كانت الصور التي بثتها وسائل الإعلام مروعة. في ليلة السبت الماضي، اصطدمت حافلتان وجها لوجه على مستوى الطريق الوطني رقم 13 الرابط بين واد سوف وبسكرة. وكانت الحصيلة جد ثقيلة. قتل ما لا يقل عن 13 شخصًا، 12 منهم على الفور، وأصيب العشرات. أما الحافلتان فتحولتا إلى كومة من الحديد. وفيما أعلنت السلطات عن إجراء تحقيق، إلا أن المؤشرات الأولى تؤكد أن السبب الرئيسي للحادث يكمن في حدوث « تجاوز خطير » إلى جانب إفراط في السرعة. لأنه لولا ذلك، ما كان لحادث كهذا أن يقع على امتداد طريق وطني.
وفي تضريح له، أكد أحمد نايت الحسين، رئيس المركز الوطني للوقاية من حوادث المرور(وهي هيئة سيتم دمجها في المندوبية الجديدة للأمن عبر الطرق التي استحدثت مؤخرا) أن « أحد السائقين قام بتجاوز خطير. وهذا أمر مؤكد ». إن حادث واد سوف ليس للأسف حالة معزولة. فخلال هذا الشهر، تم تسجيل العديد من الحوادث القاتلة في العديد من مناطق البلاد، بعضها يقع على الطرق الريفية، وعدد آخر منها يحدث في وسط المناطق الحضرية. فمثلا في أوائل جانفي، أسفر حادث عن مقتل ثلاثة أشخاص في الخروبة بالجزائر العاصمة. وهنا أيضا، كانت السرعة السبب الأول. وإذا كانت الأرقام الخاصة بحوادث المرور لشهر جانفي تبدو مذهلة، فالأمر كان مختلفا في العام الماضي. فحسب الإحصائيات التي نشرها المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، أسفرت هذه الحوادث عن مقتل 3275 شخصًا، فيما أصيب أكثر من 31000 شخص آخر في 207 2 حادثًا تم تسجيله على المستوى الوطني خلال الإثني عشر شهرا من العام الماضي.
تخطي سقف 3 آلاف قتيل
بالرغم من بقاء عدد القتلى مرتفعا، لا تزال السلطات تتحدث عن انخفاض « مستمر » لجميع الأرقام المتعلقة بحوادث المرور مقارنة بالعام الماضي. ففي عام 2018، كان عدد الوفيات 310 3، مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة 1.06 ٪ في عام 2019. فيما انخفض عدد الجرحى بنسبة 4.79 ٪. ومقارنة بالسنوات الماضية، فإن الانخفاض يبدو أكثر وضوحا. وحسب أحمد نايت الحسين، فمن عام 2015 إلى اليوم، « أنقذنا أرواح أكثر من 1400 شخص ». وتعتبر هذه السنة الأكثر دموية على طرقاتنا، إذ توفي خلالها 4600 جزائري في حوادث طرق. ومنذ تلك السنة، استمر العدد في الانخفاض. لكن مع ذلك، « لا يزال ضخما »، كما يقر نايت الحسين.
في حديثه عن الحوادث التي تسببها مركبات الوزن الثقيل، يؤكد نايت الحسين أنها تسبب في حوادث أقل (7.54٪ من إجمالي عدد الحوادث)، إلا أنها تسبب أضرارا مادية أكبر وعددا أكبر من الضحايا. وهذا يعود، في تقدير عبد القادر بوشريط، رئيس الفدرالية الجزائرية لنقل المسافرين، إلى عدة عوامل. أولها نوعية تكوين السائقين، وويليها احترام القواعد التي يجب أن تطبق على السائقين، ورداءة المركبات (وخاصة الحافلات) والفساد الذي « ينخر » بعض مصالح الدولة. ولا حل لهذا الوضع إلا في « رقمنة » جميع الإدارات المرتبطة بالأمن عبر الطرق. ويقول نايت الحسين: « لابد من إجراءات قسرية ». فيما يرى عبد القادر بوشريط، من جهته، أنه « على سائقي الحافلات والشاحنات أن يحملوا شهادات وليس فقط رخص سياقة ».
ليبرتي
ترجمة: م. عاشوري
كانت الصور التي بثتها وسائل الإعلام مروعة. في ليلة السبت الماضي، اصطدمت حافلتان وجها لوجه على مستوى الطريق الوطني رقم 13 الرابط بين واد سوف وبسكرة. وكانت الحصيلة جد ثقيلة. قتل ما لا يقل عن 13 شخصًا، 12 منهم على الفور، وأصيب العشرات. أما الحافلتان فتحولتا إلى كومة من الحديد. وفيما أعلنت السلطات عن إجراء تحقيق، إلا أن المؤشرات الأولى تؤكد أن السبب الرئيسي للحادث يكمن في حدوث « تجاوز خطير » إلى جانب إفراط في السرعة. لأنه لولا ذلك، ما كان لحادث كهذا أن يقع على امتداد طريق وطني.
وفي تضريح له، أكد أحمد نايت الحسين، رئيس المركز الوطني للوقاية من حوادث المرور(وهي هيئة سيتم دمجها في المندوبية الجديدة للأمن عبر الطرق التي استحدثت مؤخرا) أن « أحد السائقين قام بتجاوز خطير. وهذا أمر مؤكد ». إن حادث واد سوف ليس للأسف حالة معزولة. فخلال هذا الشهر، تم تسجيل العديد من الحوادث القاتلة في العديد من مناطق البلاد، بعضها يقع على الطرق الريفية، وعدد آخر منها يحدث في وسط المناطق الحضرية. فمثلا في أوائل جانفي، أسفر حادث عن مقتل ثلاثة أشخاص في الخروبة بالجزائر العاصمة. وهنا أيضا، كانت السرعة السبب الأول. وإذا كانت الأرقام الخاصة بحوادث المرور لشهر جانفي تبدو مذهلة، فالأمر كان مختلفا في العام الماضي. فحسب الإحصائيات التي نشرها المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، أسفرت هذه الحوادث عن مقتل 3275 شخصًا، فيما أصيب أكثر من 31000 شخص آخر في 207 2 حادثًا تم تسجيله على المستوى الوطني خلال الإثني عشر شهرا من العام الماضي.
تخطي سقف 3 آلاف قتيل
بالرغم من بقاء عدد القتلى مرتفعا، لا تزال السلطات تتحدث عن انخفاض « مستمر » لجميع الأرقام المتعلقة بحوادث المرور مقارنة بالعام الماضي. ففي عام 2018، كان عدد الوفيات 310 3، مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة 1.06 ٪ في عام 2019. فيما انخفض عدد الجرحى بنسبة 4.79 ٪. ومقارنة بالسنوات الماضية، فإن الانخفاض يبدو أكثر وضوحا. وحسب أحمد نايت الحسين، فمن عام 2015 إلى اليوم، « أنقذنا أرواح أكثر من 1400 شخص ». وتعتبر هذه السنة الأكثر دموية على طرقاتنا، إذ توفي خلالها 4600 جزائري في حوادث طرق. ومنذ تلك السنة، استمر العدد في الانخفاض. لكن مع ذلك، « لا يزال ضخما »، كما يقر نايت الحسين.
في حديثه عن الحوادث التي تسببها مركبات الوزن الثقيل، يؤكد نايت الحسين أنها تسبب في حوادث أقل (7.54٪ من إجمالي عدد الحوادث)، إلا أنها تسبب أضرارا مادية أكبر وعددا أكبر من الضحايا. وهذا يعود، في تقدير عبد القادر بوشريط، رئيس الفدرالية الجزائرية لنقل المسافرين، إلى عدة عوامل. أولها نوعية تكوين السائقين، وويليها احترام القواعد التي يجب أن تطبق على السائقين، ورداءة المركبات (وخاصة الحافلات) والفساد الذي « ينخر » بعض مصالح الدولة. ولا حل لهذا الوضع إلا في « رقمنة » جميع الإدارات المرتبطة بالأمن عبر الطرق. ويقول نايت الحسين: « لابد من إجراءات قسرية ». فيما يرى عبد القادر بوشريط، من جهته، أنه « على سائقي الحافلات والشاحنات أن يحملوا شهادات وليس فقط رخص سياقة ».
ليبرتي
ترجمة: م. عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.