
بالمناسبة، يبدأ شهر رمضان، الشهر المقدس بامتياز في الإسلام، هذا العام يوم الثلاثاء 18 أو 19 فبراير 2026، وينتهي بعد 29 أو 30 يومًا، مع الاحتفال بعيد الفطر، المعروف أيضًا باسم العيد الثاني.
وهذا العام مرة أخرى، وفي سياق عالم مضطرب بالحروب والصراعات، يكتسب مظهرًا خاصًا جدًا.
يقدم شهر رمضان الفرصة السنوية لعيش تجربة الانغماس الخاصة في الإيمان. وهو في نفس الوقت تمرين للصوم الجسدي والتطهير الأخلاقي والتجديد الروحي. وهو أيضًا تمرين في تطهير الأجساد بالصوم، وفي تطهير النفوس بالقتال الأخلاقي.
كما أنه شهر ذو أهمية تاريخية قوية، تأخذ مكانها في ذاكرة المسلمين. وهو شهر الوحي الذي تلقى فيه النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الرسالة. ومن بين أمور أخرى، أننا نحتفل هناك في اليوم السادس عشر، ليلة الوحي، وفي اليوم السادس والعشرين ليلة القدر، الخ.
الاجواء الرمضانية
طوال الشهر، يصوم المسلمون نهارًا، من الفجر إلى غروب الشمس، ويحتفلون ليلًا، جماعيًا في المسجد، بصلاة تسمى -التراويح-.
وهو أيضًا شهر الرحمة والمشاركة، حيث يتم الاحتفال بتقليد “الإفطار” أو الوجبات الجماعية في كل مكان تقريبًا، للمحتاجين في المقام الأول، ولكن أيضًا للجميع.
وبالإضافة إلى الجوانب الدينية وبعده الروحي، يعد شهر رمضان معلماً قوياً في الزمن الثقافي. إنه أيضًا إيقاع للحياة، ونكهة طهي، وثراء حسي، وألفة ملهمة، وما إلى ذلك.
تتماشى الحياة اليومية مع وقت شهر رمضان، لتتخلل تسلسل الحياة اليومية. وبعد انتهاء وقت العمل، تستقطب الأسواق الحشود في فترة ما بعد الظهر، بحثًا عن شيء يملأ مائدة رمضان. عند غروب الشمس، يعود الجميع إلى منازلهم وقت الإفطار لتناول الإفطار، وتكون الشوارع فارغة تمامًا. حان وقت الهضم، وتعود الشوارع إلى الحياة، تنشطها حركة الناس المتوجهين نحو المساجد، أو الزيارات العائلية، بينما يحول الأطفال الشوارع إلى أماكن للاجتماع واللعب والترفيه. تفتتح الحياة الليلية سلسلة أخرى من الحياة الرمضانية وتشغل الفضاء بأجوائها.
كما أنها فرصة للعائلة للاستمتاع بأطايب المائدة الرمضانية، وممارسة مهاراتهم الطهوية في مثل هذه الأوقات.
وفور إعلان غروب الشمس، من خلال أذان المؤذن لصلاة المغرب، أو من خلال إطلاق مدفع، حسب المنطقة، يجتمع جميع أفراد الأسرة حول المائدة، ليتقاسموا العشاء الرمضاني المسمى -الفطور-.
وتحتفي المائدة الرمضانية، بحسب خصوصية كل منطقة، بأطباق نموذجية تحمل معها نكهة رمضان وتجسد ذكرى هذا الشهر الفضيل.
كل يوم، عند غروب الشمس -المغرب-، يفطر على بضع تمرات وكوب من الحليب. بعد استراحة قصيرة للصلاة، يعود الناس إلى المائدة مرة أخرى. في البداية، لا بد من تناول الحساء الأساسي -الكوربا- أو -الهريرة-، مصحوبًا بلفائف اللحم -البورك- أو الأوراق المحشوة -الطوب-. ثم يأتي دور الطبق الرئيسي، الذي يتكون عمومًا من اللحوم والخضروات، مصحوبًا بالأرز أو المعكرونة حسب المنطقة. وفي النهاية، نستمتع بطبق الحلوى المصنوع من الفواكه المجففة واللوز، ويسمى -حلو-.
في كيبيك، يتسوق المسلمون في المتاجر ذات النكهات المتوسطية والشمال أفريقية والشرقية، لتكريم قائمة رمضان.
في المساء، بعد الإفطار، يبدأ الجزء الثاني، أولاً، الاحتفال بصلاة التراويح في المسجد، وعند العودة إلى المنزل، يجتمع جميع أفراد الأسرة للاستمتاع بلحظة ثمينة من الألفة، حول كوب من الشاي والكعك المعد لهذه المناسبة. إنها فرصة ثمينة للقاء والمشاركة والعيش المشترك، حيث يستمتع الأطفال بالاستماع إلى القصص التي ترويها الجدة بكل حب ومودة.
وضع على المحك الإنسانية المعاناة
في هذه الأوقات، حيث يعاني العالم في صمت من الحروب والصراعات، يجب ألا يفتقر الإنسان إلى الذكاء لتكثيف مبادرات التضامن والإيثار. في الواقع، في لحظات الشدة هذه، هناك حاجة ماسة لمساعدة الفئات الأكثر ضعفًا، الذين يعانون بالتأكيد أكثر من غيرهم من عواقب هذه المحن، مثل أولئك الذين يعيشون بمفردهم، والذين يعانون من الوحدة، وأولئك الذين يفتقرون إلى الدخل، وأولئك الأقل استقلالية، والمحرومين من المساعدة، وما إلى ذلك.
هذا هو الوقت المناسب لمضاعفة جهودنا، لمساعدة من هم في أمس الحاجة إليها، وتعزيز إيماننا، من خلال التواصل مع الآخرين.
ويتم الاحتفال بنهاية شهر رمضان بعيد الفطر، أو عيد الغفران. وهو يوم مقدس يغتنم فيه الجميع فرصة تبادل التحية والمغفرة، ويفرح فيه الأطفال بلحظات الاحتفال والهدايا المقدمة لهم.
الدكتور ابراهيم بن يوسف
