يعتبر الأستاذ فريد حدوم، رئيس قسم أمراض الكلى في مستشفى مصطفى باشا، أن الحجر الصحي سمح بتغيير الوضع على مستوى عدد الإصابات والوفيات.

ليبرتي: بعد مرور شهرين تقريبًا على تسجيل أول حالة إيجابية لوباء كفيد 19، يمكن القول أن الجزائر قد نجت من كارثة صحية. هل كان ذلك بفضل إجراءات الحجر الصحي؟

فريد حدوم: لا يسعنا إلا أن نؤكد أن الحجر الصحي ساهم بشكل كبير في تغيير الوضع، على الأقل في عدد الإصابات والوفيات، وفي تكذيب التنبؤات الأكثر تشاؤمًا، أي وقوع كارثة صحية، حسب تكهنات وتحذيرات العديد من الخبراء. الآن، يجب أن نسمع الخبراء الآخرين الذين لم يؤيدوا هذا المسعى ونصغي إليهم. مع اقتراب نهاية الحجر وفي حالة « ارتفاع » ثانوي للوباء، فقد يكون رأيهم هو الصواب. لأننا لا يمكن أن نجزم، بدون دليل، أن الحجر كان سيمنع من الحصول على مناعة جماعي أقوى وأطول. للخروج من الأزمة، كان لا مفر لنا من أن نحجر على أنفسنا.

عدد الإصابات الجديدة يفوق 100 حالة، لكن عدد الوفيات انخفض بشكل ملحوظ. كيف تحللون هذه الأرقام؟ بصرف النظر عن معركة الأرقام، نلاحظ ميدانيا منذ منتصف أفريل 2020، أن عدد الحالات الخطيرة انخفض بشكل حاد. بلدنا « محظوظ »: شبابه ومساحته وحجره الصحي وتحضره ومناخه، وربما أيضا عوامل وبائية أخرى (حدة الفيروس الخفيفة)… كل ذلك أنقذنا من مأساة صحية مثل تلك التي ألمّت بجنوب أوروبا. من المحتمل أن يظل عدد الحالات الإيجابية الجديدة مستقرًا، ولفترة طويلة، وربما سيزداد مع إجراء المزيد من الفحوصات مع توفر اختبارات الفحص المختلفة. وسيكون أمام لجنة الرصد والمتابعة التي تشكلت في وزارة الصحة عمل كثير. وعلى هذا المستوى ستأخذ مهمتها بعدها الكامل.

تنتهي فترة الحجر الثالثة بعد يومين. هل نتوقع رفع القيود المفروضة على الحركة وتجمع الأشخاص بالكامل في 30 أفريل؟

سيتم ذلك تدريجيا، وفقا للسلطات. وهو يبدو أمراً معقولا. يجب أن نولي اهتماما أكبر للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما، الذين يتعين عليهم احترام إجراءات أكثر صرامة. وعموماً، إنهاء الحجر لا يخلو من مخاطر. إلا أن هناك فوائد كبيرة منتظرة في المقابل: الإحساس بالانتصار، واستئناف النشاطات، والانتعاش الاقتصادي، وعودة الحياة الاجتماعية، وهناك فوائد أخرى لا تعد ولا تحصى. بعد الخروج من هذه التجربة، سيتشكل وعي، وقد تظهر معه جملة من التساؤلات العقائدية والفلسفية والثقافية… حول فكرة الوجود وحياة الإنسان.

يصنف الأطفال بشكل عام ضمن فئة الحاملين للفيروس في صحة جيدة، وبالتالي يعتبرون من الناقلين للعدوى. هل العودة إلى المدراس ممكنة على المدى القصير؟ 

سجل زملاء صينيون، كانوا على خط المواجهة في المعركة ضد الوباء، في ملاحظاتهم الأولية المنشورة، غياب حالات أطفال (أو على الأقل بنسبة منخفضة جداً)، كما سجلوا غياب حالات لدى النساء الحوامل (على عكس وباء H1N1). وفي أوروبا وأمريكا الشمالية، صنف الأطفال في فئة الحاملين في صحة جيدة وبالتالي هم ضمنيا أشخاص خطرين. هناك أشكال حادة نادرة سجلت عند عدد من الأطفال. لكن في معظم الحالات، كانت بلا خطر. يكون استئناف الدراسة ممكنا في حالة ما إذا استمر الكبار الذين يشرفون عليهم في احترام الإجراءات الوقائية. كطبيب أمراض الكلى، أغتنم هذه الفرصة لأقول بضع كلمات عن الأشخاص الذين يخضعون لغسيل الكلى أو متلقي زرع الكلى. في بداية تفشي الوباء، ظهرت مخاوف مشروعة في الأوساط المهنية، لأن العاملين فيها معرضين للخطر. وقد كتب زملاؤنا الصينيون عن هذا الموضوع في مارس. وأشاروا إلى انتشار منخفض جدا للمرض عند الاشخاص الخاضعين لغسيل الكلى المزمن، وعلى الأقل ليست هناك أشكال حادة. وكذلك  بالنسبة لمتلقي زرع الكلى تحت الأدوية المثبطة للمناعة، فإن الحجر الصحي منعهم أيضًا من انتقال العدى إليهم.

ليبرتي ترجمة: م. عاشوري

يعتبر الأستاذ فريد حدوم، رئيس قسم أمراض الكلى في مستشفى مصطفى باشا، أن الحجر الصحي سمح بتغيير الوضع على مستوى عدد الإصابات والوفيات.

ليبرتي: بعد مرور شهرين تقريبًا على تسجيل أول حالة إيجابية لوباء كفيد 19، يمكن القول أن الجزائر قد نجت من كارثة صحية. هل كان ذلك بفضل إجراءات الحجر الصحي؟

فريد حدوم: لا يسعنا إلا أن نؤكد أن الحجر الصحي ساهم بشكل كبير في تغيير الوضع، على الأقل في عدد الإصابات والوفيات، وفي تكذيب التنبؤات الأكثر تشاؤمًا، أي وقوع كارثة صحية، حسب تكهنات وتحذيرات العديد من الخبراء. الآن، يجب أن نسمع الخبراء الآخرين الذين لم يؤيدوا هذا المسعى ونصغي إليهم. مع اقتراب نهاية الحجر وفي حالة « ارتفاع » ثانوي للوباء، فقد يكون رأيهم هو الصواب. لأننا لا يمكن أن نجزم، بدون دليل، أن الحجر كان سيمنع من الحصول على مناعة جماعي أقوى وأطول. للخروج من الأزمة، كان لا مفر لنا من أن نحجر على أنفسنا.

عدد الإصابات الجديدة يفوق 100 حالة، لكن عدد الوفيات انخفض بشكل ملحوظ. كيف تحللون هذه الأرقام؟ بصرف النظر عن معركة الأرقام، نلاحظ ميدانيا منذ منتصف أفريل 2020، أن عدد الحالات الخطيرة انخفض بشكل حاد. بلدنا « محظوظ »: شبابه ومساحته وحجره الصحي وتحضره ومناخه، وربما أيضا عوامل وبائية أخرى (حدة الفيروس الخفيفة)… كل ذلك أنقذنا من مأساة صحية مثل تلك التي ألمّت بجنوب أوروبا. من المحتمل أن يظل عدد الحالات الإيجابية الجديدة مستقرًا، ولفترة طويلة، وربما سيزداد مع إجراء المزيد من الفحوصات مع توفر اختبارات الفحص المختلفة. وسيكون أمام لجنة الرصد والمتابعة التي تشكلت في وزارة الصحة عمل كثير. وعلى هذا المستوى ستأخذ مهمتها بعدها الكامل.

تنتهي فترة الحجر الثالثة بعد يومين. هل نتوقع رفع القيود المفروضة على الحركة وتجمع الأشخاص بالكامل في 30 أفريل؟

سيتم ذلك تدريجيا، وفقا للسلطات. وهو يبدو أمراً معقولا. يجب أن نولي اهتماما أكبر للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما، الذين يتعين عليهم احترام إجراءات أكثر صرامة. وعموماً، إنهاء الحجر لا يخلو من مخاطر. إلا أن هناك فوائد كبيرة منتظرة في المقابل: الإحساس بالانتصار، واستئناف النشاطات، والانتعاش الاقتصادي، وعودة الحياة الاجتماعية، وهناك فوائد أخرى لا تعد ولا تحصى. بعد الخروج من هذه التجربة، سيتشكل وعي، وقد تظهر معه جملة من التساؤلات العقائدية والفلسفية والثقافية… حول فكرة الوجود وحياة الإنسان.

يصنف الأطفال بشكل عام ضمن فئة الحاملين للفيروس في صحة جيدة، وبالتالي يعتبرون من الناقلين للعدوى. هل العودة إلى المدراس ممكنة على المدى القصير؟ 

سجل زملاء صينيون، كانوا على خط المواجهة في المعركة ضد الوباء، في ملاحظاتهم الأولية المنشورة، غياب حالات أطفال (أو على الأقل بنسبة منخفضة جداً)، كما سجلوا غياب حالات لدى النساء الحوامل (على عكس وباء H1N1). وفي أوروبا وأمريكا الشمالية، صنف الأطفال في فئة الحاملين في صحة جيدة وبالتالي هم ضمنيا أشخاص خطرين. هناك أشكال حادة نادرة سجلت عند عدد من الأطفال. لكن في معظم الحالات، كانت بلا خطر. يكون استئناف الدراسة ممكنا في حالة ما إذا استمر الكبار الذين يشرفون عليهم في احترام الإجراءات الوقائية. كطبيب أمراض الكلى، أغتنم هذه الفرصة لأقول بضع كلمات عن الأشخاص الذين يخضعون لغسيل الكلى أو متلقي زرع الكلى. في بداية تفشي الوباء، ظهرت مخاوف مشروعة في الأوساط المهنية، لأن العاملين فيها معرضين للخطر. وقد كتب زملاؤنا الصينيون عن هذا الموضوع في مارس. وأشاروا إلى انتشار منخفض جدا للمرض عند الاشخاص الخاضعين لغسيل الكلى المزمن، وعلى الأقل ليست هناك أشكال حادة. وكذلك  بالنسبة لمتلقي زرع الكلى تحت الأدوية المثبطة للمناعة، فإن الحجر الصحي منعهم أيضًا من انتقال العدى إليهم.

ليبرتي ترجمة: م. عاشوري

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.