حدد رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح موعد إجراء الانتخابات الرئاسية يوم الخميس 12 ديسمبر. وقد جاء استدعاء الهيئة الناخبة في ختام مشروع الحوار الذي أُسند إلى لجنة برئاسة الرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني كريم يونس.

لجنة سنت النصوص القانونية المنظمة للانتخابات الرئاسية المومع إجراؤها والتي رفضها الحراك الشعبي. كما أنها مغامرة محفوفة بالمخاطر خاطرت بها السلطة لاستئناف المسار الانتخابي متحدية الإرادة الشعبية. وبالإضافة إلى النفور المرتقب للناخبين، سيكون أيضا من الصعب على أنصار الحل الانتخابي استقطاب مترشحين قادرين على إضفاء المصداقية على المنافسة. لأنه لا ينتظر من هذه الانتخابات التي تريد السلطة فرضها فرضا على الجزائريين أن تثير حماسا كبيرا. فمن يجرؤ على الترشح انتخابات ترفضها غالبية الشعب؟ الجميع يعرف ما حصل للمترشحين الذين تقدموا لانتخابات أفريل 2019. أصبحوا منبوذين في الشارع. وقد دفع ثمنها علي الغديري الذي أراد الذهاب إلى النهاية، حتى عندما كان النقاش حول العهدة الخامسة لبوتفليقة. وكان الحراك في تلك الآونة قد عبّر بأعلى صوته عن رفضه لتجديد الحكم لبوتفليقة. أما اليوم فهو يرفض الانتخابات الرئاسية.

لاشك أن بإمكان السلطة استدراج عدد من الترشيحات في أوساط الطبقة السياسية التي تدور في فلكها، لكن سيتعين عليها هذه المرة حسن الاختيار. أما المعارضة وقادة الأحزاب والشخصيات، فلقد سبق لهم وأن أعلنوا عن عدم استعدادها للمشاركة في أي موعد انتخابي طالما أن النظام لم يرحل. ومن جهة أخرى، سيصطدم النظام بمعضلة البحث عن الوجوه التي سيقحمها في السباق الرئاسي، خاصةً إذا قرر تحاشي أحزاب التحالف الرئاسي السابق. فقد يسعى إلى تزكية أسماء قادمة من أوساط سياسية تملك القدرة على الاقتراب من السلطة تارة، والابتعاد عنها تارة أخرى.

هناك علي بن فليس، رئيس طلائع الحريات، وعبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، اللذان لم يحسما موقفهما مع أنهما دافعا عن خيار الانتخابات الرئاسية باعتباره الحل الدستوري الوحيد للخروج من الأزمة. فقد طالب علي بن فليس توفير « الشروط السياسية وتهدئة الأجواء » لإجراء الانتخابات الرئاسية. فيما ظلت مواقف عبد الرزاق مقري على تذبذبها. لأن الرجلين، ورغم تحمسهما للمغامرة الانتخابية، يدركان الأخطار التي تنطوي عليها.

فبالإضافة إلى توجسهما من حكم الصندوق، على غرار بقية الأطراف السياسية، فهما يخشيان حكم الشارع الذي يذكر كل جمعة عومه على عدم الذهاب إلى الانتخابات التي يرفضها من أساسها. وبرفضه للانتخابات فهو حتما يرفض المترشحين المحتملين. وأمام التعبئة الجماهيرية الهائلة التي ستعقد من إجراء الحملة الانتخابية، من الصعب بمكان أن نتصور سياسيين خائفين على سمعتهم ومشوارهم سيقبلون بخوض مثل هذه المغامرة. لاسيما وأنه لم يتخذ أي إجراء للتهدئة كضمانة من السلطة التي وعدت بانتخابات نزيهة وشفافة. بل كل المؤشرات تدل على تصعيد في قمع الحراك وتشديد الخناق على المتظاهرين كما تشهد عليه موجة الاعتقالات الأخيرة.

ليبرتي: م. مولوج

ترجمة: م. عاشوري

حدد رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح موعد إجراء الانتخابات الرئاسية يوم الخميس 12 ديسمبر. وقد جاء استدعاء الهيئة الناخبة في ختام مشروع الحوار الذي أُسند إلى لجنة برئاسة الرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني كريم يونس.

لجنة سنت النصوص القانونية المنظمة للانتخابات الرئاسية المومع إجراؤها والتي رفضها الحراك الشعبي. كما أنها مغامرة محفوفة بالمخاطر خاطرت بها السلطة لاستئناف المسار الانتخابي متحدية الإرادة الشعبية. وبالإضافة إلى النفور المرتقب للناخبين، سيكون أيضا من الصعب على أنصار الحل الانتخابي استقطاب مترشحين قادرين على إضفاء المصداقية على المنافسة. لأنه لا ينتظر من هذه الانتخابات التي تريد السلطة فرضها فرضا على الجزائريين أن تثير حماسا كبيرا. فمن يجرؤ على الترشح انتخابات ترفضها غالبية الشعب؟ الجميع يعرف ما حصل للمترشحين الذين تقدموا لانتخابات أفريل 2019. أصبحوا منبوذين في الشارع. وقد دفع ثمنها علي الغديري الذي أراد الذهاب إلى النهاية، حتى عندما كان النقاش حول العهدة الخامسة لبوتفليقة. وكان الحراك في تلك الآونة قد عبّر بأعلى صوته عن رفضه لتجديد الحكم لبوتفليقة. أما اليوم فهو يرفض الانتخابات الرئاسية.

لاشك أن بإمكان السلطة استدراج عدد من الترشيحات في أوساط الطبقة السياسية التي تدور في فلكها، لكن سيتعين عليها هذه المرة حسن الاختيار. أما المعارضة وقادة الأحزاب والشخصيات، فلقد سبق لهم وأن أعلنوا عن عدم استعدادها للمشاركة في أي موعد انتخابي طالما أن النظام لم يرحل. ومن جهة أخرى، سيصطدم النظام بمعضلة البحث عن الوجوه التي سيقحمها في السباق الرئاسي، خاصةً إذا قرر تحاشي أحزاب التحالف الرئاسي السابق. فقد يسعى إلى تزكية أسماء قادمة من أوساط سياسية تملك القدرة على الاقتراب من السلطة تارة، والابتعاد عنها تارة أخرى.

هناك علي بن فليس، رئيس طلائع الحريات، وعبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، اللذان لم يحسما موقفهما مع أنهما دافعا عن خيار الانتخابات الرئاسية باعتباره الحل الدستوري الوحيد للخروج من الأزمة. فقد طالب علي بن فليس توفير « الشروط السياسية وتهدئة الأجواء » لإجراء الانتخابات الرئاسية. فيما ظلت مواقف عبد الرزاق مقري على تذبذبها. لأن الرجلين، ورغم تحمسهما للمغامرة الانتخابية، يدركان الأخطار التي تنطوي عليها.

فبالإضافة إلى توجسهما من حكم الصندوق، على غرار بقية الأطراف السياسية، فهما يخشيان حكم الشارع الذي يذكر كل جمعة عومه على عدم الذهاب إلى الانتخابات التي يرفضها من أساسها. وبرفضه للانتخابات فهو حتما يرفض المترشحين المحتملين. وأمام التعبئة الجماهيرية الهائلة التي ستعقد من إجراء الحملة الانتخابية، من الصعب بمكان أن نتصور سياسيين خائفين على سمعتهم ومشوارهم سيقبلون بخوض مثل هذه المغامرة. لاسيما وأنه لم يتخذ أي إجراء للتهدئة كضمانة من السلطة التي وعدت بانتخابات نزيهة وشفافة. بل كل المؤشرات تدل على تصعيد في قمع الحراك وتشديد الخناق على المتظاهرين كما تشهد عليه موجة الاعتقالات الأخيرة.

ليبرتي: م. مولوج

ترجمة: م. عاشوري

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.