تتساءل رسالة لفعاليات المجتمع المدني بغرداية موجهة للوالي عن « المصير المجهول للمخطط الدائم للحماية والاستصلاح للقطاع المحفوظ بشهل وادي ميزاب والذي دفن ولم ير النور منذ سنوات »…الرسالة تذكر الوالي بأن « الدراسة أنجزت منذ سنوات، غير أن إجراءات المصادقة لم تتم وهذا خرقا للقوانين والتنظيمات السارية المفعول »…

محضرة المستجاب.. ظاهريا هي مجرد مساحة عارية وسط مرافق عمومية وترقيات عقارية في جبل بوهراوة، أعالي وادي ميزاب.. لكن اللافتة المعلقة في عين المكان هي التي حالت دون غزو الاسمنت لهذا المعلم التاريخي الذي يعود تاريخه لمئات السنين. محضرة المستجاب هي ما تبقى من المسجد العتيق الإباضي، أول مسجد بني من قبل مؤسسي قصر غرداية، منهم الشيخ با عيسى وعلوان، الجد الأول لأبناء عائلة آث علوان أو علواني كما سميت العائلة في سجل الحالة المدنية.
ودخلت هذه العائلة في صراع طويل مع الادارة من أجل استرجاع حقها في ملكية مساحات واسعة من جبل بوهرواة. وتعتبر هذه القضية إحدى الملفات الشائكة التي تثير مواجهات دامية في منطقة وادي ميزاب منذ عشرات السنين.

وقدمت عائلة علواني وثائق تاريخية كثيرة تثبت ملكيتها للأراضي المعنية وما زالت القضية بين أيدي العدالة، حسب مصدر من أملاك الدولة. لكن الادارة المحلية أقدمت العام الماضي على هدم سكنات طور الانجاز لعائلة علواني في الجهة المقابلة لمحطة المسافرين الجديدة لمدينة غرداية، معتبرة إياها سكنات فوضوية. والواقع، حسب أصحاب المشروع، أن الادارة المحلية وعدت أثرياء كثيرين بمنحهم هذه الأراضي لإنجاز فنادق وترقيات عقارية ومشاريع مختلفة… القضية تحولت إلى « قضية شرف » بالنسبة لكل أبناء أث علوان ومنهم من دخل السجن بسببها وحتى الخبير العقاري الذي عين من العاصمة لتحديد مساحة أراضي العرش على مستوى جبل بوهرواة، تمت إدانته بثلاث سنوات سجنا بتهمة التزوير…


نظرة سريعة في القوانين تجعلنا نكتشف أن كل منطقة وادي ميزاب مصنفة كتراث ثقافي محمي بموجب مرسوم تنفيذي صادر سنة 2008. وينص هذا المرسوم بالضبط على ما يلي » تعين حدود القطاع المحفوظ لسهل وادي ميزاب وفقا للمخطط الملحق بأصل هذا المرسوم، كما يأتي:
من الشمال الشرقي إلى الشمال الغربي: الأراضي المسماة الحمريات (بلدية العاطف) نحو أعالي وادي لبيض (بلدية ضاية بن ضحوة) مرورا بتقاطع وادي أزويل والطريق الوطني رقم 01 على بعد 06 كلم من مدينة غرداية ووادي لعديرة.
من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي: من أعالي وادي لبيض (بلدية ضاية بن ضحوة) نحو أسفل السد الكبير للعاطف مرورا بتقاطع وادي أريدان ووادي توزوز ووادي بلغانم ووادي نتيسة والطريق الوطني رقم 01 على بعد 04 كلم من مدينة غرداية.
من الشرق: على بعد 1,5 كلم من أسفل السد الكبير للعاطف
من الغرب: على بعد 1,5 كلم أعلى سد ضاية بن ضحوة «
بإختصار القطاع المحفوظ يشمل كل أراضي البلديات الخمسة المشكلة لسهل وادي ميزاب. ونقرأ في المادة 44 من القانون 98/04 المتعلق بحماية التراث الثقافي، مثلا أنه « تزود القطاعات المحفوظة بمخطط دائم للحماية والاستصلاح يحل محل مخطط شغل الأراضي ». وفي غياب هذا المخطط، كما جاء في رسالة فعاليات المجتمع المدني، يواجه سهل وادي ميزاب إعتداءات بالجملة على التراث الثقافي والهدف، يقول أحد أعيان المنطقة هو « حل المجتمع الميزابي ». وإن لم تنجح السلطات الاستعمارية في هذه المهمة سابقا، يتساءل محدثنا الذي يرفض الكشف عن هويته « لماذا تستمر إدارة الجزائر المستقلة على نفس السياسة »؟
قصر تافيلالت ببني يزقن هو حي سكني يمثل طبعة عصرية لقصر بني يزقن. ونفس الفكرة تقريبا تحاول السلطات العمومية تكرارها في متليلي الجديدة أو منصورة الجديدة… من خلال الحفاظ على الطابع العمراني لقصر متليلي أو منصورة، وإن كانت التوسعة الجديدة لمدينة متليلي على مستوى المنطقة المعروفة بنمرات، بالقرب من مطار مفدي زكريا، غلبت عليها السياسة العمومية للبناء القائمة على إنجاز سكنات إجتماعية دون معرفة الحاجيات الحقيقية للسكان… بينما قصر تافيلالت يمثل النموذج الناجح للإقامات العصرية التي تتجاوب مع طبيعة المدن الجنوبية وتقاليدها المعمارية.

غير أن السلطات المحلية في غرداية لا تتجاوب مع تجربة قصر تافيلالت ودخلت في صراعات إجرائية طويلة مع مختلف العشائر الميزابية التي ترغب في أحياء سكنية على الأراضي التي تملكها، كما هو الحال مع عشيرة آث علوان. والغريب أن المشرع وضع النصوص القانونية التي تحمي المجتمع الميزابي من الاندثار في إطار حماية التراث الثقافي الوطني، ومع ذلك الادارة لا تتجاوب مع هذا الانشغال ونجدها مثلا تعتدي على التراث المحفوظ في تقسيمة مياه السيل بالواحات من خلال السماح بإقامة محطة بنزين فوق إحدى هذه التقسيمات رغم معارضة أعيان مؤسسة المسجد العتيق للمشروع.
ويبقى الم
وقع الأكثر أثارة للصراع بين الادارة وأبناء قصر غرداية هو المقبرة العتيقة لقصر غرداية التي يعود تاريخها لقرابة 400 سنة. هذه المقبرة تعرضت للتخريب في عديد المناسبات، أخطرها حين أقدمت مجموعة من الشباب على هدم ضريح الشيخ آمي سعيد وما تبعه من مواجهات وإنزلاقات أمنية في المنطقة. وتكمن أهمية المقبرة في موقعها الجغرافي وسط النسيج العمراني لمدينة غرداية، ولا يفصلها إلى جدار عازل بينها وبين الشارع الرئيسي للمدينة. ما جعلها محل أطماع كثيرة، حسب القائمين على هذه المقبرة، لكن أبناء قصر غرداية من جهتهم عازمون على الدفاع عنها وعدم التنازل على أي قطعة منها ل »مافيا العقار » مهما كلفهم الأمر…
م. إيوانوغن
تتساءل رسالة لفعاليات المجتمع المدني بغرداية موجهة للوالي عن « المصير المجهول للمخطط الدائم للحماية والاستصلاح للقطاع المحفوظ بشهل وادي ميزاب والذي دفن ولم ير النور منذ سنوات »…الرسالة تذكر الوالي بأن « الدراسة أنجزت منذ سنوات، غير أن إجراءات المصادقة لم تتم وهذا خرقا للقوانين والتنظيمات السارية المفعول »…

محضرة المستجاب.. ظاهريا هي مجرد مساحة عارية وسط مرافق عمومية وترقيات عقارية في جبل بوهراوة، أعالي وادي ميزاب.. لكن اللافتة المعلقة في عين المكان هي التي حالت دون غزو الاسمنت لهذا المعلم التاريخي الذي يعود تاريخه لمئات السنين. محضرة المستجاب هي ما تبقى من المسجد العتيق الإباضي، أول مسجد بني من قبل مؤسسي قصر غرداية، منهم الشيخ با عيسى وعلوان، الجد الأول لأبناء عائلة آث علوان أو علواني كما سميت العائلة في سجل الحالة المدنية.
ودخلت هذه العائلة في صراع طويل مع الادارة من أجل استرجاع حقها في ملكية مساحات واسعة من جبل بوهرواة. وتعتبر هذه القضية إحدى الملفات الشائكة التي تثير مواجهات دامية في منطقة وادي ميزاب منذ عشرات السنين.

وقدمت عائلة علواني وثائق تاريخية كثيرة تثبت ملكيتها للأراضي المعنية وما زالت القضية بين أيدي العدالة، حسب مصدر من أملاك الدولة. لكن الادارة المحلية أقدمت العام الماضي على هدم سكنات طور الانجاز لعائلة علواني في الجهة المقابلة لمحطة المسافرين الجديدة لمدينة غرداية، معتبرة إياها سكنات فوضوية. والواقع، حسب أصحاب المشروع، أن الادارة المحلية وعدت أثرياء كثيرين بمنحهم هذه الأراضي لإنجاز فنادق وترقيات عقارية ومشاريع مختلفة… القضية تحولت إلى « قضية شرف » بالنسبة لكل أبناء أث علوان ومنهم من دخل السجن بسببها وحتى الخبير العقاري الذي عين من العاصمة لتحديد مساحة أراضي العرش على مستوى جبل بوهرواة، تمت إدانته بثلاث سنوات سجنا بتهمة التزوير…


نظرة سريعة في القوانين تجعلنا نكتشف أن كل منطقة وادي ميزاب مصنفة كتراث ثقافي محمي بموجب مرسوم تنفيذي صادر سنة 2008. وينص هذا المرسوم بالضبط على ما يلي » تعين حدود القطاع المحفوظ لسهل وادي ميزاب وفقا للمخطط الملحق بأصل هذا المرسوم، كما يأتي:
من الشمال الشرقي إلى الشمال الغربي: الأراضي المسماة الحمريات (بلدية العاطف) نحو أعالي وادي لبيض (بلدية ضاية بن ضحوة) مرورا بتقاطع وادي أزويل والطريق الوطني رقم 01 على بعد 06 كلم من مدينة غرداية ووادي لعديرة.
من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي: من أعالي وادي لبيض (بلدية ضاية بن ضحوة) نحو أسفل السد الكبير للعاطف مرورا بتقاطع وادي أريدان ووادي توزوز ووادي بلغانم ووادي نتيسة والطريق الوطني رقم 01 على بعد 04 كلم من مدينة غرداية.
من الشرق: على بعد 1,5 كلم من أسفل السد الكبير للعاطف
من الغرب: على بعد 1,5 كلم أعلى سد ضاية بن ضحوة «
بإختصار القطاع المحفوظ يشمل كل أراضي البلديات الخمسة المشكلة لسهل وادي ميزاب. ونقرأ في المادة 44 من القانون 98/04 المتعلق بحماية التراث الثقافي، مثلا أنه « تزود القطاعات المحفوظة بمخطط دائم للحماية والاستصلاح يحل محل مخطط شغل الأراضي ». وفي غياب هذا المخطط، كما جاء في رسالة فعاليات المجتمع المدني، يواجه سهل وادي ميزاب إعتداءات بالجملة على التراث الثقافي والهدف، يقول أحد أعيان المنطقة هو « حل المجتمع الميزابي ». وإن لم تنجح السلطات الاستعمارية في هذه المهمة سابقا، يتساءل محدثنا الذي يرفض الكشف عن هويته « لماذا تستمر إدارة الجزائر المستقلة على نفس السياسة »؟
قصر تافيلالت ببني يزقن هو حي سكني يمثل طبعة عصرية لقصر بني يزقن. ونفس الفكرة تقريبا تحاول السلطات العمومية تكرارها في متليلي الجديدة أو منصورة الجديدة… من خلال الحفاظ على الطابع العمراني لقصر متليلي أو منصورة، وإن كانت التوسعة الجديدة لمدينة متليلي على مستوى المنطقة المعروفة بنمرات، بالقرب من مطار مفدي زكريا، غلبت عليها السياسة العمومية للبناء القائمة على إنجاز سكنات إجتماعية دون معرفة الحاجيات الحقيقية للسكان… بينما قصر تافيلالت يمثل النموذج الناجح للإقامات العصرية التي تتجاوب مع طبيعة المدن الجنوبية وتقاليدها المعمارية.

غير أن السلطات المحلية في غرداية لا تتجاوب مع تجربة قصر تافيلالت ودخلت في صراعات إجرائية طويلة مع مختلف العشائر الميزابية التي ترغب في أحياء سكنية على الأراضي التي تملكها، كما هو الحال مع عشيرة آث علوان. والغريب أن المشرع وضع النصوص القانونية التي تحمي المجتمع الميزابي من الاندثار في إطار حماية التراث الثقافي الوطني، ومع ذلك الادارة لا تتجاوب مع هذا الانشغال ونجدها مثلا تعتدي على التراث المحفوظ في تقسيمة مياه السيل بالواحات من خلال السماح بإقامة محطة بنزين فوق إحدى هذه التقسيمات رغم معارضة أعيان مؤسسة المسجد العتيق للمشروع.
ويبقى الم
وقع الأكثر أثارة للصراع بين الادارة وأبناء قصر غرداية هو المقبرة العتيقة لقصر غرداية التي يعود تاريخها لقرابة 400 سنة. هذه المقبرة تعرضت للتخريب في عديد المناسبات، أخطرها حين أقدمت مجموعة من الشباب على هدم ضريح الشيخ آمي سعيد وما تبعه من مواجهات وإنزلاقات أمنية في المنطقة. وتكمن أهمية المقبرة في موقعها الجغرافي وسط النسيج العمراني لمدينة غرداية، ولا يفصلها إلى جدار عازل بينها وبين الشارع الرئيسي للمدينة. ما جعلها محل أطماع كثيرة، حسب القائمين على هذه المقبرة، لكن أبناء قصر غرداية من جهتهم عازمون على الدفاع عنها وعدم التنازل على أي قطعة منها ل »مافيا العقار » مهما كلفهم الأمر…
م. إيوانوغن
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.
