« إنه فيلم رعب.. لم أشاهد مثل هذا الحريق في ال30 سنة التي قضيتها في الحماية المدنية »… هكذا لخص مراد، الليلة الماضية التي قضاها مع زملائه في محاولة إخماد النيران في مرتفعات قوراية، بولاية تيبازة.
تيبازة، منتصف النهار، عند المدخل الشرقي للطريق السريع المؤدي إلى شرشال. الدخان وسيارات الاسعاف العائدة من المهمة… هي الصورة التي تستقبل زوار المنطقة لتخبرهم بمعاناتها طيلة الليلة والتي إستمرت لساعات طويلة من نهار اليوم. « الآن نستطيع القول أننا أخمدنا الحريق بنسبة 90 بالمائة » يجيب أحد أعوان الحماية المدنية الذي إلتقينا به به عند مدخل مدينة قوراية رفقة عدد من زملائه في إستراحة على قارعة الطريق بعدما قضوا ساعات كاملة وسط النيران.

وفي مقر الوحدة الرئيسية للحماية المدنية بقوراية، وجدنا مراد، صاحب ال54 سنة من العمر، يحاول إلتقاط أنفاسه. رفض مراد الرد على أسئلتنا في البداية بسبب الارهاق، حيث قال « أنا لست قادرا حتى على تناول وجبة الغذاء ». ولم يشعر مراد كيف وجد نفسه يروي مغامرته التي قال أنه طلم يسبق أن عاشها طيلة ال30 سنة أو أكثر التي قضاها في الحماية المدنية.
مراد هو من عثر على جثتي الشابين اللذين إحترقا داخل مدجنتهما، ويقول أن أحدهما رجليه تقطعتا من شدة قوة الرياح… ومع ذلك يضيف « لم أتأثر لتلك الصورة لأنني متعود على إخراج الجثث » وأرعبته في المقابل قوة الرياح التي قدرها بحوالي 120 كلم في الساعة، ما جعل النيران تزداد كلما زاد رجال المطافئ من جهودهم.
كل شيئ إنطلق من دوار بني علي، في حدود منتصف نهار أمس، يقول عون آخر شارك في عملية إخماد الحريق. لكن مراد يؤكد أن « الوضع كان عاديا إلى غاية حدود الخامسة مساء، حيث بدأت تعقد مهمتنا ». ونفس الملاحظة أبداها شباب المنطقة الذين إلتقيناهم أثناء جنازة الضحيتين، حيث قال أحدهم « والدي قال لي أنه لم يشاهد حريق بهذه القوة منذ أيام الثورة التحريرية ».

وفي الطريق نحو دوار بني علي ومهابة وبرنوس التي سجلت أكبر الخسائر، إلتقينا عائلة تحزم أمتعتها على قارعة الطريق. وحين سألنا أب العائلة إن كان بصدد الرحيل بسبب النيران، إكتشفنا المأساة: 45 عائلة تقطن هنا في ظروف غير إنسانية في بيوت من الطين ووسط الأحراش. « نحن ست إخوة نقطن هنا منذ 2009 » يقول أحد أفراد عائلة رواص الذي وجدناه في هذه المساكن قبل أن يتنقل إلى مركز الاصطياف الذي خصص العائلات التي فقدت سكانتها. أما جاره الذي يستعد للاتحاق بأبنائه الذين تم نقلهم إلى مركز الاصطياف، فقد ولد في هذا الحي والمسكن الذي إستقر فيه والده منذ 22 سنة.
جمال شاب آخر، إلتقينا به أمام مدجنته التي لم يبق منها سوى الهيكل الحديدي. لقد فقد مصدر رزقه الذي إستثمر فيه جهده وماله منذ سنة 1998. المدجنة كانت تأوي 1500 كتكوت إحترقت كلها بالاضافة إلى إحتراق المدجنة المحاذية لها وكل عتاد جمال في مزرعته الصغيرة هذه. كما كلت النيران كل خلايا النحل التي أقامها شقيق جمال في الضفة الأخرى للطريق.
الوزير الأول عبد العزيز جراد، الذي زار المنطقة اليوم قال أن « فرضية الفعل الإجرامي غير مستبعدة »… في حين فسر مراد وغيره من أعوان الحماية المدنية الذين إلتقيناهم، ما حدث بعدة عوامل طبيعية وعلى رأسها: غياب الأمتار لمدة عشرة أشهر تقريبا.
ونشبت في ال24 ساعة الأخيرة حرائق في عدة ولايات، كوهران والشلف وسيدي بلعباس ومستغانم وتلمسان…
« إنه فيلم رعب.. لم أشاهد مثل هذا الحريق في ال30 سنة التي قضيتها في الحماية المدنية »… هكذا لخص مراد، الليلة الماضية التي قضاها مع زملائه في محاولة إخماد النيران في مرتفعات قوراية، بولاية تيبازة.
تيبازة، منتصف النهار، عند المدخل الشرقي للطريق السريع المؤدي إلى شرشال. الدخان وسيارات الاسعاف العائدة من المهمة… هي الصورة التي تستقبل زوار المنطقة لتخبرهم بمعاناتها طيلة الليلة والتي إستمرت لساعات طويلة من نهار اليوم. « الآن نستطيع القول أننا أخمدنا الحريق بنسبة 90 بالمائة » يجيب أحد أعوان الحماية المدنية الذي إلتقينا به به عند مدخل مدينة قوراية رفقة عدد من زملائه في إستراحة على قارعة الطريق بعدما قضوا ساعات كاملة وسط النيران.

وفي مقر الوحدة الرئيسية للحماية المدنية بقوراية، وجدنا مراد، صاحب ال54 سنة من العمر، يحاول إلتقاط أنفاسه. رفض مراد الرد على أسئلتنا في البداية بسبب الارهاق، حيث قال « أنا لست قادرا حتى على تناول وجبة الغذاء ». ولم يشعر مراد كيف وجد نفسه يروي مغامرته التي قال أنه طلم يسبق أن عاشها طيلة ال30 سنة أو أكثر التي قضاها في الحماية المدنية.
مراد هو من عثر على جثتي الشابين اللذين إحترقا داخل مدجنتهما، ويقول أن أحدهما رجليه تقطعتا من شدة قوة الرياح… ومع ذلك يضيف « لم أتأثر لتلك الصورة لأنني متعود على إخراج الجثث » وأرعبته في المقابل قوة الرياح التي قدرها بحوالي 120 كلم في الساعة، ما جعل النيران تزداد كلما زاد رجال المطافئ من جهودهم.
كل شيئ إنطلق من دوار بني علي، في حدود منتصف نهار أمس، يقول عون آخر شارك في عملية إخماد الحريق. لكن مراد يؤكد أن « الوضع كان عاديا إلى غاية حدود الخامسة مساء، حيث بدأت تعقد مهمتنا ». ونفس الملاحظة أبداها شباب المنطقة الذين إلتقيناهم أثناء جنازة الضحيتين، حيث قال أحدهم « والدي قال لي أنه لم يشاهد حريق بهذه القوة منذ أيام الثورة التحريرية ».

وفي الطريق نحو دوار بني علي ومهابة وبرنوس التي سجلت أكبر الخسائر، إلتقينا عائلة تحزم أمتعتها على قارعة الطريق. وحين سألنا أب العائلة إن كان بصدد الرحيل بسبب النيران، إكتشفنا المأساة: 45 عائلة تقطن هنا في ظروف غير إنسانية في بيوت من الطين ووسط الأحراش. « نحن ست إخوة نقطن هنا منذ 2009 » يقول أحد أفراد عائلة رواص الذي وجدناه في هذه المساكن قبل أن يتنقل إلى مركز الاصطياف الذي خصص العائلات التي فقدت سكانتها. أما جاره الذي يستعد للاتحاق بأبنائه الذين تم نقلهم إلى مركز الاصطياف، فقد ولد في هذا الحي والمسكن الذي إستقر فيه والده منذ 22 سنة.
جمال شاب آخر، إلتقينا به أمام مدجنته التي لم يبق منها سوى الهيكل الحديدي. لقد فقد مصدر رزقه الذي إستثمر فيه جهده وماله منذ سنة 1998. المدجنة كانت تأوي 1500 كتكوت إحترقت كلها بالاضافة إلى إحتراق المدجنة المحاذية لها وكل عتاد جمال في مزرعته الصغيرة هذه. كما كلت النيران كل خلايا النحل التي أقامها شقيق جمال في الضفة الأخرى للطريق.
الوزير الأول عبد العزيز جراد، الذي زار المنطقة اليوم قال أن « فرضية الفعل الإجرامي غير مستبعدة »… في حين فسر مراد وغيره من أعوان الحماية المدنية الذين إلتقيناهم، ما حدث بعدة عوامل طبيعية وعلى رأسها: غياب الأمتار لمدة عشرة أشهر تقريبا.
ونشبت في ال24 ساعة الأخيرة حرائق في عدة ولايات، كوهران والشلف وسيدي بلعباس ومستغانم وتلمسان…
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.
