أثارت استجابة التجار لنظام المداومة في يومي عيد الأضحى، جدلا عارما، وسط إعلان الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين عن نسبة « مثيرة » تراوحت بين 99 و100.
استنادًا إلى الأرقام التي نشرتها الجمعية التي يرأسها الطاهر بولنوار، فإنّ الاستجابة كانت « مثالية »، حيث تحدثت عن التزام 63 ألف تاجر بالمداومة على مدار يومي العيد.
وزادت جمعية التجار والحرفيين في منشور لها على صفحتها الرسمية في شبكة التواصل (فيسبوك)، أن كشفت عن تطوع 5 آلاف تاجر، ما جعلها تجزم بتفعيل 70 ألف تاجر للمعاملات الاقتصادية يومي الأحد والاثنين.
وكانت وزارة التجارة ذكرت قبل أيام، أنّه جرى تسخير 64 ألف تاجر وطنيًا لضمان مداومة الأضحى، من بينهم 40.491 تاجر مواد غذائية عامة وخضر وفواكه، 5695 مخبزة و20.059 تاجر من مختلف الأنشطة الأخرى ، فضلاً عن 150 وحدة لإنتاج الحليب، 284 وحدة من المطاحن، 40 وحدة لإنتاج المياه المعدنية و474 وحدة لمختلف السلع الأخرى، مع تجنيد 2222 عون رقابة.
بيد أنّ جولة قادت مندوب « ليبرتي عربي » عبر عدة ضواحي ومناطق في ولايات الجزائر، البليدة، تيبازة وبومرداس، أظهرت تباين ونسبية استجابة التجار.
وإذا كانت محلات المواد الغذائية فتحت أبوابها بقوة، فإنّ المخابز والمقاهي أغلقت بشكل شبه كامل، باستثناء النزر القليل، وغابت أيضا وسائل النقل وبشكل خاص حافلات النقل الحضري، طبعًا مع وجود بعض الناقلين الذين كسروا « القاعدة »، بينما ارتضى فريق آخر من التجار، رفع أسعار المواد الواسعة الاستهلاك، نظرا لقلة العرض وازدياد الطلب على أنواع معينة من السلع، مثل الخبز والحليب وسط غياب متجدد لفرق الرقابة.
وشهدت أسواق باب الوادي، القبة، دالي ابراهيم وغيرها، أسعارا « مثيرة »، إذ بيع الكيلوغرام الواحد من اللفت بمائتي دينار ووصل في بعض الأحيان إلى 240 دينارا، فيما تم بيع قرع الكوسة الطويل بين 160 و180 دينارا، كما لم يتردد هؤلاء التجار عن رفع سعر الكيلوغرام من البطاطا إلى سبعين دينارًا، والجزر بمئة دينار، بينما لم تكن السلطة « الرديئة » متاحة بأقل من 180 دينارا، بعدما كان متوسط أسعار سلة الخضر يتراوح قبل أيام فقط بين 40 و80 دينارا فحسب.
ولم يكن اختيار المواد السالفة الذكر اعتباطيا، بل جرى دراسة الأمر من طرف التجار، لتحقيق هامش معتبر من الربح على حساب المواطنين الذين يعتمدون على تلك المواد في إعداد أطباق العيد مثل « الرشتة »، « البكبوكة »، « الشخشوخة »، و »الكسكسي باللحم » التي عادة ما تميز الموائد في يومي العيد.
وفيما أحجم كثير من الباعة عن تفسير اعتمادهم « أسعارا خاصة » بالعيد، دافع « الهواري » وهو تاجر للخضر وسط منطقة بوزريعة ضواحي الجزائر العاصمة، عن نفسه بتأكيده أنّه اشترى البضاعة بقيمة عالية عشية العيد ومن « حقه » أن يقرّ فارقا محترما يضمن مكسبه، على حد تعبيره.
ولم تقتصر هالة المزايدة في الأسعار على تجار الخضروات فحسب، بل انتقلت العدوى إلى الجزارين الذين ارتضوا مضاعفة سعر تقطيع لحوم الأضاحي إلى ألفي دينار، بعدما ظلّ سقف العملية لا يتجاوز الـ1500 دينار كحد أقصى، وهي زيادة امتنع مزيان الجزّار بسوق « الوفاء » عن تبريرها.
واقترحت مجموعات شبانية خدماتها في مجال (التشواط)، لكن بأسعار لم تنزل تحت سقف 700 دينار، في المقابل، جرى تكريس منطق “العدم” في خرق فاضح لتعليمة المناوبة التي أقرتها وزارة التجارة على أصحاب الصيدليات ومختلف المرافق العمومية، رغم حساسية الوضع، خصوصا بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة، واقتصر “الديكور” على فتح متناثر لمحلات التبغ والعطور، 6 سنوات بعد بدء متابعة تنفيذ برنامج المداومات إجباريا عام 2013.
وينص القانون المتعلق بممارسة الأنشطة التجارية على سلسلة عقوبات وإجراءات ردعية للتجار المخالفين بواقع غرامات مالية تتراوح ما بين 100 إلى 300 ألف دينار، مع غلق المحلات لفترة تصل 60 يومًا.
كامـل الشيرازي
أثارت استجابة التجار لنظام المداومة في يومي عيد الأضحى، جدلا عارما، وسط إعلان الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين عن نسبة « مثيرة » تراوحت بين 99 و100.
استنادًا إلى الأرقام التي نشرتها الجمعية التي يرأسها الطاهر بولنوار، فإنّ الاستجابة كانت « مثالية »، حيث تحدثت عن التزام 63 ألف تاجر بالمداومة على مدار يومي العيد.
وزادت جمعية التجار والحرفيين في منشور لها على صفحتها الرسمية في شبكة التواصل (فيسبوك)، أن كشفت عن تطوع 5 آلاف تاجر، ما جعلها تجزم بتفعيل 70 ألف تاجر للمعاملات الاقتصادية يومي الأحد والاثنين.
وكانت وزارة التجارة ذكرت قبل أيام، أنّه جرى تسخير 64 ألف تاجر وطنيًا لضمان مداومة الأضحى، من بينهم 40.491 تاجر مواد غذائية عامة وخضر وفواكه، 5695 مخبزة و20.059 تاجر من مختلف الأنشطة الأخرى ، فضلاً عن 150 وحدة لإنتاج الحليب، 284 وحدة من المطاحن، 40 وحدة لإنتاج المياه المعدنية و474 وحدة لمختلف السلع الأخرى، مع تجنيد 2222 عون رقابة.
بيد أنّ جولة قادت مندوب « ليبرتي عربي » عبر عدة ضواحي ومناطق في ولايات الجزائر، البليدة، تيبازة وبومرداس، أظهرت تباين ونسبية استجابة التجار.
وإذا كانت محلات المواد الغذائية فتحت أبوابها بقوة، فإنّ المخابز والمقاهي أغلقت بشكل شبه كامل، باستثناء النزر القليل، وغابت أيضا وسائل النقل وبشكل خاص حافلات النقل الحضري، طبعًا مع وجود بعض الناقلين الذين كسروا « القاعدة »، بينما ارتضى فريق آخر من التجار، رفع أسعار المواد الواسعة الاستهلاك، نظرا لقلة العرض وازدياد الطلب على أنواع معينة من السلع، مثل الخبز والحليب وسط غياب متجدد لفرق الرقابة.
وشهدت أسواق باب الوادي، القبة، دالي ابراهيم وغيرها، أسعارا « مثيرة »، إذ بيع الكيلوغرام الواحد من اللفت بمائتي دينار ووصل في بعض الأحيان إلى 240 دينارا، فيما تم بيع قرع الكوسة الطويل بين 160 و180 دينارا، كما لم يتردد هؤلاء التجار عن رفع سعر الكيلوغرام من البطاطا إلى سبعين دينارًا، والجزر بمئة دينار، بينما لم تكن السلطة « الرديئة » متاحة بأقل من 180 دينارا، بعدما كان متوسط أسعار سلة الخضر يتراوح قبل أيام فقط بين 40 و80 دينارا فحسب.
ولم يكن اختيار المواد السالفة الذكر اعتباطيا، بل جرى دراسة الأمر من طرف التجار، لتحقيق هامش معتبر من الربح على حساب المواطنين الذين يعتمدون على تلك المواد في إعداد أطباق العيد مثل « الرشتة »، « البكبوكة »، « الشخشوخة »، و »الكسكسي باللحم » التي عادة ما تميز الموائد في يومي العيد.
وفيما أحجم كثير من الباعة عن تفسير اعتمادهم « أسعارا خاصة » بالعيد، دافع « الهواري » وهو تاجر للخضر وسط منطقة بوزريعة ضواحي الجزائر العاصمة، عن نفسه بتأكيده أنّه اشترى البضاعة بقيمة عالية عشية العيد ومن « حقه » أن يقرّ فارقا محترما يضمن مكسبه، على حد تعبيره.
ولم تقتصر هالة المزايدة في الأسعار على تجار الخضروات فحسب، بل انتقلت العدوى إلى الجزارين الذين ارتضوا مضاعفة سعر تقطيع لحوم الأضاحي إلى ألفي دينار، بعدما ظلّ سقف العملية لا يتجاوز الـ1500 دينار كحد أقصى، وهي زيادة امتنع مزيان الجزّار بسوق « الوفاء » عن تبريرها.
واقترحت مجموعات شبانية خدماتها في مجال (التشواط)، لكن بأسعار لم تنزل تحت سقف 700 دينار، في المقابل، جرى تكريس منطق “العدم” في خرق فاضح لتعليمة المناوبة التي أقرتها وزارة التجارة على أصحاب الصيدليات ومختلف المرافق العمومية، رغم حساسية الوضع، خصوصا بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة، واقتصر “الديكور” على فتح متناثر لمحلات التبغ والعطور، 6 سنوات بعد بدء متابعة تنفيذ برنامج المداومات إجباريا عام 2013.
وينص القانون المتعلق بممارسة الأنشطة التجارية على سلسلة عقوبات وإجراءات ردعية للتجار المخالفين بواقع غرامات مالية تتراوح ما بين 100 إلى 300 ألف دينار، مع غلق المحلات لفترة تصل 60 يومًا.
كامـل الشيرازي
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.