وجه المحامي مقران آيت العربي رسالة للقضاة، عبر لهم فيها عن مساندته لمطالبهم الاجتماعية والمهينة و »خاصة تلك المتعلقة باستقلال القضاء ».
لكن رسالة آيت مرفقة بقائمة طويلة من التساؤلات والحالات التي تستوجب توضيح موقف القضاة وعدم التذرع بما أسماه المحامي ب » عدالة الله غالب وعدالة الليل وعدالة الهاتف »…
رسالة إلى القضاة المضربين
مقران آيت العربي
» لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا انحنيت «
مارتن لوثر كينج
السيدات والسادة قضاة الحكم وقضاة النيابة،
لأول مرة في تاريخ القضاء الجزائري تقررون إضرابا عاما مفتوحا استجاب له98 بالمائة من القضاة. وهذه الاستجابة دليل قطعي على المعاناة اليومية والضغوط التي تمارسها السلطة السياسية عن طريق وزارة العدل.
إنني أساندكم كعادتي في مطالبكم الاجتماعية والمهينة وخاصة تلك المتعلقة باستقلال القضاء. وأعتقد أن الشعب الذي تحكمون باسمه وفي غياب إرادته سيساندكم في جميع مطالبكم إذا كان هدفكم الأول والأخير هو إقامة العدل بين الناس دون أي تمييز، ورفض التعليمات غير القانونية مهما كان مصدرها.
ولكن أصارحكم بالحقائق التالية:
1 – مشاكلكم الاجتماعية والمهنية وعدم استقلاليتكم لم تأت من قوة السلطة التنفيذية ولكنها ناجمة عن ضعف السلطة القضائية.
2- « عدالة الله غالب وعدالة الليل وعدالة الهاتف » هي من صنع بعضكم بسبب طموح شخصية، وليس كلكم.
3- كانت نقابتكم إلى وقت قريب تدافع عن الوزارة أكثر من دفاعها عن القضاة حفاظا على مصالح شخصية وآنية.
4- إن غرفة الاتهام بمجلس قضاء تيبازة ومحكمة الجنح بعنابة قررت تطبيق القانون وليس التعليمات والضغوط. فالأولى أفرجت عن معتقل رأي والثانية حكمت ببراءة معتقل آخر بسبب رفع الراية الأمازيغية. فلماذا يرفض بعضكم التعليمات ويقبلها البعض الآخر؟
5- كيف تفسرون الإفراج عن معتقل الرأي كريم طابو من طرف قاض وحبسه في اليوم التالي بأمر من قاض آخر بسبب نفس الوقائع، والقاضيان تابعان لنفس الوزارة ويخضعان لنفس الضغوط.؟ ألا تتعلق المسألة بجدلية الصمود والخضوع؟
6- ما الفرق بين قاضي محكمة عنابة الذي حكم بالبراءة بسبب الراية الأمازيغية وقاضي محكمة برج بوعريريج الذي حكم على طبيب بـ 18 شهرا حبس لنفس السبب؟ أليست المسألة مسألة أشخاص أكثر مما هي مسألة ضغوط وتعليمات؟
7- كيف تبررون حبس بطل من أبطال الثورة التحريرية السيد لخضر بورقعة وهو في السن السادسة والثمانين من العمر بسبب كلمة؟
8- كيف تسببون حبس عشرات الشباب بسبب رفع الراية الأمازيغية خارج الإطار القانوني؟ ألا تنص المادة 1 من قانون العقوبات على » لا جريمة ولا عقوبة ولا تدابير أمن بغير قانون » ؟
واليوم، وبدلا من التماس استقلال العدالة من السلطة التنفيذية، ماذا يمنعكم من الإعلان رسميا باسم جميع القضاة عن استقلال العدالة ورفض التعليمات في مجال العمل القضائي وعدم الخضوع من الآن إلا للقانون والضمير؟ ولماذا لا تطالبون من الآن بإلغاء جميع القوانين التي تعرقل استقلال العدالة؟ وإذا فعلتم ذلك وأنتم متضامنون ومتحدون، فماذا تستطيع الوزارة فعله ضد جميع قضاة الجمهورية ؟
إنكم سلطة قضائية ولا سلطة عليكم إلا سلطة القانون. وعليكم أن تمارسوا سلطتكم وفقا لمبدأ الاستقلالية والمسؤولية.
أعرف بعد ممارسة مهنة المحاماة ممارسة فعلية، ولمدة طويلة أنه بعكس ما يقال، فإن معظم القضاة نزهاء وأكفاء. وأنه رغم الظروف الصعبة يبذلون كل ما في وسعكم للقيام بمهامكم. وأعلم أيضا أن بعضكم يفضل تطبيق التعليمات على حساب القانون ومبادئ العدالة لأسباب لا يمكني فهمها.
إن استقلال القضاء لا يأتي بمرسوم، ولكنه يحتاج إلى ثقافة الاستقلالية وإلى الصمود والتضحية.
ومهما كان فأنا متضامن معكم في مطالبكم، خاصة تلك المتعلقة باستقلال العدالة لكونها أساس ضمان الحريات والحقوق التي أناضل من أجلها منذ عشرات السنين.
وجه المحامي مقران آيت العربي رسالة للقضاة، عبر لهم فيها عن مساندته لمطالبهم الاجتماعية والمهينة و »خاصة تلك المتعلقة باستقلال القضاء ».
لكن رسالة آيت مرفقة بقائمة طويلة من التساؤلات والحالات التي تستوجب توضيح موقف القضاة وعدم التذرع بما أسماه المحامي ب » عدالة الله غالب وعدالة الليل وعدالة الهاتف »…
رسالة إلى القضاة المضربين
مقران آيت العربي
» لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا انحنيت «
مارتن لوثر كينج
السيدات والسادة قضاة الحكم وقضاة النيابة،
لأول مرة في تاريخ القضاء الجزائري تقررون إضرابا عاما مفتوحا استجاب له98 بالمائة من القضاة. وهذه الاستجابة دليل قطعي على المعاناة اليومية والضغوط التي تمارسها السلطة السياسية عن طريق وزارة العدل.
إنني أساندكم كعادتي في مطالبكم الاجتماعية والمهينة وخاصة تلك المتعلقة باستقلال القضاء. وأعتقد أن الشعب الذي تحكمون باسمه وفي غياب إرادته سيساندكم في جميع مطالبكم إذا كان هدفكم الأول والأخير هو إقامة العدل بين الناس دون أي تمييز، ورفض التعليمات غير القانونية مهما كان مصدرها.
ولكن أصارحكم بالحقائق التالية:
1 – مشاكلكم الاجتماعية والمهنية وعدم استقلاليتكم لم تأت من قوة السلطة التنفيذية ولكنها ناجمة عن ضعف السلطة القضائية.
2- « عدالة الله غالب وعدالة الليل وعدالة الهاتف » هي من صنع بعضكم بسبب طموح شخصية، وليس كلكم.
3- كانت نقابتكم إلى وقت قريب تدافع عن الوزارة أكثر من دفاعها عن القضاة حفاظا على مصالح شخصية وآنية.
4- إن غرفة الاتهام بمجلس قضاء تيبازة ومحكمة الجنح بعنابة قررت تطبيق القانون وليس التعليمات والضغوط. فالأولى أفرجت عن معتقل رأي والثانية حكمت ببراءة معتقل آخر بسبب رفع الراية الأمازيغية. فلماذا يرفض بعضكم التعليمات ويقبلها البعض الآخر؟
5- كيف تفسرون الإفراج عن معتقل الرأي كريم طابو من طرف قاض وحبسه في اليوم التالي بأمر من قاض آخر بسبب نفس الوقائع، والقاضيان تابعان لنفس الوزارة ويخضعان لنفس الضغوط.؟ ألا تتعلق المسألة بجدلية الصمود والخضوع؟
6- ما الفرق بين قاضي محكمة عنابة الذي حكم بالبراءة بسبب الراية الأمازيغية وقاضي محكمة برج بوعريريج الذي حكم على طبيب بـ 18 شهرا حبس لنفس السبب؟ أليست المسألة مسألة أشخاص أكثر مما هي مسألة ضغوط وتعليمات؟
7- كيف تبررون حبس بطل من أبطال الثورة التحريرية السيد لخضر بورقعة وهو في السن السادسة والثمانين من العمر بسبب كلمة؟
8- كيف تسببون حبس عشرات الشباب بسبب رفع الراية الأمازيغية خارج الإطار القانوني؟ ألا تنص المادة 1 من قانون العقوبات على » لا جريمة ولا عقوبة ولا تدابير أمن بغير قانون » ؟
واليوم، وبدلا من التماس استقلال العدالة من السلطة التنفيذية، ماذا يمنعكم من الإعلان رسميا باسم جميع القضاة عن استقلال العدالة ورفض التعليمات في مجال العمل القضائي وعدم الخضوع من الآن إلا للقانون والضمير؟ ولماذا لا تطالبون من الآن بإلغاء جميع القوانين التي تعرقل استقلال العدالة؟ وإذا فعلتم ذلك وأنتم متضامنون ومتحدون، فماذا تستطيع الوزارة فعله ضد جميع قضاة الجمهورية ؟
إنكم سلطة قضائية ولا سلطة عليكم إلا سلطة القانون. وعليكم أن تمارسوا سلطتكم وفقا لمبدأ الاستقلالية والمسؤولية.
أعرف بعد ممارسة مهنة المحاماة ممارسة فعلية، ولمدة طويلة أنه بعكس ما يقال، فإن معظم القضاة نزهاء وأكفاء. وأنه رغم الظروف الصعبة يبذلون كل ما في وسعكم للقيام بمهامكم. وأعلم أيضا أن بعضكم يفضل تطبيق التعليمات على حساب القانون ومبادئ العدالة لأسباب لا يمكني فهمها.
إن استقلال القضاء لا يأتي بمرسوم، ولكنه يحتاج إلى ثقافة الاستقلالية وإلى الصمود والتضحية.
ومهما كان فأنا متضامن معكم في مطالبكم، خاصة تلك المتعلقة باستقلال العدالة لكونها أساس ضمان الحريات والحقوق التي أناضل من أجلها منذ عشرات السنين.
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.