في هذا الحوار، يتحدث الناشط السياسي والاستاذ الجامعي سفيان صخري عن استمرار التعبئة الشعبية والإعلان عن تشكيلة الحكومة التي يرأسها عبد العزيز جراد.
ليبرتي: تزامن الكشف عن الفريق الحكومي مع تم إطلاق سراح العديد من المعتقلين السياسيين. ما هي قراءتكم لذلك؟
سفيان صخري: يعتبر إطلاق سراح المعتقلين من مطالب الحراك الشعبي والطبقة السياسية. ولا ننسى أن الحراك هو الذي طالب بإطلاق سراح المعتقلين منذ عدة أشهر في إطار « إجراءات التهدئة ». كما لا يجب أن ننسى أنه لا يزال هناك عدد من المعتقلين المسجونين ظلماً.
من الواضح أنها مناورة من السلطة تهدف إلى صرف الأنظار عن الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة. لأن هذا الإعلان جاء على النقيض تمامًا من تصريحات رئيس الدولة الذي وعد بحكومة جديدة فإذا بنا نفاجؤ بأسماء وزراء من عهد بوتفليقة. هذا بالإضافة إلى زيادة عدد الوزراء والوزراء المنتدبين بشكل يوحي بأن السلطة لا تقيم وزنا للأزمة المالية التي تعيشها البلاد. وهذا يدل على أن تشكيلة الحكومة هو نتاج توافق بين دوائر صنع القرار في السلطة. وهذا يجر بنا إلى القول بأننا بعيدون كل البعد عن فكرة الحكومة المعينة للعمل في ظروف مواتية أو المكرسة نفسها لحل مشاكل المواطنين.
على الرغم من ذلك، فإن التعبئة الشعبية لم تتراجع. لماذا في رأيكم؟
لا يخفى على أحد أن غالبية الشعب الجزائري عارضت المسار الانتخابي بالطريقة التي نظم بها. وعلى عكس ما تدّعيه السلطات، فإن الشعب ليس ضد مبدأ الانتخابات. ولكن هذا يجب أن يكون نتيجة لحوار حقيقي يفضي إلى إنشاء لجنة انتخابات مستقلة ومراجعة بعض القوانين. لكن السلطة فرضت أجندتها فرضا. والنتيجة جاءت بعيدة كل البعد عن تطلعات الحراك الذي أراد أن تكون الانتخابات بداية لتحقيق المطالب. لذلك فإن جميع الإجراءات التي اتخذت حتى الآن تندرج في إطار استمرارية النظام. وهذا ما يفسر هذا الرفض. وسيستمر هذا الموقف ما لم تبد الحكومة رغبة حقيقية في الذهاب إلى مفاوضات كفيلة بإنهاء الأزمة.
ما هي فرص نجاح الحوار الذي عرضته السلطة؟
لا يمكننا الحديث عن الحوار كحل للأزمة الحالية. هذه الورقة أحرقتها السلطة للأسف بعدما استخدمتها لكسر الإرادات الحسنة. وقد أدى ذلك إلى تكوين صورة نمطية عند الجزائريين الذين لا يثقون بكل ما يأتي من السلطة. لأن الحوار هو المفتاح الذي تشكل منه السلطة زبائنا لها في أوساط الحركة الجمعوية والشخصيات الوطنية وحتى من أحزاب المعارضة السياسية التي تقبل غالباً في مسايرة السلطة. لقد فاتنا القطار التغيير للأسف، وأنا أفضل التحدث عن المفاوضات.
في هذه الحالة، يفترض أن نكون في موقف يسمح لنا بفرض أجندتنا. وعلى عكس الحوار، فإن نتائج المفاوضات ملزمة للجميع في آجال متفق عليها. إذا كانت السلطة تريد حقًا الذهاب إلى جزائر جديدة، فعليها أن تقبل بمبدأ التفاوض مع ممثلي الشعب. ولتحقيق ذلك، يجب على الحراك أن يتجاوز خريطة طريق السلطة ويفرض خارطته هو.
على الحركة الشعبية أن تقدّم أرضية تقود إلى التغيير الذي يبدأ من الأسفل إلى الأعلى. وهذا يبدأ بفترة انتقالية، وتغيير الدستور والقوانين الانتخابية وقوانين الأحزاب وتغيير التشكيلة البشرية للجنة الانتخابية. من ناحية أخرى، فقد حان الوقت للحراك أن ينظم نفسه لتكوين جبهة سياسية قادرة على تشكيل بديل.
على الحركة الشعبية أن تتجاوز تناقضاتها الأيديولوجية والموافقة على الذهاب إلى انتخابات تشريعية بعد فترة انتقالية. بهذه الطريقة، نذهب نحو مراجعة الدستور الذي سيسمح بمنح مزيد من الصلاحيات للبرلمان وتشكيل حكومة وحدة وطنية. حينئذ، سيكون هناك حراك الصناديق وليس حراك الشارع.
ليبرتي
ترجمة: م. عاشوري
في هذا الحوار، يتحدث الناشط السياسي والاستاذ الجامعي سفيان صخري عن استمرار التعبئة الشعبية والإعلان عن تشكيلة الحكومة التي يرأسها عبد العزيز جراد.
ليبرتي: تزامن الكشف عن الفريق الحكومي مع تم إطلاق سراح العديد من المعتقلين السياسيين. ما هي قراءتكم لذلك؟
سفيان صخري: يعتبر إطلاق سراح المعتقلين من مطالب الحراك الشعبي والطبقة السياسية. ولا ننسى أن الحراك هو الذي طالب بإطلاق سراح المعتقلين منذ عدة أشهر في إطار « إجراءات التهدئة ». كما لا يجب أن ننسى أنه لا يزال هناك عدد من المعتقلين المسجونين ظلماً.
من الواضح أنها مناورة من السلطة تهدف إلى صرف الأنظار عن الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة. لأن هذا الإعلان جاء على النقيض تمامًا من تصريحات رئيس الدولة الذي وعد بحكومة جديدة فإذا بنا نفاجؤ بأسماء وزراء من عهد بوتفليقة. هذا بالإضافة إلى زيادة عدد الوزراء والوزراء المنتدبين بشكل يوحي بأن السلطة لا تقيم وزنا للأزمة المالية التي تعيشها البلاد. وهذا يدل على أن تشكيلة الحكومة هو نتاج توافق بين دوائر صنع القرار في السلطة. وهذا يجر بنا إلى القول بأننا بعيدون كل البعد عن فكرة الحكومة المعينة للعمل في ظروف مواتية أو المكرسة نفسها لحل مشاكل المواطنين.
على الرغم من ذلك، فإن التعبئة الشعبية لم تتراجع. لماذا في رأيكم؟
لا يخفى على أحد أن غالبية الشعب الجزائري عارضت المسار الانتخابي بالطريقة التي نظم بها. وعلى عكس ما تدّعيه السلطات، فإن الشعب ليس ضد مبدأ الانتخابات. ولكن هذا يجب أن يكون نتيجة لحوار حقيقي يفضي إلى إنشاء لجنة انتخابات مستقلة ومراجعة بعض القوانين. لكن السلطة فرضت أجندتها فرضا. والنتيجة جاءت بعيدة كل البعد عن تطلعات الحراك الذي أراد أن تكون الانتخابات بداية لتحقيق المطالب. لذلك فإن جميع الإجراءات التي اتخذت حتى الآن تندرج في إطار استمرارية النظام. وهذا ما يفسر هذا الرفض. وسيستمر هذا الموقف ما لم تبد الحكومة رغبة حقيقية في الذهاب إلى مفاوضات كفيلة بإنهاء الأزمة.
ما هي فرص نجاح الحوار الذي عرضته السلطة؟
لا يمكننا الحديث عن الحوار كحل للأزمة الحالية. هذه الورقة أحرقتها السلطة للأسف بعدما استخدمتها لكسر الإرادات الحسنة. وقد أدى ذلك إلى تكوين صورة نمطية عند الجزائريين الذين لا يثقون بكل ما يأتي من السلطة. لأن الحوار هو المفتاح الذي تشكل منه السلطة زبائنا لها في أوساط الحركة الجمعوية والشخصيات الوطنية وحتى من أحزاب المعارضة السياسية التي تقبل غالباً في مسايرة السلطة. لقد فاتنا القطار التغيير للأسف، وأنا أفضل التحدث عن المفاوضات.
في هذه الحالة، يفترض أن نكون في موقف يسمح لنا بفرض أجندتنا. وعلى عكس الحوار، فإن نتائج المفاوضات ملزمة للجميع في آجال متفق عليها. إذا كانت السلطة تريد حقًا الذهاب إلى جزائر جديدة، فعليها أن تقبل بمبدأ التفاوض مع ممثلي الشعب. ولتحقيق ذلك، يجب على الحراك أن يتجاوز خريطة طريق السلطة ويفرض خارطته هو.
على الحركة الشعبية أن تقدّم أرضية تقود إلى التغيير الذي يبدأ من الأسفل إلى الأعلى. وهذا يبدأ بفترة انتقالية، وتغيير الدستور والقوانين الانتخابية وقوانين الأحزاب وتغيير التشكيلة البشرية للجنة الانتخابية. من ناحية أخرى، فقد حان الوقت للحراك أن ينظم نفسه لتكوين جبهة سياسية قادرة على تشكيل بديل.
على الحركة الشعبية أن تتجاوز تناقضاتها الأيديولوجية والموافقة على الذهاب إلى انتخابات تشريعية بعد فترة انتقالية. بهذه الطريقة، نذهب نحو مراجعة الدستور الذي سيسمح بمنح مزيد من الصلاحيات للبرلمان وتشكيل حكومة وحدة وطنية. حينئذ، سيكون هناك حراك الصناديق وليس حراك الشارع.
ليبرتي
ترجمة: م. عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.