في الأخير، عبد المجيد تبون هو من سيتولى رئاسة البلد. النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، التي شهدت مقاطعة قياسية (60.17٪)، منحته فوزا عريضا (58.15٪). فوزٌ لا يعتزم خصومه الأربعة معارضته، مؤكدين كلهم أنهم لن يقدّموا أي طعن إلى المجلس الدستوري. ومع ذلك، إذا كان خضومه قبلوا بالهزيمة بكل روح رياضية، على الأقل ظاهرياً، وقرروا الانسحاب بهدوء، فإن الرئيس تبون لم يضمن لنفسه انطلاقة سلسة لحكمه.
الحراك الذ يستمر في حشد ملايين الجزائريين منذ 22 فيفري للمطالبة برحيل النظام ورفض الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لم يرحّب بانتخابه، والدليل على ذلك المسيرات الضخمة التي نظمت في جميع أنحاء الوطن. ومن خلال هذه المظاهرات التي جرت غداة الانتخابات مباشرة، فإن الحراك يكون قد فرض نفسه ضمن أولى الأولويات التي يستوجب على تبون التفرغ لها. ويبدو أن هذا الأخير قد أدرك هذه الضرورة الملحة، لأن من أهم الوعود التي قطعها أمس فتح حوار مع الحراك. سواء. لكن مع ذلك لا شيء يضمن أن الحراك سيرد على هذا التعهد بالترحيب.
لا نستبق الأحداث، لكن يمكننا أن نجزم بأن تبون أمام امتحان عسير ومطلوب منه تجاوز عقبات كبيرة. عليه أن يبحث عن حجج قوية لمحاولة إقناع وإيجاد طريقة للحوار مع الحراك الذي لا يزال في شكل حركة جماهيرة تأبى تعيين ممثلين لها. وفي هذه المهمة، يبدو الرئيس المنتخب في موقف ضعف، لكونه منبثق عن انتخابات رفضها الحراك وطبعتها مقاطعة واسعة جدا.
ستكون مهمته أكثر صعوبة إذا بقي على نفس النهج السياسي الذي سلكه النظام إلى حد الآن. لا شك أن الورشة السياسية التي يعتزم فتحها في أسرع الآجال سيُحكم عليه بالفشل إذا لم تتخذ قبلها إجراءات قوية لتكون سندا له. بل حتى في حالة ما إذا اتخذ احتياطاته، فإن النتيجة غير مضمونة. لأن الإرادة لا تكفي بالضرورة لتحقيق النتيجة المرجوة ولا شيء يضمن أن الموسم الثاني من الحراك، كما أصبح يسميه رواد الأنترنت، سيكون سهلا للترويض.
سفيان آيت إفليس
ترجمة: م. عاشوري
في الأخير، عبد المجيد تبون هو من سيتولى رئاسة البلد. النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، التي شهدت مقاطعة قياسية (60.17٪)، منحته فوزا عريضا (58.15٪). فوزٌ لا يعتزم خصومه الأربعة معارضته، مؤكدين كلهم أنهم لن يقدّموا أي طعن إلى المجلس الدستوري. ومع ذلك، إذا كان خضومه قبلوا بالهزيمة بكل روح رياضية، على الأقل ظاهرياً، وقرروا الانسحاب بهدوء، فإن الرئيس تبون لم يضمن لنفسه انطلاقة سلسة لحكمه.
الحراك الذ يستمر في حشد ملايين الجزائريين منذ 22 فيفري للمطالبة برحيل النظام ورفض الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لم يرحّب بانتخابه، والدليل على ذلك المسيرات الضخمة التي نظمت في جميع أنحاء الوطن. ومن خلال هذه المظاهرات التي جرت غداة الانتخابات مباشرة، فإن الحراك يكون قد فرض نفسه ضمن أولى الأولويات التي يستوجب على تبون التفرغ لها. ويبدو أن هذا الأخير قد أدرك هذه الضرورة الملحة، لأن من أهم الوعود التي قطعها أمس فتح حوار مع الحراك. سواء. لكن مع ذلك لا شيء يضمن أن الحراك سيرد على هذا التعهد بالترحيب.
لا نستبق الأحداث، لكن يمكننا أن نجزم بأن تبون أمام امتحان عسير ومطلوب منه تجاوز عقبات كبيرة. عليه أن يبحث عن حجج قوية لمحاولة إقناع وإيجاد طريقة للحوار مع الحراك الذي لا يزال في شكل حركة جماهيرة تأبى تعيين ممثلين لها. وفي هذه المهمة، يبدو الرئيس المنتخب في موقف ضعف، لكونه منبثق عن انتخابات رفضها الحراك وطبعتها مقاطعة واسعة جدا.
ستكون مهمته أكثر صعوبة إذا بقي على نفس النهج السياسي الذي سلكه النظام إلى حد الآن. لا شك أن الورشة السياسية التي يعتزم فتحها في أسرع الآجال سيُحكم عليه بالفشل إذا لم تتخذ قبلها إجراءات قوية لتكون سندا له. بل حتى في حالة ما إذا اتخذ احتياطاته، فإن النتيجة غير مضمونة. لأن الإرادة لا تكفي بالضرورة لتحقيق النتيجة المرجوة ولا شيء يضمن أن الموسم الثاني من الحراك، كما أصبح يسميه رواد الأنترنت، سيكون سهلا للترويض.
سفيان آيت إفليس
ترجمة: م. عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.