عاد سكان حي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة، اليوم الاثنين 22 أفريل 2019، لمطالبة السلطات بحل نهائي بعيدا عن كابوس الموت ردما في منطقة عمرانية متهالكة يزداد وضعها سوءا رغم إنفاق المليارات على عمليات الترميم.

وسط غضب عارم وطوارئ حقيقية في محيط القصبة السفلى، لا يزال الاحتقان سيداً للموقف وسط سكان زقاق « تاملقيت »، وعلى وقع التوتر ردّد من تحدثوا لمندوب « ليبرتي عربي »: « نحن نموت، أنقذونا، مللنا هكذا وضع ».

تابعوا هذه الصرخة

وبملامح طغى عليها الحزن والغضب إثر انتشال جثث الضحايا الخمسة من تحت الأنقاض، جدّد سكان القصبة مطالبتهم السلطات بتعجيل ترحيلهم إلى سكنات لائقة، حتى لا يجترون سيناريو الموت الدرامي الذي يتكرر منذ السبعينيات في سكنات هشة آيلة للسقوط في أي لحظة.

الهشاشة تنذر بالمزيد من الانهيارات

أفاد السكان أنّ البنى التحتية لسكناتهم أضحت في وضعيات هشة للغاية ومستها انهيارات، ما بات يهدّد البنايات بالسقوط، خاصة وأنّ هذه الأخيرة شيّدت أثناء الحقبة الاستعمارية، ولم تمسها أي ترميمات « جدية » إلى غاية الساعة، في مقابل تضاعف تشققات الجدران والأسقف مع مرور الوقت، خاصة في مواسم الأمطار.

ولا يفهم « علي مبتوش » رئيس مؤسسة القصبة، استمرار إقامة سكان في عمارات جرى تصنيفها في الخانة الحمراء، وهو الأمر الذي يزيد من استياء وتذمر القصباجيين إزاء ما يسمونه « تماطل وتقاعس » السلطات في اتخاذ التدابير اللازمة، خاصة وأنّ وضعية البنايات ازدادت سوءا في كل مرة تشهد فيها سقوط وتآكل أجزائها.

شبح انزلاقات التربة

أشار سليمان عازم وأحمد فرحي وكريم سليماني ناشطي المجتمع المدني في حي القصبة، إلى تردي الوضع العام، وركّزوا على تزايد انزلاقات للتربة، بما أفرز فزعاً واسعاً من الموت تحت الأنقاض، وتكرار الكوارث التي شهدتها القصبة على مدار الأربعة عقود الأخيرة.

من جانبهم، يركز جيلالي، عمار، يونس، سفيان وغيرهم من أبناء القصبة، على تزايد انزلاقات للتربة، مما أفرز خوفا وفزعا ولغطاً عارماً، كما يستهجن هؤلاء تفاقم التسيب واللامبالاة وعدم الاكتراث بالنظافة.

وشدّد محدثونا أنّ الغضب الذي طال والي العاصمة عبد القادر زوخ، ناجم عن تسويفاته ووعوده غير المجسّدة رغم ضخامة الأرقام الفلكية، ففي جانفي 2017 أعلن زوخ عن إعادة تأهيل القصبة لقاء 2400 مليار سنتيم كمرحلة أولى، ضمن غلاف مالي يربو عن 9200 مليار سنتيم مخصص للمخطط الاستراتيجي الشامل لعصرنة العاصمة في آفاق 2035.

تابعوا طرد زوخ

دعوات لتحقيق قضائي مستقل في الترميمات العشوائية

دعا سكان القصبة لتحقيق قضائي مستقل في الترميمات العشوائية، ولاحظ لونيس آيت عودية رئيس جمعية لوني أرزقي بالقصبة، إن الأخيرة تأثرت كثيراً بفعل مسلسل الترميمات العشوائية التي ظلت تخضع لها منذ فيفري 1973 دون أي جماليات، فضلا عن أشغال ترقيعية متسارعة نفذها قاطنو الحي الشهير لحماية مساكنهم من انهيارات محتملة في منطقة تستوعب 150 عينا و18 زاوية وعشرات المعالم والقصور.

والحصيلة: انهيار 400 بناية و370 دويرة، وهو ما يعني ربع إجمالي مساكن القصبة التي تضم 52 ألف ساكن غالبيتهم ملاك، وسط غموض حول حقيقة الملاّك.

وينتقد « علي بوشلاغم » الناشط في مؤسسة القصبة، ساخطا: « يقولون إنهم رمموا 307 دويرة وأعادوا تأهيلها، من العار أن يتشدقوا بهذا الكلام، عليهم أن يظهروا 20 فقط، وأؤكد لكم أن مقاولين منحت لهم صفقات ترميم القصبة لم يبذلوا جهودا كبيرة، وبدل أن يستعينوا بخبراء الترميم، جلبوا بنائين من ولايات بعيدة قاموا بجرائم تشهد عليها دويرات باب جديد، في النهاية هم لا يملكون لا القدرة ولا الكفاءة ».

سرقة موصوفة بـ800 مليون أورو

يستغرب « لونيس آيت عودية » و »علي بوشلاغم » ما أنفقته الجزائر على ترميم القصبة، حيث اعترف وزير الثقافة السابق عز الدين ميهوبي أنه إلى غاية 2013، جرى صرف ما يعادل 800 مليون أورو.

هذه القيمة التي تغطي أشغال الترميم ما بين 1973 و2013، اعتبرها المهندس الألماني « أرمين ديو » أضعاف ما صرفته ألمانيا على إعادة إعمار مدينة نورمبرغ التي تعرضت لشبه دمار كلي عقب الحرب العالمية الثانية، وطبعا الفرق شاسع حاليا بين ضياع القصبة ورخاء نورمبرغ.

ولم يخف المهندس الألماني الذي واكب القصبة منذ سبعينات القرن الماضي، دهشته مؤخرا من استمرار تهاوي القصبة في مقابل صرف أموال خيالية، كاشفا عن تقديمه مشروعا لترميم القصبة أوائل عام 1986، إلا أنه لا زال رهين الأدراج.

الفيديوهات والصور بعدسة ليبرتي عربي

كامـل الشيرازي

شاهدوا 

تابعوا هذا التحقيق السابق بعدسة ليبرتي

عاد سكان حي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة، اليوم الاثنين 22 أفريل 2019، لمطالبة السلطات بحل نهائي بعيدا عن كابوس الموت ردما في منطقة عمرانية متهالكة يزداد وضعها سوءا رغم إنفاق المليارات على عمليات الترميم.

وسط غضب عارم وطوارئ حقيقية في محيط القصبة السفلى، لا يزال الاحتقان سيداً للموقف وسط سكان زقاق « تاملقيت »، وعلى وقع التوتر ردّد من تحدثوا لمندوب « ليبرتي عربي »: « نحن نموت، أنقذونا، مللنا هكذا وضع ».

تابعوا هذه الصرخة

وبملامح طغى عليها الحزن والغضب إثر انتشال جثث الضحايا الخمسة من تحت الأنقاض، جدّد سكان القصبة مطالبتهم السلطات بتعجيل ترحيلهم إلى سكنات لائقة، حتى لا يجترون سيناريو الموت الدرامي الذي يتكرر منذ السبعينيات في سكنات هشة آيلة للسقوط في أي لحظة.

الهشاشة تنذر بالمزيد من الانهيارات

أفاد السكان أنّ البنى التحتية لسكناتهم أضحت في وضعيات هشة للغاية ومستها انهيارات، ما بات يهدّد البنايات بالسقوط، خاصة وأنّ هذه الأخيرة شيّدت أثناء الحقبة الاستعمارية، ولم تمسها أي ترميمات « جدية » إلى غاية الساعة، في مقابل تضاعف تشققات الجدران والأسقف مع مرور الوقت، خاصة في مواسم الأمطار.

ولا يفهم « علي مبتوش » رئيس مؤسسة القصبة، استمرار إقامة سكان في عمارات جرى تصنيفها في الخانة الحمراء، وهو الأمر الذي يزيد من استياء وتذمر القصباجيين إزاء ما يسمونه « تماطل وتقاعس » السلطات في اتخاذ التدابير اللازمة، خاصة وأنّ وضعية البنايات ازدادت سوءا في كل مرة تشهد فيها سقوط وتآكل أجزائها.

شبح انزلاقات التربة

أشار سليمان عازم وأحمد فرحي وكريم سليماني ناشطي المجتمع المدني في حي القصبة، إلى تردي الوضع العام، وركّزوا على تزايد انزلاقات للتربة، بما أفرز فزعاً واسعاً من الموت تحت الأنقاض، وتكرار الكوارث التي شهدتها القصبة على مدار الأربعة عقود الأخيرة.

من جانبهم، يركز جيلالي، عمار، يونس، سفيان وغيرهم من أبناء القصبة، على تزايد انزلاقات للتربة، مما أفرز خوفا وفزعا ولغطاً عارماً، كما يستهجن هؤلاء تفاقم التسيب واللامبالاة وعدم الاكتراث بالنظافة.

وشدّد محدثونا أنّ الغضب الذي طال والي العاصمة عبد القادر زوخ، ناجم عن تسويفاته ووعوده غير المجسّدة رغم ضخامة الأرقام الفلكية، ففي جانفي 2017 أعلن زوخ عن إعادة تأهيل القصبة لقاء 2400 مليار سنتيم كمرحلة أولى، ضمن غلاف مالي يربو عن 9200 مليار سنتيم مخصص للمخطط الاستراتيجي الشامل لعصرنة العاصمة في آفاق 2035.

تابعوا طرد زوخ

دعوات لتحقيق قضائي مستقل في الترميمات العشوائية

دعا سكان القصبة لتحقيق قضائي مستقل في الترميمات العشوائية، ولاحظ لونيس آيت عودية رئيس جمعية لوني أرزقي بالقصبة، إن الأخيرة تأثرت كثيراً بفعل مسلسل الترميمات العشوائية التي ظلت تخضع لها منذ فيفري 1973 دون أي جماليات، فضلا عن أشغال ترقيعية متسارعة نفذها قاطنو الحي الشهير لحماية مساكنهم من انهيارات محتملة في منطقة تستوعب 150 عينا و18 زاوية وعشرات المعالم والقصور.

والحصيلة: انهيار 400 بناية و370 دويرة، وهو ما يعني ربع إجمالي مساكن القصبة التي تضم 52 ألف ساكن غالبيتهم ملاك، وسط غموض حول حقيقة الملاّك.

وينتقد « علي بوشلاغم » الناشط في مؤسسة القصبة، ساخطا: « يقولون إنهم رمموا 307 دويرة وأعادوا تأهيلها، من العار أن يتشدقوا بهذا الكلام، عليهم أن يظهروا 20 فقط، وأؤكد لكم أن مقاولين منحت لهم صفقات ترميم القصبة لم يبذلوا جهودا كبيرة، وبدل أن يستعينوا بخبراء الترميم، جلبوا بنائين من ولايات بعيدة قاموا بجرائم تشهد عليها دويرات باب جديد، في النهاية هم لا يملكون لا القدرة ولا الكفاءة ».

سرقة موصوفة بـ800 مليون أورو

يستغرب « لونيس آيت عودية » و »علي بوشلاغم » ما أنفقته الجزائر على ترميم القصبة، حيث اعترف وزير الثقافة السابق عز الدين ميهوبي أنه إلى غاية 2013، جرى صرف ما يعادل 800 مليون أورو.

هذه القيمة التي تغطي أشغال الترميم ما بين 1973 و2013، اعتبرها المهندس الألماني « أرمين ديو » أضعاف ما صرفته ألمانيا على إعادة إعمار مدينة نورمبرغ التي تعرضت لشبه دمار كلي عقب الحرب العالمية الثانية، وطبعا الفرق شاسع حاليا بين ضياع القصبة ورخاء نورمبرغ.

ولم يخف المهندس الألماني الذي واكب القصبة منذ سبعينات القرن الماضي، دهشته مؤخرا من استمرار تهاوي القصبة في مقابل صرف أموال خيالية، كاشفا عن تقديمه مشروعا لترميم القصبة أوائل عام 1986، إلا أنه لا زال رهين الأدراج.

الفيديوهات والصور بعدسة ليبرتي عربي

كامـل الشيرازي

شاهدوا 

تابعوا هذا التحقيق السابق بعدسة ليبرتي

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.