أعلن رئيس بلدية بوردو الفرنسية « آلان جوبي »، اليوم الخميس 07 فيفري 2019، عن « تأجيل » تسمية شارع في المدينة الجنوب غربية باسم المناضل التحرري الرمز « فرانز فانون »، ساعات بعد حملة ضغط واسعة شنها ناشطو الحزب اليميني المتطرف « التجمع الوطني » ضدّ تجسيد الخطوة على أساس (عدم استساغتهم)، صلات « فانون » مع الثورة الجزائرية.

وفي بيان نشره على الموقع الرسمي للبلدية، قال « جوبي » (73 عاما) إنّ « تسمية شوارع مدننا يجب أن تكون مناسبة لتقديمها كإشادة بالشخصيات التي تجسد القيم المشتركة » (..)، وتابع: » اختيار اسم فرانز فانون سبّب حالة من سوء الفهم، وجدالات، فضلا عن أصوات معارضة أستطيع فهمها.

وبلهجة فهم منها أنّ الوزير الأول الفرنسي السابق يسعى لاسترضاء معارضي مشروع « شارع فرانز فانون »، أعلن « جوبي: « قررت تأجيل هذا الاقتراح ».

وكانت لجنة تسمية الشوارع البلدية ببوردو، قررت في ديسمبر الماضي، إطلاق اسم الطبيب النفسي والكاتب المكافح قبل ستة عقود،  وهو مقترح أقره مجلس بلدية بوردو قبل أيام، لكن أنصار حزب « التجمع الوطني » عارضوا بشدة، وجمعوا توقيعات في عريضة إلكترونية.

وصرح المستشار اليميني « فرنسوا جاي »: « لن نقبل تسمية أحد شوارعنا مع رجل دعّم ما كان يفعله الجزائريون ضد فرنسا ».

يشار إلى أن فرانز فانون (1925- 1961)، وبعد أن أكمل دراساته الطبية الأولى، انخرط في النضال من أجل الحرية، واستقر رأيه على أن الاستقلال من نير الاستعمار لا يعطى كهدية وإنما يؤخذ عنوة.

وسافر « فانون » إلى الجزائر، وعيّن أستاذا للأمراض النفسية في مدينة البليدة، وهناك اصطدم بالواقع المر. فالمرضى الجزائريون كانوا يعاملون كالحيوانات، ومعظمهم كانوا مقيدين بالسلاسل باعتبار أنهم مجانين يشكلون خطرا على الناس. وعندما رأى ذلك لم يستطع تحمل المنظر من الناحية الإنسانية، ومنذ تلك اللحظة قطع « فانون » علاقاته مع فرنسا الاستعمارية.

وعرف فانون أن المرضى في ظل نظام كولونيالي تعسفي كهذا لا يمكنهم أن يشفوا من مرضهم، على العكس فإنه يزداد تفاقما، وبالتالي فلكي نداوي بشكل معقول المرضى الجزائريين ينبغي أولا أن نضع حدا للاستعمار الفرنسي.

ولهذا السبب استقال الدكتور فرانز فانون عام 1956 من منصبه كطبيب في مستشفى البليدة وانضم إلى الثورة الجزائرية، وقال « فانون »: « عندما يدافع الإنسان عن كرامة الفكر، عندما يقول لا للاستعباد والاضطهاد فإني أشعر بالتعاطف معه، وأشعر بأنه أخي وصديقي ».

وسافر « فانون » إلى تونس عام 1959، حيث واصل نشاطه المزدوج كمناضل سياسي وكطبيب نفسي، وأسس مركزا لمعالجة الأمراض العصبية النفسية في منوبة، كما التحق بقسم الصحافة الخاصة بجبهة التحرير، وراح يكتب بشكل منتظم في جريدة المجاهد.

وعينته الحكومة المؤقتة لاحقا سفيرا متنقلا، لكنه اكتشف إصابته بسرطان الدم، فأسرع هذا المناضل الفذ في إنجاز كتابه الشهير « معذبو الأرض » قبل أن يرحل في السادس ديسمبر 1961.

ورثاه جان بول سارتر وبعض المثقفين الفرنسيين الآخرين رثاء حارا، ليتحول « فرانز فانون » إلى أسطورة بعد موته ولا يزال.

كامـل الشيرازي

أعلن رئيس بلدية بوردو الفرنسية « آلان جوبي »، اليوم الخميس 07 فيفري 2019، عن « تأجيل » تسمية شارع في المدينة الجنوب غربية باسم المناضل التحرري الرمز « فرانز فانون »، ساعات بعد حملة ضغط واسعة شنها ناشطو الحزب اليميني المتطرف « التجمع الوطني » ضدّ تجسيد الخطوة على أساس (عدم استساغتهم)، صلات « فانون » مع الثورة الجزائرية.

وفي بيان نشره على الموقع الرسمي للبلدية، قال « جوبي » (73 عاما) إنّ « تسمية شوارع مدننا يجب أن تكون مناسبة لتقديمها كإشادة بالشخصيات التي تجسد القيم المشتركة » (..)، وتابع: » اختيار اسم فرانز فانون سبّب حالة من سوء الفهم، وجدالات، فضلا عن أصوات معارضة أستطيع فهمها.

وبلهجة فهم منها أنّ الوزير الأول الفرنسي السابق يسعى لاسترضاء معارضي مشروع « شارع فرانز فانون »، أعلن « جوبي: « قررت تأجيل هذا الاقتراح ».

وكانت لجنة تسمية الشوارع البلدية ببوردو، قررت في ديسمبر الماضي، إطلاق اسم الطبيب النفسي والكاتب المكافح قبل ستة عقود،  وهو مقترح أقره مجلس بلدية بوردو قبل أيام، لكن أنصار حزب « التجمع الوطني » عارضوا بشدة، وجمعوا توقيعات في عريضة إلكترونية.

وصرح المستشار اليميني « فرنسوا جاي »: « لن نقبل تسمية أحد شوارعنا مع رجل دعّم ما كان يفعله الجزائريون ضد فرنسا ».

يشار إلى أن فرانز فانون (1925- 1961)، وبعد أن أكمل دراساته الطبية الأولى، انخرط في النضال من أجل الحرية، واستقر رأيه على أن الاستقلال من نير الاستعمار لا يعطى كهدية وإنما يؤخذ عنوة.

وسافر « فانون » إلى الجزائر، وعيّن أستاذا للأمراض النفسية في مدينة البليدة، وهناك اصطدم بالواقع المر. فالمرضى الجزائريون كانوا يعاملون كالحيوانات، ومعظمهم كانوا مقيدين بالسلاسل باعتبار أنهم مجانين يشكلون خطرا على الناس. وعندما رأى ذلك لم يستطع تحمل المنظر من الناحية الإنسانية، ومنذ تلك اللحظة قطع « فانون » علاقاته مع فرنسا الاستعمارية.

وعرف فانون أن المرضى في ظل نظام كولونيالي تعسفي كهذا لا يمكنهم أن يشفوا من مرضهم، على العكس فإنه يزداد تفاقما، وبالتالي فلكي نداوي بشكل معقول المرضى الجزائريين ينبغي أولا أن نضع حدا للاستعمار الفرنسي.

ولهذا السبب استقال الدكتور فرانز فانون عام 1956 من منصبه كطبيب في مستشفى البليدة وانضم إلى الثورة الجزائرية، وقال « فانون »: « عندما يدافع الإنسان عن كرامة الفكر، عندما يقول لا للاستعباد والاضطهاد فإني أشعر بالتعاطف معه، وأشعر بأنه أخي وصديقي ».

وسافر « فانون » إلى تونس عام 1959، حيث واصل نشاطه المزدوج كمناضل سياسي وكطبيب نفسي، وأسس مركزا لمعالجة الأمراض العصبية النفسية في منوبة، كما التحق بقسم الصحافة الخاصة بجبهة التحرير، وراح يكتب بشكل منتظم في جريدة المجاهد.

وعينته الحكومة المؤقتة لاحقا سفيرا متنقلا، لكنه اكتشف إصابته بسرطان الدم، فأسرع هذا المناضل الفذ في إنجاز كتابه الشهير « معذبو الأرض » قبل أن يرحل في السادس ديسمبر 1961.

ورثاه جان بول سارتر وبعض المثقفين الفرنسيين الآخرين رثاء حارا، ليتحول « فرانز فانون » إلى أسطورة بعد موته ولا يزال.

كامـل الشيرازي