أن تشق طريقا وسط جبال صخرية مهمة بسيطة في عصر التكنولوجيا. أما أن تشق طريقا لتطبيق القانون، وسط دواليب الادارة والعدالة في غرداية، فالمهمة أكثر من مستحيلة ولو باستعمال التكنولوجيا الحديثة.
الثلاثاء 11 جوان 2019، حوالي الساعة العاشرة صباحا، أمام مينى محكمة غرداية. إنه موعد فتح أبواب قاعة الجلسات. الدخول مسموح لحاملي الاستدعاءات من المتهمين والشهود… أما البقية فهم ممنوعون من الدخول، والسبب حسب أعوان الأمن الواقفين أمام المدخل لمراقبة الدخول والخروج، فيتعلق بضيق القاعة.
قدمنا أنفسنا للشرطي الذي طلب منا إظهار الأمر بالمهمة، وبعد الاطلاع عليه قرر أن الأمر بالمهمة الذي بحوزتنا يصلح فقط لتقديمه في حواجز الأمن المنتشرة عبر الطريق بين العاصمة وغرداية.
وعند تقديمنا البطاقة المهنية، وافق الشرطي على استشارة مسؤوله وطلب منا انتظار عودته. ولحسن حظنا عاد الشرطي بقرار الموافقة على دخولنا قاعة الجلسات التي وجدناها شبه فارغة، عكس قاعات الجلسات في محاكم العاصمة مثلا التي تمتلأ أحيانا إلى درجة يصعب فيها التفريق بين الجمهور الحاضر لمتابعة أطوار المحاكمات والمتهمين والشهود وحتى المحامين عند نزعهم جببهم السوداء…
الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحاً عندما إنتهى رئيس المحكمة من النظر وتأجيل كل القضايا المبرمجة في حق المتهم حاج إبراهيم عوف، النقابي الذي سبق له أو وجه رسالة لرئيس الجمهورية في أكتوبر 2018، لوقف تعذيبه « عقليا وعنصريا » من قبل مديرية التربية لولاية غرداية.
ولأنّ حاج إبراهيم عوف لم يستعد بعد عافيته منذ مغادرته سجن غرداية، فقد غاب عن الجلسة وأرسل شهادة طبية مع أفراد عائلته، ليقرر رئيس الجلسة تأجيل القضايا الخمسة المبرمجة لحاج إبراهيم إلى يوم 24 سبتمبر القادم، بينما أجّل قضية المحامي صالح دبوز إلى الفاتح أكتوبر القادم… وكل هذه القضايا تتعلق بمنشورات المتهمين على شبكات التواصل الاجتماعي ونشاطهم السياسي والنقابي…

وأعدّ براهيم عوف ملفا كاملا حول مختلف المضايقات التي يعيشها في عمله وفي حياته اليومية، حيث بدأ بحرمانه من مسابقة الترقية وصولا إلى سجنه. ولعل أغرب القضايا التي كلفت حاج إبراهيم عوف الاستدعاءات المتتالية إلى مراكز الأمن ولدى وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق… تلك الصور التي بثتها القنوات التلفزيونية لمجموعة من الأساتذة من غرداية على أسرة الاضراب عن الطعام بالمقر الوطني لمجلس ثانويات الجزائر. التقرير إعتبره مدير متقنة رمضان حمود بلغنم « تشهيراً في شخصه عبر القنوات التلفزيونية وفي وسائل التواصل الاجتماعي »…
ونقرأ في قرار غرفة الاتهام لمجلس قضاء غرداية الصادر بتاريخ 30 أفريل 2019 كذلك أنّ حاج براهيم عوف قد أودع الحبس الاحتياطي رفقة المرحوم كمال الدين فخار بسبب « تصريحاتهم المكتوبة والصوتية المنشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي عقب صدور الحكم الجنائي في القضية المتبعة ضد المتهمين إدريس خياط ونور الدين تشعبت بتاريخ 26/03/2019 مع الاذن بالتفتيش الالكتروني وإجراء المعاينات الالكترونية اللازمة ».

ومقابل هذه المتابعات القضائية، يحظى حاج إبراهيم بإحترام زملائه وتلاميذه وأوليائهم في كل الثانويات التي مر بها، ومازال يحظى بثقة قيادة النقابة التي يمثلها في ولاية غرداية وكذا القاعدة النقابية هناك.
ومن المواقف التي أكسبته هذه الثقة تنازله عن منصب رئیس مكتب التعلیم الثانوی للدراسة ولامتحانات بمديرية التربية تنديدا بـ »تبديد المال العام في قطاع التربية » في ولاية غرداية.
وكما نقرأ في رسالته المفتوحة لرئيس الجمهورية. حدث هذا سنة 2015، حين رفض حاج إبراهيم عوف التوقيع على فتح 54 منصب مالي جديد « خارج معايير فتح المناصب المالية في الخرائط التربوية في الثانويات ».
ويضيف حاج إبراهيم عوف أنه طلب إعادة إلى منصبه الأصلي كأستاذ في مادة الفيزياء وطلب أيضا إيفاد لجنة للتحقيق في القضية. وفعلا تم استدعاء لجنة تحقيق بعدما استقبل الوزير الحالي للقطاع الذي كان يشغل منصب الأمين العام لنفس الوزارة آنذاك، منسق « الكلا » في غرداية واستمعت اللجنة لهذا الأخير… دون نتيجة سوى مضاعفة متاعب حاج إبراهيم عوف مع العدالة ومع مديرية التربية.
الرسالة الموجهة لرئيس الجمهورية (سابقا) تتضمن مختلف الوثائق التي تبين هذه الوقائع، كما تتضمن وثائق تبين كيف تم التلاعب بمنصب أستاذ استدعي للخدمة الوطنية وأساتذة آخرين. وهي المواقف التي زادت من مصداقية حاج إبرايهم عوف في ولايته ووسط زملائه، وفرع ال »كلا » لغرداية حاليا يضم تسع ثانويات من 15 ثانوية عبر الولاية… وينتظر حاج إبراهيم عوف فتح فرع لنقابته في الثانوية التي قضى فيها ست سنوات من التدريس والمتمثلة في ثانوية زلفانة التي غادرها سنة 2014. ورغم الفترة الزمنية التي مرت على هذه التجربة فإن أولياء تلاميذ ثانوية زلفانة كانوا السابقين للتعبير عن التضامن معه بمجرد إنتشار خبر سجنه في مارس الماضي. حاج إبراهيم وافق على مرافقتنا إلى زلفانة في يوم شديد الحرارة، وهي الزيارة هي الأولى من نوعها لزملائه السابقين وموظفي الثانوية ومديرها… الذين سعدوا بالمفاجئة.
فيديو جولة عوف إلى ثانويته العتيقة بضواحي غرداية
ونحن نقطع الشارع الرئيسي الفاصل بين الثانوية والحمام المعدني لمدينة زلفانة، حيث كان لنا موعد مع باقي مرافقينا في الرحلة، اضطررنا للتوقف مرارا أمام إصرار أهل المدينة لتحية أستاذهم السابق والسؤال عن حالته ودعوته لتناول القهوة تارة والغذاء تارة أخرى… بإختصار أهل زلفانة تبنوا حاج إبراهيم بعيدا عن كل الروايات السائدة لدى الرأي العام الوطني حول صعوبة التعايش بين الشعانبة وبني ميزاب…
تابعوا جانباً من جولة عوف حاج إبراهيم في جولة إلى الثانوية التي احتضنته طالباً وأستاذاً
وإن كان وقع هذه الروايات بادياً في رد فعل عدد ممن حاولنا تصويرهم أو أخذ رأيهم فيما يواجهه ضيفهم من مضايقات. فالكل هنا يجمع على أن العدالة في ولايتهم تختلف عن عدالة باقي الولايات وصورة أو منشور في الفايسبوك يكفي لتغيير مسار حياتك.
م. إيوانوغن
أن تشق طريقا وسط جبال صخرية مهمة بسيطة في عصر التكنولوجيا. أما أن تشق طريقا لتطبيق القانون، وسط دواليب الادارة والعدالة في غرداية، فالمهمة أكثر من مستحيلة ولو باستعمال التكنولوجيا الحديثة.
الثلاثاء 11 جوان 2019، حوالي الساعة العاشرة صباحا، أمام مينى محكمة غرداية. إنه موعد فتح أبواب قاعة الجلسات. الدخول مسموح لحاملي الاستدعاءات من المتهمين والشهود… أما البقية فهم ممنوعون من الدخول، والسبب حسب أعوان الأمن الواقفين أمام المدخل لمراقبة الدخول والخروج، فيتعلق بضيق القاعة.
قدمنا أنفسنا للشرطي الذي طلب منا إظهار الأمر بالمهمة، وبعد الاطلاع عليه قرر أن الأمر بالمهمة الذي بحوزتنا يصلح فقط لتقديمه في حواجز الأمن المنتشرة عبر الطريق بين العاصمة وغرداية.
وعند تقديمنا البطاقة المهنية، وافق الشرطي على استشارة مسؤوله وطلب منا انتظار عودته. ولحسن حظنا عاد الشرطي بقرار الموافقة على دخولنا قاعة الجلسات التي وجدناها شبه فارغة، عكس قاعات الجلسات في محاكم العاصمة مثلا التي تمتلأ أحيانا إلى درجة يصعب فيها التفريق بين الجمهور الحاضر لمتابعة أطوار المحاكمات والمتهمين والشهود وحتى المحامين عند نزعهم جببهم السوداء…
الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحاً عندما إنتهى رئيس المحكمة من النظر وتأجيل كل القضايا المبرمجة في حق المتهم حاج إبراهيم عوف، النقابي الذي سبق له أو وجه رسالة لرئيس الجمهورية في أكتوبر 2018، لوقف تعذيبه « عقليا وعنصريا » من قبل مديرية التربية لولاية غرداية.
ولأنّ حاج إبراهيم عوف لم يستعد بعد عافيته منذ مغادرته سجن غرداية، فقد غاب عن الجلسة وأرسل شهادة طبية مع أفراد عائلته، ليقرر رئيس الجلسة تأجيل القضايا الخمسة المبرمجة لحاج إبراهيم إلى يوم 24 سبتمبر القادم، بينما أجّل قضية المحامي صالح دبوز إلى الفاتح أكتوبر القادم… وكل هذه القضايا تتعلق بمنشورات المتهمين على شبكات التواصل الاجتماعي ونشاطهم السياسي والنقابي…

وأعدّ براهيم عوف ملفا كاملا حول مختلف المضايقات التي يعيشها في عمله وفي حياته اليومية، حيث بدأ بحرمانه من مسابقة الترقية وصولا إلى سجنه. ولعل أغرب القضايا التي كلفت حاج إبراهيم عوف الاستدعاءات المتتالية إلى مراكز الأمن ولدى وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق… تلك الصور التي بثتها القنوات التلفزيونية لمجموعة من الأساتذة من غرداية على أسرة الاضراب عن الطعام بالمقر الوطني لمجلس ثانويات الجزائر. التقرير إعتبره مدير متقنة رمضان حمود بلغنم « تشهيراً في شخصه عبر القنوات التلفزيونية وفي وسائل التواصل الاجتماعي »…
ونقرأ في قرار غرفة الاتهام لمجلس قضاء غرداية الصادر بتاريخ 30 أفريل 2019 كذلك أنّ حاج براهيم عوف قد أودع الحبس الاحتياطي رفقة المرحوم كمال الدين فخار بسبب « تصريحاتهم المكتوبة والصوتية المنشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي عقب صدور الحكم الجنائي في القضية المتبعة ضد المتهمين إدريس خياط ونور الدين تشعبت بتاريخ 26/03/2019 مع الاذن بالتفتيش الالكتروني وإجراء المعاينات الالكترونية اللازمة ».

ومقابل هذه المتابعات القضائية، يحظى حاج إبراهيم بإحترام زملائه وتلاميذه وأوليائهم في كل الثانويات التي مر بها، ومازال يحظى بثقة قيادة النقابة التي يمثلها في ولاية غرداية وكذا القاعدة النقابية هناك.
ومن المواقف التي أكسبته هذه الثقة تنازله عن منصب رئیس مكتب التعلیم الثانوی للدراسة ولامتحانات بمديرية التربية تنديدا بـ »تبديد المال العام في قطاع التربية » في ولاية غرداية.
وكما نقرأ في رسالته المفتوحة لرئيس الجمهورية. حدث هذا سنة 2015، حين رفض حاج إبراهيم عوف التوقيع على فتح 54 منصب مالي جديد « خارج معايير فتح المناصب المالية في الخرائط التربوية في الثانويات ».
ويضيف حاج إبراهيم عوف أنه طلب إعادة إلى منصبه الأصلي كأستاذ في مادة الفيزياء وطلب أيضا إيفاد لجنة للتحقيق في القضية. وفعلا تم استدعاء لجنة تحقيق بعدما استقبل الوزير الحالي للقطاع الذي كان يشغل منصب الأمين العام لنفس الوزارة آنذاك، منسق « الكلا » في غرداية واستمعت اللجنة لهذا الأخير… دون نتيجة سوى مضاعفة متاعب حاج إبراهيم عوف مع العدالة ومع مديرية التربية.
الرسالة الموجهة لرئيس الجمهورية (سابقا) تتضمن مختلف الوثائق التي تبين هذه الوقائع، كما تتضمن وثائق تبين كيف تم التلاعب بمنصب أستاذ استدعي للخدمة الوطنية وأساتذة آخرين. وهي المواقف التي زادت من مصداقية حاج إبرايهم عوف في ولايته ووسط زملائه، وفرع ال »كلا » لغرداية حاليا يضم تسع ثانويات من 15 ثانوية عبر الولاية… وينتظر حاج إبراهيم عوف فتح فرع لنقابته في الثانوية التي قضى فيها ست سنوات من التدريس والمتمثلة في ثانوية زلفانة التي غادرها سنة 2014. ورغم الفترة الزمنية التي مرت على هذه التجربة فإن أولياء تلاميذ ثانوية زلفانة كانوا السابقين للتعبير عن التضامن معه بمجرد إنتشار خبر سجنه في مارس الماضي. حاج إبراهيم وافق على مرافقتنا إلى زلفانة في يوم شديد الحرارة، وهي الزيارة هي الأولى من نوعها لزملائه السابقين وموظفي الثانوية ومديرها… الذين سعدوا بالمفاجئة.
فيديو جولة عوف إلى ثانويته العتيقة بضواحي غرداية
ونحن نقطع الشارع الرئيسي الفاصل بين الثانوية والحمام المعدني لمدينة زلفانة، حيث كان لنا موعد مع باقي مرافقينا في الرحلة، اضطررنا للتوقف مرارا أمام إصرار أهل المدينة لتحية أستاذهم السابق والسؤال عن حالته ودعوته لتناول القهوة تارة والغذاء تارة أخرى… بإختصار أهل زلفانة تبنوا حاج إبراهيم بعيدا عن كل الروايات السائدة لدى الرأي العام الوطني حول صعوبة التعايش بين الشعانبة وبني ميزاب…
تابعوا جانباً من جولة عوف حاج إبراهيم في جولة إلى الثانوية التي احتضنته طالباً وأستاذاً
وإن كان وقع هذه الروايات بادياً في رد فعل عدد ممن حاولنا تصويرهم أو أخذ رأيهم فيما يواجهه ضيفهم من مضايقات. فالكل هنا يجمع على أن العدالة في ولايتهم تختلف عن عدالة باقي الولايات وصورة أو منشور في الفايسبوك يكفي لتغيير مسار حياتك.
م. إيوانوغن
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.
