بعد معاناة طويلة، بدأ عناصر الطاقم الطبي وشبه الطبي في مستشفى فرانز فانون بالبليدة يتنفسون، مع تناقص حالات الإصابة بوباء كوفيد 19 التي يتلقونها. وعلمنا أن من بين المصالح الثلاث المعدة للوباء، سيتم غلق مصلحتين الاثنين المقبل. إلى غاية عشية نهاية الأسبوع، تم إدخال 35 مريضاً مصاباً بفيروس كورونا إلى مستشفى فرانز فانون الجامعي بولاية البليدة، بعضهم منذ أكثر من شهر. وهناك مريضان مربوطان إلى أجهزة التنفس الصناعي. يقول البروفسور بوحامد، وهو أخصائي في الأمراض المعدية والمشرف على الوحدة المخصصة للأشكال المتوسطة إلى الحادة: « يوجد حاليا في المتوسط 10 مرضى يشغلون أسرّة العناية المركزة وما يصل إلى 25 مريضًا في مصلحة كوفيد. من 0 إلى 2 مريض يتم اتصالهم بأنابيب يوميًا ويسجل من 0 إلى 2 حالة وفاة خلال 24 ساعة ». حقيقة، بدأت المؤسسة الاستشفائية تتنفس من جديد، بعدما كانت تعمل على مدى ثلاثة أشهر على وقع الوباء. يتذكر البروفسور تلك الأيام ويقول: « كان لدينا معدل دخول يتراوح بين 50 إلى 60 حالة في اليوم وما يصل إلى 150 مريضًا تم إدخالهم معاً إلى المستشفى ». علما بأن مدة الإقامة في مصالح كوفيد هي 36 يومًا (تخص الحالات التي لديها مضاعفات) أو تقتصر على بضع ساعات (حالات الوفاة المسجلة يوم دخول المستشفى). ويتابع: « كان المرضى يصلوا إلينا متأخرين، وفي حالة خطيرة جدا. ولقد فقدنا منهم الكثير. الأمور تغيرت اليوم ». يؤكد ذلك المدير العام للمستشفى، السيد شفاعي، بقوله: « في البداية، كان الناس يعتقدوا أن الفيروس يقتل بشكل منهجي. مع ازدياد عدد المتعافين، بدؤوا يذهلون للفحص مع أدنى اشتباه في الإصابة، اعتبارا أنه من الأفضل أن يعالجوا في وقت مبكر ». الوحدة الصحية الموجودة في قلب البؤرة الرئيسية للوباء على مستوى الوطن، استقبلت ما يقارب 200 مريض مصاب بفيروس كورونا، من 10 مارس 2020 (33 حالة في مارس، 102 في أفريل، 34 في ماي و 4 خلال الأسبوع الأول من جوان). وقدّمت العلاج خارج المستشفى لـ 315 مريضاً (70 في مارس و 120 في أفريل و 120 في ماي و 15 في جوان). نقص في وسائل الوقاية وفي معرض حديثه عن ظروف العمل، أوضح البروفسور بوحامد: « مررنا بفترة مضطربة بسبب نقص في التجربة. كان من لابد من تكوين الأطقم الطبية وشبه الطبية وإرشادهم حول فيروس غير معروف. كان هناك أطباء وممرضون خائفين من دخول حجرة يشغلها مريض مصاب بكوفيد. » وفي الحقيقة، إن مخاوف وهواجس العاملين في السلك الطبي لها ما يبررها، ذلك أن وسائل الحماية ناقصة إلى حد كبير، وكذلك المعلومات الموثوقة والمدققة حول تداول الفيروس وشدته. وفي النتيجة: أصيب 78 من مهني الصحة والإدارة العاملين في مستشفى البليدة بفيروس كورونا. الزيادة المطردة للإصابات دفعت إدارة المستشفى الجامعي إلى نقل مصلحة كوفيد (الأشكال المتوسطة إلى الحادة) إلى مصلحتي جراحة القلب والعظام (50 سريرًا لكل منهما). كما نقلت أنشطة الإنعاش إلى قسم الأنف والأذن والحنجرة، ولم يتم افتتاحها بعد. وفي هذا الصدد، يشير الدكتور عادل بودحدير، الأستاذ المساعد في التخدير والإنعاش والمشرف على الوحدة: « لقد جهزناها في ظرف خمسة أيام بـ56 سريرا، 51 منها تم إرفاقها بأجهزة تنفس وأجهزة مراقبة. كان لدينا كفاية من الأجهزة والمعدات. وهذا سمح لنا بتخصيص مساحة لحالات الإصابة بكوفيد، بمجرد أن تضاعف العدد، والاحتفاظ بالمعدات الكافية لحالات الضيق التنفسي غير المرتبطة بالوباء، في مصلحة الاسعجالات ». عند وصولنا يوم الأربعاء 3 جوان، لم يشهد المبنى ذات أربعة طوابق نشاطًا مكثفًا. تم إدخال 13 شخصًا إلى المستشفى، وقبول شخصين آخرين في مكتب الاستقبال في الطابق الأرضي. أما الطابق الأول، الذي يحتوي على حجرة أمن ومكتب سكرتارية، فكاد يكون مهجورا. المشهد مختلف تماما في الطابق الثاني، حيث حركة ذهاب وإياب غير منقطعة للأطباء والممرضين الملفوفين بملابس واقية (للرأس والأحذية، ومآزر وسراويل المستخدمة لمرة واحدة، ثم بدلة من قطعة واحدة ومأز فوقي وقفازات وأقنعة ونظارات واقية). يقول الدكتور فهد شاطر، ممرض في مصلحة التخدير: « نرتديها طوال فترة المناوبة، لمدة اثنتي عشرة ساعة. غير مريحة، خاصة خلال رمضان وعندما يكون الجو شديد الحرارة، لكنها إجبارية لمنع انتقال العدوى. » في هذا الطابق، سرير واحد في كل غرفة. يشير الدكتور بودحدير، طبيب الإنعاش: « في هذه المصلحة، لم نعاني أبداً من أي نقص في الأماكن، لدرجة أن الطابق الثالث، الذي يحتوي على 24 سريرا، ظل فارغا ». وهنا، يتفقد حالة رجل خمسيني يعاني من مضاعفات نادرة لعدوى ساسر كوف، وتتمثل في تجلط دم شرياني. بعد أيام، سيتم بتر قدمه اليسرى. يقول الطبيب المعالج بنبرة تحسر: « وصل إلى حالة خطيرة جدا. نجا من الموت، لكننا للأسف لم نتمكن من إنقاذ قدمه. » الطرف السفلي متآكل تماما نتيجة نقص التروية الحادة. انتقلت العدوى لإلى المريض من والدته، وهي نفسها انتقلت إليها العدوى من أحد أقاربها في جنازة. يروي المريض: « والدتي لم تنج من المرض. استطعت أن أنقذت زوجتي وأبنائي بفرض حجر منزل صارم قبل أن أدخل المستشفى ». تمت مقاطعة قاطعته طبيبه، لتبلغ رئيس المصلحة بنقل مريض يعاني من ضيق في التنفس إلى الطابق الرابع. يقول الدطتور شاطر: « الأشخاص الذين يربطون بالأنابيب نضعهم في قاعة مفتوحة. لأنه من الأسهل تتبع ما يصل إلى عشرة مرضى في وقت واحد ». ويضيف: « تأقلمنا مع الوضع، ونحن مسيطرون عليه ». ومن جهته، يقول البروفسور بوحامد: « مع التجربة، نفهم الوباء بشكل أفضل. وشيئا فشيئا أصبحت الفرق تتحكم في الأمور. اعتمدنا على إمكانياتنا ومهاراتنا. » وحسب المدير العام للمستشفى، تكفلت السلطات المحلية بإيواء ونقل عناصر السلك الطبي وشبه الطبي في الفنادق، ووفرت مواد التطهير والمساعدات الغذائية، كما زودت الوزارة الوصية المؤسسة بعشرة أجهزة تنفس وسيارة إسعاف طبية. الآن وقد تم تجاوز المرحلة الحرجة من الوباء، أوصت اللجنة العلمية للمستشفى الأسبوع الماضي بغلق مصلحة جراحة العظام. يقول البروفيسور بوحامد في هذا الصدد: « هو في حالة استعداد تحسبا لموجة ثانية محتملة للوباء ». مع أن الاحتمالات تبدوا جد ضئيلة. كما تقرر إعادة أجنحة جراحة القلب لأنشطتها الأصلية بدءا من الاثنين المقبل. ربورتاج من إعداد: سهيلة حمادي ترجمة: م. عاشوري
بعد معاناة طويلة، بدأ عناصر الطاقم الطبي وشبه الطبي في مستشفى فرانز فانون بالبليدة يتنفسون، مع تناقص حالات الإصابة بوباء كوفيد 19 التي يتلقونها. وعلمنا أن من بين المصالح الثلاث المعدة للوباء، سيتم غلق مصلحتين الاثنين المقبل. إلى غاية عشية نهاية الأسبوع، تم إدخال 35 مريضاً مصاباً بفيروس كورونا إلى مستشفى فرانز فانون الجامعي بولاية البليدة، بعضهم منذ أكثر من شهر. وهناك مريضان مربوطان إلى أجهزة التنفس الصناعي. يقول البروفسور بوحامد، وهو أخصائي في الأمراض المعدية والمشرف على الوحدة المخصصة للأشكال المتوسطة إلى الحادة: « يوجد حاليا في المتوسط 10 مرضى يشغلون أسرّة العناية المركزة وما يصل إلى 25 مريضًا في مصلحة كوفيد. من 0 إلى 2 مريض يتم اتصالهم بأنابيب يوميًا ويسجل من 0 إلى 2 حالة وفاة خلال 24 ساعة ». حقيقة، بدأت المؤسسة الاستشفائية تتنفس من جديد، بعدما كانت تعمل على مدى ثلاثة أشهر على وقع الوباء. يتذكر البروفسور تلك الأيام ويقول: « كان لدينا معدل دخول يتراوح بين 50 إلى 60 حالة في اليوم وما يصل إلى 150 مريضًا تم إدخالهم معاً إلى المستشفى ». علما بأن مدة الإقامة في مصالح كوفيد هي 36 يومًا (تخص الحالات التي لديها مضاعفات) أو تقتصر على بضع ساعات (حالات الوفاة المسجلة يوم دخول المستشفى). ويتابع: « كان المرضى يصلوا إلينا متأخرين، وفي حالة خطيرة جدا. ولقد فقدنا منهم الكثير. الأمور تغيرت اليوم ». يؤكد ذلك المدير العام للمستشفى، السيد شفاعي، بقوله: « في البداية، كان الناس يعتقدوا أن الفيروس يقتل بشكل منهجي. مع ازدياد عدد المتعافين، بدؤوا يذهلون للفحص مع أدنى اشتباه في الإصابة، اعتبارا أنه من الأفضل أن يعالجوا في وقت مبكر ». الوحدة الصحية الموجودة في قلب البؤرة الرئيسية للوباء على مستوى الوطن، استقبلت ما يقارب 200 مريض مصاب بفيروس كورونا، من 10 مارس 2020 (33 حالة في مارس، 102 في أفريل، 34 في ماي و 4 خلال الأسبوع الأول من جوان). وقدّمت العلاج خارج المستشفى لـ 315 مريضاً (70 في مارس و 120 في أفريل و 120 في ماي و 15 في جوان). نقص في وسائل الوقاية وفي معرض حديثه عن ظروف العمل، أوضح البروفسور بوحامد: « مررنا بفترة مضطربة بسبب نقص في التجربة. كان من لابد من تكوين الأطقم الطبية وشبه الطبية وإرشادهم حول فيروس غير معروف. كان هناك أطباء وممرضون خائفين من دخول حجرة يشغلها مريض مصاب بكوفيد. » وفي الحقيقة، إن مخاوف وهواجس العاملين في السلك الطبي لها ما يبررها، ذلك أن وسائل الحماية ناقصة إلى حد كبير، وكذلك المعلومات الموثوقة والمدققة حول تداول الفيروس وشدته. وفي النتيجة: أصيب 78 من مهني الصحة والإدارة العاملين في مستشفى البليدة بفيروس كورونا. الزيادة المطردة للإصابات دفعت إدارة المستشفى الجامعي إلى نقل مصلحة كوفيد (الأشكال المتوسطة إلى الحادة) إلى مصلحتي جراحة القلب والعظام (50 سريرًا لكل منهما). كما نقلت أنشطة الإنعاش إلى قسم الأنف والأذن والحنجرة، ولم يتم افتتاحها بعد. وفي هذا الصدد، يشير الدكتور عادل بودحدير، الأستاذ المساعد في التخدير والإنعاش والمشرف على الوحدة: « لقد جهزناها في ظرف خمسة أيام بـ56 سريرا، 51 منها تم إرفاقها بأجهزة تنفس وأجهزة مراقبة. كان لدينا كفاية من الأجهزة والمعدات. وهذا سمح لنا بتخصيص مساحة لحالات الإصابة بكوفيد، بمجرد أن تضاعف العدد، والاحتفاظ بالمعدات الكافية لحالات الضيق التنفسي غير المرتبطة بالوباء، في مصلحة الاسعجالات ». عند وصولنا يوم الأربعاء 3 جوان، لم يشهد المبنى ذات أربعة طوابق نشاطًا مكثفًا. تم إدخال 13 شخصًا إلى المستشفى، وقبول شخصين آخرين في مكتب الاستقبال في الطابق الأرضي. أما الطابق الأول، الذي يحتوي على حجرة أمن ومكتب سكرتارية، فكاد يكون مهجورا. المشهد مختلف تماما في الطابق الثاني، حيث حركة ذهاب وإياب غير منقطعة للأطباء والممرضين الملفوفين بملابس واقية (للرأس والأحذية، ومآزر وسراويل المستخدمة لمرة واحدة، ثم بدلة من قطعة واحدة ومأز فوقي وقفازات وأقنعة ونظارات واقية). يقول الدكتور فهد شاطر، ممرض في مصلحة التخدير: « نرتديها طوال فترة المناوبة، لمدة اثنتي عشرة ساعة. غير مريحة، خاصة خلال رمضان وعندما يكون الجو شديد الحرارة، لكنها إجبارية لمنع انتقال العدوى. » في هذا الطابق، سرير واحد في كل غرفة. يشير الدكتور بودحدير، طبيب الإنعاش: « في هذه المصلحة، لم نعاني أبداً من أي نقص في الأماكن، لدرجة أن الطابق الثالث، الذي يحتوي على 24 سريرا، ظل فارغا ». وهنا، يتفقد حالة رجل خمسيني يعاني من مضاعفات نادرة لعدوى ساسر كوف، وتتمثل في تجلط دم شرياني. بعد أيام، سيتم بتر قدمه اليسرى. يقول الطبيب المعالج بنبرة تحسر: « وصل إلى حالة خطيرة جدا. نجا من الموت، لكننا للأسف لم نتمكن من إنقاذ قدمه. » الطرف السفلي متآكل تماما نتيجة نقص التروية الحادة. انتقلت العدوى لإلى المريض من والدته، وهي نفسها انتقلت إليها العدوى من أحد أقاربها في جنازة. يروي المريض: « والدتي لم تنج من المرض. استطعت أن أنقذت زوجتي وأبنائي بفرض حجر منزل صارم قبل أن أدخل المستشفى ». تمت مقاطعة قاطعته طبيبه، لتبلغ رئيس المصلحة بنقل مريض يعاني من ضيق في التنفس إلى الطابق الرابع. يقول الدطتور شاطر: « الأشخاص الذين يربطون بالأنابيب نضعهم في قاعة مفتوحة. لأنه من الأسهل تتبع ما يصل إلى عشرة مرضى في وقت واحد ». ويضيف: « تأقلمنا مع الوضع، ونحن مسيطرون عليه ». ومن جهته، يقول البروفسور بوحامد: « مع التجربة، نفهم الوباء بشكل أفضل. وشيئا فشيئا أصبحت الفرق تتحكم في الأمور. اعتمدنا على إمكانياتنا ومهاراتنا. » وحسب المدير العام للمستشفى، تكفلت السلطات المحلية بإيواء ونقل عناصر السلك الطبي وشبه الطبي في الفنادق، ووفرت مواد التطهير والمساعدات الغذائية، كما زودت الوزارة الوصية المؤسسة بعشرة أجهزة تنفس وسيارة إسعاف طبية. الآن وقد تم تجاوز المرحلة الحرجة من الوباء، أوصت اللجنة العلمية للمستشفى الأسبوع الماضي بغلق مصلحة جراحة العظام. يقول البروفيسور بوحامد في هذا الصدد: « هو في حالة استعداد تحسبا لموجة ثانية محتملة للوباء ». مع أن الاحتمالات تبدوا جد ضئيلة. كما تقرر إعادة أجنحة جراحة القلب لأنشطتها الأصلية بدءا من الاثنين المقبل. ربورتاج من إعداد: سهيلة حمادي ترجمة: م. عاشوري
Publier votre réaction
Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l’espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d’utilisation.
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.