في قرار فاجأ الجميع، بمن فيهم المحامون والعائلات، تم الإفراج عن 76 معتقلا من معتقلي الحراك يوم الخميس. ومن بين هؤلاء المجاهد لخضر بورقعة والجنرال المتقاعد حسين بن حديد، وهما في سن متقدمة ومريضان. من الواضح أن إطلاق سراح هذا العدد من المعتقلين في يوم واحد نابع من قرار سياسي. ولا يزال هناك حوالي 100 معتقل آخر، من بينهم وجوه معروفة، قابعين في السجون.
فيما كان الجميع في الجزائر العاصمة يترقبون الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة الجديدة، جاءهم خبر آخر استرعى انتباههم. اللواء حسين بن حديد، الذي كشفت مواقع إخبارية قبل يوم أنه كان يعاني، والمجاهد لخضر بورقعة أطلق سراحهما. وما هي إلا لحظات حتى انتشر الخبر عبر كل الشبكة العنكبوتية. تفاجأ الجميع بمن فيهم المحامون الذين علموا بالخبر مثل الآخرين. وقال المحامي عبد الغني بادي « لم يكن لدينا أي فكرة عما كان يجري ».
لم يفقد المجاهد الكبير، الذي استفاد من الإفراج المؤقت واستدعي للمثول في 12 مارس القادم، شيئا من سرعة بديهته ومن بلاغته. وقال بورقعة لصحفي سأله عما إذا كان سعيدًا بالعودة إلى أهله بلباقته المعتادة، أنه بالأحرى فخور بالعودة إلى « أسرته الكبيرة التي تمتد من تلمسان إلى تبسة ومن تيزي وزو إلى تمنراست ». واعترافا له بالتقدير الذي حظي به في المسيرات الشعبية التي جعلت منه أيقونة الحراك تعهد بأداء « عمرة صغيرة » أمام البريد المركزي في الجزائر العاصمة و »مواصلة ثورة الشباب ». وأوصى المجاهد باستمرار التعبئة السلمية، مع أنه لم يتمكن من حضور مظاهرات الجمعة أمس لأسباب صحية.
وتزامنا مع الإفراج عن بورقعة وبن حديد انتشرت شائعات حول الإفراج عن معتقلين آخرين. تبين أن بعضها كاذب، وأخرى صحيحة. فعلى مدى ساعات من نهار أمس، غادرت قوافل من سجناء الرأي المعتقلات عبر جميع أنحاء البلاد. بعضهم ينتظر محاكمة تم تأجيلها، والبعض الآخر غادر بدون موعد محدد لجلسة محاكمة. ومنهم من كانوا يقضون مدة عقوبتهم عندما وضلهم نبأ الإفراج عنهم. ومنذ شيوع الخبر، هرعت وسائل الإعلام إلى مراكز السجون، ولاسيما سجن الحراش الذي كان يعج بالصحفيين والمصورين، والذي خرج منه شباب وهم يلوّحون بأيديهم رافعين علامة النصر. ومن بين هؤلاء كان هناك شاعر الحراك محمد تاجديت.
وفور خروجه من سجن الحراش، حيث كان من المفروض أن يقضي 18 شهرًا، راح يقرأ شعرا في مدح الحراك الشعبي، وتعهد بمواصلة « النضال حتى النهاية ». وقال للصحفيين الذين سألوه عن شعوره بعد إدانته الأخيرة « إنهم (الحكّام) هم الذين خسروا »، متعهدا بأنه سيستمر في التظاهر. وأضاف بحماس لا نظير له قبل أن يحمل على أكتاف عشرات المتظاهرين الذين جاءوا للترحيب بالمعتقلين أمام السجن: « يحبسون كيفما شاؤوا ويحكموا كيفما شاؤوا، فنحن سننتزع حريتنا ».
مفاجأة في أوساط المحامين
من بين المناضلين السياسيين والجمعويين الذين تم اعتقالهم خلال المظاهرات الشعبية، تم إطلاق سراح الأمين العام السابق لجمعية « راج »، حكيم عداد الذي ضرّح لموقع يومية « ليبرتي » قائلا: « لم نترك الحراك يوما. كنا ننظم مسيرات كل يوم جمعة وثلاثاء في فناء السجن ». وطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الآخرين، داعيا في نفس الوقت إلى استمرار الحراك.
والغريب أنه حتى محامي المعتقلين لم يتم إبلاغهم بقرار الإفراج عنهم. في اتصال لنا مع الدكتور عبد الغني بادي، الذي تولى الدفاع عن لخضر بورقعة وغيره من المعتقلين، عبّر عن اندهاشه. قال: « أخبرتني زميلة أن بورقعة نُقل إلى محكمة بئر مراد رايس، فجريت. عند وصولي، أخبرتني ابنته أنه أطلق سراحه. وأضاف المحامي « لا أعرف حتى كيف فعلوا ذلك ». وعاش نفس التجربة مع سجين آخر، موضحا « أن القاضي هو الذي أرسلني رسالة نصية ليبلغني أن موكلي أطلق سراحه! »، ويتابع: « من الواضح أن هذا قرار سياسي ».
يعتبر المحامي أن « قرار الاعتقال جاء بقرار سياسي وإطلاق سراحهم تم بنفس القرار! ». ويرى أن هذا « دليل على أن القضاء غير مستقل ». ومن هذا المنطلق يرى أن من حق المعتقلين أن يتلقوا اعتذارا مزدوجا من قبل السياسيين الذين اعتقلوهم ومن القضاة الذين حكموا عليهم ». وأضافت زبيدة عسول، محامية بورقعة وكريم طابو: « مرة أخرى يطعن في العدالة ».
غادر في المجموع 76 معتقلاً السجون في في عدة ولايات. فبالإضافة إلى الجزائر العاصمة، حيث غادر حوالي 50 سجينا زنازينهم، أطلق سراح مناضلون من تلمسان ووهران وقسنطينة وبرج بوعريريج وقسنطينة. والتحق الكثير منهم بمظاهرات أمس التي نظمت في جميع أنحاء القطر. لا ننسى أن إطلاق سراح سجناء الرأي كان وزلا يزال من أبرز مطالب الحراك الشعبي والطبقة السياسية.
ليبرتي
ترجمة: م. عاشوري
في قرار فاجأ الجميع، بمن فيهم المحامون والعائلات، تم الإفراج عن 76 معتقلا من معتقلي الحراك يوم الخميس. ومن بين هؤلاء المجاهد لخضر بورقعة والجنرال المتقاعد حسين بن حديد، وهما في سن متقدمة ومريضان. من الواضح أن إطلاق سراح هذا العدد من المعتقلين في يوم واحد نابع من قرار سياسي. ولا يزال هناك حوالي 100 معتقل آخر، من بينهم وجوه معروفة، قابعين في السجون.
فيما كان الجميع في الجزائر العاصمة يترقبون الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة الجديدة، جاءهم خبر آخر استرعى انتباههم. اللواء حسين بن حديد، الذي كشفت مواقع إخبارية قبل يوم أنه كان يعاني، والمجاهد لخضر بورقعة أطلق سراحهما. وما هي إلا لحظات حتى انتشر الخبر عبر كل الشبكة العنكبوتية. تفاجأ الجميع بمن فيهم المحامون الذين علموا بالخبر مثل الآخرين. وقال المحامي عبد الغني بادي « لم يكن لدينا أي فكرة عما كان يجري ».
لم يفقد المجاهد الكبير، الذي استفاد من الإفراج المؤقت واستدعي للمثول في 12 مارس القادم، شيئا من سرعة بديهته ومن بلاغته. وقال بورقعة لصحفي سأله عما إذا كان سعيدًا بالعودة إلى أهله بلباقته المعتادة، أنه بالأحرى فخور بالعودة إلى « أسرته الكبيرة التي تمتد من تلمسان إلى تبسة ومن تيزي وزو إلى تمنراست ». واعترافا له بالتقدير الذي حظي به في المسيرات الشعبية التي جعلت منه أيقونة الحراك تعهد بأداء « عمرة صغيرة » أمام البريد المركزي في الجزائر العاصمة و »مواصلة ثورة الشباب ». وأوصى المجاهد باستمرار التعبئة السلمية، مع أنه لم يتمكن من حضور مظاهرات الجمعة أمس لأسباب صحية.
وتزامنا مع الإفراج عن بورقعة وبن حديد انتشرت شائعات حول الإفراج عن معتقلين آخرين. تبين أن بعضها كاذب، وأخرى صحيحة. فعلى مدى ساعات من نهار أمس، غادرت قوافل من سجناء الرأي المعتقلات عبر جميع أنحاء البلاد. بعضهم ينتظر محاكمة تم تأجيلها، والبعض الآخر غادر بدون موعد محدد لجلسة محاكمة. ومنهم من كانوا يقضون مدة عقوبتهم عندما وضلهم نبأ الإفراج عنهم. ومنذ شيوع الخبر، هرعت وسائل الإعلام إلى مراكز السجون، ولاسيما سجن الحراش الذي كان يعج بالصحفيين والمصورين، والذي خرج منه شباب وهم يلوّحون بأيديهم رافعين علامة النصر. ومن بين هؤلاء كان هناك شاعر الحراك محمد تاجديت.
وفور خروجه من سجن الحراش، حيث كان من المفروض أن يقضي 18 شهرًا، راح يقرأ شعرا في مدح الحراك الشعبي، وتعهد بمواصلة « النضال حتى النهاية ». وقال للصحفيين الذين سألوه عن شعوره بعد إدانته الأخيرة « إنهم (الحكّام) هم الذين خسروا »، متعهدا بأنه سيستمر في التظاهر. وأضاف بحماس لا نظير له قبل أن يحمل على أكتاف عشرات المتظاهرين الذين جاءوا للترحيب بالمعتقلين أمام السجن: « يحبسون كيفما شاؤوا ويحكموا كيفما شاؤوا، فنحن سننتزع حريتنا ».
مفاجأة في أوساط المحامين
من بين المناضلين السياسيين والجمعويين الذين تم اعتقالهم خلال المظاهرات الشعبية، تم إطلاق سراح الأمين العام السابق لجمعية « راج »، حكيم عداد الذي ضرّح لموقع يومية « ليبرتي » قائلا: « لم نترك الحراك يوما. كنا ننظم مسيرات كل يوم جمعة وثلاثاء في فناء السجن ». وطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الآخرين، داعيا في نفس الوقت إلى استمرار الحراك.
والغريب أنه حتى محامي المعتقلين لم يتم إبلاغهم بقرار الإفراج عنهم. في اتصال لنا مع الدكتور عبد الغني بادي، الذي تولى الدفاع عن لخضر بورقعة وغيره من المعتقلين، عبّر عن اندهاشه. قال: « أخبرتني زميلة أن بورقعة نُقل إلى محكمة بئر مراد رايس، فجريت. عند وصولي، أخبرتني ابنته أنه أطلق سراحه. وأضاف المحامي « لا أعرف حتى كيف فعلوا ذلك ». وعاش نفس التجربة مع سجين آخر، موضحا « أن القاضي هو الذي أرسلني رسالة نصية ليبلغني أن موكلي أطلق سراحه! »، ويتابع: « من الواضح أن هذا قرار سياسي ».
يعتبر المحامي أن « قرار الاعتقال جاء بقرار سياسي وإطلاق سراحهم تم بنفس القرار! ». ويرى أن هذا « دليل على أن القضاء غير مستقل ». ومن هذا المنطلق يرى أن من حق المعتقلين أن يتلقوا اعتذارا مزدوجا من قبل السياسيين الذين اعتقلوهم ومن القضاة الذين حكموا عليهم ». وأضافت زبيدة عسول، محامية بورقعة وكريم طابو: « مرة أخرى يطعن في العدالة ».
غادر في المجموع 76 معتقلاً السجون في في عدة ولايات. فبالإضافة إلى الجزائر العاصمة، حيث غادر حوالي 50 سجينا زنازينهم، أطلق سراح مناضلون من تلمسان ووهران وقسنطينة وبرج بوعريريج وقسنطينة. والتحق الكثير منهم بمظاهرات أمس التي نظمت في جميع أنحاء القطر. لا ننسى أن إطلاق سراح سجناء الرأي كان وزلا يزال من أبرز مطالب الحراك الشعبي والطبقة السياسية.
ليبرتي
ترجمة: م. عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.