مسيرات أمس كانت من أضخم المسيرات منذ أن قرر الشعب تكسير جدار الخوف ونزع القفل الذي أحكمت السلطة غلقه منذ سنوات طويلة وجعلت الشعب يقتنع أن الاستقرار الذي ينعم به لا يمكن التلاعب به حتى لا يفتح أبواب جهنم على نفسه.

وإن لم تكن مسيرات الجمعة، 05 أفريل 2019، هي الأضخم على الاطلاق فليست الأضعف من بين الجمع السبعة بدأ من 22 فيفري وعلى مشارف شهر رمضان، رغم تحقق المطلب الرئيسي الذي فجر الثورة والمتمثل في رحيل الرئيس الهرم المقعد الذي لا يتكلم ولا يتحرك ولا يرى (بضم الياء)…

سقوط الرئيس الذي كاد يتحول إلى إله في بلد لا يقبل تعدد الديانات، لم يفجر الأفراح بشكل منقطع النظير، بل بقي الشعب يقظ وإنتظر الجمعة ليخرج بنفس التعبئة ونفس التجند ونفس الوعي: لا بد أن يرحل النظام كله. وهذا لم يحدث في تونس مثلا التي إنتقلت مباشرة من الثورة إلى الفرحة عند إعلان هروب بن علي. وحدث نفس الشيئ في مصر وليبيا عند سقوط مبارك واصطياد القذافي داخل إحدى قنوات الصرف الصحي… لتستيقظ الشعوب العربية على وقع شتاء عربي جرف كل الأوراق الجميلة التي تركها ربيع الثورات دون حماية من رياح الثورات المضادة…

ولأن لكل جمعة مكاسبها بدأ من سقوط ورقة العهدة الخامسة وصولا إلى سقوط بوتفليقة، فالجمعة السابعة أسقطت المادة 102 من الدستور التي تعيدنا إلى ما كانت ترغب فيه السلطة قبل حتى إعلان ترشيح الرئيس الأبدي، ويتمثل ذلك في تأجيل الانتخابات بترويج إسلامي سلطوي، يرعاه عبد الرزاق مقري وعمار غول: الأول بإسم التوافق الوطني والثاني بإسم الندوة الجامعة.

جمعة 05 أفريل أسقطت مناورات تعودت عليها الأجهزة المحترفة في إفساد سعادة الجزائريين وتحويل أحلامهم إلى كوابيس. فطالما أغرقت هذه الأجهزة الجزائريين في صور الآلام والمئاتم لسبب واحد أنهم عبروا عن إرادة في تغيير النظام. وهذه الآلة تحركت مجددا وأخطأت الهدف لأنها ببساطة توجهت نحو رموز سخرت حياتها في مواجهة هذا النظام الذي حرف ثورة الجزائريين واستولى عليها منذ الاستقلال. وسقطت بذلك سياسة جعل كل السياسيين « كيف كيف » ومن ثمة لا داعي لممارسة السياسة وترك النظام القائم وحده يمارس السياسة ويفرض خياراته في كل مرة تفرض عليه التطورات الميدانية أن يتغير…

جمعة 05 أفريل إذن هي جمعة إسقاط النظام بعد سقوط من يجسد أبشع صور هذا النظام منذ تأسيسه بعد الاستقلال. وبذلك هي جمعة الشوط الثاني من مباراة الشعب ضد التسلط والديكتاتورية والاقصاء والتهميش والقرارات الفوقية… وما على الجيش الذي خرج منتصرا هذه المرة عكس كل المواعيد السابقة، إلا أن يبقى منتصرا ويترك هذه المسيرة تصل إلى محطتها النهائية دون تعطيل أو تحريف عن الهدف الذي سيسعدنا جميعا.

م. إيوانوغن

 

 

مسيرات أمس كانت من أضخم المسيرات منذ أن قرر الشعب تكسير جدار الخوف ونزع القفل الذي أحكمت السلطة غلقه منذ سنوات طويلة وجعلت الشعب يقتنع أن الاستقرار الذي ينعم به لا يمكن التلاعب به حتى لا يفتح أبواب جهنم على نفسه.

وإن لم تكن مسيرات الجمعة، 05 أفريل 2019، هي الأضخم على الاطلاق فليست الأضعف من بين الجمع السبعة بدأ من 22 فيفري وعلى مشارف شهر رمضان، رغم تحقق المطلب الرئيسي الذي فجر الثورة والمتمثل في رحيل الرئيس الهرم المقعد الذي لا يتكلم ولا يتحرك ولا يرى (بضم الياء)…

سقوط الرئيس الذي كاد يتحول إلى إله في بلد لا يقبل تعدد الديانات، لم يفجر الأفراح بشكل منقطع النظير، بل بقي الشعب يقظ وإنتظر الجمعة ليخرج بنفس التعبئة ونفس التجند ونفس الوعي: لا بد أن يرحل النظام كله. وهذا لم يحدث في تونس مثلا التي إنتقلت مباشرة من الثورة إلى الفرحة عند إعلان هروب بن علي. وحدث نفس الشيئ في مصر وليبيا عند سقوط مبارك واصطياد القذافي داخل إحدى قنوات الصرف الصحي… لتستيقظ الشعوب العربية على وقع شتاء عربي جرف كل الأوراق الجميلة التي تركها ربيع الثورات دون حماية من رياح الثورات المضادة…

ولأن لكل جمعة مكاسبها بدأ من سقوط ورقة العهدة الخامسة وصولا إلى سقوط بوتفليقة، فالجمعة السابعة أسقطت المادة 102 من الدستور التي تعيدنا إلى ما كانت ترغب فيه السلطة قبل حتى إعلان ترشيح الرئيس الأبدي، ويتمثل ذلك في تأجيل الانتخابات بترويج إسلامي سلطوي، يرعاه عبد الرزاق مقري وعمار غول: الأول بإسم التوافق الوطني والثاني بإسم الندوة الجامعة.

جمعة 05 أفريل أسقطت مناورات تعودت عليها الأجهزة المحترفة في إفساد سعادة الجزائريين وتحويل أحلامهم إلى كوابيس. فطالما أغرقت هذه الأجهزة الجزائريين في صور الآلام والمئاتم لسبب واحد أنهم عبروا عن إرادة في تغيير النظام. وهذه الآلة تحركت مجددا وأخطأت الهدف لأنها ببساطة توجهت نحو رموز سخرت حياتها في مواجهة هذا النظام الذي حرف ثورة الجزائريين واستولى عليها منذ الاستقلال. وسقطت بذلك سياسة جعل كل السياسيين « كيف كيف » ومن ثمة لا داعي لممارسة السياسة وترك النظام القائم وحده يمارس السياسة ويفرض خياراته في كل مرة تفرض عليه التطورات الميدانية أن يتغير…

جمعة 05 أفريل إذن هي جمعة إسقاط النظام بعد سقوط من يجسد أبشع صور هذا النظام منذ تأسيسه بعد الاستقلال. وبذلك هي جمعة الشوط الثاني من مباراة الشعب ضد التسلط والديكتاتورية والاقصاء والتهميش والقرارات الفوقية… وما على الجيش الذي خرج منتصرا هذه المرة عكس كل المواعيد السابقة، إلا أن يبقى منتصرا ويترك هذه المسيرة تصل إلى محطتها النهائية دون تعطيل أو تحريف عن الهدف الذي سيسعدنا جميعا.

م. إيوانوغن

 

 

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.