يرى المفكر السياسي العربي شويخة أن هناك علاقة مباشرة بين ارتفاع نسبة المقاطعة وتصدّر المترشحين قيس سعيّد ونبيل قروي (الشعبويين والمناهضين للنظام) لنتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية المسبقة في تونس.
ليبرتي: نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية (45٪) منخفضة نسبياً بالنظر إلى التحديات السياسية المفروضة على البلد. كيف تفسّر هذا النفور عند التونسيين؟
العربي شويخة: في الحقيقة لم يكن الأمر مفاجئاً. بدأ هذا التوجه بالظهور منذ الانتخابات الأخيرة، فيما كانت ملامح الخيبة عند التونسيين تجاه السياسة بادية قبل بضع سنوات. أذكرك أن 35٪ فقط من الناخبين صوتوا في الانتخابات البلدية الأخيرة. وهذا دليل على تراجع الاهتمام الذي يوليه التونسيون للسياسة. أسباب ذلك كثيرة. فلم تنجح لا الأحزاب الحاكمة ولا أحزاب المعارضة في إقناع الناخبين التونسيين البالغ عددهم 7 ملايين. وهذا الارتفاع في نسبة الامتناع المسجلة في الدور الأول يحمل رسالة واضحة، وهي أن التونسيون لا يرون في المترشحين لهذه الانتخابات من يمثلهم. وأهم من ذلك، أن التوبيخ موجه للطبقة السياسية برمتها، سواء كانت في السلطة أو في المعارضة.
في رأيي، لم تتمكن الأحزاب التي حكمت في الماضي من تجسيد الآمال الكبيرة التي تولدت عن ثورة الياسمين عام 2011. وهذا أحس به التونسيون به بشدة. كما لم تفلح أحزاب المعارضة، من جتها، من تقديم بديل جدي بعد فشل أحزاب السلطة.
ألم يكن هذا الوضع في النهاية لصالح المترشحين المنافسين قيس سعيّد ونبيل كروي؟
تماما! الاختراق المبهر الذي حققه ما يسمى بالمترشحين الشعوبيين والمناهضين للنظام في المشهد السياسي التونسي يعود جزئيًا إلى كون أن التونسيين قد جربوا طبقة سياسية في الحكومة لم تستجب لتطلعاتهم. هناك علاقة مباشرة بين الامتناع عن التصويت وتصدر المترشحين قيس سعيّد ونبيل قروي نتائج الدور الأول. فقد نجح قيس سعيد، بصفته مرشحًا للتيار المناهض للنظام، في إعجاب عدد كبير من التونسيين بخطاب موجه كلية ضد الطبقة السياسية التقليدية المنبوذة أصلا.
فهم جيدًا الرهانات السياسية الحالية واستطاع جذب انتباه الناخبين الذين رأوا فيه مثالا للنزاهة والزهد. كما ساعدته في ذلك كثيرا فصاحته وتناوبه في استعمال الخطاب الدستوري وخطاب أدبي مزدان بلغة القرآن. أما نبيل قروي فقد فهم هو أيضا مطالب التونسيين. فبالإضافة إلى استغلاله لرفض التونسيين لمترحشي الأحزاب السياسية التقليدية، سخر إمكانيات ضخمة في حملته الانتخابية.
كرجل أعمال، أدرك السيد قروي مبكرا أن الوسائل التي سيجندها ستصنع الفارق. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قناته التلفزيونية كانت قد انطلقت في الحملة الانتخابية قبل أكثر من عام. وهذا عامل استفاد منه نبيل كروي استفادة كاملة. فكانت قناة « نسمة » تشتغل على مدار 24 ساعة يوميا وتبث جميع الأنشطة الخيرية التي كان يشرف عليها نبيل قروي. لهذا رأى التونسيون فيه رجلا قريبا من الناس ومستعدا لتلبية مطالبهم. وأثبتت هذا الوصفة نجاعتها في الانتخابات.
ليبرتي
ترجمة: عاشوري
يرى المفكر السياسي العربي شويخة أن هناك علاقة مباشرة بين ارتفاع نسبة المقاطعة وتصدّر المترشحين قيس سعيّد ونبيل قروي (الشعبويين والمناهضين للنظام) لنتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية المسبقة في تونس.
ليبرتي: نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية (45٪) منخفضة نسبياً بالنظر إلى التحديات السياسية المفروضة على البلد. كيف تفسّر هذا النفور عند التونسيين؟
العربي شويخة: في الحقيقة لم يكن الأمر مفاجئاً. بدأ هذا التوجه بالظهور منذ الانتخابات الأخيرة، فيما كانت ملامح الخيبة عند التونسيين تجاه السياسة بادية قبل بضع سنوات. أذكرك أن 35٪ فقط من الناخبين صوتوا في الانتخابات البلدية الأخيرة. وهذا دليل على تراجع الاهتمام الذي يوليه التونسيون للسياسة. أسباب ذلك كثيرة. فلم تنجح لا الأحزاب الحاكمة ولا أحزاب المعارضة في إقناع الناخبين التونسيين البالغ عددهم 7 ملايين. وهذا الارتفاع في نسبة الامتناع المسجلة في الدور الأول يحمل رسالة واضحة، وهي أن التونسيون لا يرون في المترشحين لهذه الانتخابات من يمثلهم. وأهم من ذلك، أن التوبيخ موجه للطبقة السياسية برمتها، سواء كانت في السلطة أو في المعارضة.
في رأيي، لم تتمكن الأحزاب التي حكمت في الماضي من تجسيد الآمال الكبيرة التي تولدت عن ثورة الياسمين عام 2011. وهذا أحس به التونسيون به بشدة. كما لم تفلح أحزاب المعارضة، من جتها، من تقديم بديل جدي بعد فشل أحزاب السلطة.
ألم يكن هذا الوضع في النهاية لصالح المترشحين المنافسين قيس سعيّد ونبيل كروي؟
تماما! الاختراق المبهر الذي حققه ما يسمى بالمترشحين الشعوبيين والمناهضين للنظام في المشهد السياسي التونسي يعود جزئيًا إلى كون أن التونسيين قد جربوا طبقة سياسية في الحكومة لم تستجب لتطلعاتهم. هناك علاقة مباشرة بين الامتناع عن التصويت وتصدر المترشحين قيس سعيّد ونبيل قروي نتائج الدور الأول. فقد نجح قيس سعيد، بصفته مرشحًا للتيار المناهض للنظام، في إعجاب عدد كبير من التونسيين بخطاب موجه كلية ضد الطبقة السياسية التقليدية المنبوذة أصلا.
فهم جيدًا الرهانات السياسية الحالية واستطاع جذب انتباه الناخبين الذين رأوا فيه مثالا للنزاهة والزهد. كما ساعدته في ذلك كثيرا فصاحته وتناوبه في استعمال الخطاب الدستوري وخطاب أدبي مزدان بلغة القرآن. أما نبيل قروي فقد فهم هو أيضا مطالب التونسيين. فبالإضافة إلى استغلاله لرفض التونسيين لمترحشي الأحزاب السياسية التقليدية، سخر إمكانيات ضخمة في حملته الانتخابية.
كرجل أعمال، أدرك السيد قروي مبكرا أن الوسائل التي سيجندها ستصنع الفارق. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قناته التلفزيونية كانت قد انطلقت في الحملة الانتخابية قبل أكثر من عام. وهذا عامل استفاد منه نبيل كروي استفادة كاملة. فكانت قناة « نسمة » تشتغل على مدار 24 ساعة يوميا وتبث جميع الأنشطة الخيرية التي كان يشرف عليها نبيل قروي. لهذا رأى التونسيون فيه رجلا قريبا من الناس ومستعدا لتلبية مطالبهم. وأثبتت هذا الوصفة نجاعتها في الانتخابات.
ليبرتي
ترجمة: عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.