يتزايد الضغط على الخزينة العمومية التي تضررت بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية. وكما كان متوقعا في مشروع قانون المالية لسنة 2020، فإن تطور عجز الميزانية والعجز الخارجي أصبح مصدر قلق كبيرا

من المرتقب أن يظهر ميزان المدفوعات الإجمالي عجزًا قدره 18.8 مليار دولار هذا العام، مقارنة بعجز قدره 8.5 مليار دولار كان متوقعا في قانون المالية لسنة 2020. على الرغم من اللجوء إلى التقشف الذي كانت الحكومة تحاول التفاوض عليه، فإنه من المتوقع أن يتسع عجز الميزانية بدورها، بحيث سينخفض من 1،533.4 مليار دينار (7.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي) إلى -1 976.9 مليار دينار أو 10.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي. يترجم تفاقم العجز المزدوج فائض الإنفاق المحلي، في حين أن القدرات الحقيقية للدولة القادرة على مواجهته تزداد ضعفا. والدليل على ذلك أنه من المتوقع أن تنخفض صادرات المحروقات لعام 2020 إلى 17.7 مليار دولار، في حين يرتقب أن تقدّر قيمة الواردات بـ 33.5 مليار دولار. تنص الميزانية المعدلة لعام 2020 على نفقات داخلية قدرها 7372.7 مليار دينار، مقابل توقعات بإيرادات قدرها 5395.5 مليار دينار فقط. أصبح فائض الإنفاق المحلي مصدر القلق الرئيسي لخزينة الدولة، التي ازدادت صعوباتها في غياب بالونات أكسجين بالدينار، في حين أن ارتفاع العجز في الحساب الجاري، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور عجز الميزان التجاري، سيؤدي إلى انخفاض حتمي في احتياطي الصرف.

وضع غير مسبوق يمكن أن يعجل باللجوء إلى الاستدانة الخارجية في وقت مبكر من العام المقبل، بينما داخليًا، يمكن لطباعة النقود أن تضمن هدنة على المدى القصير جدًا، لكنها ستشكل مخاطر كبيرة على الآفاق الاقتصادية. لاسيما وأن احتياجات التمويل ستتطور بشكل متزايد بالنظر إلى تطلعات الاقتصاد التي تضررت كثيرا بوباؤء كورونا وغياب آفاق مستقبلية واضحة. البنك الدولي يدق ناقوس الخطر إذا تأكدت توقعات متوسط سعر السعر في حدود 35 دولارا للبرميل، فسيكون رصيد احتياطي الصرف حوالي 30 مليار دولار في نهاية عام 2020، أي أقل من عام من الاستيراد. توقع البنك الدولي، في تقرير له عن الوضع الاقتصادي في الجزائر المنشور في أفريل، انخفاض احتياطي الصرف إلى 24.2 مليار دولار، أي حوالي 6.1 أشهر من الواردات في نهاية 2020، اعتمادا على متوسط سعر 30 دولار للبرميل. وقد حذرت مؤسسة بريتون وودز من أن الحجم والنمو السريع للعجز في الميزانية والحساب الجاري « يتطلبان إجراءات عاجلة، لأن الدين العام آخذ في الازدياد، ومن المتوقع أن أن ينفد الاحتياطي في عام 2021 ».

يرى العديد من الخبراء الاقتصاديين، ومن ضمنهم الهاشمي صياغ، الخبير في الاستراتيجيات والتمويل الدولي، بأن استنفاد احتياطي الصرف المرتبط بميزان المدفوعات في العام المقبل سيناريو محتمل جدا. في اتصال مع « ليبرتي »، قال الهاشمي صياغ: « بسبب عجز الحساب الجاري وحساب رأس المال غير النشط، تسارع الانخفاض في احتياطي الصرف، الذي كان في حدود 194 مليار دولار في نهاية 2014، بمتوسط 20 مليار دولار سنويا ». ويضيف أن زيادة 18.8 مليار دولار في عجز ميزان المدفوعات التي وردت في قانون المالية التكميلي « دلالة على أن العملات الأجنبية التي تخرج (أرباح الشركات الأجنبية، أسهم شركاء سوناطراك، واردات من المنتجات والخدمات) أكثر من العملات التي تدخل إلى الجزائر ». خبراء الاقتصاد متشائمون حذر بنك الجزائر مرارا من زيادة الإنفاق المحلي الإجمالي لجميع العوامل الاقتصادية على الدخل الوطني. « وبعبارة أخرى، فائض واردات السلع والخدمات على الصادرات ». في ظل غياب إصلاحات هيكلية وتعديلات الميزانية التي دعا إليها البنك المركزي، تسارع تآكل احتياطي الصرف منذ عام 2014 بمتوسط استنزاف 20 مليار دولار في السنة. ومن المتوقع أن يتسارع هذا الذوبان مرة أخرى هذا العام، في سياق الأزمة نفطية والصحية مزدوجة. وهنا يقول الهاشمي صياغ: « ظلت الحكومة تعتمد دوما على الريع وأبت إنشاء اقتصاد متنوع ومصدّر قادر على توليد أرباح من العملات الأجنبية.

كما لم يُسمح للمؤسسات الجزائرية بالعمل في الخارج وإدخال العملة الصعبة. لذلك، وما لم يتم تعبئة التمويل الخارجي الذي ترفض الحكومة اللجوء إليه، فلن تكون هناك حلول أخرى على المدى القصير غير اللجوء إلى صندوق النقد الدولي ». وبدوره، لم يستبعد المحلل المالي سهيل مداح النهاية الطبيعية لاحتياطي الصرف إذا استمر هذا الكساد في الاقتصاد العالمي. من ناحية أخرى، إذا اتضح أن حالة الأزمة العالمية هذه محدودة زمنيا ولا تستمر إلى ما بعد بداية الفصل الرابع من السنة، مع احتمال أن يعزز التعافي العالمي أسعار النفط في بداية 2021، يقول سهيل مداح: « ستنخفض وتيرة العجز بشكل متناسب مع تأثير الحد من الإنفاق والواردات ». ويعتبر المحلل أن الشيء الوحيد الذي يمكن الحد من تآكل احتياطي الصرف هو التعطيل الكامل للالتزامات الخارجية.

لكن في هذه الحالة، فإن الإغلاق المفروض على المعاملات مع الخارج « سيؤثر على الموارد الداخلية وقد يدفعها نحو حالة من عدم التوازن التام ». وبعبارة أخرى، إن حالة الحسابات الخارجية مقلقًة ويمكن أن تؤدي إلى استنزاف احتياطي الصرف بعد عام

 

ليبرتي

 ترجمة: م. عاشوري

يتزايد الضغط على الخزينة العمومية التي تضررت بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية. وكما كان متوقعا في مشروع قانون المالية لسنة 2020، فإن تطور عجز الميزانية والعجز الخارجي أصبح مصدر قلق كبيرا

من المرتقب أن يظهر ميزان المدفوعات الإجمالي عجزًا قدره 18.8 مليار دولار هذا العام، مقارنة بعجز قدره 8.5 مليار دولار كان متوقعا في قانون المالية لسنة 2020. على الرغم من اللجوء إلى التقشف الذي كانت الحكومة تحاول التفاوض عليه، فإنه من المتوقع أن يتسع عجز الميزانية بدورها، بحيث سينخفض من 1،533.4 مليار دينار (7.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي) إلى -1 976.9 مليار دينار أو 10.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي. يترجم تفاقم العجز المزدوج فائض الإنفاق المحلي، في حين أن القدرات الحقيقية للدولة القادرة على مواجهته تزداد ضعفا. والدليل على ذلك أنه من المتوقع أن تنخفض صادرات المحروقات لعام 2020 إلى 17.7 مليار دولار، في حين يرتقب أن تقدّر قيمة الواردات بـ 33.5 مليار دولار. تنص الميزانية المعدلة لعام 2020 على نفقات داخلية قدرها 7372.7 مليار دينار، مقابل توقعات بإيرادات قدرها 5395.5 مليار دينار فقط. أصبح فائض الإنفاق المحلي مصدر القلق الرئيسي لخزينة الدولة، التي ازدادت صعوباتها في غياب بالونات أكسجين بالدينار، في حين أن ارتفاع العجز في الحساب الجاري، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور عجز الميزان التجاري، سيؤدي إلى انخفاض حتمي في احتياطي الصرف.

وضع غير مسبوق يمكن أن يعجل باللجوء إلى الاستدانة الخارجية في وقت مبكر من العام المقبل، بينما داخليًا، يمكن لطباعة النقود أن تضمن هدنة على المدى القصير جدًا، لكنها ستشكل مخاطر كبيرة على الآفاق الاقتصادية. لاسيما وأن احتياجات التمويل ستتطور بشكل متزايد بالنظر إلى تطلعات الاقتصاد التي تضررت كثيرا بوباؤء كورونا وغياب آفاق مستقبلية واضحة. البنك الدولي يدق ناقوس الخطر إذا تأكدت توقعات متوسط سعر السعر في حدود 35 دولارا للبرميل، فسيكون رصيد احتياطي الصرف حوالي 30 مليار دولار في نهاية عام 2020، أي أقل من عام من الاستيراد. توقع البنك الدولي، في تقرير له عن الوضع الاقتصادي في الجزائر المنشور في أفريل، انخفاض احتياطي الصرف إلى 24.2 مليار دولار، أي حوالي 6.1 أشهر من الواردات في نهاية 2020، اعتمادا على متوسط سعر 30 دولار للبرميل. وقد حذرت مؤسسة بريتون وودز من أن الحجم والنمو السريع للعجز في الميزانية والحساب الجاري « يتطلبان إجراءات عاجلة، لأن الدين العام آخذ في الازدياد، ومن المتوقع أن أن ينفد الاحتياطي في عام 2021 ».

يرى العديد من الخبراء الاقتصاديين، ومن ضمنهم الهاشمي صياغ، الخبير في الاستراتيجيات والتمويل الدولي، بأن استنفاد احتياطي الصرف المرتبط بميزان المدفوعات في العام المقبل سيناريو محتمل جدا. في اتصال مع « ليبرتي »، قال الهاشمي صياغ: « بسبب عجز الحساب الجاري وحساب رأس المال غير النشط، تسارع الانخفاض في احتياطي الصرف، الذي كان في حدود 194 مليار دولار في نهاية 2014، بمتوسط 20 مليار دولار سنويا ». ويضيف أن زيادة 18.8 مليار دولار في عجز ميزان المدفوعات التي وردت في قانون المالية التكميلي « دلالة على أن العملات الأجنبية التي تخرج (أرباح الشركات الأجنبية، أسهم شركاء سوناطراك، واردات من المنتجات والخدمات) أكثر من العملات التي تدخل إلى الجزائر ». خبراء الاقتصاد متشائمون حذر بنك الجزائر مرارا من زيادة الإنفاق المحلي الإجمالي لجميع العوامل الاقتصادية على الدخل الوطني. « وبعبارة أخرى، فائض واردات السلع والخدمات على الصادرات ». في ظل غياب إصلاحات هيكلية وتعديلات الميزانية التي دعا إليها البنك المركزي، تسارع تآكل احتياطي الصرف منذ عام 2014 بمتوسط استنزاف 20 مليار دولار في السنة. ومن المتوقع أن يتسارع هذا الذوبان مرة أخرى هذا العام، في سياق الأزمة نفطية والصحية مزدوجة. وهنا يقول الهاشمي صياغ: « ظلت الحكومة تعتمد دوما على الريع وأبت إنشاء اقتصاد متنوع ومصدّر قادر على توليد أرباح من العملات الأجنبية.

كما لم يُسمح للمؤسسات الجزائرية بالعمل في الخارج وإدخال العملة الصعبة. لذلك، وما لم يتم تعبئة التمويل الخارجي الذي ترفض الحكومة اللجوء إليه، فلن تكون هناك حلول أخرى على المدى القصير غير اللجوء إلى صندوق النقد الدولي ». وبدوره، لم يستبعد المحلل المالي سهيل مداح النهاية الطبيعية لاحتياطي الصرف إذا استمر هذا الكساد في الاقتصاد العالمي. من ناحية أخرى، إذا اتضح أن حالة الأزمة العالمية هذه محدودة زمنيا ولا تستمر إلى ما بعد بداية الفصل الرابع من السنة، مع احتمال أن يعزز التعافي العالمي أسعار النفط في بداية 2021، يقول سهيل مداح: « ستنخفض وتيرة العجز بشكل متناسب مع تأثير الحد من الإنفاق والواردات ». ويعتبر المحلل أن الشيء الوحيد الذي يمكن الحد من تآكل احتياطي الصرف هو التعطيل الكامل للالتزامات الخارجية.

لكن في هذه الحالة، فإن الإغلاق المفروض على المعاملات مع الخارج « سيؤثر على الموارد الداخلية وقد يدفعها نحو حالة من عدم التوازن التام ». وبعبارة أخرى، إن حالة الحسابات الخارجية مقلقًة ويمكن أن تؤدي إلى استنزاف احتياطي الصرف بعد عام

 

ليبرتي

 ترجمة: م. عاشوري

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.