يدافع رئيس حزب « جيل جديد » جيلالي سفيان في هذا الحوار عن موقفه من التطورات السياسية الحالية، خاصة لقائه من الرئيس عبد المجيد تبون.
لكنه في نفس الوقت يرفض تقديم صك على بياض للسلطة إن لم تلتزم بوعودها في هذا اللقاء.
السيد جيلالي سفيان، كيف تقرأون المشهد السياسي إلى غاية اللحظة؟
الجزائر الآن في مرحلة صعبة جدا ولم تظهر بعد كل ملامح المستقبل القريب. هناك رئيس أمر واقع، هو رئيس جمهورية معترف به من طرف الدول، ولا ننكر أن عددا كبيرا من الجزائريين ينتظرون منه أن يقوم بالتغييرات والاصلاحات التي تؤدي بالبلاد إلى بر الأمان.
الرئيس أعلن عن إرادته في الذهاب إلى تعديل الدستور ثم الذهاب إلى تجديد المؤسسات على أساس شفاف. هل يمكن أن يكون هناك إجماع في البلاد ولدى الطبقة السياسية لتطبيق هذه الخطة؟ هنا تبقى علامة إستفهام.
هل تحدثت مع تبون عن تفاصيل ورقة الطريق هذه؟
نعم، كلمني بتفاصيل أكثر عن الاصلاحات التي ينوي إدخالها في الدستور وما هي طبيعة الحوكمة التي ستأتي من التعديل الدستوري.
وأنت تؤيد ورقة طريقه؟
منهجيا مقبولة جدا. أما عمليا، هل ستطبق أم لا؟ فليس لي ضمان. سنرى خطوة بعد خطوة إن كنا متجهين نحو الحل المقبول أم نحن أمام مناورة.
لماذا الرئاسة في كل مرة تنشر بيان مقتضب يتغير إسم الشخصية التي إستقبلها تبون فقط. أليس تهرب مما صرح به جيلالي سفيان مثلا عن لقائه أو ما صرح به رحابي…؟
ليس لي جواب فيما يخص سلوك رئاسة الجمهورية، لكنني أستطيع التأكيد أنني في بداية اللقاء مع الرئيس قلت له أنني سأصدر بيانا وأشرح للرأي العام ما سيجري بيننا. كان جوابه « أنت رجل حر ».
على هذا الأساس طرحت عليه مجموعة من الأسئلة ونشرت بيانا نقلت فيه بوفاء ما جرى بيننا لأن الرأي العام من حقه أن يعرف ما جرى في هذا اللقاء. وأعتقد أن النقاط التي تناولها اللقاء واضحة، خاصة فيما يتعلق بنوايا الرئيس بخصوص النقاط التي يتناولها تعديل الدستور. وفي هذا الاطار هناك نقاط مقبولة جدا ومستعد أن أشرحها أكثر، وهي مطالب كنا نرفعها منذ مزافران على الأقل.
ماهي النقاط التي تراها مقبولة جدا على سبيل المثال؟
مثلا فيما يخص تقليص صلاحيات الرئيس، الكثير من الناس يقولون ليس لنا ثقة في رئيس بنفس الصلاحيات الموجودة في الدستور الحالي.
ها هو الرئيس الآن يقول أنه سيتخلى على جزء من هذه الصلاحيات لرئيس حكومة أو للبرلمان. فالبرلمان ستكون له صلاحية إسقاط الحكومة وستكون له الكلمة في تشكيل الحكومة، وأكثر من ذلك النواب ستكون لهم صلاحية مساءلة الحكومة مباشرة تحت عدسة الكاميرا… ويقول أيضا أنه مع الفصل بين السلطات…
هذا مبدأ عام، وحتى بوتفليقة قالها في كل تعديلاته الدستورية. لكن كيف سيتحقق ذلك؟
مثلا تسيير المسار المهني للقضاة لا يجب أن يكون تحت سلطة الحكومة بل يعود ذلك للمجلس الأعلى للقضاء وهذا المجلس يسيره القضاة الذين يجب أن تكون لهم حصانة حتى لا يخضعوا لسلطة الوزير الذي يعطي الأوامر وإذا لم تطبق يقصى القاضي…
هل قال لك تبون أنه سيسحب رئاسة المجلس الأعلى للقضاء من وزير العدل، بإعتبار هذه النقطة من المطالب الأساسية للقضاة؟
نعم طرحت له هذا السؤال وقال لي نعم. مجلس القضاء سيصبح تحت رئاسة قاضي، حسب رتبة معينة.
رأينا في بيانكم، السيد جلالي سفيان، أنكم تحدثتم عن مبدأ مدنية الدولة لكنكم لم تقدموا للرأي العام جواب تبون في هذه النقطة. لماذا؟
طرحت له السؤال وقلت له أن الدستور يجب أن يحدد بدقة كل ما يدخل ضمن أمن الدولة لأن المسألة ذات أهمية كبيرة إلى درجة أن « باتريوت آكت » في الولايات المتحدة مثلا جمد بعض بنود الدستور. لكن قلت له أن المجال السياسي يجب أن يخرج من أي خلط مع المجال العسكري. فلا يجب أن يبقى هناك وزير عسكري حتى إذا تعلق الأمر بوزير الدفاع.
الجواب على هذه السؤال كان كالتالي « من حقكم كحزب عندما تأتيكم نسخة من مشروع التعديل الدستوري أن تقدموا الاقتراحات التي تريدونها، بعدها نقوم بالحوصلة ولي فيه الخير نقبله »
لم يعط رأيه إذن في الموضوع، أليس كذلك؟
لم يعط رأيه وأظن أنه في مرحلة يصعب عليه أخذ القرار النهائي، لأنه بصدد إستشارة العديد من الأطراف وكل طرف له رأي، ثم هو يقول أنه أعطى توجيهات عامة للجنة صياغة التعديلات الدستورية…
نفس المنهجية التي إعتمدها بوتفليقة في كل تعديلاته، أي لجنة لصياغة مشروع ثم حوار ثم السلطة تأخذ القرارات التي تريدها. ما الذي تغير اليوم؟
صحيح نحن في نفس المنهجية ولذلك أنا لست ملزم بمخرجات الحوار إذا تغيرت الامور وسط الطريق. لكن اليوم تغيرت سيكولوجية المجتمع الجزائري كلية، بحيث لم يعد ممكنا أن يقبل الشعب الجزائري بتلاعب آخر بتعديل الدستور لاعادة إحياء النظام السابق.
وزيادة على ذلك آليات نظام بوتفليقة انهارت تماما وأصبحت الدولة في فراغ. وهذا ما يفسر ظهور قائد الأركان وكأنه هو من يقود البلاد ورأينا كيف تراكمت الأخطاء واليوم ندفع فاتورة ذلك التسيير.
نفس الشيء بالنسبة لحزبي « الأفلان » و »الارندي » اللذين انتهيا ولم يعد بإمكانهم حتى المشاركة في النقاش السياسي الجاري اليوم.
في إعتقادك العودة إلى « الافالان » من طرف تبون مستعدة تماما أم هناك إحتمال العودة، خاصة وأن الرجل عضو في اللجنة المركزية لهذا الحزب؟
اذا لم ينظم الحراك نفسه ويدعم الأحزاب السياسية ويزيد يخلق أحزاب أخرى قوية… أكيد سيعود « الافالان » و « الارندي » لملأ الفراغ. لا يوجد نظام سياسي يحكم بدون آليات سياسية.
ولهذا أنا أدعو جميع من كانوا في المعارضة لسنوات طويلة للتجند وعلى الحراك أن يدعم أحزاب المعارضة وعلى الشباب البارز في الحراك أن ينخرط في العملية السياسية ونذهب للانتخابات بقوة. تصور لو يراقب كل المواطنين الذين يخرجون في الحراك صناديق الاقتراع، لا أحد يستطيع تزوير الانتخابات في هذه الحالة.
رأينا كيف جرت الانتخابات وتبون ترشح حرا وأحزاب السلطة ساندت مرشح آخر… كيف سيسير تبون عهدته برايك؟
ما تبقى من الدولة اليوم يواجه خطر كبير، فلابد الآن من بناء نظام سياسي جديد، وهذا يأتي ببناء حوكمة جديدة من خلال التعديل الدستوري. ثم لا بد من وجوه سياسية جديدة وأحزاب سياسية جديدة.
السلطة تمنع ظهور أحزاب سياسية جديدة ووجوه سياسية جديدة. العدد القليل من الوجوه التي برزت في الحراك الشعبي كلها في أحيلت للسجن. ما تعليقك؟
لأن السلطة تبحث الحل وعن قنوات إتصال مع الحراك، لكن الاغلبية في الحراك ترفض الحوار. أظن أننا نعيش قبضة حديدية، كل طرف فيها يخشى لو تسقط كلمته سيخسر المعركة. وعليه يجب الخروج من هذا المنطق لأن الوطن يجمعنا كلنا، ونذهب إلى عمل جماعي ودستور توافقي… أعلم أن العملية ليست سهلة، سنذهب خطوة بخطوة حتى نصل إلى حياة سياسية تعددية مثلما يجري في كل الدول الديمقراطية.
نفهم من كلامك أن منع السلطة إجتماعات قوى البديل الديمقراطي مثلا وبقاء المعتقلين في السجن… هي مسألة سيكولوجية فقط وليست خطة سياسية من قبل السلطة؟
منع قوى البديل الديمقراطي من عقد إجتماعها خطأ
لكن المشكل سيكولوجي فقط ولا توجد أعتبارات سياسية وراء القرار، حسب رأيكم؟
نعم هنا يوجد عائق ولا بد من عربون ثقة من جانب السلطة.على السلطة أن تظهر أنها تثق في شعبها وتظهر حسن نيتها لأنه في المخيال الجماعي هناك دائما شكوك اتجاه السلطة.
ماذا يمنع فتح المجال السياسي والإعلامي وإطلاق سراح المعتقلين…؟
أظن أنهم يريدون الذهاب خطوة بخطوة وربما هناك مخاوف من انزلاقات لو يتم الفتح بسرعة. ما فهمت من لقائي مع الرئيس أنه يريد البدأ بتكريم بعض الوجوه التي كرمت من طرف الحراك الشعبي حتى يفتح قنوات إتصال، وعندما تهدأ الساحة يفتح المجال السياسي.
أعترف فيما يخصني مثلا أنه مباشرة بعد لقائي اتصلوا بي التلفزيون وتكلمت في الإذاعة بكل حرية ولا أحد حاول توجيهي لأقول هذا ولا أقول ذاك…
حزب جيل جديد معروف الارسيدي معروف… لم الخوف من الأحزاب برأيكم؟
أنت تريد إقناع إنسان هو مقتنع، وأعلم أن هذه الأحزاب موجودة في البرلمان أيضا. أنا لست محامي السلطة، بل أمثل حزب معارض وحاربنا النظام دائما. لكن أرى أن هناك نافذة لبناء المستقبل يجب أن نستغلها.
ألا تخشى من تكرار سيناريو انتخابات 12 ديسمبر مع التعديل الدستوري؟
كل شيئ ممكن واذا لم يكن هناك حوار ولم يكن هناك قبول من الطبقة السياسية ومن أغلبية الشعب سنسقط في مشكل أكبر. تصور لو نضع دستور ترفضه الأغلبية ثم يقع شيئ في البلاد ويحدث فراغ في الدولة… هذا سيعرضنا لمخاطر كبيرة.
فلا بد من الذهاب إلى بناء نظام سياسي جديد، وعلينا أن نكون واقعيين ونعترف أننا لن نبني نظاما ديمقراطيا في ستة أشهر. ليست لدينا الآليات السياسية الديمقراطية، فالأحزاب مثلا لم يسمح لها بأن تكبر طيلة الفترات السابقة.
خذ « الافالان » مثلا، لديه 160 نائبا ويتلقى 80 مليار دعما سنويا نظير ذلك دون حساب الدعم على المستوى المحلي وأشكال دعم أخرى كثيرة. هذه الأموال الضخمة التي تخصص ل »الافالان » يجب أن تخصص لخلق أحزاب كبرى حقيقية…
في الخلاصة انت تثق في نوايا السلطة؟
السلطة تمنحك دائما ما تطالب به بالتقسيط، هذا هو تفكيرها، هي تخشى أن تفلت الأمور من يديها. لكن الآن يجب أن نعترف أن الرجل تولى الحكم منذ شهر وقام بخطوات منها إطلاق سراح عدد أكثر من 100 معتقل، ونحن ندعو لإسقاط كل الادانات المتعلقة برفع الراية الامازيغية لتصبح صحيفة سوابقهم العدلية فارغة…
أنا وجدت الرجل صريحا يتكلم بأريحية ولم يكن يناور. تبقى مسألة قدرته وعدم قدرته على التغيير، هنا لا أملك الجواب. لكن أعلم أن الإطار الحالي يحتم عليه تقديم تنازلات للحراك الشعبي.
هل صحيح جيلالي سفيان يعتبر معتقلي الرأي الباقين في السجون مطالبون بإثبات براءتهم؟
هذا تلاعب أعرف مصدره، وكلما قلته عبارة عن تقرير حول ما جرى بيني وبين الرئيس في الموضوع، وقلت أنه قال لي الاخوة الذين توجد ملفاتهم في التحقيق ستحول ملفاتهم للمحاكمة بمجرد الانتهاء من التحقيق، ثم قلت أن المحامين لديهم كامل القدرة على إسقاط كل التهم المنسوبة إليهم وإظهار براءتهم.
كريم طابو صديقي ومنحته مقر الحزب لعقد ندوته الصحفية عندما حرموه من الاعتماد وخرجنا سويا في 2017… وأقول عليه اليوم يجب أن يثبت براءته؟ هذا غير معقول
م. إيوانوغن
يدافع رئيس حزب « جيل جديد » جيلالي سفيان في هذا الحوار عن موقفه من التطورات السياسية الحالية، خاصة لقائه من الرئيس عبد المجيد تبون.
لكنه في نفس الوقت يرفض تقديم صك على بياض للسلطة إن لم تلتزم بوعودها في هذا اللقاء.
السيد جيلالي سفيان، كيف تقرأون المشهد السياسي إلى غاية اللحظة؟
الجزائر الآن في مرحلة صعبة جدا ولم تظهر بعد كل ملامح المستقبل القريب. هناك رئيس أمر واقع، هو رئيس جمهورية معترف به من طرف الدول، ولا ننكر أن عددا كبيرا من الجزائريين ينتظرون منه أن يقوم بالتغييرات والاصلاحات التي تؤدي بالبلاد إلى بر الأمان.
الرئيس أعلن عن إرادته في الذهاب إلى تعديل الدستور ثم الذهاب إلى تجديد المؤسسات على أساس شفاف. هل يمكن أن يكون هناك إجماع في البلاد ولدى الطبقة السياسية لتطبيق هذه الخطة؟ هنا تبقى علامة إستفهام.
هل تحدثت مع تبون عن تفاصيل ورقة الطريق هذه؟
نعم، كلمني بتفاصيل أكثر عن الاصلاحات التي ينوي إدخالها في الدستور وما هي طبيعة الحوكمة التي ستأتي من التعديل الدستوري.
وأنت تؤيد ورقة طريقه؟
منهجيا مقبولة جدا. أما عمليا، هل ستطبق أم لا؟ فليس لي ضمان. سنرى خطوة بعد خطوة إن كنا متجهين نحو الحل المقبول أم نحن أمام مناورة.
لماذا الرئاسة في كل مرة تنشر بيان مقتضب يتغير إسم الشخصية التي إستقبلها تبون فقط. أليس تهرب مما صرح به جيلالي سفيان مثلا عن لقائه أو ما صرح به رحابي…؟
ليس لي جواب فيما يخص سلوك رئاسة الجمهورية، لكنني أستطيع التأكيد أنني في بداية اللقاء مع الرئيس قلت له أنني سأصدر بيانا وأشرح للرأي العام ما سيجري بيننا. كان جوابه « أنت رجل حر ».
على هذا الأساس طرحت عليه مجموعة من الأسئلة ونشرت بيانا نقلت فيه بوفاء ما جرى بيننا لأن الرأي العام من حقه أن يعرف ما جرى في هذا اللقاء. وأعتقد أن النقاط التي تناولها اللقاء واضحة، خاصة فيما يتعلق بنوايا الرئيس بخصوص النقاط التي يتناولها تعديل الدستور. وفي هذا الاطار هناك نقاط مقبولة جدا ومستعد أن أشرحها أكثر، وهي مطالب كنا نرفعها منذ مزافران على الأقل.
ماهي النقاط التي تراها مقبولة جدا على سبيل المثال؟
مثلا فيما يخص تقليص صلاحيات الرئيس، الكثير من الناس يقولون ليس لنا ثقة في رئيس بنفس الصلاحيات الموجودة في الدستور الحالي.
ها هو الرئيس الآن يقول أنه سيتخلى على جزء من هذه الصلاحيات لرئيس حكومة أو للبرلمان. فالبرلمان ستكون له صلاحية إسقاط الحكومة وستكون له الكلمة في تشكيل الحكومة، وأكثر من ذلك النواب ستكون لهم صلاحية مساءلة الحكومة مباشرة تحت عدسة الكاميرا… ويقول أيضا أنه مع الفصل بين السلطات…
هذا مبدأ عام، وحتى بوتفليقة قالها في كل تعديلاته الدستورية. لكن كيف سيتحقق ذلك؟
مثلا تسيير المسار المهني للقضاة لا يجب أن يكون تحت سلطة الحكومة بل يعود ذلك للمجلس الأعلى للقضاء وهذا المجلس يسيره القضاة الذين يجب أن تكون لهم حصانة حتى لا يخضعوا لسلطة الوزير الذي يعطي الأوامر وإذا لم تطبق يقصى القاضي…
هل قال لك تبون أنه سيسحب رئاسة المجلس الأعلى للقضاء من وزير العدل، بإعتبار هذه النقطة من المطالب الأساسية للقضاة؟
نعم طرحت له هذا السؤال وقال لي نعم. مجلس القضاء سيصبح تحت رئاسة قاضي، حسب رتبة معينة.
رأينا في بيانكم، السيد جلالي سفيان، أنكم تحدثتم عن مبدأ مدنية الدولة لكنكم لم تقدموا للرأي العام جواب تبون في هذه النقطة. لماذا؟
طرحت له السؤال وقلت له أن الدستور يجب أن يحدد بدقة كل ما يدخل ضمن أمن الدولة لأن المسألة ذات أهمية كبيرة إلى درجة أن « باتريوت آكت » في الولايات المتحدة مثلا جمد بعض بنود الدستور. لكن قلت له أن المجال السياسي يجب أن يخرج من أي خلط مع المجال العسكري. فلا يجب أن يبقى هناك وزير عسكري حتى إذا تعلق الأمر بوزير الدفاع.
الجواب على هذه السؤال كان كالتالي « من حقكم كحزب عندما تأتيكم نسخة من مشروع التعديل الدستوري أن تقدموا الاقتراحات التي تريدونها، بعدها نقوم بالحوصلة ولي فيه الخير نقبله »
لم يعط رأيه إذن في الموضوع، أليس كذلك؟
لم يعط رأيه وأظن أنه في مرحلة يصعب عليه أخذ القرار النهائي، لأنه بصدد إستشارة العديد من الأطراف وكل طرف له رأي، ثم هو يقول أنه أعطى توجيهات عامة للجنة صياغة التعديلات الدستورية…
نفس المنهجية التي إعتمدها بوتفليقة في كل تعديلاته، أي لجنة لصياغة مشروع ثم حوار ثم السلطة تأخذ القرارات التي تريدها. ما الذي تغير اليوم؟
صحيح نحن في نفس المنهجية ولذلك أنا لست ملزم بمخرجات الحوار إذا تغيرت الامور وسط الطريق. لكن اليوم تغيرت سيكولوجية المجتمع الجزائري كلية، بحيث لم يعد ممكنا أن يقبل الشعب الجزائري بتلاعب آخر بتعديل الدستور لاعادة إحياء النظام السابق.
وزيادة على ذلك آليات نظام بوتفليقة انهارت تماما وأصبحت الدولة في فراغ. وهذا ما يفسر ظهور قائد الأركان وكأنه هو من يقود البلاد ورأينا كيف تراكمت الأخطاء واليوم ندفع فاتورة ذلك التسيير.
نفس الشيء بالنسبة لحزبي « الأفلان » و »الارندي » اللذين انتهيا ولم يعد بإمكانهم حتى المشاركة في النقاش السياسي الجاري اليوم.
في إعتقادك العودة إلى « الافالان » من طرف تبون مستعدة تماما أم هناك إحتمال العودة، خاصة وأن الرجل عضو في اللجنة المركزية لهذا الحزب؟
اذا لم ينظم الحراك نفسه ويدعم الأحزاب السياسية ويزيد يخلق أحزاب أخرى قوية… أكيد سيعود « الافالان » و « الارندي » لملأ الفراغ. لا يوجد نظام سياسي يحكم بدون آليات سياسية.
ولهذا أنا أدعو جميع من كانوا في المعارضة لسنوات طويلة للتجند وعلى الحراك أن يدعم أحزاب المعارضة وعلى الشباب البارز في الحراك أن ينخرط في العملية السياسية ونذهب للانتخابات بقوة. تصور لو يراقب كل المواطنين الذين يخرجون في الحراك صناديق الاقتراع، لا أحد يستطيع تزوير الانتخابات في هذه الحالة.
رأينا كيف جرت الانتخابات وتبون ترشح حرا وأحزاب السلطة ساندت مرشح آخر… كيف سيسير تبون عهدته برايك؟
ما تبقى من الدولة اليوم يواجه خطر كبير، فلابد الآن من بناء نظام سياسي جديد، وهذا يأتي ببناء حوكمة جديدة من خلال التعديل الدستوري. ثم لا بد من وجوه سياسية جديدة وأحزاب سياسية جديدة.
السلطة تمنع ظهور أحزاب سياسية جديدة ووجوه سياسية جديدة. العدد القليل من الوجوه التي برزت في الحراك الشعبي كلها في أحيلت للسجن. ما تعليقك؟
لأن السلطة تبحث الحل وعن قنوات إتصال مع الحراك، لكن الاغلبية في الحراك ترفض الحوار. أظن أننا نعيش قبضة حديدية، كل طرف فيها يخشى لو تسقط كلمته سيخسر المعركة. وعليه يجب الخروج من هذا المنطق لأن الوطن يجمعنا كلنا، ونذهب إلى عمل جماعي ودستور توافقي… أعلم أن العملية ليست سهلة، سنذهب خطوة بخطوة حتى نصل إلى حياة سياسية تعددية مثلما يجري في كل الدول الديمقراطية.
نفهم من كلامك أن منع السلطة إجتماعات قوى البديل الديمقراطي مثلا وبقاء المعتقلين في السجن… هي مسألة سيكولوجية فقط وليست خطة سياسية من قبل السلطة؟
منع قوى البديل الديمقراطي من عقد إجتماعها خطأ
لكن المشكل سيكولوجي فقط ولا توجد أعتبارات سياسية وراء القرار، حسب رأيكم؟
نعم هنا يوجد عائق ولا بد من عربون ثقة من جانب السلطة.على السلطة أن تظهر أنها تثق في شعبها وتظهر حسن نيتها لأنه في المخيال الجماعي هناك دائما شكوك اتجاه السلطة.
ماذا يمنع فتح المجال السياسي والإعلامي وإطلاق سراح المعتقلين…؟
أظن أنهم يريدون الذهاب خطوة بخطوة وربما هناك مخاوف من انزلاقات لو يتم الفتح بسرعة. ما فهمت من لقائي مع الرئيس أنه يريد البدأ بتكريم بعض الوجوه التي كرمت من طرف الحراك الشعبي حتى يفتح قنوات إتصال، وعندما تهدأ الساحة يفتح المجال السياسي.
أعترف فيما يخصني مثلا أنه مباشرة بعد لقائي اتصلوا بي التلفزيون وتكلمت في الإذاعة بكل حرية ولا أحد حاول توجيهي لأقول هذا ولا أقول ذاك…
حزب جيل جديد معروف الارسيدي معروف… لم الخوف من الأحزاب برأيكم؟
أنت تريد إقناع إنسان هو مقتنع، وأعلم أن هذه الأحزاب موجودة في البرلمان أيضا. أنا لست محامي السلطة، بل أمثل حزب معارض وحاربنا النظام دائما. لكن أرى أن هناك نافذة لبناء المستقبل يجب أن نستغلها.
ألا تخشى من تكرار سيناريو انتخابات 12 ديسمبر مع التعديل الدستوري؟
كل شيئ ممكن واذا لم يكن هناك حوار ولم يكن هناك قبول من الطبقة السياسية ومن أغلبية الشعب سنسقط في مشكل أكبر. تصور لو نضع دستور ترفضه الأغلبية ثم يقع شيئ في البلاد ويحدث فراغ في الدولة… هذا سيعرضنا لمخاطر كبيرة.
فلا بد من الذهاب إلى بناء نظام سياسي جديد، وعلينا أن نكون واقعيين ونعترف أننا لن نبني نظاما ديمقراطيا في ستة أشهر. ليست لدينا الآليات السياسية الديمقراطية، فالأحزاب مثلا لم يسمح لها بأن تكبر طيلة الفترات السابقة.
خذ « الافالان » مثلا، لديه 160 نائبا ويتلقى 80 مليار دعما سنويا نظير ذلك دون حساب الدعم على المستوى المحلي وأشكال دعم أخرى كثيرة. هذه الأموال الضخمة التي تخصص ل »الافالان » يجب أن تخصص لخلق أحزاب كبرى حقيقية…
في الخلاصة انت تثق في نوايا السلطة؟
السلطة تمنحك دائما ما تطالب به بالتقسيط، هذا هو تفكيرها، هي تخشى أن تفلت الأمور من يديها. لكن الآن يجب أن نعترف أن الرجل تولى الحكم منذ شهر وقام بخطوات منها إطلاق سراح عدد أكثر من 100 معتقل، ونحن ندعو لإسقاط كل الادانات المتعلقة برفع الراية الامازيغية لتصبح صحيفة سوابقهم العدلية فارغة…
أنا وجدت الرجل صريحا يتكلم بأريحية ولم يكن يناور. تبقى مسألة قدرته وعدم قدرته على التغيير، هنا لا أملك الجواب. لكن أعلم أن الإطار الحالي يحتم عليه تقديم تنازلات للحراك الشعبي.
هل صحيح جيلالي سفيان يعتبر معتقلي الرأي الباقين في السجون مطالبون بإثبات براءتهم؟
هذا تلاعب أعرف مصدره، وكلما قلته عبارة عن تقرير حول ما جرى بيني وبين الرئيس في الموضوع، وقلت أنه قال لي الاخوة الذين توجد ملفاتهم في التحقيق ستحول ملفاتهم للمحاكمة بمجرد الانتهاء من التحقيق، ثم قلت أن المحامين لديهم كامل القدرة على إسقاط كل التهم المنسوبة إليهم وإظهار براءتهم.
كريم طابو صديقي ومنحته مقر الحزب لعقد ندوته الصحفية عندما حرموه من الاعتماد وخرجنا سويا في 2017… وأقول عليه اليوم يجب أن يثبت براءته؟ هذا غير معقول
م. إيوانوغن
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.