طالب الدكتور سعيد سعدي، اليوم الخميس 11 أفريل 2019، الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، بالرحيل وإنهاء مساره المهني بإرجاع العسكر إلى الثكنات.

في رسالة نشرها على صفحته الرسمية في شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، خاطب الزعيم السابق للأرسيدي، الڨايد، قائلاً: « كل شيىء يناديك بالانسحاب، ثقل السنين والعصر الذي نعيشه يدعوان للرزانة والشجاعة والتبصّر، حان الوقت لفسح المجال للأجيال الجديدة ».

وتابع سعدي: « إنّ زمن الديكتاتوريات العسكرية قد ولّى، وإنه لمن سوء التقدير عدم الفهم أنّ اليوم في الجزائر أيضا، أصبحت صرخة المواطن أكثر استماعاً من طلقة المدفع ».
ولفت سعدي نظر الڨايد: « المسألة لم تصبح في ميزان: هل سترحل أم لا؟ ولكن كيف ومتى يكون ذلك؟ »، وأبرز سعدي أنّ وقت رحيل الڨايد حان « لأنّه بلغ من العمر عتيّا، ولأنّ النظام الذي سانده فشل ولأنّه، بالأحرى، تمّ إدانته بفضل تعبئة شعبيّة لا مثيل لها أعادت الروح للأمّة منذ 22 فيفري ».

وتصوّر الدكتور أنّ « إعادة الثقة عند المواطنين وإرجاع المصداقية للمؤسسات لن تكون باللجوء إلى تصفية الحسابات، خاصة إن كانت التحقيقات مصوّبة تجاه البعض ومتجاهلة البعض الآخر »، مضيفاً أنّ « العدالة حسب الطلب هي من أبشع أوجه الظلم الذي لا يطاق، ويجب طبعا استرجاع أكبر عدد ممكن ممّا تم سلبه، في إطار دولة القانون التي ستبنى »، في إشارة من سعدي إلى « عدم إيجابية خوض الڨايد في الشأـن القضائي قبل 24 ساعة.

وعقّب سعدي: « يكفي اتخاذ احتياطات احترازيّة لإيقاف تهريب الأموال، إننا نعلم جميعا أنّ الأضرار جسيمة، ولكن الجزائر بلد غنيّ بأولاده أيضا، وما يحدث الآن في الجزائر حدث عالمي، ويجب أن توقنون أنّ آفاقا أخرى، لا مفر منها، يتمّ فتحها للجزائر ».
 

حتمية اتخاذ قرار وطني

عاد سعدي في رسالته المطوّلة ليحث الڨايد على الرحيل، بقوله: « ها هي فرصة فريدة لإنهاء مساركم المهني باتخاذ قرار وطني قد يقضي، أو على الأقل، يخفف من نقاط ضعفه: وهو إدخال الجيش إلى الثكنات وفسح المجال للجزائري كي يبتكر قدرا كبيرا حرّمته منه العسكرة منذ اليوم الأول من الاستقلال ».

وأوعز الدكتور مخاطباً الڨايد: « إنّ مواصلة التصريح بأن الجيش مواكب للشعب الذي يطالب بدولة جديدة في مستوى آماله، وحقوقه وديمغرافيته المتجدّدة، أمر جدير بالثناء والتقدير، ولكن القيام بعكس ما يتمّ التغريد به منذ شهر ونصف لا يمكن أن يقنع الكثير ولا أن يوقف الديناميكيّة التي أرجعت لمواطنينا التحضّر والأمل ».

تقلبات وتأرجحات

أحصى سعدي عدة تقلبات طبعت خطاب الڨايد، شارحاً « كنتم مناصرا للعهدة الخامسة، واتهمتم المتظاهرين بالعملاء المتلاعَب بهم من أجل زعزعة استقرار بلدهم لتنتهوا، أخيرا، بتقبّل فكرة أنّ الشعب محقّ في حراكه، ولو بإعطاء مضمون معارض لمطالبه ».
وأردف: « وأنتم تتأرجحون بين التهديدات والوعود اتجاه مواطنينا، أكّدتم، أمس من وهران، أنّ ملفات الفساد سيتّم فتحها بشكل صارم، وقررتم كذلك أنّ حلّ طلب التغيير الجذري يمرّ عبر برلمان، ليس إلاّ أداة تسيير تجاوزه الزمن، نهب الجزائر وأفقد الدولة مصداقيتها ».
وانتقد سعدي تبرير الڨايد قرارات ليست من صلاحيات « نائب وزير دفاع »، وحذره من « انقلاب المادحين مع أول ريح تغيير ستصل » تحت غطاء اجتناب انهيار الدولة.
ولاحظ سعدي أنّ الدولة الجزائرية صمدت في أوقات حرجة، غابت فيها السلطة، بل أخطر من ذلك، انساقت في محاولات نسج تحالفات مشبوهة إن لم نقل تنازلات خطيرة على الدولة الوطنية، لكن « التزام وتفاني مئات الآلاف من موظفي الدولة، من أعلى منصب إلى أبسط مستوى، الذين بقوا مجنّدين أمام العواصف التي أنتجها سوء تسيير المسؤولين، هو الذي حافظ على انسجام واستقرار الهيكل الإداري للدولة ».

لا للتجاهل والمغامرة

انتهى سعدي إلى تنبيه الڨايد من « تداعيات الاستمرار في تجاهل المعنى الحقيقي لحراك سجّل نفسه في تاريخ العالم، وهذا بغضّ النظر لما يؤول إليه الآن »، واعتبر أنّ « تعمّد أخذ خيار البقاء كأحد المعالم المظلمة في ذاكرتنا ».

والأخطر –  يضيف سعدي – « جرّ الجيش نحو مغامرة قد يعرف فيها أسوأ التحديات: وهي مواجهة شعبه، وأنتم الفريق أحمد قايد صالح كمجاهد تعلمون أنّ لا أحد انتصر على شعب ينتفض ».
ونوّه سعدي: « إنّ الجزائر التي استُعبدت، وخُنقت، وأُذلّت، ونُهبت، عادت من بعيد. لقد عرفت كيف تستعيد عافيتها، وشرفها وعزّتها بفضل حراك مبهر أنتجه ونشّطه شباب لم نعطيه، بالمناسبة، أية فرصة ».
 

كامـل الشيرازي

طالب الدكتور سعيد سعدي، اليوم الخميس 11 أفريل 2019، الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، بالرحيل وإنهاء مساره المهني بإرجاع العسكر إلى الثكنات.

في رسالة نشرها على صفحته الرسمية في شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، خاطب الزعيم السابق للأرسيدي، الڨايد، قائلاً: « كل شيىء يناديك بالانسحاب، ثقل السنين والعصر الذي نعيشه يدعوان للرزانة والشجاعة والتبصّر، حان الوقت لفسح المجال للأجيال الجديدة ».

وتابع سعدي: « إنّ زمن الديكتاتوريات العسكرية قد ولّى، وإنه لمن سوء التقدير عدم الفهم أنّ اليوم في الجزائر أيضا، أصبحت صرخة المواطن أكثر استماعاً من طلقة المدفع ».
ولفت سعدي نظر الڨايد: « المسألة لم تصبح في ميزان: هل سترحل أم لا؟ ولكن كيف ومتى يكون ذلك؟ »، وأبرز سعدي أنّ وقت رحيل الڨايد حان « لأنّه بلغ من العمر عتيّا، ولأنّ النظام الذي سانده فشل ولأنّه، بالأحرى، تمّ إدانته بفضل تعبئة شعبيّة لا مثيل لها أعادت الروح للأمّة منذ 22 فيفري ».

وتصوّر الدكتور أنّ « إعادة الثقة عند المواطنين وإرجاع المصداقية للمؤسسات لن تكون باللجوء إلى تصفية الحسابات، خاصة إن كانت التحقيقات مصوّبة تجاه البعض ومتجاهلة البعض الآخر »، مضيفاً أنّ « العدالة حسب الطلب هي من أبشع أوجه الظلم الذي لا يطاق، ويجب طبعا استرجاع أكبر عدد ممكن ممّا تم سلبه، في إطار دولة القانون التي ستبنى »، في إشارة من سعدي إلى « عدم إيجابية خوض الڨايد في الشأـن القضائي قبل 24 ساعة.

وعقّب سعدي: « يكفي اتخاذ احتياطات احترازيّة لإيقاف تهريب الأموال، إننا نعلم جميعا أنّ الأضرار جسيمة، ولكن الجزائر بلد غنيّ بأولاده أيضا، وما يحدث الآن في الجزائر حدث عالمي، ويجب أن توقنون أنّ آفاقا أخرى، لا مفر منها، يتمّ فتحها للجزائر ».
 

حتمية اتخاذ قرار وطني

عاد سعدي في رسالته المطوّلة ليحث الڨايد على الرحيل، بقوله: « ها هي فرصة فريدة لإنهاء مساركم المهني باتخاذ قرار وطني قد يقضي، أو على الأقل، يخفف من نقاط ضعفه: وهو إدخال الجيش إلى الثكنات وفسح المجال للجزائري كي يبتكر قدرا كبيرا حرّمته منه العسكرة منذ اليوم الأول من الاستقلال ».

وأوعز الدكتور مخاطباً الڨايد: « إنّ مواصلة التصريح بأن الجيش مواكب للشعب الذي يطالب بدولة جديدة في مستوى آماله، وحقوقه وديمغرافيته المتجدّدة، أمر جدير بالثناء والتقدير، ولكن القيام بعكس ما يتمّ التغريد به منذ شهر ونصف لا يمكن أن يقنع الكثير ولا أن يوقف الديناميكيّة التي أرجعت لمواطنينا التحضّر والأمل ».

تقلبات وتأرجحات

أحصى سعدي عدة تقلبات طبعت خطاب الڨايد، شارحاً « كنتم مناصرا للعهدة الخامسة، واتهمتم المتظاهرين بالعملاء المتلاعَب بهم من أجل زعزعة استقرار بلدهم لتنتهوا، أخيرا، بتقبّل فكرة أنّ الشعب محقّ في حراكه، ولو بإعطاء مضمون معارض لمطالبه ».
وأردف: « وأنتم تتأرجحون بين التهديدات والوعود اتجاه مواطنينا، أكّدتم، أمس من وهران، أنّ ملفات الفساد سيتّم فتحها بشكل صارم، وقررتم كذلك أنّ حلّ طلب التغيير الجذري يمرّ عبر برلمان، ليس إلاّ أداة تسيير تجاوزه الزمن، نهب الجزائر وأفقد الدولة مصداقيتها ».
وانتقد سعدي تبرير الڨايد قرارات ليست من صلاحيات « نائب وزير دفاع »، وحذره من « انقلاب المادحين مع أول ريح تغيير ستصل » تحت غطاء اجتناب انهيار الدولة.
ولاحظ سعدي أنّ الدولة الجزائرية صمدت في أوقات حرجة، غابت فيها السلطة، بل أخطر من ذلك، انساقت في محاولات نسج تحالفات مشبوهة إن لم نقل تنازلات خطيرة على الدولة الوطنية، لكن « التزام وتفاني مئات الآلاف من موظفي الدولة، من أعلى منصب إلى أبسط مستوى، الذين بقوا مجنّدين أمام العواصف التي أنتجها سوء تسيير المسؤولين، هو الذي حافظ على انسجام واستقرار الهيكل الإداري للدولة ».

لا للتجاهل والمغامرة

انتهى سعدي إلى تنبيه الڨايد من « تداعيات الاستمرار في تجاهل المعنى الحقيقي لحراك سجّل نفسه في تاريخ العالم، وهذا بغضّ النظر لما يؤول إليه الآن »، واعتبر أنّ « تعمّد أخذ خيار البقاء كأحد المعالم المظلمة في ذاكرتنا ».

والأخطر –  يضيف سعدي – « جرّ الجيش نحو مغامرة قد يعرف فيها أسوأ التحديات: وهي مواجهة شعبه، وأنتم الفريق أحمد قايد صالح كمجاهد تعلمون أنّ لا أحد انتصر على شعب ينتفض ».
ونوّه سعدي: « إنّ الجزائر التي استُعبدت، وخُنقت، وأُذلّت، ونُهبت، عادت من بعيد. لقد عرفت كيف تستعيد عافيتها، وشرفها وعزّتها بفضل حراك مبهر أنتجه ونشّطه شباب لم نعطيه، بالمناسبة، أية فرصة ».
 

كامـل الشيرازي

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.