يعتبر الكاتب أمين خان، في هذا الحوار ل »ليبرتي » أن الجزائر تعيش ثورة شعبية قد تستغرق سنوات بفعل تراكم الانحرافات التي عاشتها البلاد منذ الثمانينات من القرن الماضي
كيف وجدتم عودة مسيرات الحراك الشعبي؟
الجميع كان ينتظر عودة المسيرات بدرجات متفاوتة من الأمل والتخوف. هذه العودة يفسرها غياب أي مبادرة لحل الأزمة من قبل السلطة لمدة سنة كاملة من توقف المسيرات.
المسيرات السابقة حققت العديد من المكتسبات، عكس فترة التوقف التي تخللتها عدة أشكال من القمع التي كانت تهدف أساسا لكسر هذه الحركة. وعليه كانت فترة توقف الحراك لأسباب صحية عقيمة سياسيا.
العقم السياسي مازال مستمرا، السلطة باقية في نفس الموقف والحراك كذلك. أليس الانسداد المخيف الذي يهدد كل الأطراف؟
لا نستطيع إصدار أي حكم الآن حول غياب الترجمة السياسية لهذا التجند الشعبي بالملايين. البلاد تخرج من عشريات كاملة من الشلل وغياب الحياة السياسية، وبالتالي خرجت هذه الحركة الشعبية بمفردها دون أن تكون هناك الأدوات السياسية الضرورية لترجمة مطالب الشعب الجزائري من الناحية العملية.
في هذه الحالة ما الجدوى من مواصلة المسيرات أيام الجمعة؟
لا يمكن أن ننكر أن المسيرات التي دامت سنة كاملة حققتت تغييرات مهمة. أنا لا أتحدث هنا عن التغييرات الاستعراضية كرحيل بوتفليقة… بل أتحدث عن عودة المواطن للاهتمام بالشأن السياسي وخوضه في نقاشات كانت حكرا على أهل الاختصاص.
وما نلاحظه أيضا هو أن الشارع يتبنى خطابا ذكيا وبأهداف محددة وكأن تلك العشريات من الصمت سمحت بنضج الوعي السياسي، عكس الاعتقاد السائد قبل فيفري 2019، حيث كنا جميعا نعتبر الشعب الجزائري قد أصابه اليأس ولن ينهض أبدا من الانحراف الخطير الذي فرض على البلاد، ليس فقط خلال عشريتي بوتفليقة بل من خلال كارثة التسعينات وحتى السياسات المتبعة في الثمانينات والتي كانت منافية تماما لأهداف التنمية.
الحراك إذن أعاد قلب الموازين، لكن من الوهم أن نعتقد أن التغيير سيتحقق في بضعة أسابيع أو أشهر. قناعتي أن ما يحدث الآن هو ثورة، والحديث في هذه المسألة يطول، ومن المحتمل أن تستغرق هذه الثورة سنوات.
لويزة حنون، زعيمة حزب العمال، وفاعلون سياسيون كثيرون دقوا ناقوس الخطر حول مخاطر تهدد الحراك، خاصة من خلال ترديد شعارات متطرفة. ألا تعتقدون أن الحراك الذي عاد بقوة دون مقدمات، أظهر في نفس الوقت مؤشرات نهايته؟
لا اشاطركم الرأي وأكثر من هذا أنا أعتقد أن كلمة الحراك لا تعكس حقيقة ما يحدث. الحقيقة في رأيي أننا أمام حركة شعبية إنطلقت في فيفري 2019 وهي بصدد تجسيد ثورة ديمقراطية شعبية سلمية. والدليل على ما أقول أن الحراك، كما يسمى، علق المسيرات ظرفيا لأسباب صحية لكن الثورة لم تتوقف. الأشكال إذن تتغير لأن الحركة الشعبية تتكيف مع سياسات السلطة، فعندما تستعمل القمع تتكيف الحركة الشعبية مع ذلك مثلما كان لها رد فعل إتجاه حالات التعذيب المسجلة مثلما كان لها رد فعل إتجاه خطاب قائد الأركان السابق
بإختصار الحركة الشعبية هي حركة معقدة تتجاذبها عدة تيارات منذ البداية، وهذا أمر طبيعي. لكن السلطة أيضا ظهرت أنها جسم جد معقد ونلاحظ جليا غياب خط سياسي واضح يعبر حقيقة عن سلطة القرار، والحراك نجح لحد الساعة في تحييد مناورات كل الأطراف وأحسن مثال على ذلك الحملة الشرسة التي تعرضها لتقسيم الجزائريين إلى قبائلي وعربي… الخ. حملة ذهب إلى أبعد الحدود في خطاب التفرقة، لكن النتيجة أنها زادت من تقوية الشعور بالوحدة الوطنية.
فدون أن أدخل في لعبة التكهنات أقول بأن المحاولات التي نشاهدها الآن لاسترجاع الحراك من أي جهة كانت ستفشل وستعرف نفس المصير. برأيي هناك حالة تطور منتجة والحراك أن يكون ممثلا أو مؤطرا هو تعبير عن رفضه أن يوظف سواء من قبل السلطة أو من قبل من يقدمون أنفسهم كنشطاء داخله.
ماذا عن خطر الاسلاميين؟ هل هو خطر حقيقي مثلما يحذر الكثير من الفاعلين السياسيين أم مجرد فزاعة؟
خطر الاسلاميين تم تقديمه في شكل مصطنع منذ عشريات من الزمن. الجزائر شهدت أولى مظاهرات رفض النظام القائم في الثمانينات، لكن الاسلاميون هم من كانوا أكثر إستعدادا لاستقطاب الاحساس بالرفض الذي كان في ألوساط الشعبية لأنهم إستفادوا من دعم النظام، ولا داعي للعودة مطولا في هذا الموضوع.
وبعد أكتوبر 1988 فشلت السلطة مجددا في إستقطاب رسالة التغيير التي عبر عنها المواطنون وراح يتلاعب بالانتخابات حتى وصلنا إلى القطبية التي أدخلتنا في النفق الذي عرفناهن أي قطبية الفيس والبقية. فلو إعتمدت السلطة نظام الاقتراع النسبي لما فاز أي حزب بالأغلبية المطلقة، زيادة على أن الاقتراع النسبي يسمح ببروز التمثيل الشعبي الحقيقي والفيس ربما سيكون الحزب الأول لكن لن تكون له الأغلبية ومن ثمة ضيعت الجزائر الفرصة لتجريب نظام الائتلافات منذ سنة 1991.
بدل هذا دخلنا في حرب أهلية الخروج منها في حد ذاته كان معجزة، واليوم السلطة والاسلاميون يريدون إعادة إنتاج نفس المعادلة رغم فشل التجربة بالنسبة للطرفين. هذا يعبر عن غياب الوعي السياسي عند السلطة وعند الجهات التي تسبح على أمواج الحراك.
قلت لكم أن الحراك هو الحل الوحيد للمستقبل وسيكون هذا ريثما تتبلور الأدوات الجديدة، من أحزاب ووسائل الاعلام… للتعبير السياسي عن الارادة الشعبية
وكيف تقيمون تطور الوضع على مستوى أجهزة السلطة؟ هل تتجه نحو إيجاد حلول سياسية تسمح بإمتصاص الحراك الشعبي أم أن السلطة ستضطر للانتفتاح على هذا الحراك والتعامل معه؟
السلطة للأسف فاقدة للقدرة على قراءة الأحداث، والأزمىة تعمقت في هذا المجال عما كانت عليه النخبة الحاكمة في 1989، حيث كانت هذه الأخيرة ذات كفاءة مشهود لها.
ونواجه اليوم كذلك تراجع مداخيل الريع التي سمحت للنظام بإخفاء الكثير من الحقائق وسمحت له ببيع فكرة الاستمراية مقابل الاستقرار مثلا… وهذا ما لا يستطيع فعله اليوم ولا يستطيع حتى إستعمال أدوات القمع كما كان يستعملها في السابق بفضل التطور الحاصل في المجتمع وفي العالم.
لماذا لا تريد السلطة إستخلاص الدروس أم هي عاجزة عن ذلك؟ سنرى
يعتبر الكاتب أمين خان، في هذا الحوار ل »ليبرتي » أن الجزائر تعيش ثورة شعبية قد تستغرق سنوات بفعل تراكم الانحرافات التي عاشتها البلاد منذ الثمانينات من القرن الماضي
كيف وجدتم عودة مسيرات الحراك الشعبي؟
الجميع كان ينتظر عودة المسيرات بدرجات متفاوتة من الأمل والتخوف. هذه العودة يفسرها غياب أي مبادرة لحل الأزمة من قبل السلطة لمدة سنة كاملة من توقف المسيرات.
المسيرات السابقة حققت العديد من المكتسبات، عكس فترة التوقف التي تخللتها عدة أشكال من القمع التي كانت تهدف أساسا لكسر هذه الحركة. وعليه كانت فترة توقف الحراك لأسباب صحية عقيمة سياسيا.
العقم السياسي مازال مستمرا، السلطة باقية في نفس الموقف والحراك كذلك. أليس الانسداد المخيف الذي يهدد كل الأطراف؟
لا نستطيع إصدار أي حكم الآن حول غياب الترجمة السياسية لهذا التجند الشعبي بالملايين. البلاد تخرج من عشريات كاملة من الشلل وغياب الحياة السياسية، وبالتالي خرجت هذه الحركة الشعبية بمفردها دون أن تكون هناك الأدوات السياسية الضرورية لترجمة مطالب الشعب الجزائري من الناحية العملية.
في هذه الحالة ما الجدوى من مواصلة المسيرات أيام الجمعة؟
لا يمكن أن ننكر أن المسيرات التي دامت سنة كاملة حققتت تغييرات مهمة. أنا لا أتحدث هنا عن التغييرات الاستعراضية كرحيل بوتفليقة… بل أتحدث عن عودة المواطن للاهتمام بالشأن السياسي وخوضه في نقاشات كانت حكرا على أهل الاختصاص.
وما نلاحظه أيضا هو أن الشارع يتبنى خطابا ذكيا وبأهداف محددة وكأن تلك العشريات من الصمت سمحت بنضج الوعي السياسي، عكس الاعتقاد السائد قبل فيفري 2019، حيث كنا جميعا نعتبر الشعب الجزائري قد أصابه اليأس ولن ينهض أبدا من الانحراف الخطير الذي فرض على البلاد، ليس فقط خلال عشريتي بوتفليقة بل من خلال كارثة التسعينات وحتى السياسات المتبعة في الثمانينات والتي كانت منافية تماما لأهداف التنمية.
الحراك إذن أعاد قلب الموازين، لكن من الوهم أن نعتقد أن التغيير سيتحقق في بضعة أسابيع أو أشهر. قناعتي أن ما يحدث الآن هو ثورة، والحديث في هذه المسألة يطول، ومن المحتمل أن تستغرق هذه الثورة سنوات.
لويزة حنون، زعيمة حزب العمال، وفاعلون سياسيون كثيرون دقوا ناقوس الخطر حول مخاطر تهدد الحراك، خاصة من خلال ترديد شعارات متطرفة. ألا تعتقدون أن الحراك الذي عاد بقوة دون مقدمات، أظهر في نفس الوقت مؤشرات نهايته؟
لا اشاطركم الرأي وأكثر من هذا أنا أعتقد أن كلمة الحراك لا تعكس حقيقة ما يحدث. الحقيقة في رأيي أننا أمام حركة شعبية إنطلقت في فيفري 2019 وهي بصدد تجسيد ثورة ديمقراطية شعبية سلمية. والدليل على ما أقول أن الحراك، كما يسمى، علق المسيرات ظرفيا لأسباب صحية لكن الثورة لم تتوقف. الأشكال إذن تتغير لأن الحركة الشعبية تتكيف مع سياسات السلطة، فعندما تستعمل القمع تتكيف الحركة الشعبية مع ذلك مثلما كان لها رد فعل إتجاه حالات التعذيب المسجلة مثلما كان لها رد فعل إتجاه خطاب قائد الأركان السابق
بإختصار الحركة الشعبية هي حركة معقدة تتجاذبها عدة تيارات منذ البداية، وهذا أمر طبيعي. لكن السلطة أيضا ظهرت أنها جسم جد معقد ونلاحظ جليا غياب خط سياسي واضح يعبر حقيقة عن سلطة القرار، والحراك نجح لحد الساعة في تحييد مناورات كل الأطراف وأحسن مثال على ذلك الحملة الشرسة التي تعرضها لتقسيم الجزائريين إلى قبائلي وعربي… الخ. حملة ذهب إلى أبعد الحدود في خطاب التفرقة، لكن النتيجة أنها زادت من تقوية الشعور بالوحدة الوطنية.
فدون أن أدخل في لعبة التكهنات أقول بأن المحاولات التي نشاهدها الآن لاسترجاع الحراك من أي جهة كانت ستفشل وستعرف نفس المصير. برأيي هناك حالة تطور منتجة والحراك أن يكون ممثلا أو مؤطرا هو تعبير عن رفضه أن يوظف سواء من قبل السلطة أو من قبل من يقدمون أنفسهم كنشطاء داخله.
ماذا عن خطر الاسلاميين؟ هل هو خطر حقيقي مثلما يحذر الكثير من الفاعلين السياسيين أم مجرد فزاعة؟
خطر الاسلاميين تم تقديمه في شكل مصطنع منذ عشريات من الزمن. الجزائر شهدت أولى مظاهرات رفض النظام القائم في الثمانينات، لكن الاسلاميون هم من كانوا أكثر إستعدادا لاستقطاب الاحساس بالرفض الذي كان في ألوساط الشعبية لأنهم إستفادوا من دعم النظام، ولا داعي للعودة مطولا في هذا الموضوع.
وبعد أكتوبر 1988 فشلت السلطة مجددا في إستقطاب رسالة التغيير التي عبر عنها المواطنون وراح يتلاعب بالانتخابات حتى وصلنا إلى القطبية التي أدخلتنا في النفق الذي عرفناهن أي قطبية الفيس والبقية. فلو إعتمدت السلطة نظام الاقتراع النسبي لما فاز أي حزب بالأغلبية المطلقة، زيادة على أن الاقتراع النسبي يسمح ببروز التمثيل الشعبي الحقيقي والفيس ربما سيكون الحزب الأول لكن لن تكون له الأغلبية ومن ثمة ضيعت الجزائر الفرصة لتجريب نظام الائتلافات منذ سنة 1991.
بدل هذا دخلنا في حرب أهلية الخروج منها في حد ذاته كان معجزة، واليوم السلطة والاسلاميون يريدون إعادة إنتاج نفس المعادلة رغم فشل التجربة بالنسبة للطرفين. هذا يعبر عن غياب الوعي السياسي عند السلطة وعند الجهات التي تسبح على أمواج الحراك.
قلت لكم أن الحراك هو الحل الوحيد للمستقبل وسيكون هذا ريثما تتبلور الأدوات الجديدة، من أحزاب ووسائل الاعلام… للتعبير السياسي عن الارادة الشعبية
وكيف تقيمون تطور الوضع على مستوى أجهزة السلطة؟ هل تتجه نحو إيجاد حلول سياسية تسمح بإمتصاص الحراك الشعبي أم أن السلطة ستضطر للانتفتاح على هذا الحراك والتعامل معه؟
السلطة للأسف فاقدة للقدرة على قراءة الأحداث، والأزمىة تعمقت في هذا المجال عما كانت عليه النخبة الحاكمة في 1989، حيث كانت هذه الأخيرة ذات كفاءة مشهود لها.
ونواجه اليوم كذلك تراجع مداخيل الريع التي سمحت للنظام بإخفاء الكثير من الحقائق وسمحت له ببيع فكرة الاستمراية مقابل الاستقرار مثلا… وهذا ما لا يستطيع فعله اليوم ولا يستطيع حتى إستعمال أدوات القمع كما كان يستعملها في السابق بفضل التطور الحاصل في المجتمع وفي العالم.
لماذا لا تريد السلطة إستخلاص الدروس أم هي عاجزة عن ذلك؟ سنرى
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.