رد نادي قضاة الجزائر، اليوم السبت 30 نوفمبر 2019، بقوة على تصريحات أطلقها وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي قبل 72 ساعة بمجلس الأمة.
في بيان جديد وقّعه سعد الدين مرزوق الناطق باسم نادي قضاة الجزائر- قيد التأسيس-، جرى إبراز استغراب واستهجان النادي لـ »ما جاء على لسان وزير العدل أمام أعضاء مجلس الأمة من اتهامات طعنت في تكوينهم وشككت في الأحكام الصادرة عنهم ».
وشرح البيان: « الاستغراب فيكمن في أنّ العديد من وزراء العدل منذ 62 انتقدوا منظومة تكوين القضاة علانية وبصفة شعبوية، ولم يقدموا الحل أو البديل لهذا النقد »، وجرت الإحالة على المرحوم عمار بن تومي، محمد بجاوي سنة 1969، محمد الشريف خروبي وغيرهم.
وتابع نادي القضاة: « كان يتم انتقاء القضاة وفق معايير ايديولوجية تتطابق مع اختيارات ومبادئ الميثاق الوطني لسنة 1976 من المناضلين المحنّكين الذين يدركون مواطن مصلحة الدولة الاشتراكية والخط السياسي للحزب مع تكوينهم إيديولوجيًا على ذلك حسب ما جاء في الميثاق الوطني لسنة 1986″، مع ملاحظتهم أنّ زغماتي التحق بسلك القضاء عام 1981.
وتمّت الإشارة أيضًا الإضافة إلى أحمد أويحيى كوزير عدل سنة 2000 في أول اجتماع له مع إطارات وزارة العدل، ومحمد شرفي على مرتين سنة 2003 و2013، مباشرة بعد اضراب قضاة عين صالح عن الطعام من أجل قضاء مستقل »، والطيب بلعيز كذلك أمام أعضاء البرلمان برسم جلسة علنية بتاريخ 27 جوان 2004.
وأردف البيان: « كل هؤلاء الوزراء المتعاقبين على رأس وزارة العدل تناسوا عمدًا أو سهوًا أن مناصبهم ومسؤولياتهم لم تجعل منابر للنقد والتنظير بقدر ماهي مناصب للعمل وإعطاء الأفكار والحلول والبدائل القانونية »، على حد توصيف القضاة المهيكلين خارج نقابة يسعد مبروك.
واستغرب نادي قضاة الجزائر « صدور نقد منظومة التكوين القاعدي للقضاة من شخص وزير عدل مطعون في شرعيته ينتمي لحكومة عيّنتها قوى غير دستورية »، وكان إلى عهد قريب أستاذًا مكونًا بالمدرسة العليا للقضاء، وساهم ولو بنزر قليل في الإشراف على أغلب الدفعات الأخيرة من القضاة الذين انتقدهم وطعن في منظومة تكوينهم والتي كان جزءًا منها »، بحسب البيان.
وجاء في البيان، الاتكاء على واقعة كان « بطلها » الوزير الأسبق طيب لوح وانتقاده مناهج التكوين ووعده بإدخال تغييرات جذرية عليها، أثناء زيارته للمدرسة العليا للقضاء في ماي 2014، بالتزامن مع « محاضرة نموذجية ألقاها القاضي المكون بلقاسم زغماتي … ولم ينبس الوزير الحالي ببنت شفة، ولم يجد سوى الطلبة القضاة « الممارسين حاليا » لرفع معنوياته وتبجيله بعد مغادرة لوح »، على حد ما أورده النادي.
وذهبت هيئة سعد الدين مرزوق إلى أنّ وجه الاستهجان « يكمن في صدور نقد تكوين القضاة الذي يتمتع أقلهم مستوى بشهادة جامعية في القانون يضاف إليها تكويني مهني لمدة 3 سنوات ، بتعبير آخر أقل قاضي ممارس في الوسط القضائي حاليا درس 07 سنوات في تكوينه القاعدي العام، فما بالك بقضاة يتمتعون بدرجة دكتوراه أو ماجستير في القانون، وتكوين مستمر تخصصي طويل المدى بين مختلف مدارس البنوك والضمان الاجتماعي وغيرهما، ومنهم كذلك من يحمل شهادات جامعية إضافية في تخصصات مختلفة » لغات أجنبية، إعلام واتصال ، كفاءة مهنية للمحاماة ، بيولوجيا ، أدب… » ، يتم انتقادهم في برلمان بعض أعضاءه أميون لا يقرأون ولا يكتبون، وأمام وزراء لم يحصل البعض منهم على شهادة جامعية إلا بعد ترقيته كوزير »، بحسب نص البيان.
وأقرّ نادي القضاة بأنّ « مستوى القضاة من حيث التكوين غير كافٍ »، و »ارتكابهم أخطاءً »، واستدلّ بـ »الخطأ الإجرائي للنائب العام السابق لمجلس قضاء الجزائر في قضية سوناطراك 2 ».
واستطرد القضاة: « نحن كأعضاء نادي قضاة الجزائر قيد التأسيس مقتنعون ومقرّون بضعف المنظومة القضائية برمتها من حيث التكوين سواء « قضاة أو محامين، خبراء ،أمناء ضبط وحتى الموثقين والمحضرين والضبطية القضائية… » ، وذلك بالمقارنة مع منظومات قضائية غربية عريقة في هذا المجال، لا بالمقارنة بين الأجيال ».
ونوّه نادي قضاة الجزائر إلى بلورته اقتراحات قائمة على نظرة استشرافية ليكون التكوين البيداغوجي والميداني للقاضي يتراوح ما بين 5 إلى 7 سنوات ، وأن يتم انتقاءه من بين متفوقي شهادة البكالوريا مع ترك نسبة لطلبة معاهد وكليات الحقوق والمدارس العليا والوطنية للإدارة والتجارة والمصرفة، والمتمرسين في المجال المهني القانوني أو الأكاديمي للالتحاق بسلك القضاء مع رفع أو عدم تحديد شرط السن، وذلك بهدف دمقرطة القضاء والمزج بين الكفاءة والنبوغ والخبرة العملية، على أن يستفيد جل القضاة العاملين في الميدان من تكوينات طويلة المدى في دول أجنبية عريقة في هذا المجال، وأن لا يبقى ذلك « امتيازًا وحكرًا على فئة قليلة من القضاة المقربين للسلطة التنفيذية أو على أسس جهوية وعرقية مقيتة كما كان عليه الحال إلى عهد قريب جدا وطيلة أكثر من 25 سنة »، مثلما قال.
وأبرز النادي عزمه على أن « تكون أيضا الترقيات في المناصب النوعية على أساس المسابقة والكفاءة وترتيب النتائج بمعايير يحددها المجلس الأعلى للقضاء، لا على أساس شخصي، عنصري، جهوي وتقديري للوزراء، المدراء، المفتشين والأمناء العامين المتعاقبين على القطاع ».
ودعا نادي القضاة إلى « إرساء سياسة تخصص للقضاة يتم الالتزام بها عند نقلهم أو ترقيتهم من المحاكم إلى غاية تقاعدهم للاستحالة العملية والمنطقية للقاضي أن يتحكم ويلم بجميع مشارب العلوم القانونية والإدارية والتطبيقات القضائية بتشعباتها وتقنياتها وخصوصياتها بنصوصها ومراسيمها مجتمعة ».
وانتهى أعضاء نادي قضاة الجزائر إلى اعتبار تكوين وترقية مهنة القاضي « مسألة أعقد وأكبر وأهم من أن تطرح أو تختزل في خطاب أمام برلمان مطعون في مستوى بعض أعضاءه، وتناولها بشكل سطحي، وأنّ هذه المسألة البالغة الأهمية تستلزم تضافر جهود أصحاب النوايا الصادقة من قضاة وغيرهم من الخبراء بشؤون القطاع في ظل لجان رفيعة المستوى وأن تمتد ورشات البحث والتفكر إلى محاولة إصلاح منظومة تعليمية قائمة أساسا على التلقين دون الفهم أدت إلى ظهور أصحاب شهادات عليا في مجالات مختلفة لا يحظون بأدنى معايير التفكير المنطقي السليم »، على حد جزم البيان.
كامـل الشيرازي
رد نادي قضاة الجزائر، اليوم السبت 30 نوفمبر 2019، بقوة على تصريحات أطلقها وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي قبل 72 ساعة بمجلس الأمة.
في بيان جديد وقّعه سعد الدين مرزوق الناطق باسم نادي قضاة الجزائر- قيد التأسيس-، جرى إبراز استغراب واستهجان النادي لـ »ما جاء على لسان وزير العدل أمام أعضاء مجلس الأمة من اتهامات طعنت في تكوينهم وشككت في الأحكام الصادرة عنهم ».
وشرح البيان: « الاستغراب فيكمن في أنّ العديد من وزراء العدل منذ 62 انتقدوا منظومة تكوين القضاة علانية وبصفة شعبوية، ولم يقدموا الحل أو البديل لهذا النقد »، وجرت الإحالة على المرحوم عمار بن تومي، محمد بجاوي سنة 1969، محمد الشريف خروبي وغيرهم.
وتابع نادي القضاة: « كان يتم انتقاء القضاة وفق معايير ايديولوجية تتطابق مع اختيارات ومبادئ الميثاق الوطني لسنة 1976 من المناضلين المحنّكين الذين يدركون مواطن مصلحة الدولة الاشتراكية والخط السياسي للحزب مع تكوينهم إيديولوجيًا على ذلك حسب ما جاء في الميثاق الوطني لسنة 1986″، مع ملاحظتهم أنّ زغماتي التحق بسلك القضاء عام 1981.
وتمّت الإشارة أيضًا الإضافة إلى أحمد أويحيى كوزير عدل سنة 2000 في أول اجتماع له مع إطارات وزارة العدل، ومحمد شرفي على مرتين سنة 2003 و2013، مباشرة بعد اضراب قضاة عين صالح عن الطعام من أجل قضاء مستقل »، والطيب بلعيز كذلك أمام أعضاء البرلمان برسم جلسة علنية بتاريخ 27 جوان 2004.
وأردف البيان: « كل هؤلاء الوزراء المتعاقبين على رأس وزارة العدل تناسوا عمدًا أو سهوًا أن مناصبهم ومسؤولياتهم لم تجعل منابر للنقد والتنظير بقدر ماهي مناصب للعمل وإعطاء الأفكار والحلول والبدائل القانونية »، على حد توصيف القضاة المهيكلين خارج نقابة يسعد مبروك.
واستغرب نادي قضاة الجزائر « صدور نقد منظومة التكوين القاعدي للقضاة من شخص وزير عدل مطعون في شرعيته ينتمي لحكومة عيّنتها قوى غير دستورية »، وكان إلى عهد قريب أستاذًا مكونًا بالمدرسة العليا للقضاء، وساهم ولو بنزر قليل في الإشراف على أغلب الدفعات الأخيرة من القضاة الذين انتقدهم وطعن في منظومة تكوينهم والتي كان جزءًا منها »، بحسب البيان.
وجاء في البيان، الاتكاء على واقعة كان « بطلها » الوزير الأسبق طيب لوح وانتقاده مناهج التكوين ووعده بإدخال تغييرات جذرية عليها، أثناء زيارته للمدرسة العليا للقضاء في ماي 2014، بالتزامن مع « محاضرة نموذجية ألقاها القاضي المكون بلقاسم زغماتي … ولم ينبس الوزير الحالي ببنت شفة، ولم يجد سوى الطلبة القضاة « الممارسين حاليا » لرفع معنوياته وتبجيله بعد مغادرة لوح »، على حد ما أورده النادي.
وذهبت هيئة سعد الدين مرزوق إلى أنّ وجه الاستهجان « يكمن في صدور نقد تكوين القضاة الذي يتمتع أقلهم مستوى بشهادة جامعية في القانون يضاف إليها تكويني مهني لمدة 3 سنوات ، بتعبير آخر أقل قاضي ممارس في الوسط القضائي حاليا درس 07 سنوات في تكوينه القاعدي العام، فما بالك بقضاة يتمتعون بدرجة دكتوراه أو ماجستير في القانون، وتكوين مستمر تخصصي طويل المدى بين مختلف مدارس البنوك والضمان الاجتماعي وغيرهما، ومنهم كذلك من يحمل شهادات جامعية إضافية في تخصصات مختلفة » لغات أجنبية، إعلام واتصال ، كفاءة مهنية للمحاماة ، بيولوجيا ، أدب… » ، يتم انتقادهم في برلمان بعض أعضاءه أميون لا يقرأون ولا يكتبون، وأمام وزراء لم يحصل البعض منهم على شهادة جامعية إلا بعد ترقيته كوزير »، بحسب نص البيان.
وأقرّ نادي القضاة بأنّ « مستوى القضاة من حيث التكوين غير كافٍ »، و »ارتكابهم أخطاءً »، واستدلّ بـ »الخطأ الإجرائي للنائب العام السابق لمجلس قضاء الجزائر في قضية سوناطراك 2 ».
واستطرد القضاة: « نحن كأعضاء نادي قضاة الجزائر قيد التأسيس مقتنعون ومقرّون بضعف المنظومة القضائية برمتها من حيث التكوين سواء « قضاة أو محامين، خبراء ،أمناء ضبط وحتى الموثقين والمحضرين والضبطية القضائية… » ، وذلك بالمقارنة مع منظومات قضائية غربية عريقة في هذا المجال، لا بالمقارنة بين الأجيال ».
ونوّه نادي قضاة الجزائر إلى بلورته اقتراحات قائمة على نظرة استشرافية ليكون التكوين البيداغوجي والميداني للقاضي يتراوح ما بين 5 إلى 7 سنوات ، وأن يتم انتقاءه من بين متفوقي شهادة البكالوريا مع ترك نسبة لطلبة معاهد وكليات الحقوق والمدارس العليا والوطنية للإدارة والتجارة والمصرفة، والمتمرسين في المجال المهني القانوني أو الأكاديمي للالتحاق بسلك القضاء مع رفع أو عدم تحديد شرط السن، وذلك بهدف دمقرطة القضاء والمزج بين الكفاءة والنبوغ والخبرة العملية، على أن يستفيد جل القضاة العاملين في الميدان من تكوينات طويلة المدى في دول أجنبية عريقة في هذا المجال، وأن لا يبقى ذلك « امتيازًا وحكرًا على فئة قليلة من القضاة المقربين للسلطة التنفيذية أو على أسس جهوية وعرقية مقيتة كما كان عليه الحال إلى عهد قريب جدا وطيلة أكثر من 25 سنة »، مثلما قال.
وأبرز النادي عزمه على أن « تكون أيضا الترقيات في المناصب النوعية على أساس المسابقة والكفاءة وترتيب النتائج بمعايير يحددها المجلس الأعلى للقضاء، لا على أساس شخصي، عنصري، جهوي وتقديري للوزراء، المدراء، المفتشين والأمناء العامين المتعاقبين على القطاع ».
ودعا نادي القضاة إلى « إرساء سياسة تخصص للقضاة يتم الالتزام بها عند نقلهم أو ترقيتهم من المحاكم إلى غاية تقاعدهم للاستحالة العملية والمنطقية للقاضي أن يتحكم ويلم بجميع مشارب العلوم القانونية والإدارية والتطبيقات القضائية بتشعباتها وتقنياتها وخصوصياتها بنصوصها ومراسيمها مجتمعة ».
وانتهى أعضاء نادي قضاة الجزائر إلى اعتبار تكوين وترقية مهنة القاضي « مسألة أعقد وأكبر وأهم من أن تطرح أو تختزل في خطاب أمام برلمان مطعون في مستوى بعض أعضاءه، وتناولها بشكل سطحي، وأنّ هذه المسألة البالغة الأهمية تستلزم تضافر جهود أصحاب النوايا الصادقة من قضاة وغيرهم من الخبراء بشؤون القطاع في ظل لجان رفيعة المستوى وأن تمتد ورشات البحث والتفكر إلى محاولة إصلاح منظومة تعليمية قائمة أساسا على التلقين دون الفهم أدت إلى ظهور أصحاب شهادات عليا في مجالات مختلفة لا يحظون بأدنى معايير التفكير المنطقي السليم »، على حد جزم البيان.
كامـل الشيرازي
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.