« تجربتنا التاريخية مع الدساتير كانت دائما على هذا النحو التالي: الحقوق الممنوحة على مستوى النص، يقلصها القانون قبل أن تلغى تمامًا على أرض الواقع. هل سيتغير وضعنا في عام 2020؟ ». هذا التساؤل للباحث في علم الاجتماع ناصر جابي. وحسب ردود الأفعال الأولى، التي لا تزال محتشمة، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن التحفظات على المشروع التمهيدي لمراجعة الدستور تتعلق بشكل أساسي بالسياق وبطريقة إعداده، واحترام قابلية تطبيقه الفعل أكثر مما تدور حول المضمون. لأنه يجب الاعتراف بأن ليس كل شيء أسودًا في النسخة الجديدة، ولو أن بعض الأحكام تكتنفها بعض مناطق الظل ولا تقر بالفصل بين السلطات. وهو ما نستشفه، على سبيل المثال، من المادة المتعلقة بتعيين رئيس الحكومة التي تعفي الرئيس من « المسؤولية السياسية » وكذلك تنظيم السلطة القضائية التي يمتلك فيها رئيس الجمهورية أهم صلاحيات التعيين. كما أن هناك تحديدا للعهدة البرلمانية، و »إمكانية » تعيين الرئيس لنائبه و »منع تقييد الحقوق الأساسية والحريات العامة إلا بموجب قانون ولأسباب تتعلق بحماية النظام العام وحماية الحقوق والحريات الأخرى المنصوص عليها في الدستور »، وغيرها من الأحكام التي تثير استفسارات. وفي المقابل، يرى بعض المتتبعين أن هناك تقدّما هاما في بعض الأحكام مثل تلك التي تخص حرية إنشاء جمعيات بناء على تصريح وممارسة حرية الاجتماع والتجمع العمومي وأيضا حماية ممارسة المعتقد دون تمييز. هناك أيضا إدخال مادة تلزم المؤسسات والسلطات العمومية باحترام الأحكام الدستورية المتعلقة بالحقوق الأساسية والحريات العامة، وإدراج الأمازيغية كحكم دستزري غير قابلة للمراجعة والتكريس الدستوري لحرية الصحافة بجميع أشكالها وحظر الرقابة المسبقة على هذه الحرية، والمادة التي تنص على أنه « يجب ألا يحتوي القانون على أحكام من شأنها أن تعرقل حرية إنشاء أحزاب سياسية ». هل كل هذا يعني أن المشروع التمهيدي سيحظى بالإجماع ويكسب الدعم الكافي الذي يرجوه أصحابه؟ فإذا كان من السابق لأوانه الحكم على مصير هذا المشروع، على ضوء الوضع الصحي الذي لا يسمح بإجراء نقاش واسع، فإن العملية التي تشكل حلقة جديدة من مسلسل تطبيق « خارطة طريق » السلطة، تبدو مهمة صعبة. وهذا، لعدة أسباب، بالنظر إلى انتقادات المراقبين. أولاً ، هناك السياق العام. ففي الوقت الذي تواجه فيه البلاد وباء كورونا، من غير المناسب على الإطلاق فتح ورشة بهذه الأهمية. ثم هناك أيضا سياق آخر يتعلق بمطاردة نشطاء الحراك، وإغلاق وسائل الإعلام العمومية في وجه المعارضة والمصادقة على القوانين الأخيرة – تعديل قانون العقوبات وقانون مكافحة خطاب الكراهية والتمييز – يلقي بظلال الشك على الإرادة الحقيقية في إعلان إجراءات تهدئة. وأخيرًا، فإن طريقة إعداد المشروع، الذي تم بقرارات عمودية، لا تستجيب لرغبات جزء كبير من الشعب المتمسك بانطلاقه من القاعدة. ليبرتي ترجمة: م. عاشوري
« تجربتنا التاريخية مع الدساتير كانت دائما على هذا النحو التالي: الحقوق الممنوحة على مستوى النص، يقلصها القانون قبل أن تلغى تمامًا على أرض الواقع. هل سيتغير وضعنا في عام 2020؟ ». هذا التساؤل للباحث في علم الاجتماع ناصر جابي. وحسب ردود الأفعال الأولى، التي لا تزال محتشمة، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن التحفظات على المشروع التمهيدي لمراجعة الدستور تتعلق بشكل أساسي بالسياق وبطريقة إعداده، واحترام قابلية تطبيقه الفعل أكثر مما تدور حول المضمون. لأنه يجب الاعتراف بأن ليس كل شيء أسودًا في النسخة الجديدة، ولو أن بعض الأحكام تكتنفها بعض مناطق الظل ولا تقر بالفصل بين السلطات. وهو ما نستشفه، على سبيل المثال، من المادة المتعلقة بتعيين رئيس الحكومة التي تعفي الرئيس من « المسؤولية السياسية » وكذلك تنظيم السلطة القضائية التي يمتلك فيها رئيس الجمهورية أهم صلاحيات التعيين. كما أن هناك تحديدا للعهدة البرلمانية، و »إمكانية » تعيين الرئيس لنائبه و »منع تقييد الحقوق الأساسية والحريات العامة إلا بموجب قانون ولأسباب تتعلق بحماية النظام العام وحماية الحقوق والحريات الأخرى المنصوص عليها في الدستور »، وغيرها من الأحكام التي تثير استفسارات. وفي المقابل، يرى بعض المتتبعين أن هناك تقدّما هاما في بعض الأحكام مثل تلك التي تخص حرية إنشاء جمعيات بناء على تصريح وممارسة حرية الاجتماع والتجمع العمومي وأيضا حماية ممارسة المعتقد دون تمييز. هناك أيضا إدخال مادة تلزم المؤسسات والسلطات العمومية باحترام الأحكام الدستورية المتعلقة بالحقوق الأساسية والحريات العامة، وإدراج الأمازيغية كحكم دستزري غير قابلة للمراجعة والتكريس الدستوري لحرية الصحافة بجميع أشكالها وحظر الرقابة المسبقة على هذه الحرية، والمادة التي تنص على أنه « يجب ألا يحتوي القانون على أحكام من شأنها أن تعرقل حرية إنشاء أحزاب سياسية ». هل كل هذا يعني أن المشروع التمهيدي سيحظى بالإجماع ويكسب الدعم الكافي الذي يرجوه أصحابه؟ فإذا كان من السابق لأوانه الحكم على مصير هذا المشروع، على ضوء الوضع الصحي الذي لا يسمح بإجراء نقاش واسع، فإن العملية التي تشكل حلقة جديدة من مسلسل تطبيق « خارطة طريق » السلطة، تبدو مهمة صعبة. وهذا، لعدة أسباب، بالنظر إلى انتقادات المراقبين. أولاً ، هناك السياق العام. ففي الوقت الذي تواجه فيه البلاد وباء كورونا، من غير المناسب على الإطلاق فتح ورشة بهذه الأهمية. ثم هناك أيضا سياق آخر يتعلق بمطاردة نشطاء الحراك، وإغلاق وسائل الإعلام العمومية في وجه المعارضة والمصادقة على القوانين الأخيرة – تعديل قانون العقوبات وقانون مكافحة خطاب الكراهية والتمييز – يلقي بظلال الشك على الإرادة الحقيقية في إعلان إجراءات تهدئة. وأخيرًا، فإن طريقة إعداد المشروع، الذي تم بقرارات عمودية، لا تستجيب لرغبات جزء كبير من الشعب المتمسك بانطلاقه من القاعدة. ليبرتي ترجمة: م. عاشوري
Publier votre réaction
Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l’espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d’utilisation.
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.