
في كل عام، يحتل شهر رمضان في كندا مكانة فريدة في الحياة الروحية والاجتماعية والثقافية للمجتمع المسلم. يحتفل به ما يقرب من مليوني مسلم في البلاد، هذا الشهر التاسع من التقويم الإسلامي هو أكثر بكثير من مجرد فترة صيام، فهو يمثل، في الواقع، لحظة من الروحانية والتضامن والاحتفال والاستهلاك.
يتكيف متجر البقالة مع الطلب الاستثنائي
على الرغم من أن شهر رمضان هو في المقام الأول فترة من الامتناع عن ممارسة الجنس وتجربة روحية، إلا أنه يولد أيضًا استهلاكًا غذائيًا ملحوظًا يحفز العديد من القطاعات الاقتصادية. غالبًا ما يرتبط الإفطار اليومي عند غروب الشمس بوجبات كبيرة، مما يؤدي إلى ارتفاع الإنفاق على الطعام بين المسلمين خلال هذا الشهر مقارنة ببقية العام في كندا. وتقدر هذه النفقات بمئات الملايين من الدولارات الكندية، مما يعكس اهتمام الأسر المسلمة بمنتجات محددة وتقليدية. يجذب هذا المكاسب الاقتصادية غير المتوقعة انتباه محلات السوبر ماركت وتجار التجزئة، الذين يضاعفون العروض الترويجية والمنتجات الحلال لالتقاط هذا الطلب الهامشي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن سوق الحلال، الذي يغذيه النمو العالمي المستدام وتنويع المنتجات المتاحة، يمثل إمكانات نمو كبيرة على الصعيدين الوطني والدولي، مما يدفع الشركات إلى تطوير سلاسل إصدار الشهادات والتوزيع المناسبة.
احتفالات ثقافية
في بلد متعدد الثقافات مثل كندا، غالبًا ما يكون شهر رمضان موضوعًا للاحتفالات والتبادلات الثقافية. تصدر حكومة كندا بيانًا كل عام لتسليط الضوء على أهمية شهر رمضان باعتباره وقتًا للتأمل والكرم والرحمة، وتؤكد من جديد الدور الهام للكنديين المسلمين في المجتمع. كما أنها فرصة لتأكيد التزام الحكومة بالدفاع عن قيمنا المشتركة ومحاربة الإسلاموفوبيا والكراهية بجميع أشكالها.
إلى جانب ممارسة دينية وروحية بسيطة، فإن لرمضان أيضًا بعدًا اجتماعيًا ومجتمعيًا. إنه يشكل وقتا مميزا للتضامن والتماسك الاجتماعي وتعزيز الروابط الإنسانية، ويتميز بتكثيف اللقاءات والعيش المشترك. تتيح الفعاليات المشتركة بين الثقافات، مثل الوجبات المشتركة التي تنظمها المساجد المختلفة، للناس من جميع الأديان اكتشاف تقاليد الشهر الكريم بروح المشاركة والاحترام المتبادل. بعد أن أصبحت تقليدًا في السنوات الأخيرة، تتيح الحملة الوطنية “الصيام مع المسلمين”، التي تنظمها الطائفة الأحمدية، للكنديين فرصة تجربة يوم صيام رمزيًا أو المشاركة في وجبات الإفطار، وبالتالي تعزيز التفاهم بين الثقافات والحوار بين الأديان.
طوال هذا الشهر، تعود الحياة الفنية إلى الحياة، خاصة في مونتريال، حيث تقيم جالية كبيرة من شمال إفريقيا. إنها لحظة من الإثارة الثقافية التي تؤدي إلى برنامج فني غني. تنظم المراكز المجتمعية والجمعيات ووكالات الفعاليات حفلات ما بعد الإفطار، بما في ذلك الحفلات الموسيقية والعروض الكوميدية والمعارض والمؤتمرات. وبذلك يصبح رمضان مساحة للتناقل، حيث يكتشف الشباب التقاليد الفنية لآبائهم، وحيث تكون الثقافة بمثابة جسر بين الأجيال. يمكنكم اكتشاف البرنامج الرمضاني كاملاً على الموقع الإلكتروني لصحيفة L’Initiative، في قسم “الأحداث والعروض” (linitiative.ca).
سفيان إيدير
