ليبرتي: في أعقاب المهلة القانونية المحددة لإيداع الترشيحات للانتخابات الرئاسية، لم يكن هناك سوى مترشحان قدّما ملفهما رسمياً إلى المجلس الدستوري. ماذا سيحدث إذا لم يستوفيا الشروط المنصوص عليها في قانون الانتخابات؟
فتيحة بن عبو: سيُلزم المجلس الدستوري بالإعلان عن أمر واقع يتمثل هنا في غياب المرشحين. لأن هذه المؤسسة لا يحق لها وقف الانتخابات الرئاسية أو إلغائها أو تأجيلها أو تعليقها. لا يحق للمجلس الدستوري سوى إلغاء انتخابات جزئية فقط في حالة وقوع تزوير في بلدية ما أو في مركز اقتراع معين. لذلك يمكنه إلغاء انتخابات صغيرة فقط وليس انتخابات تشريعية أو رئاسية.
من يستطيع إذن أن يعلن رسميا عن استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون الآجال المحددة في البداية؟
لا يمكن لأحد أن يعلن إلغاء أو تأجيل الانتخابات الرئاسية. لا يوجد أي نص قانوني في الدستور أو في القانون الانتخابي ولا في النظام الداخلي للمجلس الدستوري يشير إلى غياب مرشحين لانتخابات ما. الانتخابات واردة بصفة تلقائية. وتتم بموجب القانون الانتخابي بعد انقضاء عهدة رئيس الجمهورية. هذا الأخير يحدد آجال لاستدعاء الناخبين وتنظيم الانتخابات. لا يجوز إلغاء أو تأجيل الانتخابات إلا في ظروف استثنائية، مثل حالة الحرب.
هل يمكن اللجوء إلى الاجتهاد القانوني للخروج هذا المأزق؟
لا يوجد اجتهاد قانوني في مثل هذه المسألة. بالتالي، ومع انقضاء الفترة المؤقتة لرئيس الدولة الحالي، سنجد أنفسنا في وضع سلطة أمر واقع. وهنا، فعلا توجد اجتهادات لاسيما فرنسية تقرّ في حالات استثنائية (حرب الأهلية أو أزمة حادة)، في غياب سلطة شرعية، بما يسمى حكّام الأمر الواقع. فمثلا، رئيس بلدية يزوّج شخصين بينما هو غير شرعي. لقد أقر مجلس الدولة الفرنسي في كثير من الأحيان بأن هناك قرارات يمكن أن تتخذ حتى لو لم يكن لهذا الشخص اختصاص قانوني. حتى لو لم تكن هناك انتخابات أثناء الحرب، فهناك دائمًا شخص سيعلن أنه شرعي للحكم لمدة زمنية معينة. وأحياناً هناك حكومات لا تملك الصفة القانونية ولكنها تتمتع بالشرعية. في الأربعينيات من القرن الماضي، لم يكن الفرنسيون يعترفون بحكومة فيشي، مع أنها قانونية، مفضلين الاعتراف بحكومة ديغول الفعلية التي كانت أكثر شرعية لأنه معترف بها من قبل الشعب. في الجزائر، هناك احتمال أن نجد أنفسنا في موضع مشابه تمامًا للوضع السائد في 1992. في ذلك العام، عندما وضع الدستور بين قوسين، وجدنا أنفسنا أمام انهيار الدولة الجزائرية. غرقنا في الفوضى لأنه لم تعد هناك دولة، ولم تعد هناك شرعية. أنا شخصيا كنت دائمًا أدعو لاستمرار العمل بالقانون. لأنك إما أن يحكمك القانون والدستور، أو تسقط في مزاوين القوى السياسية وفي قانون الغاب والعنف. قبل قليل، كنت استمع إلى السيدة زبيدة عسول التي قالت إنه سيتعين علينا البقاء لمدة عامين في فترة انتقالية، بدون حكومة. لا يمكن أن تكون لدينا عدالة مستقلة إذا لم نكن في وضع سياسي تحكمه القوانين. لنكن منطقيين. إذا كنا في وضع انتقالي، فلن يبقى هناك مكان للقانون. كل شيء يمكن أن ينحرف عن مساره.
الدستور الجزائري لا ينص على حالة غياب المرشحين وعلى حالات طارئة أخرى. ما العمل في مثل هذه الحالة؟
نعم، هناك أشياء كثيرة لا ينص عليها القانون الأساسي، مثل وقوع زلزال يوم الاقتراع. وهذا ما نسميه في القانون حالات القوة القاهرة. عندما لا يكون هناك مرشحين، لا توجد انتخابات. وأكرر أنه وضع أمر واقع. ومع ذلك، لا بد من الإعلان عن قرار سياسي… يجب ألا ننسى أن بن صالح لديه الصلاحيات على سبيل المثال لتعيين إطارات سامية واستدعاء الناخبين مرة أخرى. فإذن لا يزال بإمكانه وقف الانسداد. أملي فقط أن ينتظر حتى نهاية جوان للقيام بذلك، لأنه سيمدد الاستحقاق من ثلاثة إلى أربعة أشهر أو أكثر، وهو الوقت اللازم لإنشاء هيئة مستقلة عليا لتنظيم ومراقبة الانتخابات التي سيتم تعيين أعضائها من قبل المجتمع المدني على أساس توافق سياسي بين جميع القوى السياسية الفاعلة، بما في ذلك ممثلو الحراك. وبالتالي، سيجد الوزير الأول نور الدين بدوي ووزارة الداخلية نفسيهما دون صلاحيات. هناك أيضًا المادتان 7 و8 من الدستور اللتان يمكن أن توفرا حلاً… لكنني أعتقد أن الناس لم يفهموا بعض الأمور. الشعب ككتلة جماهيرية لا يستطيع أن يدير الأمور بشكل مباشر، فلسنا في ديمقراطيات مباشرة. ديمقراطية أثينا ديمقراطية قديمة لم تعد صالحة. الديمقراطية الحديثة تمثيلية أو شبه تمثيلية، والمادة 8 من الدستور هي مثال نموذجي لكيفية ممارسة الشعب لهذه الديمقراطية. وهناك طريقتان: الطريقة المباشرة، عن طريق الاستفتاء لقول نعم أو لا للدستور أو عن طريق الانتخابات لتعيين ممثلي الشعب. العشرون مليون جزائري الذين يمثلون الناخبين – وهنا لا أتحدث عن الحراك – لا يمكنهم الالتقاء في ساحة عمومية لرفع الأيدي والتصويت لصالح شخص أو آخر. الديمقراطية التمثيلية تمر بالضرورة عبر صندوق الاقتراع. ولكن عند اتخاذ القرارات، فإن هذا الحراك، الذي يمثل هيئة اجتماعية، سوف يتحول إلى هيئة انتخابية. ومن هنا، عندما يستوفي عددا من الشروط مثل الإقامة والسن والجنسية الجزائرية، وما إلى ذلك ، يتخذ قراره ويشارك في الديمقراطية.
ليبرتي ترجمة: م. عاشوري
ليبرتي: في أعقاب المهلة القانونية المحددة لإيداع الترشيحات للانتخابات الرئاسية، لم يكن هناك سوى مترشحان قدّما ملفهما رسمياً إلى المجلس الدستوري. ماذا سيحدث إذا لم يستوفيا الشروط المنصوص عليها في قانون الانتخابات؟
فتيحة بن عبو: سيُلزم المجلس الدستوري بالإعلان عن أمر واقع يتمثل هنا في غياب المرشحين. لأن هذه المؤسسة لا يحق لها وقف الانتخابات الرئاسية أو إلغائها أو تأجيلها أو تعليقها. لا يحق للمجلس الدستوري سوى إلغاء انتخابات جزئية فقط في حالة وقوع تزوير في بلدية ما أو في مركز اقتراع معين. لذلك يمكنه إلغاء انتخابات صغيرة فقط وليس انتخابات تشريعية أو رئاسية.
من يستطيع إذن أن يعلن رسميا عن استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون الآجال المحددة في البداية؟
لا يمكن لأحد أن يعلن إلغاء أو تأجيل الانتخابات الرئاسية. لا يوجد أي نص قانوني في الدستور أو في القانون الانتخابي ولا في النظام الداخلي للمجلس الدستوري يشير إلى غياب مرشحين لانتخابات ما. الانتخابات واردة بصفة تلقائية. وتتم بموجب القانون الانتخابي بعد انقضاء عهدة رئيس الجمهورية. هذا الأخير يحدد آجال لاستدعاء الناخبين وتنظيم الانتخابات. لا يجوز إلغاء أو تأجيل الانتخابات إلا في ظروف استثنائية، مثل حالة الحرب.
هل يمكن اللجوء إلى الاجتهاد القانوني للخروج هذا المأزق؟
لا يوجد اجتهاد قانوني في مثل هذه المسألة. بالتالي، ومع انقضاء الفترة المؤقتة لرئيس الدولة الحالي، سنجد أنفسنا في وضع سلطة أمر واقع. وهنا، فعلا توجد اجتهادات لاسيما فرنسية تقرّ في حالات استثنائية (حرب الأهلية أو أزمة حادة)، في غياب سلطة شرعية، بما يسمى حكّام الأمر الواقع. فمثلا، رئيس بلدية يزوّج شخصين بينما هو غير شرعي. لقد أقر مجلس الدولة الفرنسي في كثير من الأحيان بأن هناك قرارات يمكن أن تتخذ حتى لو لم يكن لهذا الشخص اختصاص قانوني. حتى لو لم تكن هناك انتخابات أثناء الحرب، فهناك دائمًا شخص سيعلن أنه شرعي للحكم لمدة زمنية معينة. وأحياناً هناك حكومات لا تملك الصفة القانونية ولكنها تتمتع بالشرعية. في الأربعينيات من القرن الماضي، لم يكن الفرنسيون يعترفون بحكومة فيشي، مع أنها قانونية، مفضلين الاعتراف بحكومة ديغول الفعلية التي كانت أكثر شرعية لأنه معترف بها من قبل الشعب. في الجزائر، هناك احتمال أن نجد أنفسنا في موضع مشابه تمامًا للوضع السائد في 1992. في ذلك العام، عندما وضع الدستور بين قوسين، وجدنا أنفسنا أمام انهيار الدولة الجزائرية. غرقنا في الفوضى لأنه لم تعد هناك دولة، ولم تعد هناك شرعية. أنا شخصيا كنت دائمًا أدعو لاستمرار العمل بالقانون. لأنك إما أن يحكمك القانون والدستور، أو تسقط في مزاوين القوى السياسية وفي قانون الغاب والعنف. قبل قليل، كنت استمع إلى السيدة زبيدة عسول التي قالت إنه سيتعين علينا البقاء لمدة عامين في فترة انتقالية، بدون حكومة. لا يمكن أن تكون لدينا عدالة مستقلة إذا لم نكن في وضع سياسي تحكمه القوانين. لنكن منطقيين. إذا كنا في وضع انتقالي، فلن يبقى هناك مكان للقانون. كل شيء يمكن أن ينحرف عن مساره.
الدستور الجزائري لا ينص على حالة غياب المرشحين وعلى حالات طارئة أخرى. ما العمل في مثل هذه الحالة؟
نعم، هناك أشياء كثيرة لا ينص عليها القانون الأساسي، مثل وقوع زلزال يوم الاقتراع. وهذا ما نسميه في القانون حالات القوة القاهرة. عندما لا يكون هناك مرشحين، لا توجد انتخابات. وأكرر أنه وضع أمر واقع. ومع ذلك، لا بد من الإعلان عن قرار سياسي… يجب ألا ننسى أن بن صالح لديه الصلاحيات على سبيل المثال لتعيين إطارات سامية واستدعاء الناخبين مرة أخرى. فإذن لا يزال بإمكانه وقف الانسداد. أملي فقط أن ينتظر حتى نهاية جوان للقيام بذلك، لأنه سيمدد الاستحقاق من ثلاثة إلى أربعة أشهر أو أكثر، وهو الوقت اللازم لإنشاء هيئة مستقلة عليا لتنظيم ومراقبة الانتخابات التي سيتم تعيين أعضائها من قبل المجتمع المدني على أساس توافق سياسي بين جميع القوى السياسية الفاعلة، بما في ذلك ممثلو الحراك. وبالتالي، سيجد الوزير الأول نور الدين بدوي ووزارة الداخلية نفسيهما دون صلاحيات. هناك أيضًا المادتان 7 و8 من الدستور اللتان يمكن أن توفرا حلاً… لكنني أعتقد أن الناس لم يفهموا بعض الأمور. الشعب ككتلة جماهيرية لا يستطيع أن يدير الأمور بشكل مباشر، فلسنا في ديمقراطيات مباشرة. ديمقراطية أثينا ديمقراطية قديمة لم تعد صالحة. الديمقراطية الحديثة تمثيلية أو شبه تمثيلية، والمادة 8 من الدستور هي مثال نموذجي لكيفية ممارسة الشعب لهذه الديمقراطية. وهناك طريقتان: الطريقة المباشرة، عن طريق الاستفتاء لقول نعم أو لا للدستور أو عن طريق الانتخابات لتعيين ممثلي الشعب. العشرون مليون جزائري الذين يمثلون الناخبين – وهنا لا أتحدث عن الحراك – لا يمكنهم الالتقاء في ساحة عمومية لرفع الأيدي والتصويت لصالح شخص أو آخر. الديمقراطية التمثيلية تمر بالضرورة عبر صندوق الاقتراع. ولكن عند اتخاذ القرارات، فإن هذا الحراك، الذي يمثل هيئة اجتماعية، سوف يتحول إلى هيئة انتخابية. ومن هنا، عندما يستوفي عددا من الشروط مثل الإقامة والسن والجنسية الجزائرية، وما إلى ذلك ، يتخذ قراره ويشارك في الديمقراطية.
ليبرتي ترجمة: م. عاشوري
Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.