ان اسمع أصواتكن و ضجيجكن أيها النساء بالصراخ و الزجر و حتما ستقلن ان هذا الرجل هو الذي فقد عقله..

و السؤال: هل أنا اول من طرح هذا السؤال؟

إذا عدنا للتاريخ فإن مؤتمر ” ماكون ” اخرج هذا السؤال للعلن عام 585 ميلاديا حيث ناقش جمع من الأساقفة و رجال الدين :إذا كانت المرأة تمتلك روحاً بشرياً و عقلاً كباقي البشر، كان ذلك في العصور الوسطى  و بالتحديد في فرنسا..

و غير بعيد عنا نحن المسلمين؛ فقد اشتهر  العرب قبل الاسلام بوأد الأنثى حية، و يتشاءمون من ولادتها و يعتبرونها مصدر عار و خزي فجاء القرآن الكريم  فحررها بصيغة استنكارية تحمل وعيداً شديداً حيث  قال الله في سورة التكوير  : ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾.

عبر التاريخ خاض في هذا الموضوع الخائضون فمن الفلاسفة من صنف المرأة في  درجة  اقل من الرجل و منهم من اعتبرها بأنها تفتقد  القدرة علي ادراك الأفكار المجردة..الي غير ذلك  مما حوته  بطون الكتب  عبر التاريخ الإنساني .

لكن ؛ لنسلم ان هذا الكا ئن ؛ الغريب الأطوار  انه لا يوجد بينه و بين  الرجل اختلاف في القدرات العقلية و انه قد يكون في الغالب مساوياً للرجل ما عدا في   بعض الخصوصيات الي حددها القرآن في سورة آل عمران ( الاية 36)   بقوله: : {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} خصوصيات تظهر  في الوظائف و الطباع الفطرية.

هيا نعود الي عصرنا الذي نعيش فيه،  بعد هذا  العرض السريع و نتساءل  بمنطق الأشياء و نقول ماذا تريد ان تقول المرأ ة اليوم ؟ ما هو الدور الذي حددته لنفسها ؟ بعدما اتّبعت كل مغرٍ و مبتدع و كل من يوهمها بأنها مساوية للرجل و انها قادرة ان تعيش منفصلة بذاتها عن هذا  الذي لا يقيدها بقيود أصبحت لا تحتملها و لا تجد في نفسها مبررات لقبولها و الامتثال لها؟ لنبدأ من الأول لنبدأ من فكرة الزواج و نطرح هذا السؤال : ما هي الفكرة التي تحملها المرأة العربية عن الزواج ؟ و ما هي الأفكار التي تجتمع في رأسها  حين تقبل عليه؟ …جاء من يطلب يدها..ما هو أول شيء تسأل عنه ؟  بعد ما تعرف من هو : اسمه؛ سنه؛ عائلته…يأتي السؤال المهم و الشغل الشاغل للغالبية –  مع استثناءات قليلة – ، المقبلات علي الزواج: ما هي حالته المادية؟ ماذا يملك ؟ إذا كان من اصحاب الأموال كان مرحبا به بغض النظر مصدر هذه الأموال حلالاً كانت أم حراماً..و اما غير ذلك فتتوالى  الأعذار  لتعبر عن الرفض..

ذلك لأن  غالباً فكرة الزواج عند العربية تعنى البحث عن المتعة بمختلف أنواعها و تأمين سبل الترفيه : فمن يستطيع و له القدرة و الإمكانيات فمرحبا به..اما المعدمون فلا حظ لهم إلا ما ترك  الميسرون.

 فهذه الفكرة و ان حملت في طياتها جانباً من الصحة إذ الذي يرغب في الزواج لا بد ان يوفر ادنى ضرورات الحياة المستقرة؛ إلا ان الهدف الرئيسى  لا نكاد نشم رائحته إلا نادر  النادر و هو بناء أسرة مسلمة قائمة على التعاليم الإسلامية الصحيحة..

لان الحيوان يتكاثر بالغريزة و يوفر المأكل و المسكن!!!  فما الفرق إذن  بين الإنسان و الحيوان ان لم يكن هناك فرقا جوهريا و هو خلافة الله  عز وجل في ارضه..؟

ان تصحيح المفاهيم اصبح في هذا العصر أولوية الأولويات فيجب على العاقل المسؤول  ان يعمل في هذا الاتجاه حتى لا نُوصم بغثائية الأمم.

و هذا هو- على ما يبدو لنا- ؛اول الانحرافات  وأهمها و   أول مفقود..

ثم ان المرأة  تعمل و تشقى مثلما يشقى الرجل..و قادرة ان تدير شؤون الحياة ربما تفوق  الرجل احياناً..و انها تتدرج في المسؤوليات دون عناء..فما بالها لا تكون  كالرجل ! وما بالها تشعر دائما بشيء مفقود لا تعرف كنهه و لا سره..

نعم ان هذا العصر الذي نعيشه اختلت فيه الموازين و انفجرت فيه الحواجز  كلها و ما كان في الماضي موضوعا يُنكر اصبح  في هذا العصر  يُذكر  ! بلا حاجز و لا مانع..عليك ان تطرح السؤال في شبكات التواصل الاجتماعي لتجد ما تبحث عنه و زيادة..

إذن، ثانى المفقودات هو ؛ فقدان  المرأة لذة المبهم الغريب الذي يحتاج الي  مرور الزمن ليتجلى شامخا في وقته المسمى ؛مثلا ليلة الدخلة..فتقريبا تكاد  كل امرأة  تعرف اسرارا ها بالتدقيق و هي مستلقية  فوق سريرها لا تحرك ساكنا وهي في عمر مبكر..

 إذن هذا القفز على المراحل الطبيعية يوّلد عند المرأة نوعا من الملل  و السأم و يفجر تللك الرغبة في اكتشاف المجهول..فتتيه تبحث عن الجديد لتلج عوالم حساسة و هي لا  تملك  وسائل الردع او التعايش و لسيما إذا كانت مراهقة او أمية..

هنا في هذه الحالة تفقد المرأة اعز و اجمل خُلق فيها و هو الحياء؛  هذا الحياء هو الذي يميزها و يجعلها أنثى مكتملة الشخصية؛ فيصير الأمر عاديا و ليس فيه  سرّ مكنون  هذه ثانى  المفقودات.

اما ثالث  المفقودات هو الفقر الذي تعيشه معظم البلدان العربية، و أنا أتجنب عمدا كلمة البلدان الإسلامية لسبب ان الكل يعرف ان معظم هذه البلدان و ان سميت إسلامية فهي لا تطبق قانون السماء و إنما تحكم في الغالب بالقانون البشري..

الفقر يدفع المرأة احيانًا إلى أفاعيل تخدش الحياء العام..هذا الفقر إذا كان مصحوبا بالجهل هنا الطامة الكبرى  إذ لا يُِعقل  ان تطلب من المرأة الجاهلة او الأمية ان تصبر علي المغريات  إذا لم تكن تملكا ارتًا دينيًا صحيحا و رصيدًا  اسلاميًا سليمًا..فهي كمن  يُطلب من الطفل الصغير ان يحمل الثقل الكبير…فمهما حاول لن يستطيع …بل سيتيه  هذا النوع من النساء  في طرقات الباطل و يقتحمن أبواب  الرزايا و هن يحملن جملة من المبرررات لاشعورية و  قد تساعدهن و تساندهن بعض أبواق التواصل الاجتماعي التى تبارك لهن هذه الموبقات… كأن تأكل المرأة من لحمها و تبرر ذلك بأنها مجبرة على ذلك إجبارا…و ان ظروفها الاجتماعية القاسية قد تغلبت علي قدوراتها  الإنسانية.

الغريب  في الأمر ان هذه الظاهرة أصبحت عامة اكتسحت معظم البلدان العربية..وكأن الذي يضع المخططات في المختبرات الخاصة واحد..

هنا المفقود الثالث..

تناولنا في هذا العرض السريع واقع المرأة المعاصرة و سلطنا الضوء علي سقوط الحصانة الفكرية و الدينية مع تأثير الانفتاح الرقمي علي حياء المرأة و بالإضافة  الي شقاء الندية و ما له من تأثيرات نفسية علي المرأة المعاصرة، كل هذا في غياب التوعية و الاغتراب الاجتماعي و تحويل الزواج من الميثاق الغليظ  الي ميثاق استهلاكي والسؤال الأخير الذي يطرح نفسه بإلحاح هو : من اين نبدأ الترميم ؟ إصلاح العقل …ربما ؟!!

جمال عياش