دعا عضو في الرابطة المحترفة لكرة القدم، اليوم الأربعاء 20 مارس 2019، إلى إيقاف بطولة هذا الموسم، مشددا على أنّ المنافسة « خرجت من أيادي رابطة مدوار » بكشفه أنّ تأجيل مباريات الخميس والاثنين المقبلين، لم يصدر عن جماعة عبد الكريم مدوار.
بعدما دفع الحراك الشعبي قبل أسابيع، بالمشرفين على الكرة الجزائرية لتأجيل قرابة عشر مباريات، لرغبة السلطات في استبعاد أي وجع للرأس، أكد « أكلي أدرار » عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحترفة لكرة القدم، استحالة إنهاء بطولة الموسم الحالي.
وفي تصريحات بثتها القناة الإذاعية الثالثة، أكد « أدرار »: « شخصيا تفاجأت لقرار تأجيل المباريات التي كانت مبرمجة يومي 21 و25 من الشهر الجاري، والرابطة كانت آخر من يعلم ».
وفي مقابل نفيه صلة التأجيل بتاريخي الفيفا، طالب « أدرار » بـ »إيقاف نهائي لنشاط البطولة »، مبررا موقفه باستحالة إنهاء المنافسة في موعدها المحدد.
الخطوة إن تأكدت، ستعني دق مسمار إضافي داخل « نعش » آل زطشي، في بلد تعتبر فيه المستديرة مسألة « أمن قومي ».
وفي تصريح خاص بـ »ليبرتي عربي »، قال الدولي السابق « عبد الرزاق جحنيط » إنّ السلطات تتعاطى حرصاً مضاعفاً مع تنظيم لقاءات الكرة، خصوصا وأنّ الملاعب غالباً ما تتموقع كمنابر سياسية ومحاكم لأكثر « طابوهات » البلاد حساسية.
ويعزو جحنيط تأجيل السلطات لعدة مباريات منذ أسابيع، إلى تفضيل من يسمون « حرّاس المعبد » في الجزائر، الاحتكام إلى « عقلية إجهاض التشويش، ووأد أي قلاقل ستفرزها « حوارات ساخنة على مستوى المدرجات ».
من جانبه، يرى السوسيولوجي « حبيب بوخليفة »، أنّ خطوة تأجيل المباريات أتت متأخرة، موضحاً: « ما غاب عن أذهان الأوصياء، أنّ الملاعب كانت الساحات الحقيقية التي انطلقت منها دعوات « إحباط » التمديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
تاريخ حافل بالتمرد
تشير الإفادات إلى أنّ ملاعب الجزائر ظلّت على مدار تاريخها، فضاءات متمرّدة استعصت على الأوصياء حتى في زمن الحزب الوحيد وعهد الرئيس الراحل هواري بومدين الذي حكم البلاد بقبضة من حديد، لكن هذه السطوة كانت تتفتت في حضرة « آلهة » الكرة.
وتنامى الأمر في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، مثلما لم يشذ رواد الملاعب الجزائرية عن القاعدة منذ افتتاح الألفية الثالثة، فظلت حناجر مشجعي مختلف النوادي المحلية تصدح بانتقادات لاذعة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، عبر توظيف رموز لها دلالتها في ذاكرة ومخيال الجزائريين.
ولعلّ من الشواهد الراسخة في ملاعب الكرة الجزائرية، ذاك التغني بثلاثية التمردّ « علي لابوانت في الثورة، علي بن شيخ في الكرة وعلي بن حاج في الدين ».
وظلت الكرة رهاناً كبيراً في الجزائر، وأريد لها أن تسهم دائماً في التغطية على إخفاقات الساسة ومآزق المجتمع ومطبات الاقتصاد، فكانت نجاحات منتخب الجزائر لكرة القدم، وتألق النوادي المحلية عربياً وإفريقياً فرصاً من ذهب للسلطات حتى « ينام الشعب الأبيّ » في العسل.
بيد أنّ الركود الذي سقطت فيها المنظومة الجزائرية بكافة تشكلاتها في السنوات الأخيرة، جعل « الخرق يتسع على الراقع »، وعادت الملاعب في السنتين الأخيرتين، لتتموقع كـ »منصات احتجاج » وبنمط أكثر شراسة، على نحو حوّل مواكبة كبار المسؤولين لمواعيد الكرة، إلى كوابيس.
الوزير الأول المقال أحمد أويحيى وسلفه عبد المالك سلال، فضلا عن وزراء آخرين، لن ينسوا ما حصل لهم في ملعب 5 جويلية الأولمبي من « محاكمات شعبية » على المباشر في نهائيات كأس الجمهورية، ردا على محاذير الفساد وسوء التسيير.
الأمر ذاته حصل مع تواري الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الأنظار منذ « النوبة الإقفارية العابرة » في 29 أفريل 2013، فلم يمرّ ذلك دون أن يفرز ردود أفعال « مجانين الكرة » في العاصمة وقسنطينة ووهران وغيرها من الولايات، حيث أدّوا أغان انتقدت « اتساع رقعة التزّلف » و »بروز ظاهرة الرئاسة بالوكالة » وإغراق الجماهير في الأوهام.
وكانت الأغنية الأكثر شيوعاً وخطورة، تلك الموسومة « قصر المرادية » والتي تضمنت استياءً شعبياً عارماً حيال استشراء آفات « الزيف » و »الاستغباء » و »الانحراف » في البلاد وهرمها السياسي.
وخشية حدوث الأسوأ مع تنامي الاحتجاجات، ترفع السلطات « فيتو » المساس بالأمن العام، لتسويغ إرجاءاتها المتكررة لمباريات الكرة، لكنّ هذه الحجة لن تصمد طويلاً أمام حتمية استكمال رزنامة البطولة والكأس المحليتين، فلمن سيؤول « الفوز » في هذه المباراة المتجددة بين الكرة والسياسة في الجزائر؟
كامـل الشيرازي
شاهدوا ماذا غنى رواد الملاعب قبل فترة
شاهدوا أغنية أداها أنصار اتحاد العاصمة
دعا عضو في الرابطة المحترفة لكرة القدم، اليوم الأربعاء 20 مارس 2019، إلى إيقاف بطولة هذا الموسم، مشددا على أنّ المنافسة « خرجت من أيادي رابطة مدوار » بكشفه أنّ تأجيل مباريات الخميس والاثنين المقبلين، لم يصدر عن جماعة عبد الكريم مدوار.
بعدما دفع الحراك الشعبي قبل أسابيع، بالمشرفين على الكرة الجزائرية لتأجيل قرابة عشر مباريات، لرغبة السلطات في استبعاد أي وجع للرأس، أكد « أكلي أدرار » عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحترفة لكرة القدم، استحالة إنهاء بطولة الموسم الحالي.
وفي تصريحات بثتها القناة الإذاعية الثالثة، أكد « أدرار »: « شخصيا تفاجأت لقرار تأجيل المباريات التي كانت مبرمجة يومي 21 و25 من الشهر الجاري، والرابطة كانت آخر من يعلم ».
وفي مقابل نفيه صلة التأجيل بتاريخي الفيفا، طالب « أدرار » بـ »إيقاف نهائي لنشاط البطولة »، مبررا موقفه باستحالة إنهاء المنافسة في موعدها المحدد.
الخطوة إن تأكدت، ستعني دق مسمار إضافي داخل « نعش » آل زطشي، في بلد تعتبر فيه المستديرة مسألة « أمن قومي ».
وفي تصريح خاص بـ »ليبرتي عربي »، قال الدولي السابق « عبد الرزاق جحنيط » إنّ السلطات تتعاطى حرصاً مضاعفاً مع تنظيم لقاءات الكرة، خصوصا وأنّ الملاعب غالباً ما تتموقع كمنابر سياسية ومحاكم لأكثر « طابوهات » البلاد حساسية.
ويعزو جحنيط تأجيل السلطات لعدة مباريات منذ أسابيع، إلى تفضيل من يسمون « حرّاس المعبد » في الجزائر، الاحتكام إلى « عقلية إجهاض التشويش، ووأد أي قلاقل ستفرزها « حوارات ساخنة على مستوى المدرجات ».
من جانبه، يرى السوسيولوجي « حبيب بوخليفة »، أنّ خطوة تأجيل المباريات أتت متأخرة، موضحاً: « ما غاب عن أذهان الأوصياء، أنّ الملاعب كانت الساحات الحقيقية التي انطلقت منها دعوات « إحباط » التمديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
تاريخ حافل بالتمرد
تشير الإفادات إلى أنّ ملاعب الجزائر ظلّت على مدار تاريخها، فضاءات متمرّدة استعصت على الأوصياء حتى في زمن الحزب الوحيد وعهد الرئيس الراحل هواري بومدين الذي حكم البلاد بقبضة من حديد، لكن هذه السطوة كانت تتفتت في حضرة « آلهة » الكرة.
وتنامى الأمر في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، مثلما لم يشذ رواد الملاعب الجزائرية عن القاعدة منذ افتتاح الألفية الثالثة، فظلت حناجر مشجعي مختلف النوادي المحلية تصدح بانتقادات لاذعة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، عبر توظيف رموز لها دلالتها في ذاكرة ومخيال الجزائريين.
ولعلّ من الشواهد الراسخة في ملاعب الكرة الجزائرية، ذاك التغني بثلاثية التمردّ « علي لابوانت في الثورة، علي بن شيخ في الكرة وعلي بن حاج في الدين ».
وظلت الكرة رهاناً كبيراً في الجزائر، وأريد لها أن تسهم دائماً في التغطية على إخفاقات الساسة ومآزق المجتمع ومطبات الاقتصاد، فكانت نجاحات منتخب الجزائر لكرة القدم، وتألق النوادي المحلية عربياً وإفريقياً فرصاً من ذهب للسلطات حتى « ينام الشعب الأبيّ » في العسل.
بيد أنّ الركود الذي سقطت فيها المنظومة الجزائرية بكافة تشكلاتها في السنوات الأخيرة، جعل « الخرق يتسع على الراقع »، وعادت الملاعب في السنتين الأخيرتين، لتتموقع كـ »منصات احتجاج » وبنمط أكثر شراسة، على نحو حوّل مواكبة كبار المسؤولين لمواعيد الكرة، إلى كوابيس.
الوزير الأول المقال أحمد أويحيى وسلفه عبد المالك سلال، فضلا عن وزراء آخرين، لن ينسوا ما حصل لهم في ملعب 5 جويلية الأولمبي من « محاكمات شعبية » على المباشر في نهائيات كأس الجمهورية، ردا على محاذير الفساد وسوء التسيير.
الأمر ذاته حصل مع تواري الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الأنظار منذ « النوبة الإقفارية العابرة » في 29 أفريل 2013، فلم يمرّ ذلك دون أن يفرز ردود أفعال « مجانين الكرة » في العاصمة وقسنطينة ووهران وغيرها من الولايات، حيث أدّوا أغان انتقدت « اتساع رقعة التزّلف » و »بروز ظاهرة الرئاسة بالوكالة » وإغراق الجماهير في الأوهام.
وكانت الأغنية الأكثر شيوعاً وخطورة، تلك الموسومة « قصر المرادية » والتي تضمنت استياءً شعبياً عارماً حيال استشراء آفات « الزيف » و »الاستغباء » و »الانحراف » في البلاد وهرمها السياسي.
وخشية حدوث الأسوأ مع تنامي الاحتجاجات، ترفع السلطات « فيتو » المساس بالأمن العام، لتسويغ إرجاءاتها المتكررة لمباريات الكرة، لكنّ هذه الحجة لن تصمد طويلاً أمام حتمية استكمال رزنامة البطولة والكأس المحليتين، فلمن سيؤول « الفوز » في هذه المباراة المتجددة بين الكرة والسياسة في الجزائر؟
كامـل الشيرازي
شاهدوا ماذا غنى رواد الملاعب قبل فترة
شاهدوا أغنية أداها أنصار اتحاد العاصمة
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.