عدد المشاركين في المسيرات الرافضة للنظام ولتمديد حكم بوتفليقة دون سند دستوري يتضاعف من جمعة إلى لأخرى، لكن لا أحد يستطيع التكهن حاليا بمآل هذا الموقف الشعبي الموحد.
بعدما خرج كل الشعب الجزائري تقريبا في جمعة، 15 مارس 2019، وتعبير الشرطة علنية عن تعاطفها مع المظاهرات… الترقب يطغى على المشهد الآن: ماذا سيقرر بوتفليقة في الساعات أو الأيام القادمة وماذا سيقرر الشعب؟ هل ننتظر الجمعة لإعادة صناعة تلك الصور التي أبهرت العالم وقد تكون مصدر إلهام لكل الشعوب، المتقدمة منها والمقهورة، في المستقبل؟ أم ينفذ صبر الشعب ويبحث عن وسائل أخرى للضغط لتحقيق مطلبه المتمثل في رفض تمديد العهدة الرابعة ورحيل النظام كلية؟
وأي خطوة مستقبلية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على الطباع السلمي الرائع لهذه الانتفاضة الشعبية. ومن هذه الزاوية يمكن إعتبار المعادلة قد تغيرت قواعدها وأن عنصر الوقت مثلا أضحى في صف الشعب وليس في صف السلطة لسببين: الأول أن محاولات جر المظاهرات إلى العنف قد سقطت وسيناريو سوريا لم يعد مطروحا إلا إذا أرادت السلطة إستعمال القوة علنية دون البحث عمن تحمله مسؤولية ذلك. وفي هذه الحالة عليها أن تراهن على قبول الجيش الجزائري القيام بهذه المهمة، وهو أمر مستبعد الآن، ثم تراهن على صمت المجتمع الدولي. وثالثا من سيستفيد من جر البلاد إلى العنف في المرحلة الحالية، علما أن أجنحة السلطة متعددة وتعددت أكثر منذ يوم 22 فيفري الماضي.
أما السبب الثاني الذي يجعل عامل الوقت بلعب ضد السلطة في المرحلة الحالية، فيتعلق بقرب آجال النهاية الدستورية لولاية بوتفليقة. فعلى السلطة أن تجد الحل قبل نهاية شهر أفريل لأن المسيرات الشعبية عبرت صراحة عن رفضها استمرار حكم بوتفليقة لما بعد نهاية العهدة الرابعة. ومن هنا سيكون من الصعب على النظام القائم فرض سلطته، ليس على مختلف مستويات تسيير شؤون البلاد فقط، بل سيصعب فرض احترام المجتمع الدولي لتمثيل أجهزة النظام الحالي وتشكيلته البشرية للدولة الجزائرية.
ولقد عاشت الجزائر مثل هذه الوضعية جزئيا في تسعينيات القرن الماضي وفرض عليها حصارا غير معلن من قبل العواصم الغربية. وآنذاك إستطاعت الدولة الجزائرية أن تواجه الحصار لأن الشعب إلتف حول مصالحه الأمنية لمواجهة الارهاب، لكن الوضع اليوم مختلف وعلى عقلاء النظام أن يفكروا في تجنيب البلاد التدخل الأجنبي في شؤوننا.
م. إيوانوغن
عدد المشاركين في المسيرات الرافضة للنظام ولتمديد حكم بوتفليقة دون سند دستوري يتضاعف من جمعة إلى لأخرى، لكن لا أحد يستطيع التكهن حاليا بمآل هذا الموقف الشعبي الموحد.
بعدما خرج كل الشعب الجزائري تقريبا في جمعة، 15 مارس 2019، وتعبير الشرطة علنية عن تعاطفها مع المظاهرات… الترقب يطغى على المشهد الآن: ماذا سيقرر بوتفليقة في الساعات أو الأيام القادمة وماذا سيقرر الشعب؟ هل ننتظر الجمعة لإعادة صناعة تلك الصور التي أبهرت العالم وقد تكون مصدر إلهام لكل الشعوب، المتقدمة منها والمقهورة، في المستقبل؟ أم ينفذ صبر الشعب ويبحث عن وسائل أخرى للضغط لتحقيق مطلبه المتمثل في رفض تمديد العهدة الرابعة ورحيل النظام كلية؟
وأي خطوة مستقبلية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على الطباع السلمي الرائع لهذه الانتفاضة الشعبية. ومن هذه الزاوية يمكن إعتبار المعادلة قد تغيرت قواعدها وأن عنصر الوقت مثلا أضحى في صف الشعب وليس في صف السلطة لسببين: الأول أن محاولات جر المظاهرات إلى العنف قد سقطت وسيناريو سوريا لم يعد مطروحا إلا إذا أرادت السلطة إستعمال القوة علنية دون البحث عمن تحمله مسؤولية ذلك. وفي هذه الحالة عليها أن تراهن على قبول الجيش الجزائري القيام بهذه المهمة، وهو أمر مستبعد الآن، ثم تراهن على صمت المجتمع الدولي. وثالثا من سيستفيد من جر البلاد إلى العنف في المرحلة الحالية، علما أن أجنحة السلطة متعددة وتعددت أكثر منذ يوم 22 فيفري الماضي.
أما السبب الثاني الذي يجعل عامل الوقت بلعب ضد السلطة في المرحلة الحالية، فيتعلق بقرب آجال النهاية الدستورية لولاية بوتفليقة. فعلى السلطة أن تجد الحل قبل نهاية شهر أفريل لأن المسيرات الشعبية عبرت صراحة عن رفضها استمرار حكم بوتفليقة لما بعد نهاية العهدة الرابعة. ومن هنا سيكون من الصعب على النظام القائم فرض سلطته، ليس على مختلف مستويات تسيير شؤون البلاد فقط، بل سيصعب فرض احترام المجتمع الدولي لتمثيل أجهزة النظام الحالي وتشكيلته البشرية للدولة الجزائرية.
ولقد عاشت الجزائر مثل هذه الوضعية جزئيا في تسعينيات القرن الماضي وفرض عليها حصارا غير معلن من قبل العواصم الغربية. وآنذاك إستطاعت الدولة الجزائرية أن تواجه الحصار لأن الشعب إلتف حول مصالحه الأمنية لمواجهة الارهاب، لكن الوضع اليوم مختلف وعلى عقلاء النظام أن يفكروا في تجنيب البلاد التدخل الأجنبي في شؤوننا.
م. إيوانوغن
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.