الأستاذ كريم محمودي معروف بكونه رئيسا لكنفدرالية إطارات المالية والمحاسبة، لكنّه في هذا الحوار، تحدث إلينا بصفته رئيسا لمجموعة الشراكة الجزائرية السنغالية
تنظمون في الفترة ما بين 21 و26 أفريل بعثة تجارية إلى السنغال. هل يمكنكم أن تعطونا مزيدا من التفاصيل؟
أسسنا مجموعة الشراكة الجزائرية السنغالية، التي تعادل غرفة تجارية جزائرية سنغالية. تضم هذه المجموعة رجال أعمال وأشخاصا ينشطون في جمعيات اقتصادية وفي قطاع المالية بالبلدين. وهذه المنظمة غير الحكومية هي التي ستنظم بعثة تجارية خاصة إلى دكار عاصمة السنغال، بالتعاون مع الشركة القابضة للاستثمار الإفريقية (AHI). وهذه الأخيرة مؤسسة مالية خاصة تسعى إلى ربط علاقات بين نساء ورجال الأعمال والتجار من ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية ونظرائهم في القارة السمراء. قسّمنا القارة إلى منطقتين: منطقة ناطقة بالفرنسية وأخرى ناطقة بالإنكليزية. تشمل المنطقة الفرنكوفونية دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا. ولقد اخترنا الاستقرار في السنغال، لأن مناخ الأعمال فيها جد مناسب وهو بلد مستقر سياسيا. أما فيما يتعلق بالكتلة الناطقة باللغة الإنكليزية التي تملك حجم أعمال أكبر بكثير، فوقع اختيارنا على غانا، التي تعتبر مركزا ماليا هاما. قررنا فتح قاعة عرض في دكار. ويمكن للمؤسسات التي ترغب في عرض منتجاتها وخدماتها أن تعرضها فيها. سنخصص لها مساحات، ونسمح لهم حتى بإمكانية الحصول على ممثلهم الحصري أو شراء منتجاتهم لإعادة بيعها في بلدان معينة.
يبدو أن الجزائر بدأت تكتشف الفضاء الاقتصادي الإفريقي بعدما أدارت ظهرها له…
الجزائر من الناحية الاقتصادية غائبة تماما في غرب إفريقيا. أذكر مثلا السنغال وبوركينا فاسو وحتى مالي والنيجر التي يفترض أن تكون امتدادا للجزائر. ففي السنغال، لديكم حوالي 400 ألف لبناني مقيم هناك منذ 130 عاما. فيما يتراوح عدد الجالية الفرنسية بين 35 و40 ألف نسمة. وهذا أيضا حال المغاربة الذين ثقدّر عددهم بحدود 40 ألف شخص. فيما لا يوجد سوى 183 جزائري فقط بين السنغال وغامبيا، بحساب الموظفين الدبلوماسيين. استقبلنا في الجزائر شركاء من السنغال وغانا. وقمنا بزيارة المعرض الأخير للإنتاج الوطني. وجدنا أنه من بين 440 شركة عرضت منتجاتها، هناك حوالي 40 شركة فقط لديها القدرة على التصدير. وأكبر الشركات لا تغطي سوى 30-40٪ فقط من احتياجات البلاد. نحن قادرون على اقتحام السوق الإفريقية تدريجيا، وعرض المنتجات الجزائرية والحصول على عقود. لكنها مهمة طويلة المدى. من مصلحة الجزائر أن تضع إستراتيجية دائمة لدخول الأسواق الإفريقية تدريجيا. ويجب علينا خلق الظروف المواتية لذلك. في مجال النقل الجوي، على سبيل المثال، نجد أن المغرب لديه 31 دورة على إفريقيا، فيما لا تستغل الجزائر سوى 11 فقط.
كمجموعة شراكة بين الجزائر والسنغال، كيف يمكنكم مساعدة رجال الأعمال؟
لدينا مشروع لإنشاء بنك تجاري في دكار في السنوات الخمس المقبلة، مع فرع في مدينة أكرا. وستقوم مؤسستنا المالية بتقديم المشورة والمساعدة إلى رؤساء المؤسسات والتجار الذين يرغبون في ذلك. لدينا إنتاج لا يستهان به. يمكننا إدخال الكثير من المنتجات، لاسيما في مجال الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل. يمكننا أن نساعد المؤسسات التي تنشط في مجال الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في إدخال منتجاتها إلى الأسواق الإفريقية والفوز بحصص في السوق مهما كانت بسيطة في البداية. والمفارقة أن الجزائر كوّنت العديد من الإطارات الأفارقة في جامعاتها. للأسف، لم تقدر قيمة هؤلاء تقديرا حقيقيا، بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة. لعلكم، تم تكوين 20 ألف سنغالي وسنغالية في الجزائر. كان بإمكان هذه النخبة المثقفة أن تكون بمثابة همزة وصل بين البلدين. يمكننا تنسيق جهودنا لتمكين الجزائريين من إثبات حضورهم إفريقياً. نحن مستعدون للعمل مع الجميع، لكن ليس في إطار المخطط السياسي الأمني القديم. فإذا بقينا نعمل بأولوية الأمني والسياسي، فإننا لن نذهب بعيدا. ما زلنا نسير على نهج السبعينات، في حين أن الجزائر قد تغيرت. يجب علينا تحرير المبادرات الخاصة. أدعو المسؤولين الجزائريين على أعلى مستوى للتفكير بجدية في تنظيم ممثلياتنا الدبلوماسية. أنا أشعر بالعار والإهانة أن أكون جزائريا في الخارج. لدينا سفارات لا تصلح لشيء.
ما رأيكم في فتح المعبر الحدودي بين الجزائر وموريتانيا؟
هل يمكن أن يكون هذا البلد نقطة انطلاق للتوسع الاقتصادي الجزائري في القارة الإفريقية؟ ألمس نوعا من الإرادة الحسنة لدى وزير التجارة الشاب. الدولة لها دور تلعبه، لا يمكن إنكاره. الغرف التجارية أيضا وكذلك القطاع الخاص. ويجب أن نعمل بطريقة منسقة، كما ينبغي تنظيم اجتماعات منتظمة لتبادل المعلومات. لكن في الوقت الحالي، الكّل يعمل في زاويته. لا شك أن موريتانيا بلد كبير. لكن المرور عبر موريتانيا لاقتحام سوق غرب إفريقيا يكلف أربع أضعاف من الملاحة الساحلية. لنكن متواضعين. نحن غير موجودين في القارة. انظروا الى ما يحدث في مالي والنيجر. نحن محاصرون. أصبح هامش المناورة بالنسبة لدى الجزائر محدودا. ولم تعد لدينا أي سيطرة على التجارة في مالي. لابد من تغيير السياسة الجيواقتصادية والجيوسياسية .
ليبرتي ترجمة: م. عاشوري
الأستاذ كريم محمودي معروف بكونه رئيسا لكنفدرالية إطارات المالية والمحاسبة، لكنّه في هذا الحوار، تحدث إلينا بصفته رئيسا لمجموعة الشراكة الجزائرية السنغالية
تنظمون في الفترة ما بين 21 و26 أفريل بعثة تجارية إلى السنغال. هل يمكنكم أن تعطونا مزيدا من التفاصيل؟
أسسنا مجموعة الشراكة الجزائرية السنغالية، التي تعادل غرفة تجارية جزائرية سنغالية. تضم هذه المجموعة رجال أعمال وأشخاصا ينشطون في جمعيات اقتصادية وفي قطاع المالية بالبلدين. وهذه المنظمة غير الحكومية هي التي ستنظم بعثة تجارية خاصة إلى دكار عاصمة السنغال، بالتعاون مع الشركة القابضة للاستثمار الإفريقية (AHI). وهذه الأخيرة مؤسسة مالية خاصة تسعى إلى ربط علاقات بين نساء ورجال الأعمال والتجار من ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية ونظرائهم في القارة السمراء. قسّمنا القارة إلى منطقتين: منطقة ناطقة بالفرنسية وأخرى ناطقة بالإنكليزية. تشمل المنطقة الفرنكوفونية دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا. ولقد اخترنا الاستقرار في السنغال، لأن مناخ الأعمال فيها جد مناسب وهو بلد مستقر سياسيا. أما فيما يتعلق بالكتلة الناطقة باللغة الإنكليزية التي تملك حجم أعمال أكبر بكثير، فوقع اختيارنا على غانا، التي تعتبر مركزا ماليا هاما. قررنا فتح قاعة عرض في دكار. ويمكن للمؤسسات التي ترغب في عرض منتجاتها وخدماتها أن تعرضها فيها. سنخصص لها مساحات، ونسمح لهم حتى بإمكانية الحصول على ممثلهم الحصري أو شراء منتجاتهم لإعادة بيعها في بلدان معينة.
يبدو أن الجزائر بدأت تكتشف الفضاء الاقتصادي الإفريقي بعدما أدارت ظهرها له…
الجزائر من الناحية الاقتصادية غائبة تماما في غرب إفريقيا. أذكر مثلا السنغال وبوركينا فاسو وحتى مالي والنيجر التي يفترض أن تكون امتدادا للجزائر. ففي السنغال، لديكم حوالي 400 ألف لبناني مقيم هناك منذ 130 عاما. فيما يتراوح عدد الجالية الفرنسية بين 35 و40 ألف نسمة. وهذا أيضا حال المغاربة الذين ثقدّر عددهم بحدود 40 ألف شخص. فيما لا يوجد سوى 183 جزائري فقط بين السنغال وغامبيا، بحساب الموظفين الدبلوماسيين. استقبلنا في الجزائر شركاء من السنغال وغانا. وقمنا بزيارة المعرض الأخير للإنتاج الوطني. وجدنا أنه من بين 440 شركة عرضت منتجاتها، هناك حوالي 40 شركة فقط لديها القدرة على التصدير. وأكبر الشركات لا تغطي سوى 30-40٪ فقط من احتياجات البلاد. نحن قادرون على اقتحام السوق الإفريقية تدريجيا، وعرض المنتجات الجزائرية والحصول على عقود. لكنها مهمة طويلة المدى. من مصلحة الجزائر أن تضع إستراتيجية دائمة لدخول الأسواق الإفريقية تدريجيا. ويجب علينا خلق الظروف المواتية لذلك. في مجال النقل الجوي، على سبيل المثال، نجد أن المغرب لديه 31 دورة على إفريقيا، فيما لا تستغل الجزائر سوى 11 فقط.
كمجموعة شراكة بين الجزائر والسنغال، كيف يمكنكم مساعدة رجال الأعمال؟
لدينا مشروع لإنشاء بنك تجاري في دكار في السنوات الخمس المقبلة، مع فرع في مدينة أكرا. وستقوم مؤسستنا المالية بتقديم المشورة والمساعدة إلى رؤساء المؤسسات والتجار الذين يرغبون في ذلك. لدينا إنتاج لا يستهان به. يمكننا إدخال الكثير من المنتجات، لاسيما في مجال الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل. يمكننا أن نساعد المؤسسات التي تنشط في مجال الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في إدخال منتجاتها إلى الأسواق الإفريقية والفوز بحصص في السوق مهما كانت بسيطة في البداية. والمفارقة أن الجزائر كوّنت العديد من الإطارات الأفارقة في جامعاتها. للأسف، لم تقدر قيمة هؤلاء تقديرا حقيقيا، بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة. لعلكم، تم تكوين 20 ألف سنغالي وسنغالية في الجزائر. كان بإمكان هذه النخبة المثقفة أن تكون بمثابة همزة وصل بين البلدين. يمكننا تنسيق جهودنا لتمكين الجزائريين من إثبات حضورهم إفريقياً. نحن مستعدون للعمل مع الجميع، لكن ليس في إطار المخطط السياسي الأمني القديم. فإذا بقينا نعمل بأولوية الأمني والسياسي، فإننا لن نذهب بعيدا. ما زلنا نسير على نهج السبعينات، في حين أن الجزائر قد تغيرت. يجب علينا تحرير المبادرات الخاصة. أدعو المسؤولين الجزائريين على أعلى مستوى للتفكير بجدية في تنظيم ممثلياتنا الدبلوماسية. أنا أشعر بالعار والإهانة أن أكون جزائريا في الخارج. لدينا سفارات لا تصلح لشيء.
ما رأيكم في فتح المعبر الحدودي بين الجزائر وموريتانيا؟
هل يمكن أن يكون هذا البلد نقطة انطلاق للتوسع الاقتصادي الجزائري في القارة الإفريقية؟ ألمس نوعا من الإرادة الحسنة لدى وزير التجارة الشاب. الدولة لها دور تلعبه، لا يمكن إنكاره. الغرف التجارية أيضا وكذلك القطاع الخاص. ويجب أن نعمل بطريقة منسقة، كما ينبغي تنظيم اجتماعات منتظمة لتبادل المعلومات. لكن في الوقت الحالي، الكّل يعمل في زاويته. لا شك أن موريتانيا بلد كبير. لكن المرور عبر موريتانيا لاقتحام سوق غرب إفريقيا يكلف أربع أضعاف من الملاحة الساحلية. لنكن متواضعين. نحن غير موجودين في القارة. انظروا الى ما يحدث في مالي والنيجر. نحن محاصرون. أصبح هامش المناورة بالنسبة لدى الجزائر محدودا. ولم تعد لدينا أي سيطرة على التجارة في مالي. لابد من تغيير السياسة الجيواقتصادية والجيوسياسية .
ليبرتي ترجمة: م. عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.