رغم الترسانة القانونية التي تحمي حرية التعبير في تونس والتي تم سنها بعد ثورة 2011، إلا أن التقرير السنوي الأخير للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حول واقع الحريات الصحفية يتحدث عن مخاوف « عودة قبضة سلطة المال السياسي على الاعلام ».


مدير إذاعة « موزاييك » نور الدين بوطار في الوسط و رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ناجي البغوري على اليسار
وحدة رصد الاعتداءات على الصحفيين أحصت منذ تأسيسها في مارس 2017، أكثر من 400 صحفيا تعرضوا لاعتداءات متنوعة، في حين أحصى التقرير السنوي لواقع الحريات الصحفية في تونس تعرض 200 صحفيا للاعتداء في الفترة الممتدة بين 01 ماي من سنة 2018 و30 أفريل 2019.
نحن في مقر وحدة الرصد التابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الكائن. هنا تتابع خولة وزملاؤها كل جديد يطرأ في ملف الاعتداء على الصحفيين، وحاليا الوحدة تشتغل على قضية الصحفي المعتدى عليه في مدينة بنزرت، شمال البلاد. « الصحفيون يجدون أنفسهم محاصرين بين السلطة القضائية والتنفيذية » يقول التقرير السنوي حول الحريات في تونس، لكن لحسن حظهم الثورة مرت من هنا ووضعت ترسانة قانونية لا مثيل لها في المنطقة المغاربية والافريقية والعربية… بدأ بالمرسوم 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر.
المرسوم ينص في مادته ال13 مثلا أنه « لا يجوز مساءلة أي صحفي على رأي أو أفكار أو معلومات ينشرها طقا لأعراف وأخلاقيات المهنة… » كما تعاقب المادة ال14 منه « كل من أهان صحفيا أو إعتدى عليه بالقول أو الاشارة أو الفعل أو التهديد حال مباشرة عمله، بعقوبة الاعتداء على شبه موظف عمومي المقررة في الفصل 123 من المجلة الجزائية »، وتتمثل هذه العقوبة في « السجن مدة عام وبخطية قدرها مائة وعشرون دينارا ».


عمر الوسلاتي، نائب رئيس العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري في تونس
وتلى المرسوم 115 مباشرة مرسوم آخر يحمل رقم 116 ويتعلق ب »حرية الاتصال السمعي البصري » الذي سمح بظهور 13 قناة تلفزيونية خاصة 13 قناة أخرى إذاعية تعمل كلها تحت مراقبة هيئة عليا مستقلة، تعرف لدى الأسرة الاعلامية التونسية بال »هايكا » وهو إختصار للتسمية الفرنسية للهيئة. هذه الهيئة التي يقع مقرها في أحد أرقى أحياء العاصمة تونس يترأسها أستاذ في علوم الاعلام والاتصال له وزنه في الساحة الاعلامية التونسية. وميزة الهيئة أيضا أن أعضاءها « يؤمنون بمبادئ الثورة التونسية، و »دون ذلك لن تتحقق الأهداف المرجوة من الهيئة » كما يشترط نائب الرئيس، وهو قاضي مهنيا، عمر الوسلاتي الذي إلتقيناه في وحدة الرصد التابعة للهيئة، وبإجماع الصحفيين الذين إلتقينا بهم في مختلف قاعات التحرير هناك في تونس، وكذا قيادة النقابة التونسية للصحفيين.
أما أكبر إبتكار جاءت به الثورة التونسية في مجال حرية الاعلام فيتمثل في القانون المنظم لحق الصحفي في الوصول إلى مصدر المعلومات، أو ما يسميه زملاؤنا التونسيون ب »قانون النفاذ للمعلومة ». وينص هذا القانون على « حق كل شخص طبيعي أو معنوي في الحصول على المعلومة » وحدد قائمة الهياكل المطالبة بتوفير المعلومة بقوة القانون، بدأ من رئاسة الجمهورية إلى اصغر جمعية تستفيد من التمويل العمومي، كما نص القانون على إنشاء هيئة تسهر على تطبيق مبدأ حق الوصول إلى المعلومة…
وبما أن النصوص القانونية وحدها لا تكفي لتجسيد مبادئ أي ثورة ديمقراطية ميدانيا، فإن واقع حرية الصحافة في تونس معركة متواصلة وليس كل من يتدخل في العملية يفهم ما يجب أن يكون… وما يحدث في إذاعة موزاييك لتحقيق التوازن بين رجال الأعمال المساهمين فيها منذ أيام النظام السابق وبين الخط الافتتاحي الذي يعكس إسم القناة، نموذج لهذه المعركة التي يقودها أساسا المدير نور الدين بوطار، الصحفي الوحيد المساهم في إذاعة « موزاييك ». وهناك نموذج آخر لصراع الدائر بين المال والاعلام في تونس يتجسد في المعركة الدائرة بين قناة نسمة المملوكة لرجل الأعمال، نبيل قروي منذ أيام نظام بن علي كذلك، وبين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري. فقد راسلت ال »هايكا » إدارة نسمة لتعلمها أنها تنشط خارج الاطار القانوني، بينما هذه الأخيرة رفضت الاعتراف بتشكيلة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري… وإستمرت المعركة لفترة طويلة سنة 2018.
وللثورة التونسية رموز أخرى يجسدها أشخاص وهبوا حياتهم للثورة مثل الاعلامية لينة بن مهني التي رحلت منذ أسابيع بعدما صارعت الموت لفترة، رغم صغر سنها. وكانت صور جنازة لينة بن مهني من أبرز مؤشرات إستمرار الثورة التونسية ميدانيا بعد مرور عشر سنوات تقريبا سقوط نظام بن علي وعائلته.
رغم الترسانة القانونية التي تحمي حرية التعبير في تونس والتي تم سنها بعد ثورة 2011، إلا أن التقرير السنوي الأخير للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حول واقع الحريات الصحفية يتحدث عن مخاوف « عودة قبضة سلطة المال السياسي على الاعلام ».


مدير إذاعة « موزاييك » نور الدين بوطار في الوسط و رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ناجي البغوري على اليسار
وحدة رصد الاعتداءات على الصحفيين أحصت منذ تأسيسها في مارس 2017، أكثر من 400 صحفيا تعرضوا لاعتداءات متنوعة، في حين أحصى التقرير السنوي لواقع الحريات الصحفية في تونس تعرض 200 صحفيا للاعتداء في الفترة الممتدة بين 01 ماي من سنة 2018 و30 أفريل 2019.
نحن في مقر وحدة الرصد التابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الكائن. هنا تتابع خولة وزملاؤها كل جديد يطرأ في ملف الاعتداء على الصحفيين، وحاليا الوحدة تشتغل على قضية الصحفي المعتدى عليه في مدينة بنزرت، شمال البلاد. « الصحفيون يجدون أنفسهم محاصرين بين السلطة القضائية والتنفيذية » يقول التقرير السنوي حول الحريات في تونس، لكن لحسن حظهم الثورة مرت من هنا ووضعت ترسانة قانونية لا مثيل لها في المنطقة المغاربية والافريقية والعربية… بدأ بالمرسوم 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر.
المرسوم ينص في مادته ال13 مثلا أنه « لا يجوز مساءلة أي صحفي على رأي أو أفكار أو معلومات ينشرها طقا لأعراف وأخلاقيات المهنة… » كما تعاقب المادة ال14 منه « كل من أهان صحفيا أو إعتدى عليه بالقول أو الاشارة أو الفعل أو التهديد حال مباشرة عمله، بعقوبة الاعتداء على شبه موظف عمومي المقررة في الفصل 123 من المجلة الجزائية »، وتتمثل هذه العقوبة في « السجن مدة عام وبخطية قدرها مائة وعشرون دينارا ».


عمر الوسلاتي، نائب رئيس العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري في تونس
وتلى المرسوم 115 مباشرة مرسوم آخر يحمل رقم 116 ويتعلق ب »حرية الاتصال السمعي البصري » الذي سمح بظهور 13 قناة تلفزيونية خاصة 13 قناة أخرى إذاعية تعمل كلها تحت مراقبة هيئة عليا مستقلة، تعرف لدى الأسرة الاعلامية التونسية بال »هايكا » وهو إختصار للتسمية الفرنسية للهيئة. هذه الهيئة التي يقع مقرها في أحد أرقى أحياء العاصمة تونس يترأسها أستاذ في علوم الاعلام والاتصال له وزنه في الساحة الاعلامية التونسية. وميزة الهيئة أيضا أن أعضاءها « يؤمنون بمبادئ الثورة التونسية، و »دون ذلك لن تتحقق الأهداف المرجوة من الهيئة » كما يشترط نائب الرئيس، وهو قاضي مهنيا، عمر الوسلاتي الذي إلتقيناه في وحدة الرصد التابعة للهيئة، وبإجماع الصحفيين الذين إلتقينا بهم في مختلف قاعات التحرير هناك في تونس، وكذا قيادة النقابة التونسية للصحفيين.
أما أكبر إبتكار جاءت به الثورة التونسية في مجال حرية الاعلام فيتمثل في القانون المنظم لحق الصحفي في الوصول إلى مصدر المعلومات، أو ما يسميه زملاؤنا التونسيون ب »قانون النفاذ للمعلومة ». وينص هذا القانون على « حق كل شخص طبيعي أو معنوي في الحصول على المعلومة » وحدد قائمة الهياكل المطالبة بتوفير المعلومة بقوة القانون، بدأ من رئاسة الجمهورية إلى اصغر جمعية تستفيد من التمويل العمومي، كما نص القانون على إنشاء هيئة تسهر على تطبيق مبدأ حق الوصول إلى المعلومة…
وبما أن النصوص القانونية وحدها لا تكفي لتجسيد مبادئ أي ثورة ديمقراطية ميدانيا، فإن واقع حرية الصحافة في تونس معركة متواصلة وليس كل من يتدخل في العملية يفهم ما يجب أن يكون… وما يحدث في إذاعة موزاييك لتحقيق التوازن بين رجال الأعمال المساهمين فيها منذ أيام النظام السابق وبين الخط الافتتاحي الذي يعكس إسم القناة، نموذج لهذه المعركة التي يقودها أساسا المدير نور الدين بوطار، الصحفي الوحيد المساهم في إذاعة « موزاييك ». وهناك نموذج آخر لصراع الدائر بين المال والاعلام في تونس يتجسد في المعركة الدائرة بين قناة نسمة المملوكة لرجل الأعمال، نبيل قروي منذ أيام نظام بن علي كذلك، وبين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري. فقد راسلت ال »هايكا » إدارة نسمة لتعلمها أنها تنشط خارج الاطار القانوني، بينما هذه الأخيرة رفضت الاعتراف بتشكيلة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري… وإستمرت المعركة لفترة طويلة سنة 2018.
وللثورة التونسية رموز أخرى يجسدها أشخاص وهبوا حياتهم للثورة مثل الاعلامية لينة بن مهني التي رحلت منذ أسابيع بعدما صارعت الموت لفترة، رغم صغر سنها. وكانت صور جنازة لينة بن مهني من أبرز مؤشرات إستمرار الثورة التونسية ميدانيا بعد مرور عشر سنوات تقريبا سقوط نظام بن علي وعائلته.
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.
