عمليات توقيف رجال الأعمال وإقالة كبار مسؤولي الهيئات والشركات العمومية، التي طبعت الأسبوع الأخير، لم تكشف بعد عن كل أسرارها، لكن في انتظار معرفة الخلفيات والحيثيات بالتفصيل، تبقى هذه العملية الجديدة لــ »الأيادي النظيفة » من إنتاج النظام السياسي القائم، وهي ليست الأولى من نوعها، كاشفة عن بعدها السياسوي المحض.

ووسط تعتيم كلي، انطلقت هذه الحملة الزائفة لـ »محاربة الفساد » مباشرة بعد « دعوة » قائد أركان الجيش، وجرى مرافقتها بمقاربة إعلامية مشبوهة شارك فيها التليفزيون العمومي.

وقد لاحظنا كيف أطلقت القنوات الخاصة العنان لتهجماتها في هذه الحرب التي تحرّكها عُصب النظام نفسه. 

لكن اللافت أنّ هذا التهجم كان انتقائياً، وبشكل متناقض، برز إسعد ربراب رئيس مجمع سيفيتال كضحية مفضّلة، فما الذي يميّز هذا الصناعي حتى يصبح هدفاً لهذا التهجم المستمرّ؟

خلافاً لكل الآخرين، إسعد ربراب هو مقاول – مستثمر عانى من المافيا السياسية – المالية التي يسميها الجزائريون « العصابة » وقائدها معروف: سعيد بوتفليقة.

وكان من الضروري إذن أن يتم « تجريد » ربراب من ثوب الضحية، وتحويله بالقوة إلى « جانِ »، عبر تهجّم إعلامي حوّل « البلاتوهات التليفزيونية » إلى غرف اتهام، وتموقع فيها « الصحفيون » و »المحللون » كمدّعين ووكلاء.

وتتجاهل غرف الاتهام هذه، بشكل صارخ مبدأ افتراض البراءة، ويعتقد هؤلاء المدعون المكلفون بمهام، أنهم استطاعوا العثور على شيء لملء « محضر » مزعوم يقوم على وهم: استفادة إسعد ربراب من دعم القائد السابق لجهاز الاستعلامات، محمد مدين المكنّى توفيق، هذا الأخير هو نفسه المتهّم من طرف قايد صالح بالتآمر حاليا ضدّ البلاد.

في السياق، نشير إلى أنه لا أحد طلب أي حسابات من الجنرال توفيق، كما لو كان الاقتراب المفترض من مجرم، يعرّض إلى غيظ العدالة أكثر من المجرم نفسه! لكن على أي قاعدة، يبني هؤلاء المدّعون العامون لبلاتوهات التلفزيون وغرف الأخبار، اتهاماتهم؟ لا شيء، لا شيء على الإطلاق، باستثناء رسائل مهامهم.

في الواقع ، لم يكن إسعد ربراب ضحية فقط لـ »عصابة البوتفليقيين »، بل تحمّل تكاليف قرارات الجنرال توفيق شخصياً، بعضها أضرّ للغاية بالمشاريع الاستثمارية لمجمع سيفيتال.

كان هذا حال المشروع الضخم للميناء الذي خطّط إسعد ربراب لإطلاقه في منطقة « كاب جنات » بولاية بومرداس، والذي يضمن مليون وظيفة، وما يربو عن 32 مليار دولار من الصادرات سنويًا.

إذا لم ير هذا المشروع النور، فذلك لأنه تعثر بـ »فيتو » الجنرال توفيق، وهو رفض برّره الرئيس السابق لـ »الدياراس » بـ »مخاطر أمنية وسياسية » واعتبرها إفرازاً لـ »تركيز وسائل الإنتاج والنقل والموارد البشرية » (مليون عامل) في منطقة عالقة بين العاصمة ومنطقة القبائل »، وهي « منطقة حسّاسة سياسياً »، مثلما حكم الجنرال عام 2005، في فترة كان فيها « ربّ الجزائر » يستمتع بـ »قوته المطلقة ».

بوتفليقة وزمرة سعيد التي صارت تعرف بـ « العصابة » تمسّكوا بـ « حجة كبيرة » لتجميد مشروع هيكلي بالنسبة للاقتصاد الوطني، ولم يكن هذا الاقتصاد الوطني مصدر قلقهم بالكاد، كما يعلم الجميع اليوم.

كان جلّ اهتمامهم عرقلة تطور مجمع صناعي قام رئيسه، إسعد ربراب، بمغادرة منتدى رؤساء المؤسسات في 2003، حتى لا يتواطأ في حملة المراوغة الكبيرة التي تمت على حساب موارد البلاد والخزينة العمومية.

سعيد شكري

ترجمة: كامـل الشيرازي

عمليات توقيف رجال الأعمال وإقالة كبار مسؤولي الهيئات والشركات العمومية، التي طبعت الأسبوع الأخير، لم تكشف بعد عن كل أسرارها، لكن في انتظار معرفة الخلفيات والحيثيات بالتفصيل، تبقى هذه العملية الجديدة لــ »الأيادي النظيفة » من إنتاج النظام السياسي القائم، وهي ليست الأولى من نوعها، كاشفة عن بعدها السياسوي المحض.

ووسط تعتيم كلي، انطلقت هذه الحملة الزائفة لـ »محاربة الفساد » مباشرة بعد « دعوة » قائد أركان الجيش، وجرى مرافقتها بمقاربة إعلامية مشبوهة شارك فيها التليفزيون العمومي.

وقد لاحظنا كيف أطلقت القنوات الخاصة العنان لتهجماتها في هذه الحرب التي تحرّكها عُصب النظام نفسه. 

لكن اللافت أنّ هذا التهجم كان انتقائياً، وبشكل متناقض، برز إسعد ربراب رئيس مجمع سيفيتال كضحية مفضّلة، فما الذي يميّز هذا الصناعي حتى يصبح هدفاً لهذا التهجم المستمرّ؟

خلافاً لكل الآخرين، إسعد ربراب هو مقاول – مستثمر عانى من المافيا السياسية – المالية التي يسميها الجزائريون « العصابة » وقائدها معروف: سعيد بوتفليقة.

وكان من الضروري إذن أن يتم « تجريد » ربراب من ثوب الضحية، وتحويله بالقوة إلى « جانِ »، عبر تهجّم إعلامي حوّل « البلاتوهات التليفزيونية » إلى غرف اتهام، وتموقع فيها « الصحفيون » و »المحللون » كمدّعين ووكلاء.

وتتجاهل غرف الاتهام هذه، بشكل صارخ مبدأ افتراض البراءة، ويعتقد هؤلاء المدعون المكلفون بمهام، أنهم استطاعوا العثور على شيء لملء « محضر » مزعوم يقوم على وهم: استفادة إسعد ربراب من دعم القائد السابق لجهاز الاستعلامات، محمد مدين المكنّى توفيق، هذا الأخير هو نفسه المتهّم من طرف قايد صالح بالتآمر حاليا ضدّ البلاد.

في السياق، نشير إلى أنه لا أحد طلب أي حسابات من الجنرال توفيق، كما لو كان الاقتراب المفترض من مجرم، يعرّض إلى غيظ العدالة أكثر من المجرم نفسه! لكن على أي قاعدة، يبني هؤلاء المدّعون العامون لبلاتوهات التلفزيون وغرف الأخبار، اتهاماتهم؟ لا شيء، لا شيء على الإطلاق، باستثناء رسائل مهامهم.

في الواقع ، لم يكن إسعد ربراب ضحية فقط لـ »عصابة البوتفليقيين »، بل تحمّل تكاليف قرارات الجنرال توفيق شخصياً، بعضها أضرّ للغاية بالمشاريع الاستثمارية لمجمع سيفيتال.

كان هذا حال المشروع الضخم للميناء الذي خطّط إسعد ربراب لإطلاقه في منطقة « كاب جنات » بولاية بومرداس، والذي يضمن مليون وظيفة، وما يربو عن 32 مليار دولار من الصادرات سنويًا.

إذا لم ير هذا المشروع النور، فذلك لأنه تعثر بـ »فيتو » الجنرال توفيق، وهو رفض برّره الرئيس السابق لـ »الدياراس » بـ »مخاطر أمنية وسياسية » واعتبرها إفرازاً لـ »تركيز وسائل الإنتاج والنقل والموارد البشرية » (مليون عامل) في منطقة عالقة بين العاصمة ومنطقة القبائل »، وهي « منطقة حسّاسة سياسياً »، مثلما حكم الجنرال عام 2005، في فترة كان فيها « ربّ الجزائر » يستمتع بـ »قوته المطلقة ».

بوتفليقة وزمرة سعيد التي صارت تعرف بـ « العصابة » تمسّكوا بـ « حجة كبيرة » لتجميد مشروع هيكلي بالنسبة للاقتصاد الوطني، ولم يكن هذا الاقتصاد الوطني مصدر قلقهم بالكاد، كما يعلم الجميع اليوم.

كان جلّ اهتمامهم عرقلة تطور مجمع صناعي قام رئيسه، إسعد ربراب، بمغادرة منتدى رؤساء المؤسسات في 2003، حتى لا يتواطأ في حملة المراوغة الكبيرة التي تمت على حساب موارد البلاد والخزينة العمومية.

سعيد شكري

ترجمة: كامـل الشيرازي

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.