يكشف المحامي والقاضي السابق عبد الله هبول في هذا الحوار أن مستوى القضاء الجزائري في تراجع منذ تسعينيات القرن الماضي من حيث الكفاءة.
ليبرتي: أثار رئيس النقابة الوطنية للقضاة من جديد مسألة استقلالية القضاة. ما هو تعليكقم؟
عبد الله حبول: قبل الحديث عن استقلالية العدالة، يجب أن نتكلم عن الأسس. هل القاضي الجزائري يملك الكفاءة؟ السؤال جدير بالطرح لأن مستوى القضاء الجزائري آخذ في التراجع منذ سبعينات القرن الماضي. في 2001، كان تقرير محند يسعد (حول إصلاح النظام القضائي) قد أشار إلى مسألة تكوين القضاة.
لا يمكننا الحديث عن نوعية القضاء دون الحديث عن التكوين وكفاءة القضاة. وبالتالي، فإن المشكلة تكمن في إيجاد قاضي كفؤ وغير مستقل. لكن في هذه الإشكالية، هناك جانب آخر، يتعلق بالإطار القانوني الذي يعمل فيه القاضي. صحيح أن الدستور ينص بوضوح على أن « القضاء مستقل » وأن « القاضي لا يخضع إلا للقانون ». لكن في الحقيقة، فإن القاضي ليس محصّنا من الضغوط.
إن القانون الأساسي الخاص بالقاضي والقانون المتعلق بصلاحيات المجلس الوطني للقضاء واضحان. فمهنة القضاة يسيّرها مباشرة المجلس الأعلى للقضاء الذي يرأسه رئيس الجمهورية، ويساعده وزير العدل. وبموجب المادة 49 من القانون الأساسي الخاص بالمجلس الأعلى للقضاء، يحق لرئيس الجمهورية تعيين رؤساء المجالس القضائية والنواب العامين ورؤساء المحاكم الإدارية…
بالإضافة إلى ذلك ، إن التركيبة البشرية للمجلس الأعلى للقضاء لا يخدم الديمقراطية. فالقضاة، الموجودون بأعداد أكبرر في المحاكم والمجالس القضائية، ممثلون بنفس عدد القضاة الموجودين في النيابات. إلى جانب ذلك، هناك ستة أعضاء يعيّنهم رئيس الدولة خارج سلك القضاء. هذا لا يساعد على استقلالية القضاء. هذه الأحكام هي التي أعطت، على سبيل المثال، فصول ما يسمى عدالة الليل سنة 2003. كان أكبر انحراف عرفته العدالة الجزائرية.
هل تغير وضع القضاة؟ هل ساعد الحراك الشعبي فعلا على تحرير القضاة؟
كانت هناك بالتأكيد مظاهرات للقضاة في بداية الحراك. هذا لا يكفي. ما يطلب من القاضي هو التطبيق الصارم للقانون. لكن القرارات الأخيرة التي اتخذت فيما يخص سجناء الرأي شوهت للأسف صورة العدالة. هي فضيحة مكتملة الأركان. فالقضاة، وباستثناء عدد منهم، قبلوا متابعة أشخاص بتهم سياسية.
تحدثت النقابة الوطنية للقضاة عن ضعف رواتب القضاة. هل يمكن لهذا أن يبرر فساد وخضوع القضاة؟
بشكل عام، لابد من حماية القاضي من الحاجة من الناحية المادية. لكن لا ينبغي أن يكون المال، تحت أي ظرف من الظروف، ذريعة لإصدار حكم غير عادل في حق أي مواطن. على القاضي أن يحتكم إلى القانون وإلى ضميره فقط. بهذه الطريقة نبني دولة القانون التي تعتبر أساس الدولة الديمقراطية.
ليبرتي
ترجمة: م. عاشوري
يكشف المحامي والقاضي السابق عبد الله هبول في هذا الحوار أن مستوى القضاء الجزائري في تراجع منذ تسعينيات القرن الماضي من حيث الكفاءة.
ليبرتي: أثار رئيس النقابة الوطنية للقضاة من جديد مسألة استقلالية القضاة. ما هو تعليكقم؟
عبد الله حبول: قبل الحديث عن استقلالية العدالة، يجب أن نتكلم عن الأسس. هل القاضي الجزائري يملك الكفاءة؟ السؤال جدير بالطرح لأن مستوى القضاء الجزائري آخذ في التراجع منذ سبعينات القرن الماضي. في 2001، كان تقرير محند يسعد (حول إصلاح النظام القضائي) قد أشار إلى مسألة تكوين القضاة.
لا يمكننا الحديث عن نوعية القضاء دون الحديث عن التكوين وكفاءة القضاة. وبالتالي، فإن المشكلة تكمن في إيجاد قاضي كفؤ وغير مستقل. لكن في هذه الإشكالية، هناك جانب آخر، يتعلق بالإطار القانوني الذي يعمل فيه القاضي. صحيح أن الدستور ينص بوضوح على أن « القضاء مستقل » وأن « القاضي لا يخضع إلا للقانون ». لكن في الحقيقة، فإن القاضي ليس محصّنا من الضغوط.
إن القانون الأساسي الخاص بالقاضي والقانون المتعلق بصلاحيات المجلس الوطني للقضاء واضحان. فمهنة القضاة يسيّرها مباشرة المجلس الأعلى للقضاء الذي يرأسه رئيس الجمهورية، ويساعده وزير العدل. وبموجب المادة 49 من القانون الأساسي الخاص بالمجلس الأعلى للقضاء، يحق لرئيس الجمهورية تعيين رؤساء المجالس القضائية والنواب العامين ورؤساء المحاكم الإدارية…
بالإضافة إلى ذلك ، إن التركيبة البشرية للمجلس الأعلى للقضاء لا يخدم الديمقراطية. فالقضاة، الموجودون بأعداد أكبرر في المحاكم والمجالس القضائية، ممثلون بنفس عدد القضاة الموجودين في النيابات. إلى جانب ذلك، هناك ستة أعضاء يعيّنهم رئيس الدولة خارج سلك القضاء. هذا لا يساعد على استقلالية القضاء. هذه الأحكام هي التي أعطت، على سبيل المثال، فصول ما يسمى عدالة الليل سنة 2003. كان أكبر انحراف عرفته العدالة الجزائرية.
هل تغير وضع القضاة؟ هل ساعد الحراك الشعبي فعلا على تحرير القضاة؟
كانت هناك بالتأكيد مظاهرات للقضاة في بداية الحراك. هذا لا يكفي. ما يطلب من القاضي هو التطبيق الصارم للقانون. لكن القرارات الأخيرة التي اتخذت فيما يخص سجناء الرأي شوهت للأسف صورة العدالة. هي فضيحة مكتملة الأركان. فالقضاة، وباستثناء عدد منهم، قبلوا متابعة أشخاص بتهم سياسية.
تحدثت النقابة الوطنية للقضاة عن ضعف رواتب القضاة. هل يمكن لهذا أن يبرر فساد وخضوع القضاة؟
بشكل عام، لابد من حماية القاضي من الحاجة من الناحية المادية. لكن لا ينبغي أن يكون المال، تحت أي ظرف من الظروف، ذريعة لإصدار حكم غير عادل في حق أي مواطن. على القاضي أن يحتكم إلى القانون وإلى ضميره فقط. بهذه الطريقة نبني دولة القانون التي تعتبر أساس الدولة الديمقراطية.
ليبرتي
ترجمة: م. عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.