض كتعبير عن وجود ازدواجية داخل السلطة نفسها؟ فهذه القراءة، صحيحة كانت أو خاطئة، ستظل واردة طالما أن الحكانم الجدد لم يختاروا بين الحوار الحقيقي والقمع الصريح العلني.
سيظل الأمر على حاله ما داموا يأتون بشيء ويفعلون عكس الشيء، ويفصحون عن إرادتهم لتجاوز الأزمة بالحوار، وفي الوقت نفسه، يكنّون العداوة لحراك شعبي كان من الممكن أن يصبح أفضل حليف لأي سلطة تحذوها رغبة في بناء دولة القانون المنشودة وهذه الجمهورية التي خرج من أجلها أكثر من 25 مليون جزائري في الربيع الماضي. فإذا لم يكونوا بنفس الأعداد في مسيرات الجمعة، فهذا لا يدل على أنهم لن يعودوا بنفس القوة مستقبلا، بل بالعكس.
ترجمة: م. عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.