عبر رئيس حركة البناء الوطني والمرشح لرئاسيات 12 ديسمبر من العام الماضي، عبد القادر بن قرينة، عن رفضه « لأي مرحلة إنتقالية تعيينية ». ونشر بن قرينة منشورا في وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه أنه »يبقى منخرط في الرواق الدستوري » لأنه في رأيه « هو الطريق الآمن لامحالة
موقف بن قرينة جاء بعد تصريحات أطلقها وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، عمار بلحيمر الذي وصف أنصار الذهاب إلى مرحلة إنتقالية ب »الذين يحنون للاستعمار البائد
وقد عاد الحديث عن الذهاب إلى المرحلة الانتقالية مع غياب الرئيس تبون وطول فترة نقاهته في ألمانيا. ما يذكرنا بالجدل القائم بين أنصار إستمرار حكم بوتفليقة والمعارضة السياسية المطالبة بالتغيير قبل موعد الرئاسيات التي كانت مقررة في أفريل 2019 والتي أفشلها الحراك الشعبي الذي إنطلق في 22 فيفري من نفس السنة
دستوريا ينتظرنا موعدين لا يمكنه تجاوزهما، ويتعلق الأمر بتوقيع الدستور الجديد الذي حصل على أقل من 15 بالمائة من الهيئة الناخبة و66 بالمائة من الأصوات المعبر عنها. ويتعلق الموعد الثاني بالتوقيع على قانون المالية لسنة 2021. حتى بوتفليقة عندما كان يعالج في فرنسا لم يقم بأي نشاط رسمي أو توقيع رسمي خارج حدود التراب، وكان يكتفي باجتماعات غير رسمية مع مقربيه ومع الشخصيات الأولى في سلم ترتيب المسؤوليات في هرم الدولة
لكن مشكلة الدستور اليوم لا تتعلق بإحترام آجاله من عدمه، بقدرما تتعلق بالوضع السياسي الذي أنتجه إستفتاء الفاتح نوفمبر. إذ أضحى دستور 2016 ميتا ولا يوجد ما يبرر التقيد به بعد تنظيم إستفتاء شعبي في ظروف قارة وتزكية المجلس الدستوري نتائجه رغم ضعف نسبة المشاركة. وفي المقابل لم يدخل الدستور الجديد بعد حيز التنفيذ بسبب غياب الرئيس تبون
نحن أمام مشكلة سياسية تتعلق بمصير البلد وسبق أن طبقنا « الحل الدستوري » بمنظور السلطة دون أن نتجاوز الانسداد كون النقاش السياسي في البلاد عاد إلى النقطة التي كان عليها قبل 22 فيفري 2019 بدل الانتقال إلى مرحلة جديدة تنطلق فيها الجزائر في حل مشاكلها الحقيقية التي علقت لحاقها بصف الدول البارزة كالبرازيل وماليزيا وتركيا… إلى موعد غير معلوم
وأثبتت تجربة رئاسيات 12 ديسمبر والاستفتاء الدستوري ان الحلول المفروضة من الفوق لم تكف السلطة لإنهاء وجود الحراك الشعبي الذي قال عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه « مازال موجودا بأشكال أخرى
ويرجع طول عمر الحراك الشعبي لصعوبة عملية الفرز بين مختلف الحلول السياسية المقترحة. وأول هذه الحلول، ذلك الذي حاول الاسراع بحسم الصراع على السلطة باستعمال سلطة الجيش الوطني الشعبي وفرض مشروع سياسي يقصي مكون واسع من المجتمع والشعب الجزائري، بل يقصي الأغلبية لأن هذا التيار ظل يعبر عن نفسه منذ الاستقلال ولم يستطع تجنيد الرأي العام الوطني رغم استغلاله اللغة العربية والدين الاسلامي لابتزاز الجزائريين سياسيا. والأخطر في هذا المشروع أنه يحمل امتدادات خارجية أدت إلى سجن العديد من ممثليه لاحقا بتهمة الخيانة
وفي المقابل مست حملة القمع نشطاء سياسيين معروفين ويدركون خبايا المعركة التي يخوضونها وكانوا ربما ينتظرون اعتقالهم. لكنها مست من جهة أخرى شباب ونساء وشيوخ من القرى والأحياء الشعبية والمدن البعيدة لا يعلمون بالضرورة لماذا تم اعتقالهم، وبالتالي شعور هؤلاء بالظلم أكبر من شعور الشخصيات البارزة. ورغم ذلك لم ينحرف الحراك الشعبي عن طريقه الذي سطره منذ البداية ويتمثل في الحفاظ على السلمية، ما جعل الجزائر اليوم تواجه أزمة غياب الرئيس والأزمة الصحية والاقتصادية… في ظروف سلمية ومستقرة إلى حد بعيد
وبات واضحا بعد سنتين من الحراك الشعبي والسياسي أن الشعب يرفض الحلول الاقصائية والتمييزية بين أبنائه، كما يرفض الحلول التي تفرض عليه نظاما تسلطيا جديدا ويرفض في الأخير الحلول التي تقوده إلى معارك هو في غنى عنها على الصعيد الجهوي والدولي
وتختلف تسميات الحوار الجاري البحث عنه سواء لفرض خيارات السلطة دائما بموافقة جزء من المعارضة أو لتغيير ورقة الطريق والتنازل لصالح الحراك الشعبي والمعارضة السياسية. فبين حمس التي تريدها « عقدا وطنيا حول بيان أول نوفمبر وأرضية مازفران وندوة عين البينيان » وتكتل قوى البديل الديمقراطي التي بقيت على موقفها الداعي ل »مسار تأسيسي » أو الأفافاس المنسحب من قوى البديل الديمقراطي ليقترح « إتفاقية سياسية وطنية »، خرج محافظ بنك الجزائر سابقا، عبد الرحمان حاج ناصر، بإقتراح آلية أكثر وضوحا تتمثل في « تسليم البلاد للجنة عقلاء
عبر رئيس حركة البناء الوطني والمرشح لرئاسيات 12 ديسمبر من العام الماضي، عبد القادر بن قرينة، عن رفضه « لأي مرحلة إنتقالية تعيينية ». ونشر بن قرينة منشورا في وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه أنه »يبقى منخرط في الرواق الدستوري » لأنه في رأيه « هو الطريق الآمن لامحالة
موقف بن قرينة جاء بعد تصريحات أطلقها وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، عمار بلحيمر الذي وصف أنصار الذهاب إلى مرحلة إنتقالية ب »الذين يحنون للاستعمار البائد
وقد عاد الحديث عن الذهاب إلى المرحلة الانتقالية مع غياب الرئيس تبون وطول فترة نقاهته في ألمانيا. ما يذكرنا بالجدل القائم بين أنصار إستمرار حكم بوتفليقة والمعارضة السياسية المطالبة بالتغيير قبل موعد الرئاسيات التي كانت مقررة في أفريل 2019 والتي أفشلها الحراك الشعبي الذي إنطلق في 22 فيفري من نفس السنة
دستوريا ينتظرنا موعدين لا يمكنه تجاوزهما، ويتعلق الأمر بتوقيع الدستور الجديد الذي حصل على أقل من 15 بالمائة من الهيئة الناخبة و66 بالمائة من الأصوات المعبر عنها. ويتعلق الموعد الثاني بالتوقيع على قانون المالية لسنة 2021. حتى بوتفليقة عندما كان يعالج في فرنسا لم يقم بأي نشاط رسمي أو توقيع رسمي خارج حدود التراب، وكان يكتفي باجتماعات غير رسمية مع مقربيه ومع الشخصيات الأولى في سلم ترتيب المسؤوليات في هرم الدولة
لكن مشكلة الدستور اليوم لا تتعلق بإحترام آجاله من عدمه، بقدرما تتعلق بالوضع السياسي الذي أنتجه إستفتاء الفاتح نوفمبر. إذ أضحى دستور 2016 ميتا ولا يوجد ما يبرر التقيد به بعد تنظيم إستفتاء شعبي في ظروف قارة وتزكية المجلس الدستوري نتائجه رغم ضعف نسبة المشاركة. وفي المقابل لم يدخل الدستور الجديد بعد حيز التنفيذ بسبب غياب الرئيس تبون
نحن أمام مشكلة سياسية تتعلق بمصير البلد وسبق أن طبقنا « الحل الدستوري » بمنظور السلطة دون أن نتجاوز الانسداد كون النقاش السياسي في البلاد عاد إلى النقطة التي كان عليها قبل 22 فيفري 2019 بدل الانتقال إلى مرحلة جديدة تنطلق فيها الجزائر في حل مشاكلها الحقيقية التي علقت لحاقها بصف الدول البارزة كالبرازيل وماليزيا وتركيا… إلى موعد غير معلوم
وأثبتت تجربة رئاسيات 12 ديسمبر والاستفتاء الدستوري ان الحلول المفروضة من الفوق لم تكف السلطة لإنهاء وجود الحراك الشعبي الذي قال عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه « مازال موجودا بأشكال أخرى
ويرجع طول عمر الحراك الشعبي لصعوبة عملية الفرز بين مختلف الحلول السياسية المقترحة. وأول هذه الحلول، ذلك الذي حاول الاسراع بحسم الصراع على السلطة باستعمال سلطة الجيش الوطني الشعبي وفرض مشروع سياسي يقصي مكون واسع من المجتمع والشعب الجزائري، بل يقصي الأغلبية لأن هذا التيار ظل يعبر عن نفسه منذ الاستقلال ولم يستطع تجنيد الرأي العام الوطني رغم استغلاله اللغة العربية والدين الاسلامي لابتزاز الجزائريين سياسيا. والأخطر في هذا المشروع أنه يحمل امتدادات خارجية أدت إلى سجن العديد من ممثليه لاحقا بتهمة الخيانة
وفي المقابل مست حملة القمع نشطاء سياسيين معروفين ويدركون خبايا المعركة التي يخوضونها وكانوا ربما ينتظرون اعتقالهم. لكنها مست من جهة أخرى شباب ونساء وشيوخ من القرى والأحياء الشعبية والمدن البعيدة لا يعلمون بالضرورة لماذا تم اعتقالهم، وبالتالي شعور هؤلاء بالظلم أكبر من شعور الشخصيات البارزة. ورغم ذلك لم ينحرف الحراك الشعبي عن طريقه الذي سطره منذ البداية ويتمثل في الحفاظ على السلمية، ما جعل الجزائر اليوم تواجه أزمة غياب الرئيس والأزمة الصحية والاقتصادية… في ظروف سلمية ومستقرة إلى حد بعيد
وبات واضحا بعد سنتين من الحراك الشعبي والسياسي أن الشعب يرفض الحلول الاقصائية والتمييزية بين أبنائه، كما يرفض الحلول التي تفرض عليه نظاما تسلطيا جديدا ويرفض في الأخير الحلول التي تقوده إلى معارك هو في غنى عنها على الصعيد الجهوي والدولي
وتختلف تسميات الحوار الجاري البحث عنه سواء لفرض خيارات السلطة دائما بموافقة جزء من المعارضة أو لتغيير ورقة الطريق والتنازل لصالح الحراك الشعبي والمعارضة السياسية. فبين حمس التي تريدها « عقدا وطنيا حول بيان أول نوفمبر وأرضية مازفران وندوة عين البينيان » وتكتل قوى البديل الديمقراطي التي بقيت على موقفها الداعي ل »مسار تأسيسي » أو الأفافاس المنسحب من قوى البديل الديمقراطي ليقترح « إتفاقية سياسية وطنية »، خرج محافظ بنك الجزائر سابقا، عبد الرحمان حاج ناصر، بإقتراح آلية أكثر وضوحا تتمثل في « تسليم البلاد للجنة عقلاء
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.