فرض التجار منطقهم مجددا، اليوم الأربعاء 05 جوان 2019، حيث خلت الجزائر العاصمة على منوال كثير من الولايات، وأفرز غياب أي ممارسة تجارية، ضياعا تاما للمواطنين، بعدما أعلنت الحكومة قبل 48 ساعة عن تجنيد 60 ألف تاجر لضمان التموين بالمواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع والخدمات.

في تكرار لسيناريو سنوات سابقة، وعلى منوال ما طبع أولى أيام العيد، خرق غالبية التجار نظام المداومة، على النقيض، فضّلت وزارة التجارة « الترويج لواقع مغاير »، حيث أعلنت وزارة التجارة عن « بلوغ نسبة الاستجابة لنظام المداومة حدود 97.65 من المئة على المستوى الوطني، وبلوغ المداومة في ولايات الجزائر العاصمة والبليدة وسعيدة وعنابة وبشار وورقلة نسبة مئة بالمئة »، مثلما تحدثت عن 99.98 % في باتنة، 94.28 % في سطيف و84.59 % في وهران (…)، وهي نسب مثيرة وتتعارض رأساً مع الواقع الميداني.

وفي روبورتاج قاد مندوب « ليبرتي عربي » عبر عدد من شوارع وضواحي العاصمة، برز « العدم التجاري » بوضوح، حيث ظلت الكثير من المخابز والمقاهي ومحلات المواد الغذائية مغلقة، بينما غابت وسائل النقل بشكل شبه تام عدا محلات بيع لعب الأطفال، وبعض الأسواق المصغّرة (السوبيرات)، فضلاً عن خدمتي المترو والترامواي، وحافلات النقل العمومي في مسارات محدودة، إضافة إلى فئة قليلة من الناقلين الخواص، بعد الكلام الكثير الذي سوّقته المصالح الحكومية عشية العيد السعيد.

الندرة سيدة الموقف

في مقام خاص، فعلها الخبّازون في يومي عيد الفطر، حيث كانت الندرة بارزة للعيان، وعدا بضع مخابز شهدت طوابير بالجملة، اختار آخرون بيع أرغفة الخبز على أرصفة الشوارع والساحات العمومية بـ25 إلى 30 دينارا للخبزة الواحدة

وإذا كانت الحكومة ممثّلة بوزارتها للتجارة، تماما مثل اتحاد التجار أرسلا تطمينات بالجملة إلى جمهور المستهلكين في الأسبوع الأخير من رمضان، وشدّدا على كون التموين العادي والمستمر للجزائريين بالمواد الغذائية الأساسية خلال وبعد عيد الفطر، إلاّ أنّ حقيقة الميدان التي رصدتها « ليبرتي عربي » كانت غير ذلك تماما، حيث فضّل كثير من الباعة إغلاق محلاتهم ليحرموا المستهلكين من اقتناء مواد أساسية يتضاعف عليها الطلب في هكذا مناسبات، ما جعل أحد المواطنين يعلّق في ضيق: يربحون في رمضان وينامون خلال أيام العيد ».

وكانت المشكلة الأكبر لعيد الفطر هذا العام هي الخبز بلا منازع، ففي ديكور غريب طبع كثير من المدن، شوهدت طوابير ضخمة على طول المخابز في ولايات الجزائر العاصمة، بومرداس، تيبازة، البليدة، عين الدفلى ووهران، وهذا على سبيل المثال لا الحصر، لأنّ الظاهرة عمت قطاعاً واسعاً من المدن الجزائرية.

ولاحظ مندوب « ليبرتي عربي » إنّ غالبية خبّازي المناطق السالفة الذكر، أغلقوا أفرانهم وأعطوا لأنفسهم أيام راحة لتمضية العيد بين ذويهم، كما هو حال كثير من الخبازين المنحدرين من ولاية جيجل والناشطين بالجزائر العاصمة، وأولئك الخبّازين الوافدين من منطقة القبائل الكبرى ويعملون على مستوى الجهة الغربية للبلاد، وتسببت هذه المغادرة الشبه جماعية في إفراز ندرة أرهقت المستهلكين، وصنعت طوابير بالمئات كما هو حال بلديات بابا حسن، الدويرة، الدرارية والعاشور بالضاحية الغربية للعاصمة.

منطق مفروض

الغريب، أنّ الخبّازين فرضوا منطقهم أمام استقالة من الحكومة واتحاد التجار، حيث لم تتدخل لا وزارة جلاّب، ولا جماعة بولنوار لوضع حد لهذا الانحراف وتصحيح الوضع، علما أنّه عملياً كان لزاما إقرار مناوبات لتنظيم عمل الخبّازين مثلهم مثل الصيادلة بشكل سيقطع الطريق أمام أي اختلالات، ويقمع المخالفات بالغرامات المالية.

ولأنّ الندرة تولّد المضاربة، قام سماسرة الخبز باستعراض عضلاتهم عبر السلال التي تراكمت في عموم الأرصفة والساحات وجرى رفع السعر إلى مستويات خيالية، إذ قفز سعر الخبزة العادية الواحدة من 10 دنانير إلى 25 دينارا، قبل أن يُلامس السعر سقف الثلاثون دينارا في ثاني أيام عيد الفطر. 

السمسرة في الخبز والخضروات

أمام عدم تواجد أي من أعوان المراقبة، قام سماسرة الخبز والخضروات بفعل ما يحلو لهم دون حسيب أو رقيب، وسط استفهامات عن هذه الحكومة التي تقول إنها تحارب السوق الموازية، تشجع ممارسات هذه السوق، والسؤال ذاته يطال وزارة التجارة تحديدا التي غابت عن مسرح الأحداث في رمضان والعيد.

وطرح مراقبون تساؤلات عن « مدى جدية » أرقام وزارة التجارة التي أكدت تسخير ستين ألف تاجر مداوم وأزيد من ألفي عون رقابة على مدار أيام عيد الفطر، بينهم 4992 خباز و33475 تاجر مواد غذائية وخضر وفواكه، علماً أنّ مصالح مديرية التجارة لولاية الجزائر، تحدثت عشية العيد عن « استحداث نقاط بيع لمادة الخبز عبر عدد من الفضاءات والساحات العمومية بالعاصمة من اجل ضمان تموين أفضل للسكان بهذه المادة الواسعة الاستهلاك .

الصور بعدسة: لويزة عمي

 كامـل الشيرازي

شاهدوا المزيد من الصور

فرض التجار منطقهم مجددا، اليوم الأربعاء 05 جوان 2019، حيث خلت الجزائر العاصمة على منوال كثير من الولايات، وأفرز غياب أي ممارسة تجارية، ضياعا تاما للمواطنين، بعدما أعلنت الحكومة قبل 48 ساعة عن تجنيد 60 ألف تاجر لضمان التموين بالمواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع والخدمات.

في تكرار لسيناريو سنوات سابقة، وعلى منوال ما طبع أولى أيام العيد، خرق غالبية التجار نظام المداومة، على النقيض، فضّلت وزارة التجارة « الترويج لواقع مغاير »، حيث أعلنت وزارة التجارة عن « بلوغ نسبة الاستجابة لنظام المداومة حدود 97.65 من المئة على المستوى الوطني، وبلوغ المداومة في ولايات الجزائر العاصمة والبليدة وسعيدة وعنابة وبشار وورقلة نسبة مئة بالمئة »، مثلما تحدثت عن 99.98 % في باتنة، 94.28 % في سطيف و84.59 % في وهران (…)، وهي نسب مثيرة وتتعارض رأساً مع الواقع الميداني.

وفي روبورتاج قاد مندوب « ليبرتي عربي » عبر عدد من شوارع وضواحي العاصمة، برز « العدم التجاري » بوضوح، حيث ظلت الكثير من المخابز والمقاهي ومحلات المواد الغذائية مغلقة، بينما غابت وسائل النقل بشكل شبه تام عدا محلات بيع لعب الأطفال، وبعض الأسواق المصغّرة (السوبيرات)، فضلاً عن خدمتي المترو والترامواي، وحافلات النقل العمومي في مسارات محدودة، إضافة إلى فئة قليلة من الناقلين الخواص، بعد الكلام الكثير الذي سوّقته المصالح الحكومية عشية العيد السعيد.

الندرة سيدة الموقف

في مقام خاص، فعلها الخبّازون في يومي عيد الفطر، حيث كانت الندرة بارزة للعيان، وعدا بضع مخابز شهدت طوابير بالجملة، اختار آخرون بيع أرغفة الخبز على أرصفة الشوارع والساحات العمومية بـ25 إلى 30 دينارا للخبزة الواحدة

وإذا كانت الحكومة ممثّلة بوزارتها للتجارة، تماما مثل اتحاد التجار أرسلا تطمينات بالجملة إلى جمهور المستهلكين في الأسبوع الأخير من رمضان، وشدّدا على كون التموين العادي والمستمر للجزائريين بالمواد الغذائية الأساسية خلال وبعد عيد الفطر، إلاّ أنّ حقيقة الميدان التي رصدتها « ليبرتي عربي » كانت غير ذلك تماما، حيث فضّل كثير من الباعة إغلاق محلاتهم ليحرموا المستهلكين من اقتناء مواد أساسية يتضاعف عليها الطلب في هكذا مناسبات، ما جعل أحد المواطنين يعلّق في ضيق: يربحون في رمضان وينامون خلال أيام العيد ».

وكانت المشكلة الأكبر لعيد الفطر هذا العام هي الخبز بلا منازع، ففي ديكور غريب طبع كثير من المدن، شوهدت طوابير ضخمة على طول المخابز في ولايات الجزائر العاصمة، بومرداس، تيبازة، البليدة، عين الدفلى ووهران، وهذا على سبيل المثال لا الحصر، لأنّ الظاهرة عمت قطاعاً واسعاً من المدن الجزائرية.

ولاحظ مندوب « ليبرتي عربي » إنّ غالبية خبّازي المناطق السالفة الذكر، أغلقوا أفرانهم وأعطوا لأنفسهم أيام راحة لتمضية العيد بين ذويهم، كما هو حال كثير من الخبازين المنحدرين من ولاية جيجل والناشطين بالجزائر العاصمة، وأولئك الخبّازين الوافدين من منطقة القبائل الكبرى ويعملون على مستوى الجهة الغربية للبلاد، وتسببت هذه المغادرة الشبه جماعية في إفراز ندرة أرهقت المستهلكين، وصنعت طوابير بالمئات كما هو حال بلديات بابا حسن، الدويرة، الدرارية والعاشور بالضاحية الغربية للعاصمة.

منطق مفروض

الغريب، أنّ الخبّازين فرضوا منطقهم أمام استقالة من الحكومة واتحاد التجار، حيث لم تتدخل لا وزارة جلاّب، ولا جماعة بولنوار لوضع حد لهذا الانحراف وتصحيح الوضع، علما أنّه عملياً كان لزاما إقرار مناوبات لتنظيم عمل الخبّازين مثلهم مثل الصيادلة بشكل سيقطع الطريق أمام أي اختلالات، ويقمع المخالفات بالغرامات المالية.

ولأنّ الندرة تولّد المضاربة، قام سماسرة الخبز باستعراض عضلاتهم عبر السلال التي تراكمت في عموم الأرصفة والساحات وجرى رفع السعر إلى مستويات خيالية، إذ قفز سعر الخبزة العادية الواحدة من 10 دنانير إلى 25 دينارا، قبل أن يُلامس السعر سقف الثلاثون دينارا في ثاني أيام عيد الفطر. 

السمسرة في الخبز والخضروات

أمام عدم تواجد أي من أعوان المراقبة، قام سماسرة الخبز والخضروات بفعل ما يحلو لهم دون حسيب أو رقيب، وسط استفهامات عن هذه الحكومة التي تقول إنها تحارب السوق الموازية، تشجع ممارسات هذه السوق، والسؤال ذاته يطال وزارة التجارة تحديدا التي غابت عن مسرح الأحداث في رمضان والعيد.

وطرح مراقبون تساؤلات عن « مدى جدية » أرقام وزارة التجارة التي أكدت تسخير ستين ألف تاجر مداوم وأزيد من ألفي عون رقابة على مدار أيام عيد الفطر، بينهم 4992 خباز و33475 تاجر مواد غذائية وخضر وفواكه، علماً أنّ مصالح مديرية التجارة لولاية الجزائر، تحدثت عشية العيد عن « استحداث نقاط بيع لمادة الخبز عبر عدد من الفضاءات والساحات العمومية بالعاصمة من اجل ضمان تموين أفضل للسكان بهذه المادة الواسعة الاستهلاك .

الصور بعدسة: لويزة عمي

 كامـل الشيرازي

شاهدوا المزيد من الصور

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.