محمد براهيمي محامي معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، ومتخصص في قانون الأعمال، وكان خبيرًا في وحدة الدعم لمشروع « إصلاح العدالة في الجزائر » في إطار برنامج « ميدا 2 » الذي تم تحت إشراف المفوضية الأوروبية. في هذا الحوار، يتطرق لموضوع تعيين متصرفين إداريين لإدارة مجمعات حداد وطحكوت وكونيناف، مشددا على غياب أساس قانوني واضح لتنفيذ هذا الإجراء.

ليبرتي: على أي أساس قانوني يعتمد قرار تعيين متصرفين لإدارة المجمّعات الخاصة المملوكة لكل من طحكوت وحداد وكونيناف؟

الأستاذ محمد براهيمي: قرر تعيين متصرفين قضائيين لإدارة مجموعات طحكوت وحداد وكونيناف اتخذه قاضي التحقيق عقب وضع رؤساء هذه المجمعات رهن الحلبس المؤقت. كان من المفترض أن يكون الأساس القانوني الذي قام عليه قرار قاضي التحقيق الذي أوصى بهذا الإجراء متضمنا في صلب هذا القرار، لكن ما نلاحظه هو أنه لا يوجد نص تشريعي ينص على مثل هذا الإجراء، مع أنه يخص عقوبة احترازية، وبالتالي يجب أن ينص عليها القانون صراحة، إلا أن هذا ليس هو الحال.

وهل يستند قرار تجميد ورفع تجميد الحسابات البنكية لهذه المؤسسات على قانون واضح المعالم؟

إذا كان بالفعل تجميد أو حجز أصول أي شركة يتابع صاحبها في قضية جنائية تنص عليها العديد من أحكام القانون الجنائي، وقانون الإجراءات الجنائية وغيرها من الأحكام التشريعية، ومنها خاصة قانون مكافحة الفساد وتبييض الأموال، إلا أن القانون لا يجيز تجميد أو حجز الحساب البنكي نفسه، وإنما المبالغ المقيدة في هذا الحساب في حدود المبالغ التي حددها القاضي.

بالإضافة إلى ذلك، إن المبالغ الواجب حجزها هي تلك المقيدة في الحساب البنكي بتاريه تنفيذ الحجز أو التجميد، وعليه، فإن المبالغ التي تضم إليه بعد ذلك، لا يجوز حجزها أو تجميدها. ثم، وطبقا لقانون 20 فيفري 2006 المتعلق بمكافحة الفساد، فإنه يشترط أن تكون الأرصدة المقيدة في حساب بنكي، المحجوزة أو المجمدة، ناتجة عن المخالفة محل المتابعة القضائية، وأن تكون تلك الأرصدة ملكا للشخص المتابع والذي له حق التصرف فيها بحرية.

كما أنه من المعروف قانونيا أن أي قرار قضائي بالحجز أو التجميد، يجب أن يخضع لمبدأ التناسب، أي عدم الإخلال بشكل غير متناسب بحق الملكية. إن المشكلة في قرار تجميد حسابات الشركات الثلاثة المعنية لا يكمن في الإجراء بحد ذاته، بقدر ما يكمن في الإجراءات التطبيقية التي لم تحترم.

كيف يمكن تفسير مثل كذا قرار بوضع مؤسسات ذات رؤوس أموال خاصة تحت وصاية إدارية، وما هي حدود الصلاحيات المخولة للمتصرفين الإداريين؟

بعد حبس رؤساء الشركات المعنية وبالنظر إلى الانعكاسات السلبية المترتبة عن ذلك على السير العادي لتلك الشركات وما يترتب عن تجميد حسابتها البنكية خاصة على مناصب آلاف العمال، حاولت الحكومة معالجة ذلك من خلال الإعلان أولاً عن إنشاء آلية حمائية بتنصيب لجنة مشتركة بين القطاعات مكلفة بمرافقة هذه الشركات.

بعد ذلك، أعلن نائب عام الجزائر العاصمة أن قاضي التحقيق أصدر أوامر بتعيين متصرفين مكلفين بإدارة الشركات المذكورة. وحسب هذا البيان، قرر قاضي التحقيق هذا الإجراء الخاص بالتحقيق لضمان استمرار أنشطة الشركات المذكورة والحفاظ على مناصب الشغل واحترام التزاماتها تجاه الأطراف الثالثة.

إن تعيين متصرفين لإدارة شركة تجارية خاصة يكون مالكها أو مسيّرها القانوني متابع في قضية جنائية لا ينص عليه أي حكم تشريعي، فمن الواضح أن الإجراء المتعلق بالشركات الثلاث لم يكن من الجائز أن يصدر.

إن القانون التجاري يتحدث عن دور المتصرف الإداري المعين من قبل المحكمة والذي يتمتع بسلطة كاملة لإدارة شركة بدلاً من المسيّر القانوني، إلا أنه لا يفيد في شيء في حالة الإجراءات الجنائية، لأن في المجال التجاري، يتم تعيين هذا المتصرف في حالة إفلاس الشركة أو تصفيتها قضائيا.

وبهذا نجد أنفسنا أمام إجراء يكون تطبيقه الفعلي مستحيلا إلا إذا كان هناك انتهاك للقانون ومنح المتصرف صلاحيات لا يعترف بها القانون. من الواضح أن المتصرفين المعينين سيُحرمون من الأدوات القانونية الكفيلة بتوجيههم في المهمات التي أسندت إليهم، على الرغم من أن قاضي التحقيق نفسه لا يمكنه إسدائهم الإرشادات اللازمة نظرا لانعدام التشريعات المناسبة.

ترجمة: م. عاشوري

محمد براهيمي محامي معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، ومتخصص في قانون الأعمال، وكان خبيرًا في وحدة الدعم لمشروع « إصلاح العدالة في الجزائر » في إطار برنامج « ميدا 2 » الذي تم تحت إشراف المفوضية الأوروبية. في هذا الحوار، يتطرق لموضوع تعيين متصرفين إداريين لإدارة مجمعات حداد وطحكوت وكونيناف، مشددا على غياب أساس قانوني واضح لتنفيذ هذا الإجراء.

ليبرتي: على أي أساس قانوني يعتمد قرار تعيين متصرفين لإدارة المجمّعات الخاصة المملوكة لكل من طحكوت وحداد وكونيناف؟

الأستاذ محمد براهيمي: قرر تعيين متصرفين قضائيين لإدارة مجموعات طحكوت وحداد وكونيناف اتخذه قاضي التحقيق عقب وضع رؤساء هذه المجمعات رهن الحلبس المؤقت. كان من المفترض أن يكون الأساس القانوني الذي قام عليه قرار قاضي التحقيق الذي أوصى بهذا الإجراء متضمنا في صلب هذا القرار، لكن ما نلاحظه هو أنه لا يوجد نص تشريعي ينص على مثل هذا الإجراء، مع أنه يخص عقوبة احترازية، وبالتالي يجب أن ينص عليها القانون صراحة، إلا أن هذا ليس هو الحال.

وهل يستند قرار تجميد ورفع تجميد الحسابات البنكية لهذه المؤسسات على قانون واضح المعالم؟

إذا كان بالفعل تجميد أو حجز أصول أي شركة يتابع صاحبها في قضية جنائية تنص عليها العديد من أحكام القانون الجنائي، وقانون الإجراءات الجنائية وغيرها من الأحكام التشريعية، ومنها خاصة قانون مكافحة الفساد وتبييض الأموال، إلا أن القانون لا يجيز تجميد أو حجز الحساب البنكي نفسه، وإنما المبالغ المقيدة في هذا الحساب في حدود المبالغ التي حددها القاضي.

بالإضافة إلى ذلك، إن المبالغ الواجب حجزها هي تلك المقيدة في الحساب البنكي بتاريه تنفيذ الحجز أو التجميد، وعليه، فإن المبالغ التي تضم إليه بعد ذلك، لا يجوز حجزها أو تجميدها. ثم، وطبقا لقانون 20 فيفري 2006 المتعلق بمكافحة الفساد، فإنه يشترط أن تكون الأرصدة المقيدة في حساب بنكي، المحجوزة أو المجمدة، ناتجة عن المخالفة محل المتابعة القضائية، وأن تكون تلك الأرصدة ملكا للشخص المتابع والذي له حق التصرف فيها بحرية.

كما أنه من المعروف قانونيا أن أي قرار قضائي بالحجز أو التجميد، يجب أن يخضع لمبدأ التناسب، أي عدم الإخلال بشكل غير متناسب بحق الملكية. إن المشكلة في قرار تجميد حسابات الشركات الثلاثة المعنية لا يكمن في الإجراء بحد ذاته، بقدر ما يكمن في الإجراءات التطبيقية التي لم تحترم.

كيف يمكن تفسير مثل كذا قرار بوضع مؤسسات ذات رؤوس أموال خاصة تحت وصاية إدارية، وما هي حدود الصلاحيات المخولة للمتصرفين الإداريين؟

بعد حبس رؤساء الشركات المعنية وبالنظر إلى الانعكاسات السلبية المترتبة عن ذلك على السير العادي لتلك الشركات وما يترتب عن تجميد حسابتها البنكية خاصة على مناصب آلاف العمال، حاولت الحكومة معالجة ذلك من خلال الإعلان أولاً عن إنشاء آلية حمائية بتنصيب لجنة مشتركة بين القطاعات مكلفة بمرافقة هذه الشركات.

بعد ذلك، أعلن نائب عام الجزائر العاصمة أن قاضي التحقيق أصدر أوامر بتعيين متصرفين مكلفين بإدارة الشركات المذكورة. وحسب هذا البيان، قرر قاضي التحقيق هذا الإجراء الخاص بالتحقيق لضمان استمرار أنشطة الشركات المذكورة والحفاظ على مناصب الشغل واحترام التزاماتها تجاه الأطراف الثالثة.

إن تعيين متصرفين لإدارة شركة تجارية خاصة يكون مالكها أو مسيّرها القانوني متابع في قضية جنائية لا ينص عليه أي حكم تشريعي، فمن الواضح أن الإجراء المتعلق بالشركات الثلاث لم يكن من الجائز أن يصدر.

إن القانون التجاري يتحدث عن دور المتصرف الإداري المعين من قبل المحكمة والذي يتمتع بسلطة كاملة لإدارة شركة بدلاً من المسيّر القانوني، إلا أنه لا يفيد في شيء في حالة الإجراءات الجنائية، لأن في المجال التجاري، يتم تعيين هذا المتصرف في حالة إفلاس الشركة أو تصفيتها قضائيا.

وبهذا نجد أنفسنا أمام إجراء يكون تطبيقه الفعلي مستحيلا إلا إذا كان هناك انتهاك للقانون ومنح المتصرف صلاحيات لا يعترف بها القانون. من الواضح أن المتصرفين المعينين سيُحرمون من الأدوات القانونية الكفيلة بتوجيههم في المهمات التي أسندت إليهم، على الرغم من أن قاضي التحقيق نفسه لا يمكنه إسدائهم الإرشادات اللازمة نظرا لانعدام التشريعات المناسبة.

ترجمة: م. عاشوري

Auteur:
Cliquez ici pour lire l’article depuis sa source.