جدد الرئيس عبد المجيد تبون في لقائه الصحفي أمس، أنه لا ينوي الاعتماد على أي تحالف حزبي لتنفيذ سياسته، وقال « لم أشأ الانتماء لأي حزب سياسي، تجنبا للتقليد ».
وتعيدنا كلمة التقليد التي استعملها تبون هنا إلى العقود التي مضت من عمر التعددية السياسية في بلادنا. تعددية مازال الجزائريون منقسمون إن كانت هي سبب حالة اللااستقرار التي عشناها في المجال الأمني والسياسي والقانوني… أم العكس، عدم تمكين هذه التعددية من التطور الطبيعي هو الذي حال دون بناء مؤسسات مستقرة من أعلى هرم الدولة إلى أسفله.
سعت السلطة مباشرة بعد استقالة الراحل شادلي بن جديد ودخول البلاد في حالة شغور مؤسساتي إلى تجاوز الأحزاب الفائزة في الدور الأول من الانتخابات التشريعية أو الخاسرة فيه، بإطلاق تجمع شعبي واسع سمي « الحركة من أجل الجمهورية » أو ما كان يعرف اختصارا ب »اللأم بي أر ». وتشكل هذا التجمع حول شخص الراحل محمد بوضياف وضم شخصيات حزبية وأخرى جمعوية ونقابية وشخصيات معروفة في الساحة الثقافية والفكرية… لكنه تجمع لم يكتب له الاستمرار لأكثر من بضعة أشهر بما أن الرئيس محمد بوضياف تم إغتياله في جوان من سنة 92.
وإتضح من خلال تصريحات إعلامية وسياسية كثيرة بعد هذه الأحداث أن إبعاد حزب جبهة التحرير الوطني من الساحة السياسية وتركه إرثا مشتركا للمجموعة الوطنية، كان أكبر نقطة خلاف بين الأطراف الفاعلة في السلطة منذ فترة حكم محمد بوضياف القصيرة. وفرضت المواعيد الانتخابية المتتالية منذ رئاسيات سنة 1995 خارطة حزبية لا تمثل حقيقة الواقع السياسي الجزائري.
فنسب المشاركة في الانتخابات غالبا ما كانت ضعيفة ومشروع « الحركة من أجل الجمهورية » تحول إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطي في عهد الرئيس ليمين زروال، بوجوه أخرى غير تلك الملتفة حول المرحوم بوضياف. وانتفضت الساحة السياسية ضد التزوير الانتخابي بمناسبة تشريعيات 1997، بينما عاد الأفالان الذي دخل في المعارضة إلى المشاركة في السلطة في أول حكومة ائتلافية في تاريخ الجزائر المستقلة…
أما بوتفليقة فرغم ترشحه حرا في المناسبات التي جدد فيها عهدته إلى غاية سقوطه بمناسبة محاولته الترشح لعهدة خامسة، فقد أظهر منذ وصوله إلى الحكم تفضيله العودة إلى الأفالان، مع إشراك مجموعة من الأحزاب ضمن ما سمي بالتحالف الرئاسي. وعاد بوتفليقة تدريجيا إلى عهد تولي رئيس البلاد رئاسة الأفالان كما كان الحال قبل أكتوبر 88 ودستور 89 الذي تلاه إستقالة الشادلي بن جديد من الأفالان وترك أمانته العامة للمرحوم عبد الحميد مهري.
عدم التقليد إذن يفرض على تبون عدم تولي رئاسة الأفلان كما فعل بوتفليقة ويفرض عليه عدم تكرار تجربة « الأرندي ». لكن كيف يمكن لأغلبية يريدها أن تتشكل من « الحركة الجمعوية » أن تحكم دون أن تتحول إلى حزب سياسي؟
من الصعب توقع مستقبل الخارطة السياسية من خلال النوايا التي كشف عنها تبون، لأن تجسيد هذه النوايا في الميدان عملية معقدة في جزائر تغيرت كثيرا بعد 22 فيفري 2019.
جدد الرئيس عبد المجيد تبون في لقائه الصحفي أمس، أنه لا ينوي الاعتماد على أي تحالف حزبي لتنفيذ سياسته، وقال « لم أشأ الانتماء لأي حزب سياسي، تجنبا للتقليد ».
وتعيدنا كلمة التقليد التي استعملها تبون هنا إلى العقود التي مضت من عمر التعددية السياسية في بلادنا. تعددية مازال الجزائريون منقسمون إن كانت هي سبب حالة اللااستقرار التي عشناها في المجال الأمني والسياسي والقانوني… أم العكس، عدم تمكين هذه التعددية من التطور الطبيعي هو الذي حال دون بناء مؤسسات مستقرة من أعلى هرم الدولة إلى أسفله.
سعت السلطة مباشرة بعد استقالة الراحل شادلي بن جديد ودخول البلاد في حالة شغور مؤسساتي إلى تجاوز الأحزاب الفائزة في الدور الأول من الانتخابات التشريعية أو الخاسرة فيه، بإطلاق تجمع شعبي واسع سمي « الحركة من أجل الجمهورية » أو ما كان يعرف اختصارا ب »اللأم بي أر ». وتشكل هذا التجمع حول شخص الراحل محمد بوضياف وضم شخصيات حزبية وأخرى جمعوية ونقابية وشخصيات معروفة في الساحة الثقافية والفكرية… لكنه تجمع لم يكتب له الاستمرار لأكثر من بضعة أشهر بما أن الرئيس محمد بوضياف تم إغتياله في جوان من سنة 92.
وإتضح من خلال تصريحات إعلامية وسياسية كثيرة بعد هذه الأحداث أن إبعاد حزب جبهة التحرير الوطني من الساحة السياسية وتركه إرثا مشتركا للمجموعة الوطنية، كان أكبر نقطة خلاف بين الأطراف الفاعلة في السلطة منذ فترة حكم محمد بوضياف القصيرة. وفرضت المواعيد الانتخابية المتتالية منذ رئاسيات سنة 1995 خارطة حزبية لا تمثل حقيقة الواقع السياسي الجزائري.
فنسب المشاركة في الانتخابات غالبا ما كانت ضعيفة ومشروع « الحركة من أجل الجمهورية » تحول إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطي في عهد الرئيس ليمين زروال، بوجوه أخرى غير تلك الملتفة حول المرحوم بوضياف. وانتفضت الساحة السياسية ضد التزوير الانتخابي بمناسبة تشريعيات 1997، بينما عاد الأفالان الذي دخل في المعارضة إلى المشاركة في السلطة في أول حكومة ائتلافية في تاريخ الجزائر المستقلة…
أما بوتفليقة فرغم ترشحه حرا في المناسبات التي جدد فيها عهدته إلى غاية سقوطه بمناسبة محاولته الترشح لعهدة خامسة، فقد أظهر منذ وصوله إلى الحكم تفضيله العودة إلى الأفالان، مع إشراك مجموعة من الأحزاب ضمن ما سمي بالتحالف الرئاسي. وعاد بوتفليقة تدريجيا إلى عهد تولي رئيس البلاد رئاسة الأفالان كما كان الحال قبل أكتوبر 88 ودستور 89 الذي تلاه إستقالة الشادلي بن جديد من الأفالان وترك أمانته العامة للمرحوم عبد الحميد مهري.
عدم التقليد إذن يفرض على تبون عدم تولي رئاسة الأفلان كما فعل بوتفليقة ويفرض عليه عدم تكرار تجربة « الأرندي ». لكن كيف يمكن لأغلبية يريدها أن تتشكل من « الحركة الجمعوية » أن تحكم دون أن تتحول إلى حزب سياسي؟
من الصعب توقع مستقبل الخارطة السياسية من خلال النوايا التي كشف عنها تبون، لأن تجسيد هذه النوايا في الميدان عملية معقدة في جزائر تغيرت كثيرا بعد 22 فيفري 2019.
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.