احتضن المركز الثقافي الجزائري باريس الأربعاء الماضي ندوة تكريمية لحيمود براهيمي الذي نوقش فكره في كتاب بالفرنسية بعنوان: « الكلمات والكلام ».

الكتاب عبارة عن مختارات من نصوصه قدّمها جان ريني هولو، الذي حضر اللقاء رفقة دوجة براهيمي وماري أديل ديلاكور وسميرة بن دريس، ناشرة الكتاب (الإبريز، الجزائر 2016). وعبّر جون ريني هولو كصديق لحيمود براهيمي، الذي كرس له كتابا بعنوان: « مجنون القصبة »، عن انبهاره بالشاعر و بعبقريته الإنسانية. « اختار طريق الروحانية، وهو شاهد على تاريخ الجزائر الإنساني الحافل »، على حد تعبيره.

حينما سئل لماذا كتب « الكلمات والكلمة »، أجاب هولو: « هي محاولة لنقل فكر مومو، لأنه يبدو لي ضروريا، وأنه كلما كان بإمكان الناس الاقتراب أكثر من هذه الحقيقة الروحية، كلما ازداد احتمال تحسن أحوال العالم. أعتقد أن الجميع بحاجة إليه، الفرنسيون والجزائريون، لأنه فكر عالمي ». هذا يعني أنه من خلال هذا الكتاب الذي تم اصدرته منشورات « الإبريز » يمكن للناس من ضفتي المتوسط التي عاش فيها إلهاماته، اكتشاف شخصية حيمود براهيمي وكذلك الرسائل التي تنطوي عليها نصوصه القليلة لكنها تتميز بكثافة فكرية وروحية استثنائية.

كإنسان روحاني وفيلسوف، كان مومو يحس بـ »نفس الحياة » في كل إنسان، دون تمييز ديني، كما يشهد أحد أقاربه: « في غرفته الصغيرة بالقصبة، كانت هناك صورة للمسيح، ونجمة داود وهلال. كان متعايشا مع هذه الأديان الثلاثة. عندما كان يأتي إلى فرنسا، يلتقي بأصدقائه القدامى في الجزائر، بغض النظر عن معتقداتهم، للحديث عن المسائل الروحية. كان إنسان روحانيا يتكلم قليلا عن الدين، وإنما عن الإنسان ». كان حيمود براهيمي شاعر القصبة، ومنها أطلق صرخته الشهيرة: « يا بهجتي »  » يَا بَهْجَتِي قَالُوا لَكْ بَلْلِي انْتِ مَبْنِيةْ فُوقْ الجْزِيرَهْ الْخَضْرَا/ وَالْجْبَلْ مُولْ الْقَمْقُومْ الابْيَضْ رَاهْ مْسَامِيكْ عْلَى الشَّفْرَهْ/ قَالُوا لَكْ بَلْلِي مَعْدَنْ الْحَيَاةْ حَجْرَهْ نْفِيسَهْ عَنْدْ الْقَلْبْ الْلِي يَقْرَا » كما كان شاعر القصبة رياضيا، فاز ببطولة العالم في الغطس عام 1947 بباريس.  » في أعماق المياه اقترب أكثر من كياني الأزلي ».

كممثل لعب حمود براهيمي أدوارا في عدد من الأفلام، لكنه تألق في فيلم « تحيا يا ديدو » (محمد زينات – 1971). تقمص فيه شخصية إنسانية ومتسامحة عانى من أشكال التمييز التي مارسها الاستعمار على « الأهالي ». وإذا تحدث باللغة الفرنسية فليحارب النظام الاستعماري بشكل أكثر فعالية، مع بقائها بقيت متجذرا في أصالته. « إذا كان علي أن أعرّف نفسي كجزائري، فإنني أقول إن البربرية هي جدتي، وأن العربية هي أمي والفرنسية زوجة أبي والأديان متجمعة في الإسلام طريقي ». ثم جاء زمن الحديث عن الأبطال مثل غرمول وحديدوش، اللذين سقطا في ميدان الشرف: « كانوا أجمل ثنائي مكافح أنجبته القصبة ». كان مومو للأسف أيضا يتألم لرؤية قصبته وهي تتداعى. كخلاصة، حيمود براهيمي شخصية غنية ومحببة جديرة بأن يعيد اكتشافها الجزائريون اليوم، وخاصة الشباب منهم. وهذا الكتاب يساهم فعلا في الوصول إلى ذلك.

ليبرتي ترجمة: م. عاشوري

 احتضن المركز الثقافي الجزائري باريس الأربعاء الماضي ندوة تكريمية لحيمود براهيمي الذي نوقش فكره في كتاب بالفرنسية بعنوان: « الكلمات والكلام ».

الكتاب عبارة عن مختارات من نصوصه قدّمها جان ريني هولو، الذي حضر اللقاء رفقة دوجة براهيمي وماري أديل ديلاكور وسميرة بن دريس، ناشرة الكتاب (الإبريز، الجزائر 2016). وعبّر جون ريني هولو كصديق لحيمود براهيمي، الذي كرس له كتابا بعنوان: « مجنون القصبة »، عن انبهاره بالشاعر و بعبقريته الإنسانية. « اختار طريق الروحانية، وهو شاهد على تاريخ الجزائر الإنساني الحافل »، على حد تعبيره.

حينما سئل لماذا كتب « الكلمات والكلمة »، أجاب هولو: « هي محاولة لنقل فكر مومو، لأنه يبدو لي ضروريا، وأنه كلما كان بإمكان الناس الاقتراب أكثر من هذه الحقيقة الروحية، كلما ازداد احتمال تحسن أحوال العالم. أعتقد أن الجميع بحاجة إليه، الفرنسيون والجزائريون، لأنه فكر عالمي ». هذا يعني أنه من خلال هذا الكتاب الذي تم اصدرته منشورات « الإبريز » يمكن للناس من ضفتي المتوسط التي عاش فيها إلهاماته، اكتشاف شخصية حيمود براهيمي وكذلك الرسائل التي تنطوي عليها نصوصه القليلة لكنها تتميز بكثافة فكرية وروحية استثنائية.

كإنسان روحاني وفيلسوف، كان مومو يحس بـ »نفس الحياة » في كل إنسان، دون تمييز ديني، كما يشهد أحد أقاربه: « في غرفته الصغيرة بالقصبة، كانت هناك صورة للمسيح، ونجمة داود وهلال. كان متعايشا مع هذه الأديان الثلاثة. عندما كان يأتي إلى فرنسا، يلتقي بأصدقائه القدامى في الجزائر، بغض النظر عن معتقداتهم، للحديث عن المسائل الروحية. كان إنسان روحانيا يتكلم قليلا عن الدين، وإنما عن الإنسان ». كان حيمود براهيمي شاعر القصبة، ومنها أطلق صرخته الشهيرة: « يا بهجتي »  » يَا بَهْجَتِي قَالُوا لَكْ بَلْلِي انْتِ مَبْنِيةْ فُوقْ الجْزِيرَهْ الْخَضْرَا/ وَالْجْبَلْ مُولْ الْقَمْقُومْ الابْيَضْ رَاهْ مْسَامِيكْ عْلَى الشَّفْرَهْ/ قَالُوا لَكْ بَلْلِي مَعْدَنْ الْحَيَاةْ حَجْرَهْ نْفِيسَهْ عَنْدْ الْقَلْبْ الْلِي يَقْرَا » كما كان شاعر القصبة رياضيا، فاز ببطولة العالم في الغطس عام 1947 بباريس.  » في أعماق المياه اقترب أكثر من كياني الأزلي ».

كممثل لعب حمود براهيمي أدوارا في عدد من الأفلام، لكنه تألق في فيلم « تحيا يا ديدو » (محمد زينات – 1971). تقمص فيه شخصية إنسانية ومتسامحة عانى من أشكال التمييز التي مارسها الاستعمار على « الأهالي ». وإذا تحدث باللغة الفرنسية فليحارب النظام الاستعماري بشكل أكثر فعالية، مع بقائها بقيت متجذرا في أصالته. « إذا كان علي أن أعرّف نفسي كجزائري، فإنني أقول إن البربرية هي جدتي، وأن العربية هي أمي والفرنسية زوجة أبي والأديان متجمعة في الإسلام طريقي ». ثم جاء زمن الحديث عن الأبطال مثل غرمول وحديدوش، اللذين سقطا في ميدان الشرف: « كانوا أجمل ثنائي مكافح أنجبته القصبة ». كان مومو للأسف أيضا يتألم لرؤية قصبته وهي تتداعى. كخلاصة، حيمود براهيمي شخصية غنية ومحببة جديرة بأن يعيد اكتشافها الجزائريون اليوم، وخاصة الشباب منهم. وهذا الكتاب يساهم فعلا في الوصول إلى ذلك.

ليبرتي ترجمة: م. عاشوري

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.