توقع الباحث الاستراتيجي زكرياء بورزق، اليوم الثلاثاء 12 مارس 2019، إصدار السلطة قرارات أخرى غير دستورية، واحتمال الاعلان عن حالة الطوارئ في حالة استمرار المظاهرات كأحد آليات ترهيب الشارع ووأد حراكه.
في حوار خاص بـ »ليبرتي عربي »، أكد « بورزق » أنّ بوتفليقة لا يقبل أن يكون شخص آخر في منصب الرئيس وهو على قيد الحياة، مشيرا إلى حصول توافق بين جناحي بوتفليقة والجنرال توفيق تمليه مصلحة احتواء الحراك والخروج من الوضع الحالي بأخف الأضرار.
ويرى بورزق الأستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية، أنّ استدعاء شخصيات مثل لعمامرة والإبراهيمي مؤشر قوي على تفاهمات فرنسية-أمريكية بشأن كيفية تسيير المرحلة القادمة.
تابعوا نص الحوار
كيف تقرأون قرارات رئاسة الجمهورية وما يلف كتابة رسائل بوتفليقة
بداية وحتى نحسم مسألة كاتب رسائل بوتفليقة، ما علينا سوى الجزم بأنها صادرة من محيطه الوفي العارف بشخصيته وطموحاته السياسية، لأنها بمضمونها تعبر عن شخص بوتفليقة كما عرفه المقربون منه خاصة والجزائريون عامة طيلة عقدين من الزمن، وما تضمنته رسالته من حديث عن عدم وجود نية من البداية للترشح لعهدة خامسة، فما هو إلا محاولة لاستجداء واسترضاء الشارع.
وإعلان بوتفليقة عدم ترشحه للانتخابات وتأجيلها إلى ما بعد انعقاد ندوة وطنية جامعة تحضر دستورا جديدا يُطرح للاستفتاء الشعبي ثم بعدها يتم تنظيم انتخابات رئاسية لا يترشح هو لها، تعدّ السيناريو الوحيد الذي يمثل مخرجا مقبولا له من بين كل السيناريوهات المحتملة لتصاعد الأوضاع في الجزائر، وما سينتج عنها.
هل يريد فعلا إنجاز مهمة أخيرة لصالح الجزائر
كان بإمكان بوتفليقة أن ينجز ما « أعلن عنه » بالأمن في السنوات الماضية، فهي وعود شبيهة بتلك التي قدمها في 2014، وقبلها في 2012 حين قال بأنّ جيله « طاب جنانو » (كناية عن الكبر وانتهاء المهمة)، وسيسلّم المشعل للشباب، لكن بعد مضي سبع سنوات مازلنا بصدد نفس الخطاب ونفس الوعود، والغرض الوحيد من تقديم تلك الوعود هو كسب الوقت واسترضاء الشارع واستعطافه ليمنح له فرصة البقاء في كرسي الحكم إلى غاية وفاته.
وبتأجيله الانتخابات مقرونة بشروط انعقاد الندوة الوطنية وإعداد دستور جديد دون تحديد سقف محدد (مهمة قد تستغرق من سنة إلى سنة ونصف) فبوتفليقة يريد ضمان أكبر قدر من الوقت ليموت على كرسي الرئاسة ويُشيع في جنازة جماهيرية مهيبة لمثواه الأخير، وذلك هو حلمه الذي كان قد أسر به لبعض مقربيه عند قدومه سنة 1999، ومحيطه ممثلا في شقيقيه ونائب وزير الدفاع، الوفي له، يعملون على تحقيق حلمه، وتأجيله للانتخابات التي لن يترشح لها، يقوي هذا الزعم، فقد كان بالإمكان أن ينسحب من الحياة السياسية ويترك مصير الجزائر لمن سيأتي بعده، لكن آثر تأجيلها ببساطة لأنه لا يقبل أن يكون شخص آخر في منصب الرئيس وهو على قيد الحياة.
وماذا عن تعطيل الدستور
تعطيل بوتفليقة العمل بالدستور، سابقة من نوعها، بعدما تعود الجزائريون منه على تعديل الدستور كل بضع سنوات، خدمة لطموحاته ومشاريعه السياسية، بدليل تعطيله مجموعة القرارات التي أتى بها والتي لا تحمل أي طابع دستوري، سواء فيما يتعلق بتأجيل الانتخابات الرئاسية أو تمديد بقاءه على رأس السلطة، أو تعيين رمطان لعمامرة في منصب نائب الوزير الأول (منصب لم ينص عليه الدستور)، واتخاذ قرارات غير دستورية يضعنا أمام احتمال قائم بقوة ألا وهو إصدار قرارات أخرى غير دستورية بما يتماشى ويتكيف مع تقلبات الأوضاع السياسية والحراك الشعبي في الفترة القادمة. وقد نشهد إعلانا لحالة الطوارئ في الفترة القادمة في حالة استمرار المظاهرات كأحد آليات ترهيب الشارع ووأد حراكه.
كيف ترون خيارات الشارع في مواجهة قرارات السلطة
يمكن القول ودون مواربة أن أجهزة الرصد لدى النظام رصدت مؤشرات سلبية (بالنسبة لها) وإيجابية (بالنسبة للشارع) عن بلوغ الوعي الشعبي درجة « العتبة » وهي درجة خطيرة عند الأنظمة المغلقة والتسلطية، لذلك كان لا بد من المسارعة لإصدار قرارات هي بمثابة إجراءات استباقية لاحتواء الأوضاع قبل تصاعد زخم الحراك وإدراكه لضرورة أن يهيكل نفسه بتشكيل كيان سياسي يمثله ويفرض شروطه فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية بما يعكس قوته، وربما حتى مفاوضة السلطة القائمة على رحيلها.
ردود الفعل الأولية الملاحظة من آراء الشارع وعلى شبكات التواصل، تعكس مؤشر انعدام الثقة بين الشارع والسلطة، وتوحي بما لا يدع مجالا للشك أنّ الشارع غير راضٍ عن إعلان بوتفليقة وقراراته، لأنه لا يرى فيها سوى محاولة يائسة من النظام لكسب الوقت لإعادة إنتاج نفسه في مواجهة الخطر الوجودي الذي يمثله الحراك وشعاراته المنددة بالسلطة الحالية بجميع وجوهها ورفضها لكل من يمثل الدولة العميقة.
في ظل هذا الوضع فإنّ الخيار أمام الشعب هو الاستمرار في الحراك بنفس الزخم وهيكلة نفسه وفق آليات سليمة تضمن التمثيل العادل لكل الجهات والشرائح تفاديا لأي انقسامات أو محاولات تشتيت، خاصة وأن الساحة تشهد تحركات تؤشر على حصول توافق بين جناحي بوتفليقة والجنرال توفيق تمليه مصلحة احتواء الحراك والخروج من الوضع الحالي بأخف الأضرار، واستدعاء شخصيات مثل لعمامرة والإبراهيمي مؤشر قوي على ذلك بل وأيضا على تفاهمات فرنسية-أمريكية بشأن كيفية تسيير المرحلة القادمة.
أجرى الحوار: كامل الشيرازي
توقع الباحث الاستراتيجي زكرياء بورزق، اليوم الثلاثاء 12 مارس 2019، إصدار السلطة قرارات أخرى غير دستورية، واحتمال الاعلان عن حالة الطوارئ في حالة استمرار المظاهرات كأحد آليات ترهيب الشارع ووأد حراكه.
في حوار خاص بـ »ليبرتي عربي »، أكد « بورزق » أنّ بوتفليقة لا يقبل أن يكون شخص آخر في منصب الرئيس وهو على قيد الحياة، مشيرا إلى حصول توافق بين جناحي بوتفليقة والجنرال توفيق تمليه مصلحة احتواء الحراك والخروج من الوضع الحالي بأخف الأضرار.
ويرى بورزق الأستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية، أنّ استدعاء شخصيات مثل لعمامرة والإبراهيمي مؤشر قوي على تفاهمات فرنسية-أمريكية بشأن كيفية تسيير المرحلة القادمة.
تابعوا نص الحوار
كيف تقرأون قرارات رئاسة الجمهورية وما يلف كتابة رسائل بوتفليقة
بداية وحتى نحسم مسألة كاتب رسائل بوتفليقة، ما علينا سوى الجزم بأنها صادرة من محيطه الوفي العارف بشخصيته وطموحاته السياسية، لأنها بمضمونها تعبر عن شخص بوتفليقة كما عرفه المقربون منه خاصة والجزائريون عامة طيلة عقدين من الزمن، وما تضمنته رسالته من حديث عن عدم وجود نية من البداية للترشح لعهدة خامسة، فما هو إلا محاولة لاستجداء واسترضاء الشارع.
وإعلان بوتفليقة عدم ترشحه للانتخابات وتأجيلها إلى ما بعد انعقاد ندوة وطنية جامعة تحضر دستورا جديدا يُطرح للاستفتاء الشعبي ثم بعدها يتم تنظيم انتخابات رئاسية لا يترشح هو لها، تعدّ السيناريو الوحيد الذي يمثل مخرجا مقبولا له من بين كل السيناريوهات المحتملة لتصاعد الأوضاع في الجزائر، وما سينتج عنها.
هل يريد فعلا إنجاز مهمة أخيرة لصالح الجزائر
كان بإمكان بوتفليقة أن ينجز ما « أعلن عنه » بالأمن في السنوات الماضية، فهي وعود شبيهة بتلك التي قدمها في 2014، وقبلها في 2012 حين قال بأنّ جيله « طاب جنانو » (كناية عن الكبر وانتهاء المهمة)، وسيسلّم المشعل للشباب، لكن بعد مضي سبع سنوات مازلنا بصدد نفس الخطاب ونفس الوعود، والغرض الوحيد من تقديم تلك الوعود هو كسب الوقت واسترضاء الشارع واستعطافه ليمنح له فرصة البقاء في كرسي الحكم إلى غاية وفاته.
وبتأجيله الانتخابات مقرونة بشروط انعقاد الندوة الوطنية وإعداد دستور جديد دون تحديد سقف محدد (مهمة قد تستغرق من سنة إلى سنة ونصف) فبوتفليقة يريد ضمان أكبر قدر من الوقت ليموت على كرسي الرئاسة ويُشيع في جنازة جماهيرية مهيبة لمثواه الأخير، وذلك هو حلمه الذي كان قد أسر به لبعض مقربيه عند قدومه سنة 1999، ومحيطه ممثلا في شقيقيه ونائب وزير الدفاع، الوفي له، يعملون على تحقيق حلمه، وتأجيله للانتخابات التي لن يترشح لها، يقوي هذا الزعم، فقد كان بالإمكان أن ينسحب من الحياة السياسية ويترك مصير الجزائر لمن سيأتي بعده، لكن آثر تأجيلها ببساطة لأنه لا يقبل أن يكون شخص آخر في منصب الرئيس وهو على قيد الحياة.
وماذا عن تعطيل الدستور
تعطيل بوتفليقة العمل بالدستور، سابقة من نوعها، بعدما تعود الجزائريون منه على تعديل الدستور كل بضع سنوات، خدمة لطموحاته ومشاريعه السياسية، بدليل تعطيله مجموعة القرارات التي أتى بها والتي لا تحمل أي طابع دستوري، سواء فيما يتعلق بتأجيل الانتخابات الرئاسية أو تمديد بقاءه على رأس السلطة، أو تعيين رمطان لعمامرة في منصب نائب الوزير الأول (منصب لم ينص عليه الدستور)، واتخاذ قرارات غير دستورية يضعنا أمام احتمال قائم بقوة ألا وهو إصدار قرارات أخرى غير دستورية بما يتماشى ويتكيف مع تقلبات الأوضاع السياسية والحراك الشعبي في الفترة القادمة. وقد نشهد إعلانا لحالة الطوارئ في الفترة القادمة في حالة استمرار المظاهرات كأحد آليات ترهيب الشارع ووأد حراكه.
كيف ترون خيارات الشارع في مواجهة قرارات السلطة
يمكن القول ودون مواربة أن أجهزة الرصد لدى النظام رصدت مؤشرات سلبية (بالنسبة لها) وإيجابية (بالنسبة للشارع) عن بلوغ الوعي الشعبي درجة « العتبة » وهي درجة خطيرة عند الأنظمة المغلقة والتسلطية، لذلك كان لا بد من المسارعة لإصدار قرارات هي بمثابة إجراءات استباقية لاحتواء الأوضاع قبل تصاعد زخم الحراك وإدراكه لضرورة أن يهيكل نفسه بتشكيل كيان سياسي يمثله ويفرض شروطه فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية بما يعكس قوته، وربما حتى مفاوضة السلطة القائمة على رحيلها.
ردود الفعل الأولية الملاحظة من آراء الشارع وعلى شبكات التواصل، تعكس مؤشر انعدام الثقة بين الشارع والسلطة، وتوحي بما لا يدع مجالا للشك أنّ الشارع غير راضٍ عن إعلان بوتفليقة وقراراته، لأنه لا يرى فيها سوى محاولة يائسة من النظام لكسب الوقت لإعادة إنتاج نفسه في مواجهة الخطر الوجودي الذي يمثله الحراك وشعاراته المنددة بالسلطة الحالية بجميع وجوهها ورفضها لكل من يمثل الدولة العميقة.
في ظل هذا الوضع فإنّ الخيار أمام الشعب هو الاستمرار في الحراك بنفس الزخم وهيكلة نفسه وفق آليات سليمة تضمن التمثيل العادل لكل الجهات والشرائح تفاديا لأي انقسامات أو محاولات تشتيت، خاصة وأن الساحة تشهد تحركات تؤشر على حصول توافق بين جناحي بوتفليقة والجنرال توفيق تمليه مصلحة احتواء الحراك والخروج من الوضع الحالي بأخف الأضرار، واستدعاء شخصيات مثل لعمامرة والإبراهيمي مؤشر قوي على ذلك بل وأيضا على تفاهمات فرنسية-أمريكية بشأن كيفية تسيير المرحلة القادمة.
أجرى الحوار: كامل الشيرازي
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.